Arabic    

«في مديح الظل» للكاتب الياباني «جونيشيرو تانيزاكي»


2017-06-02
اعرض في فيس بوك
التصنيف : يابانيات

 

«في مديح الظل» للكاتب الياباني «جونيشيرو تانيزاكي»
 
يقودنا «جونيشيرو تانيزاكي» في كتابه «مديح الظل» نحو استكشاف يابان أخرى لا نعرفها، تختلف عن يابان تكنولوجيا السيارات وأجهزة الفيديو والتلفزيون والكاميرات، يجعلنا نتوغل في اعمق المجتمع الياباني بأساطيره ورموزه وفلسفته وتصوراته.
 
«جونيشيرو تانيزاكي» الذي ولد في طوكيو عام 1886، وتوفي في 30 يوليو 1965. يصنفه النقاد إلى جانب ميشيما وكاواباتا، كأكبر كاتب عرفته اليابان في القرن العشرين، نشر روايته الأولى «وشم» عام 1910، -وعمره 24 سنة- وبدت منطبعة بتيار الأدب المكشوف والمتأنق جمالياً. خسر منزله بعد ان دمره زلزال طوكيو الماساوي واضطر للانتقال إلى كيوتو وهناك انقلبت حياته وأفكاره رأساً على عقب عندما صدمته مدينة "كيوتو" التي جسدت التقاليد والأصالة مقابل حداثة "طوكيو"، ليكتشف أن الأدب المكشوف الذي كان يعتقده ابتكاراً أوروبياً خالصاً، انما يجد معادله في الأدب الياباني العريق.
 وهذا الكتاب عبارة عن نصّ قصير نشر ضمن سلسلة «التعليقات» قبل جمعها في كتاب واحد بلغت ستة عشر تعليقاً، لم يزد عدد صفحاته في ترجمته الإنكليزية عن سبعين صفحة ونيّف، إلا انه اعتبر مؤخراً نوعاً من التفسير الفلسفي العميق للفوارق الذهنية بين الشرق والغرب ، واستعراضاً للتقاليد الجمالية اليابانية في الوقت الذي كانت فيه اليابان قد بدأت بالخروج من منغلقاتها لتنفتح فكرياً وثقافياً، وسياسياً على العالم.
 ينطلق الكاتب من نقطة تساؤل وقلق يفتتح بها كتابه «مديح الظل» بالحديث عن المقارنة بين العمارة اليابانيه الحديثة المتأثرة بالثقافة الغربية والعمارة اليابانية الأصيلة، ويواصل تانيزاكي مقارناته ويتقصى أسرار الظل في المسرح والسينما والموسيقى والصوت؛ ويتحسس تلك التغييرات التي طرأت على كل تفاصيل الحياة في اليابان، ويتطرق إلى الحديث عن علاقة المرأة بالظل والظلام. ليعقد مقارنة بين الذائقة الشرقية والغربية في مسألة الجمال مرتكزاً على مسألة الضوء والظل.كاشفاً عن الخسائر التي حدثت بسبب هذا التأثير؛ عندما فُقد تأثير الظل والعتمة وما يحملناه من عمق وسكون بسبب الضوء الباهر والبريق والملعان الذي غزا طرز الحياة في اليابان، وكيف كان اليابانيون القدامى بارعون في اكتشاف أسرار مملكة الظل وتحويله إلى عنصر جمالي في علاقة سرية بين الظل والجمال، خلافا للغربيين المهووسين بالضوء، برع اليابنيون في استخدام الظل.
 ومن الواضح أن المقارنة التي يقيمها تانيزاكي بين العتمة المظلّلة والنور الساطع، إنما هي مقارنة بين نظرتين وعالمين: نظرة وعالم اليابان من ناحية، ونظرة وعالم الغرب من ناحية أخرى. مقارنة مبدع ترتكز على تجربته الشخصية وعلى تخيلاته وحدوساته أكثر مما ترتكز على المناهج والتحاليل الأكاديمية الباردة، مما أشاع في النص حرارة إنسانية، ومنحه نكهة خاصة.
 وينهي هذه الفروقات بطرح سؤال: لماذا يجري الغربيون وراء الضوء الساطع؟ ويقرر أن الغربيين اجتهدوا في سعيهم وراء ضوء أكثر سطوعاً في مطاردة أدنى زاوية مخفية وآخر ملاذ للظل. لذا ليس عبثاً أن المؤلف يطرح السؤال التالي: أي منحى سيسلكه الفكر الياباني وأي شكل سيتخذه المجتمع الياباني لو لم يتبنى أدوات الغرب؟ ماذا يمكن أن تكون أشكال المجتمع؟ وإلى أي حد يمكن أن تكون مختلفة عما هي عليه اليوم لو أبدع الشرق والغرب، كل على حدة، وبشكل مستقل حضارات علمية مختلفة؟.
 بيد أن الرجل لا يفعل ذلك من زاوية الرغبة في صنع واقع بديل أو العودة إلى الوراء، بل يسعى لمحاولة إحياء عالم الظل بالحفاظ على ما تبقى منه كي لا يضيع في صخب التكنولوجيا ودوي الحضارة العصرية،
 ما قصده تانيزاكي هو طرح سؤال يصلح كوسيلة لتعويض الضرر، ومحاولة الإبقاء على أصالة مجتمعه ولو في مجال الأدب على الأقل، ودعوة لإقامة تلك الجزر الصغيرة من الأشياء الآفلة كذكرى لعالم يذهب في الماضي حيث ليس بوسعه أن يعود.

  «في مديح الظل» للكاتب الياباني «جونيشيرو تانيزاكي»   يقودنا «جونيشيرو تانيزاكي» في كتابه «مديح الظل» نحو استكشاف يابان أخرى لا نعرفها، تختلف عن يابان تكنولوجيا السيارات وأجهزة الفيديو والتلفزيون والكاميرات، يجعلنا نتوغل في اعمق المجتمع الياباني بأساطيره ورموزه وفلسفته وتصوراته.   «جونيشيرو تانيزاكي» الذي ولد في طوكيو عام 1886، وتوفي في 30 يوليو 1965. يصنفه النقاد إلى جانب ميشيما وكاواباتا، كأكبر كاتب عرفته اليابان في القرن العشرين، نشر روايته الأولى «وشم» عام 1910، -وعمره 24 سنة- وبدت منطبعة بتيار الأدب المكشوف والمتأنق جمالياً. خسر منزله بعد ان دمره زلزال طوكيو الماساوي واضطر للانتقال إلى كيوتو وهناك انقلبت حياته وأفكاره رأساً على عقب عندما صدمته مدينة "كيوتو" التي جسدت التقاليد والأصالة مقابل حداثة "طوكيو"، ليكتشف أن الأدب المكشوف الذي كان يعتقده ابتكاراً أوروبياً خالصاً، انما يجد معادله في الأدب الياباني العريق.  وهذا الكتاب عبارة عن نصّ قصير نشر ضمن سلسلة «التعليقات» قبل جمعها في كتاب واحد بلغت ستة عشر تعليقاً، لم يزد عدد صفحاته في ترجمته الإنكليزية عن سبعين صفحة ونيّف، إلا انه اعتبر مؤخراً نوعاً من التفسير الفلسفي العميق للفوارق الذهنية بين الشرق والغرب ، واستعراضاً للتقاليد الجمالية اليابانية في الوقت الذي كانت فيه اليابان قد بدأت بالخروج من منغلقاتها لتنفتح فكرياً وثقافياً، وسياسياً على العالم.  ينطلق الكاتب من نقطة تساؤل وقلق يفتتح بها كتابه «مديح الظل» بالحديث عن المقارنة بين العمارة اليابانيه الحديثة المتأثرة بالثقافة الغربية والعمارة اليابانية الأصيلة، ويواصل تانيزاكي مقارناته ويتقصى أسرار الظل في المسرح والسينما والموسيقى والصوت؛ ويتحسس تلك التغييرات التي طرأت على كل تفاصيل الحياة في اليابان، ويتطرق إلى الحديث عن علاقة المرأة بالظل والظلام. ليعقد مقارنة بين الذائقة الشرقية والغربية في مسألة الجمال مرتكزاً على مسألة الضوء والظل.كاشفاً عن الخسائر التي حدثت بسبب هذا التأثير؛ عندما فُقد تأثير الظل والعتمة وما يحملناه من عمق وسكون بسبب الضوء الباهر والبريق والملعان الذي غزا طرز الحياة في اليابان، وكيف كان اليابانيون القدامى بارعون في اكتشاف أسرار مملكة الظل وتحويله إلى عنصر جمالي في علاقة سرية بين الظل والجمال، خلافا للغربيين المهووسين بالضوء، برع اليابنيون في استخدام الظل.  ومن الواضح أن المقارنة التي يقيمها تانيزاكي بين العتمة المظلّلة والنور الساطع، إنما هي مقارنة بين نظرتين وعالمين: نظرة وعالم اليابان من ناحية، ونظرة وعالم الغرب من ناحية أخرى. مقارنة مبدع ترتكز على تجربته الشخصية وعلى تخيلاته وحدوساته أكثر مما ترتكز على المناهج والتحاليل الأكاديمية الباردة، مما أشاع في النص حرارة إنسانية، ومنحه نكهة خاصة.  وينهي هذه الفروقات بطرح سؤال: لماذا يجري الغربيون وراء الضوء الساطع؟ ويقرر أن الغربيين اجتهدوا في سعيهم وراء ضوء أكثر سطوعاً في مطاردة أدنى زاوية مخفية وآخر ملاذ للظل. لذا ليس عبثاً أن المؤلف يطرح السؤال التالي: أي منحى سيسلكه الفكر الياباني وأي شكل سيتخذه المجتمع الياباني لو لم يتبنى أدوات الغرب؟ ماذا يمكن أن تكون أشكال المجتمع؟ وإلى أي حد يمكن أن تكون مختلفة عما هي عليه اليوم لو أبدع الشرق والغرب، كل على حدة، وبشكل مستقل حضارات علمية مختلفة؟.  بيد أن الرجل لا يفعل ذلك من زاوية الرغبة في صنع واقع بديل أو العودة إلى الوراء، بل يسعى لمحاولة إحياء عالم الظل بالحفاظ على ما تبقى منه كي لا يضيع في صخب التكنولوجيا ودوي الحضارة العصرية،  ما قصده تانيزاكي هو طرح سؤال يصلح كوسيلة لتعويض الضرر، ومحاولة الإبقاء على أصالة مجتمعه ولو في مجال الأدب على الأقل، ودعوة لإقامة تلك الجزر الصغيرة من الأشياء الآفلة كذكرى لعالم يذهب في الماضي حيث ليس بوسعه أن يعود. , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,

Related Articles

Eyewitnesses to Walking in the Footsteps of “Matsuo Bashō” in Japan
شُهُودُ العَيَان في اقتفَاء أثَر "مَاتسُو باتشُو" في اليَابَان
فيديو يوضح خط سير رحلة باتشو العظيم إلى شمال البلاد - اليابان
آمونوهاشيداتي - أجمل متنزّهات اليابان الثلاثة (3-3)
مياجيما - أجمل متنزّهات اليابان الثلاثة (2-3)
ماتسوشيما - أجمل متنزّهات اليابان الثلاثة (3-1)
See How Soy Sauce Is Still Made Today