Arabic    

باب زويلة والقطب المتولي


2021-05-03
اعرض في فيس بوك
التصنيف : سلة الإنترنت

 
باب زويلة  والقطب المتولي
أحاط الناس باب زويلة بالعديد من المعتقدات، فقد اعتقد الكثيرون أنه مركزاً لإقامة القطب المتولي، ويقول إدوارد لين في كتابه "المصريون المحدثون" أن بعض المشايخ أخبروه بوجود القطب المتولي الذي يراقب الأولياء جميعهم، مثل النقباء والأنجاب، وكثيراً ما يظهر القطب، لكنه لا يعرف، وهو يظهر دائماً متواضعاً، رث الثياب، ولا يشتد في مؤاخذة من يخالف الدين أو يناصره بالتقوى، ومع أنه يختفي دائماً، فإن أماكن وجوده معروفة، لكنه قليلاً ما يظهر فيها، والمعتقد أن القطب يكون فوق الكعبة، وهو يصيح مرتين في الليل قائلاً: "يا أرحم الراحمين". 
ويسمع المؤمنون حينئذ ذلك الدعاء من مآذن الكعبة، إن سطح الكعبة هو المركز الرئيسي الذي ينطلق منه القطب، لكن بوابة زويلة هي مكانه المفضل في القاهرة، ومن هنا أصبح الناس يسمونها "بوابة المتولي" وحتى الآن يطلق عليها ذلك الاسم، ويقرأ المارة الفاتحة عند مرورهم بها، ويتصدق البعض على الشحاذين الجالسين هناك، ويذكر الجبرتي في حوادث شهر رمضان سنة 1123هـ، أن واعظاً رومياً جاء وجلس في أحد المساجد، وراح يهاجم ما يفعله المصريون عند ضرائح الأولياء من إيقاد شموع وقناديل، وتقبيل أعتابهم، وقال: إن ذلك كفر، وهاجم وقوف الفقراء عند باب زويلة في ليالي رمضان، وتسبب في فتنة كبيرة بالقاهرة، ويصف إدوارد لين أحد الشحاذين الذين كانوا يجلسون عند الباب، ويقول: إن الناس كانت تعتقد أنه من خدام القطب، ويدق المصابون بالصداع مسماراً في الباب لفك السحر، أما المصابون بوجع الأسنان فيخلعون سناً ويولجونها في أحد الشقوق، أو يلصقونها به بأي حال آخر، وكثيراً ما يحاول بعض الفضوليين الاختباء وراء الباب، أملين عبثاً اختلاس النظر إلى القطب، في لحظة من لحظات ظهوره النادرة، ويصف ستانلي لين بول معتقدات الناس في القطب المختفي عند الباب، ويقول: إن له قدرة عجيبة في التنقل من مكان إلى آخر مختفياً عن الأنظار، والمؤمنون يسبحون أثناء مرورهم بالباب، بينما يدفع الفضول غيرهم إلى النظر خلف الباب لعلهم يرونه، ويستنكر ستانلي لين بول ما يقوم به القاهريون من دق للمسامير، والتماس العلاج عند البوابة، ويبدو أن من كان يرتبط بالبوابة يصبح مقدساً، في أحداث سنة 1115هـ، يذكر الجبرتي موت الشيخ المجذوب أحمد أبو شوشة خفير باب زويلة وكانت كراماته ظاهرة، وكان يضع في فمه مائة غبرة، ولا تعوقه عن الأكل، والشرب، والكلام.
وتذكر مراجع تاريخية أخرى أن سبب تسمية البوابة بالمتولي كان لوجود متولي حسبة القاهرة على مقربة من المكان، ولكني أرجح السبب الأول الخاص بإقامة القطب المتولي، خاصة وإنني سمعت الكثير من روايات أهالي المنطقة ومعتقداتهم في البوابة حتى يومنا هذا.
لقد احتلت هذه البوابة موقعاً في الأدب المصري، فثمة رواية كاملة تدور حولها، كتبها محمد سعيد العريان، وتجري أحداثها خلال السنوات الأخيرة للسلطنة المملوكية المصرية، قبل زوالها على يدي العثمانيين، وفي ألف ليلة وليلة نجد باب زويلة مسرحاً لإحدى حوادث النشل، وتدور "السكرية" أحد أجزاء ثلاثية نجيب محفوظ الشهيرة في حارة تقع ملاصقة لبوابة زويلة.
وحتى الآن لا تزال البوابة العتيدة، تقوم في وسط البيوت التي تزاحمت حولها، وكادت تخفي معالمها، رمادية بأحجارها، قانية بتاريخها، يلفها غموض وإبهام لكثرة ما نسج حولها من أساطير، لكن أبرز ما يتعلق بها، أن الآلاف لاقوا حتفهم هنا فوقها، بعضهم من أفراد الشعب المصري المغلوب على أمره. وآخرون ارتكبوا جرائم قد تكون صغيرة أو كبيرة، وأمراء متمردون، وأسرى انتهت حياتهم في ذلك المكان، وسلطان واحد، شنق وهو يدافع عن آخر ما تبقى في سلطنة مصر المستقلة.
———————————-
1.1  : جمال الغيطاني، ملامح القاهرة في ألف سنة، القاهرة: دار نهضة مصر، 1997، ص 115- 117. 
الفضل في الفيديو: باب الخلق | أسرار و حقائق لأول مره عن بوابة المتولي المعروفة بباب زويلة شبكة تلفزيون النهار

  باب زويلة  والقطب المتولي أحاط الناس باب زويلة بالعديد من المعتقدات، فقد اعتقد الكثيرون أنه مركزاً لإقامة القطب المتولي، ويقول إدوارد لين في كتابه "المصريون المحدثون" أن بعض المشايخ أخبروه بوجود القطب المتولي الذي يراقب الأولياء جميعهم، مثل النقباء والأنجاب، وكثيراً ما يظهر القطب، لكنه لا يعرف، وهو يظهر دائماً متواضعاً، رث الثياب، ولا يشتد في مؤاخذة من يخالف الدين أو يناصره بالتقوى، ومع أنه يختفي دائماً، فإن أماكن وجوده معروفة، لكنه قليلاً ما يظهر فيها، والمعتقد أن القطب يكون فوق الكعبة، وهو يصيح مرتين في الليل قائلاً: "يا أرحم الراحمين".  ويسمع المؤمنون حينئذ ذلك الدعاء من مآذن الكعبة، إن سطح الكعبة هو المركز الرئيسي الذي ينطلق منه القطب، لكن بوابة زويلة هي مكانه المفضل في القاهرة، ومن هنا أصبح الناس يسمونها "بوابة المتولي" وحتى الآن يطلق عليها ذلك الاسم، ويقرأ المارة الفاتحة عند مرورهم بها، ويتصدق البعض على الشحاذين الجالسين هناك، ويذكر الجبرتي في حوادث شهر رمضان سنة 1123هـ، أن واعظاً رومياً جاء وجلس في أحد المساجد، وراح يهاجم ما يفعله المصريون عند ضرائح الأولياء من إيقاد شموع وقناديل، وتقبيل أعتابهم، وقال: إن ذلك كفر، وهاجم وقوف الفقراء عند باب زويلة في ليالي رمضان، وتسبب في فتنة كبيرة بالقاهرة، ويصف إدوارد لين أحد الشحاذين الذين كانوا يجلسون عند الباب، ويقول: إن الناس كانت تعتقد أنه من خدام القطب، ويدق المصابون بالصداع مسماراً في الباب لفك السحر، أما المصابون بوجع الأسنان فيخلعون سناً ويولجونها في أحد الشقوق، أو يلصقونها به بأي حال آخر، وكثيراً ما يحاول بعض الفضوليين الاختباء وراء الباب، أملين عبثاً اختلاس النظر إلى القطب، في لحظة من لحظات ظهوره النادرة، ويصف ستانلي لين بول معتقدات الناس في القطب المختفي عند الباب، ويقول: إن له قدرة عجيبة في التنقل من مكان إلى آخر مختفياً عن الأنظار، والمؤمنون يسبحون أثناء مرورهم بالباب، بينما يدفع الفضول غيرهم إلى النظر خلف الباب لعلهم يرونه، ويستنكر ستانلي لين بول ما يقوم به القاهريون من دق للمسامير، والتماس العلاج عند البوابة، ويبدو أن من كان يرتبط بالبوابة يصبح مقدساً، في أحداث سنة 1115هـ، يذكر الجبرتي موت الشيخ المجذوب أحمد أبو شوشة خفير باب زويلة وكانت كراماته ظاهرة، وكان يضع في فمه مائة غبرة، ولا تعوقه عن الأكل، والشرب، والكلام. وتذكر مراجع تاريخية أخرى أن سبب تسمية البوابة بالمتولي كان لوجود متولي حسبة القاهرة على مقربة من المكان، ولكني أرجح السبب الأول الخاص بإقامة القطب المتولي، خاصة وإنني سمعت الكثير من روايات أهالي المنطقة ومعتقداتهم في البوابة حتى يومنا هذا. لقد احتلت هذه البوابة موقعاً في الأدب المصري، فثمة رواية كاملة تدور حولها، كتبها محمد سعيد العريان، وتجري أحداثها خلال السنوات الأخيرة للسلطنة المملوكية المصرية، قبل زوالها على يدي العثمانيين، وفي ألف ليلة وليلة نجد باب زويلة مسرحاً لإحدى حوادث النشل، وتدور "السكرية" أحد أجزاء ثلاثية نجيب محفوظ الشهيرة في حارة تقع ملاصقة لبوابة زويلة. وحتى الآن لا تزال البوابة العتيدة، تقوم في وسط البيوت التي تزاحمت حولها، وكادت تخفي معالمها، رمادية بأحجارها، قانية بتاريخها، يلفها غموض وإبهام لكثرة ما نسج حولها من أساطير، لكن أبرز ما يتعلق بها، أن الآلاف لاقوا حتفهم هنا فوقها، بعضهم من أفراد الشعب المصري المغلوب على أمره. وآخرون ارتكبوا جرائم قد تكون صغيرة أو كبيرة، وأمراء متمردون، وأسرى انتهت حياتهم في ذلك المكان، وسلطان واحد، شنق وهو يدافع عن آخر ما تبقى في سلطنة مصر المستقلة. ———————————- 1.1  : جمال الغيطاني، ملامح القاهرة في ألف سنة، القاهرة: دار نهضة مصر، 1997، ص 115- 117.  الفضل في الفيديو: باب الخلق | أسرار و حقائق لأول مره عن بوابة المتولي المعروفة بباب زويلة شبكة تلفزيون النهار , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,

Related Articles

Ludovico Einaudi - Elegy for the Arctic
سيمفونية بيتهوفن
ما حقيقة "وجود شريحة في لقاحات كورونا" تسبب "التصاق المغناطيس"؟
من مشروعنا "سندباد"
اسم القاهرة
حكاية "الأسطورة" الذي صور محمد علي كلاي
حي الشيخ جراح: كيف دعم مدونون الحي المقدسي بكتابات عمرها قرون؟