Arabic    

مبارك بن لندن - عابروا الربع الخالي


2021-04-29
اعرض في فيس بوك
التصنيف : مشروعنا أدب الرحلة

 
 
مبارك بن لندن | عابروا الربع الخالي
 
يميل سالم بن كبينة برأسه للخلف مبحراً في ذكرياته البعيدة: لقد ذهبت معه أربع مرات إلى صحراء الربع الخالي من الإمارات إلى عُمان وبالعكس. 
ولم يكن في هذه الصحراء وقتها مراكز ولا جيش ولا شرطة ولا أي شيء يدل على الحياة.
 هناك فقط قطاع طرق يذبحون الرجل كالبهائم من أجل شيء بسيط كالطعام أو الثياب. 
وعندما كنا نمشي ليلاً ويطلع علينا الصباح، نحمد الله كثيراً على أننا ما زلنا أحياء. وأتذكر عندما وصلنا إلى مدينة العين حيث استقبلنا صاحب السمو الشيخ زايد بكل حفاوة وكرم وكنا في منتهى التعب والإنهاك، فأقمنا عنده مدة امتدت إلى شهور حيث وجدنا كل ما تتصورونه من ضيافة عربية أصيلة من الشيوخ وعلى رأسهم صاحب السمو رئيس الدولة حيث دعمنا سموه بالأموال والسلاح والرجال والزاد، فلسموه أثر كبير في نجاح الرحلة، وقد أحب ابن لندن سموه لمواقفه الكريمة وسياسته الحكيمة وشجاعته وأيضاً تشجيعه على ركوب الهجن.
ويحدثنا بن كبينة عن أصعب المواقف التي قابلتهم في صحراء الربع الخالي: ذات مرة هاجمنا ثمانية عشر رجلاً مدة يومين، ولكننا استطعنا أن نقاومهم بأسلحتنا حتى وصلنا إلى حدود السعودية فتركونا. وآخرون طاردونا مدة ثلاثة أيام متواصلة في جو من الرعب والقسوة، ولكن -والحمد لله- استطعنا أن ننتصر لنكمل رحلتنا. 
وفي يوم آخر ذهبت لألقي تحية الصباح على ابن لندن وأعطيه الشاي ليشربه وكان نائماً فناديته فلم ينطق فرفعت يده فلم يتحرك فقلت إن رفيقنا مات، وصدمت فقال الرفاق ماذا نفعل الآن؟ فربما اعتقد الناس أننا ذبحناه فأرادوا أن ندفنه تحت الرمل وأن نعود بالأغراض الخاصة به إلى صاحب السمو الشيخ زايد لكنني قلت: نحمله ونشهد عليه الناس أننا لم نقم بإيذائه، ولن نتركه أبدا للطير يأكله.
 فلما سمعنا ورأى حيرتنا وخوفنا عليه صاح قائلاً: "لقد نمت نوماً عميقاً". وفيما بعد عرفنا أنها حيلة منه ليختبرنا ويعرف إذا كنا مخلصين له في الحياة والموت أم لا.
ويعدد ابن كبينة سجايا ابن لندن فيقول: إنه رجل لا يعرف الخوف من وحش أو عدو، معطاء يحب الإحسان للفقراء ويمتاز بخلق كريم. وفي يوم ما قابلنا بعض الأفراد يسرقون الإبل فقال ابن لندن: لابد أن نطاردهم ونلحق بهم حتى نردهم ونخلص (البوش) من أيديهم. وكان يحترم شعائرنا الدينية وعندما كانت تحل مواعيد الصلاة يتوقف عن المشي ويقول لنا: هيا أقيموا الصلاة. 
وكان في شهر رمضان يراعي مشاعرنا ولا يأكل أو يشرب أمامنا ويحترم صيامنا، ولم أره يشرب خمراً قط، وكان يعرف المواقيت من الساعة التي يلبسها
__________________________
ويلفريد ثيسيجر الرحالة البريطاني المشهور بــ(مبارك بن لندن) في الإمارات، الذي عبر صحراء الربع الخالي مرتين بين عامي 1945 و1950 للميلاد.
 
#محمد_أحمد_السويدي_مختارات_أدب_الرحلة
 

 

    مبارك بن لندن | عابروا الربع الخالي   يميل سالم بن كبينة برأسه للخلف مبحراً في ذكرياته البعيدة: لقد ذهبت معه أربع مرات إلى صحراء الربع الخالي من الإمارات إلى عُمان وبالعكس.  ولم يكن في هذه الصحراء وقتها مراكز ولا جيش ولا شرطة ولا أي شيء يدل على الحياة.  هناك فقط قطاع طرق يذبحون الرجل كالبهائم من أجل شيء بسيط كالطعام أو الثياب.  وعندما كنا نمشي ليلاً ويطلع علينا الصباح، نحمد الله كثيراً على أننا ما زلنا أحياء. وأتذكر عندما وصلنا إلى مدينة العين حيث استقبلنا صاحب السمو الشيخ زايد بكل حفاوة وكرم وكنا في منتهى التعب والإنهاك، فأقمنا عنده مدة امتدت إلى شهور حيث وجدنا كل ما تتصورونه من ضيافة عربية أصيلة من الشيوخ وعلى رأسهم صاحب السمو رئيس الدولة حيث دعمنا سموه بالأموال والسلاح والرجال والزاد، فلسموه أثر كبير في نجاح الرحلة، وقد أحب ابن لندن سموه لمواقفه الكريمة وسياسته الحكيمة وشجاعته وأيضاً تشجيعه على ركوب الهجن. ويحدثنا بن كبينة عن أصعب المواقف التي قابلتهم في صحراء الربع الخالي: ذات مرة هاجمنا ثمانية عشر رجلاً مدة يومين، ولكننا استطعنا أن نقاومهم بأسلحتنا حتى وصلنا إلى حدود السعودية فتركونا. وآخرون طاردونا مدة ثلاثة أيام متواصلة في جو من الرعب والقسوة، ولكن -والحمد لله- استطعنا أن ننتصر لنكمل رحلتنا.  وفي يوم آخر ذهبت لألقي تحية الصباح على ابن لندن وأعطيه الشاي ليشربه وكان نائماً فناديته فلم ينطق فرفعت يده فلم يتحرك فقلت إن رفيقنا مات، وصدمت فقال الرفاق ماذا نفعل الآن؟ فربما اعتقد الناس أننا ذبحناه فأرادوا أن ندفنه تحت الرمل وأن نعود بالأغراض الخاصة به إلى صاحب السمو الشيخ زايد لكنني قلت: نحمله ونشهد عليه الناس أننا لم نقم بإيذائه، ولن نتركه أبدا للطير يأكله.  فلما سمعنا ورأى حيرتنا وخوفنا عليه صاح قائلاً: "لقد نمت نوماً عميقاً". وفيما بعد عرفنا أنها حيلة منه ليختبرنا ويعرف إذا كنا مخلصين له في الحياة والموت أم لا. ويعدد ابن كبينة سجايا ابن لندن فيقول: إنه رجل لا يعرف الخوف من وحش أو عدو، معطاء يحب الإحسان للفقراء ويمتاز بخلق كريم. وفي يوم ما قابلنا بعض الأفراد يسرقون الإبل فقال ابن لندن: لابد أن نطاردهم ونلحق بهم حتى نردهم ونخلص (البوش) من أيديهم. وكان يحترم شعائرنا الدينية وعندما كانت تحل مواعيد الصلاة يتوقف عن المشي ويقول لنا: هيا أقيموا الصلاة.  وكان في شهر رمضان يراعي مشاعرنا ولا يأكل أو يشرب أمامنا ويحترم صيامنا، ولم أره يشرب خمراً قط، وكان يعرف المواقيت من الساعة التي يلبسها __________________________ ويلفريد ثيسيجر الرحالة البريطاني المشهور بــ(مبارك بن لندن) في الإمارات، الذي عبر صحراء الربع الخالي مرتين بين عامي 1945 و1950 للميلاد.   #محمد_أحمد_السويدي_مختارات_أدب_الرحلة     , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,

Related Articles

حجي إلى مكة والمدينة - إيليا ترويانوف
تدمر دمشق بيروت 1931م
جزيرة المهل وعوائد أهلها
رحلة إلى المشرق 1934- 1935 - ا . و. كينغلك
رحلة ابن فضلان الى بلاد الترك والروس والصقالبة
مبارك بن لندن - عابروا الربع الخالي
البغدادي في مصر