Arabic    

البغدادي في مصر


2021-04-28
اعرض في فيس بوك
التصنيف : مشروعنا أدب الرحلة

 
 
البغدادي في مصر  
 
في حضوره إلى مصر حمل البغدادي (1) خطاب توصية من القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني أشهر كتاب الدولة الأيوبية آنذاك ووزير صلاح الدين الأيوبي. ودفع الخطاب إلى وكيل القاضي "ابن سناء الملك" فجاءه في الحال إلى الخان الذي نزل فيه وقدم له داراً وقدم له دنانير وغلة ثم مضى ابن سناء الملك إلى أرباب الدولة وقال هذا ضيف القاضي الفاضل "فدرت عليه الهدايا والصلات من كل جانب حتى أصبح من المثرين" ثم عرض وكيل القاضي الوظائف على عبد اللطيف فاختار منها مسجد لؤلؤ الحاجب الواقع بالقرافة لتدريس الطب والفلسفة والرياضيات.
ولم يلبث البغدادي أن ذهب إلى القدس لملاقاة صلاح الدين الأيوبي. الذي توفي في عام 589هـ (1193م) فاضطر للإقامة بدمشق حتى جاء العزيز عثمان بن صلاح الدين بعساكره من مصر وحاصر أخاه الأفضل بالشام وعند رجوعه إلى القاهرة أخذ معه عبد اللطيف وعينه أستاذاً بالجامع الأزهر لتدريس الطب والفلسفة واستمر على ذلك حتى توفي الملك العزيز في عام 595هـ. ومد إقامته بالقاهرة حيث حضر المجاعة الكبرى التي داهمت مصر وأعقبها الفناء الكبير. وفي تلك الفترة ألف البغدادي كتابه "الإفادة والاعتبار".
وتعكس فصول الكتاب مدى تقلب الأحوال إبان إقامته بمصر، إذ أوحى إليه رغد العيش فيما قبل مجاعة عام 597هـ أن يكتب عما في مصر من نباتات وحيوان وآثار مصرية قديمة ومبان معاصرة. ثم داهمته المجاعة ووباء الطاعون فأفرد فصلاً عن أحداثها التي امتدت من شهر رمضان عام 589هـ ولم تضع أوزارها إلا في شهر رمضان من عام 600 هـ والذي انتهى فيه من تأليف كتابه.
ولما كان النيل كما استبان للبغدادي هو محور حياة المصريين ومناط عيشهم فقد اهتم بالحديث عن هذا النهر ومجراه ومواسم فيضانه ومنابعه ثم تطرق إلى أرض مصر وأشكال تربتها وسبب خصوبتها واعتبر أن ذكاء المصريين وتوقد أذهانهم وخفة حركاتهم عائد لحرارة بلدهم الذاتية لأن رطوبته عرضية.
وبتمكن المتخصص في علم النباتات من ملاحظة اهتمام البغدادي بالحديث عن أنواع النباتات التي عد مصر متفردة بها أو متميزة في إنتاجها وإن جنح في بعض الأحيان إلى إثبات أقوال العامة دون كبير تمحيص أو تدقيق كقوله بأن "شجر الموز في الأصل مركب من قلقاس ونوى النخل" (2).
________________________________________
1 : هو موفق الدين عبد اللطيف البغدادي، طبيب عالم ورحالة موصلي الأصل بغدادي المولد ولد حسبما يذكر في ترجمته لنفسه بدار جدة في درب الفالوذج ببغداد سنة 55هـ (162م). ثم أخذ في تلقي العلوم المختلفة بالمدرستين الظفرية والنظامية ببغداد. ويقول عبد اللطيف في سيرته عن نفسه "ولما كان في سنة 585هـ (189م) حيث لم يبق ببغداد من يأخذ بقلبي ويملأ عيني ويحل ما يشكل علي دخلت الموصل.." وبذا بدأ البغدادي ترحاله الطويل متنقلاً فيما بين دمشق والقدس والقاهرة وحلب وبلاد الروم ومنغوليا حتى عاد إلى بغداد ليموت ويدفن بها في سنة 629 هـ بعد غياب عن بغداد طال إلى خمس وأربعين سنة. وقد ضمنه البغدادي مشاهداته في بر مصر في كتابه الشهير "الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر". وانتهى من تأليفه حسبما يذكر هو بالقاهرة "في رمضان سنة ستمائة".
2 :
د. أحمد السيد الصاوي، رمضان زمان، القاهرة: مركز الحضارة العربية، 1997، ص 95- 96.
النموذج : القاهرة | المكان : [ القاهرة الفاطمية ]
 
#محمد_أحمد_السويدي_مختارات_أدب_الرحلة
 

 

    البغدادي في مصر     في حضوره إلى مصر حمل البغدادي (1) خطاب توصية من القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني أشهر كتاب الدولة الأيوبية آنذاك ووزير صلاح الدين الأيوبي. ودفع الخطاب إلى وكيل القاضي "ابن سناء الملك" فجاءه في الحال إلى الخان الذي نزل فيه وقدم له داراً وقدم له دنانير وغلة ثم مضى ابن سناء الملك إلى أرباب الدولة وقال هذا ضيف القاضي الفاضل "فدرت عليه الهدايا والصلات من كل جانب حتى أصبح من المثرين" ثم عرض وكيل القاضي الوظائف على عبد اللطيف فاختار منها مسجد لؤلؤ الحاجب الواقع بالقرافة لتدريس الطب والفلسفة والرياضيات. ولم يلبث البغدادي أن ذهب إلى القدس لملاقاة صلاح الدين الأيوبي. الذي توفي في عام 589هـ (1193م) فاضطر للإقامة بدمشق حتى جاء العزيز عثمان بن صلاح الدين بعساكره من مصر وحاصر أخاه الأفضل بالشام وعند رجوعه إلى القاهرة أخذ معه عبد اللطيف وعينه أستاذاً بالجامع الأزهر لتدريس الطب والفلسفة واستمر على ذلك حتى توفي الملك العزيز في عام 595هـ. ومد إقامته بالقاهرة حيث حضر المجاعة الكبرى التي داهمت مصر وأعقبها الفناء الكبير. وفي تلك الفترة ألف البغدادي كتابه "الإفادة والاعتبار". وتعكس فصول الكتاب مدى تقلب الأحوال إبان إقامته بمصر، إذ أوحى إليه رغد العيش فيما قبل مجاعة عام 597هـ أن يكتب عما في مصر من نباتات وحيوان وآثار مصرية قديمة ومبان معاصرة. ثم داهمته المجاعة ووباء الطاعون فأفرد فصلاً عن أحداثها التي امتدت من شهر رمضان عام 589هـ ولم تضع أوزارها إلا في شهر رمضان من عام 600 هـ والذي انتهى فيه من تأليف كتابه. ولما كان النيل كما استبان للبغدادي هو محور حياة المصريين ومناط عيشهم فقد اهتم بالحديث عن هذا النهر ومجراه ومواسم فيضانه ومنابعه ثم تطرق إلى أرض مصر وأشكال تربتها وسبب خصوبتها واعتبر أن ذكاء المصريين وتوقد أذهانهم وخفة حركاتهم عائد لحرارة بلدهم الذاتية لأن رطوبته عرضية. وبتمكن المتخصص في علم النباتات من ملاحظة اهتمام البغدادي بالحديث عن أنواع النباتات التي عد مصر متفردة بها أو متميزة في إنتاجها وإن جنح في بعض الأحيان إلى إثبات أقوال العامة دون كبير تمحيص أو تدقيق كقوله بأن "شجر الموز في الأصل مركب من قلقاس ونوى النخل" (2). ________________________________________ 1 : هو موفق الدين عبد اللطيف البغدادي، طبيب عالم ورحالة موصلي الأصل بغدادي المولد ولد حسبما يذكر في ترجمته لنفسه بدار جدة في درب الفالوذج ببغداد سنة 55هـ (162م). ثم أخذ في تلقي العلوم المختلفة بالمدرستين الظفرية والنظامية ببغداد. ويقول عبد اللطيف في سيرته عن نفسه "ولما كان في سنة 585هـ (189م) حيث لم يبق ببغداد من يأخذ بقلبي ويملأ عيني ويحل ما يشكل علي دخلت الموصل.." وبذا بدأ البغدادي ترحاله الطويل متنقلاً فيما بين دمشق والقدس والقاهرة وحلب وبلاد الروم ومنغوليا حتى عاد إلى بغداد ليموت ويدفن بها في سنة 629 هـ بعد غياب عن بغداد طال إلى خمس وأربعين سنة. وقد ضمنه البغدادي مشاهداته في بر مصر في كتابه الشهير "الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر". وانتهى من تأليفه حسبما يذكر هو بالقاهرة "في رمضان سنة ستمائة". 2 : د. أحمد السيد الصاوي، رمضان زمان، القاهرة: مركز الحضارة العربية، 1997، ص 95- 96. النموذج : القاهرة | المكان : [ القاهرة الفاطمية ]   #محمد_أحمد_السويدي_مختارات_أدب_الرحلة     , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,

Related Articles

حجي إلى مكة والمدينة - إيليا ترويانوف
تدمر دمشق بيروت 1931م
جزيرة المهل وعوائد أهلها
رحلة إلى المشرق 1934- 1935 - ا . و. كينغلك
رحلة ابن فضلان الى بلاد الترك والروس والصقالبة
مبارك بن لندن - عابروا الربع الخالي
البغدادي في مصر