Arabic    

الطريق من باريس إلى أورشليم (1811م)


2020-07-06
اعرض في فيس بوك
التصنيف : مشروعنا أدب الرحلة

 
 
الطريق من باريس إلى أورشليم (1811م)
هومر وأشعاره الخالدة
فرانسوا رونيه دو شاتوبريان
 
استقبلني السيد شودرلوز وأخيه السيد دولاكلوس بأدب جم بيد انه لم يأويني لديه لأنه كان مريضا إضافة إلى ان أزمير كان لديها موارد المدينة الأوربية الكبيرة، رتبنا في الحال ما تبقى من رحلتي. كنت قد حسمت أمري على الذهاب برا إلى القسطنطينية لآخذ من هناك الفرمان ثم اركب السفينة مع الحجاج الإغريق إلى سوريا، ولكني لم اكن راغبا آن اسلك الطريق المباشر، وكان في نيتي ان ازور سهل طروادة Troie بعد ان اعبر جبل أيدا Ida.
قال لي ابن أخ السيد شودرلوز الذي كان قد عاد لتوه من نزهة إلى ايفاز بان مضايق الغارغار Gargare يعشعش فيها اللصوص، ويحتلها آغوات اكثر خطرا من قطاع الطرق. ولأنني كنت مصمما على مشروعي، فقد أرسلوا أحدهم في طلب الدليل الذي رافق أنكليزيا إلى داردانيل Dardanelle عبر الطريق ذاته الذي كنت أريد أن أسلكه .
وبالفعل فقد وافق هذا الدليل على مرافقتي وتجهيزي بالخيل اللازمة مقابل مبلغ معتبر من المال ووعدني السيد شودرلوز بان يعطيني مترجما وانكشاريا محنكا. ووجدت آنذاك باني ساكون مجبرا على ترك جزء من حقائبي في القنصلية وان اكتفي بالضروري اللازم. وحددنا يوم المغادرة في الرابع من أيلول أي في اليوم التالي لوصولي إلى أزمير. بعد ان وعدت السيد شودرلوز بالعودة وتناول العشاء معه، ذهبت إلى نزلي حيث وجدت جوليان يقيم في شقة نظيفة جدا ومؤثثة على الطريقة الأوربية، كان هذا النزل الذي تديره أرملة يطل على مشهد جميل جدا للميناء ولكني لم اعد اذكر اسمه. لم يعد لدي شيء لأقوله عن أزمير بعد ما قاله عنها تورنفور وشاندلر وبيسونيل Peyssonel ودالاوى Dallaway وكثيرون غيرهم، ولكني لا استطيع منع نفسي من ذكر طرف من رحلة السيد دوشوازول:
"لم يبن اليونانيون الذين خرجوا من حي افياز المسمى أزمير سوى ضيعات صغيرة في قلب الخليج الذي يحمل منذ ذاك اسم وطنهم الاول، لقد أراد الاسكندر جمعهم وجعلهم يبنون مدينة قريبة من نهر ميليس Méles، باشر انتيغون بهذا العمل بأمر منه وقام ليزيماك Lysimaque بإنهائه" ان موقعا موفقا مثل موقع أزمير كان خليقا بمؤسس مدينة الإسكندرية، وكان يفترض به توفير الرخاء لهذا البناء وسرعان ما أصبحت هذه المدينة التي وافقت مدن أيوني Ionie على ان تتقاسم معها عوائد كونفدراليتها، المركز التجاري لآسيا الوسطى.
فقد اجتذبت رفاهيتها جميع الفنون، وكانت مزينة بالصروح الرائعة ومليئة بحشود من الأجانب الذين جاءوا لإثرائها بمنتوجات بلادهم, والتعجب بروائعها والتغني مع شعرائها، والتعلم عند فلاسفتها، وأضفت لهجتها العذبة جاذبية جديدة على تلك الفصاحة التي كانت تبدو كرمز من رموز اليونان. وبدا ان جمال المناخ قد اثر على جمال أفرادها الذين كانوا يعرضون على الفنانين موديلات يعلنون بها لبقية العالم عن ماهية الطبيعة والفن مجتمعين في كمالها.
لقد كانت واحدة من تلك المدن التي نالت شرف احتضانها لولادة هومر. وأروني على حافة نهر ميليس المكان حيث ولدته أمه كرتيز Crithéis والمغارة التي اعتزل فيها لينظم أشعاره الخالدة.
وثمة صرح أقيم تكريما لذكراه ويحمل اسمه، تراه في وسط المدينة بأروقته الواسعة حيث كان المواطنون يتجمعون فيها، وأخيرا هناك قطع من النقود التي تحمل صورته وكأنهم أرادوا الاعتراف بسيادة عبقريته عليهم، هذه العبقرية التي كانت شرفا لهم.
" احتفظت أزمير بالآثار القيمة لهذا الرخاء حتى الحقبة التي اضطرت بها الإمبراطورية إلى محاربة البرابرة فاستولى عليها الأتراك، واستعادوها اليونانيون، وتعرضت على الدوام للسلب والتهديم وأبان القرن الثامن عشر لم يبق هناك سوى الخرائب والقلعة التي تم إصلاحها من قبل الإمبراطور جون كومنن Jean Comnène، المتوفى عام 1224 ولم يستطع هذا الحصن من مقاومة جهود الأمراء الأتراك الذين أقاموا فيه مرارا، ورغم ان فرسان رودس قد نجحوا على إثر إحدى الفرص المؤاتية من أن يبنوا فيها قلعة يتحصنوا فيها إلا ان تامرلان Tamerlan قد أخذ في اربعة عشر يوما هذا الموقع الذي حاصره بجازية Bajazet لمدة ستة أعوام.
" لم تبدأ أزمير من النهوض من خرائبها إلا عندما اصبح الأتراك أسيادا للإمبراطورية بالكامل، حين ذاك رد لها موقعها ما فقدته من أرباح أثناء الحرب، و أصبحت من جديد مرفأ التجارة الرئيسي في تلك الأصقاع، وهجر السكان قمة الجبل بعد ان اطمأنوا وبنوا منازل جديدة على حافة البحر، وشيدت هذه المساكن الجديدة برخام جاءوا به من جميع الصروح القديمة التي لم يبق منها سوى كسرات قليلة، ولم يعد بالإمكان العثور على موقع الملعب أو المسرح.
وسيكون من غير المجدي البحث بين آثار الأبنية للتعرف عليها أو التعرف على أطراف من السور الذي نلحظه بين القلعة وموقع المدينة الحالية".

    الطريق من باريس إلى أورشليم (1811م) هومر وأشعاره الخالدة فرانسوا رونيه دو شاتوبريان   استقبلني السيد شودرلوز وأخيه السيد دولاكلوس بأدب جم بيد انه لم يأويني لديه لأنه كان مريضا إضافة إلى ان أزمير كان لديها موارد المدينة الأوربية الكبيرة، رتبنا في الحال ما تبقى من رحلتي. كنت قد حسمت أمري على الذهاب برا إلى القسطنطينية لآخذ من هناك الفرمان ثم اركب السفينة مع الحجاج الإغريق إلى سوريا، ولكني لم اكن راغبا آن اسلك الطريق المباشر، وكان في نيتي ان ازور سهل طروادة Troie بعد ان اعبر جبل أيدا Ida. قال لي ابن أخ السيد شودرلوز الذي كان قد عاد لتوه من نزهة إلى ايفاز بان مضايق الغارغار Gargare يعشعش فيها اللصوص، ويحتلها آغوات اكثر خطرا من قطاع الطرق. ولأنني كنت مصمما على مشروعي، فقد أرسلوا أحدهم في طلب الدليل الذي رافق أنكليزيا إلى داردانيل Dardanelle عبر الطريق ذاته الذي كنت أريد أن أسلكه . وبالفعل فقد وافق هذا الدليل على مرافقتي وتجهيزي بالخيل اللازمة مقابل مبلغ معتبر من المال ووعدني السيد شودرلوز بان يعطيني مترجما وانكشاريا محنكا. ووجدت آنذاك باني ساكون مجبرا على ترك جزء من حقائبي في القنصلية وان اكتفي بالضروري اللازم. وحددنا يوم المغادرة في الرابع من أيلول أي في اليوم التالي لوصولي إلى أزمير. بعد ان وعدت السيد شودرلوز بالعودة وتناول العشاء معه، ذهبت إلى نزلي حيث وجدت جوليان يقيم في شقة نظيفة جدا ومؤثثة على الطريقة الأوربية، كان هذا النزل الذي تديره أرملة يطل على مشهد جميل جدا للميناء ولكني لم اعد اذكر اسمه. لم يعد لدي شيء لأقوله عن أزمير بعد ما قاله عنها تورنفور وشاندلر وبيسونيل Peyssonel ودالاوى Dallaway وكثيرون غيرهم، ولكني لا استطيع منع نفسي من ذكر طرف من رحلة السيد دوشوازول: "لم يبن اليونانيون الذين خرجوا من حي افياز المسمى أزمير سوى ضيعات صغيرة في قلب الخليج الذي يحمل منذ ذاك اسم وطنهم الاول، لقد أراد الاسكندر جمعهم وجعلهم يبنون مدينة قريبة من نهر ميليس Méles، باشر انتيغون بهذا العمل بأمر منه وقام ليزيماك Lysimaque بإنهائه" ان موقعا موفقا مثل موقع أزمير كان خليقا بمؤسس مدينة الإسكندرية، وكان يفترض به توفير الرخاء لهذا البناء وسرعان ما أصبحت هذه المدينة التي وافقت مدن أيوني Ionie على ان تتقاسم معها عوائد كونفدراليتها، المركز التجاري لآسيا الوسطى. فقد اجتذبت رفاهيتها جميع الفنون، وكانت مزينة بالصروح الرائعة ومليئة بحشود من الأجانب الذين جاءوا لإثرائها بمنتوجات بلادهم, والتعجب بروائعها والتغني مع شعرائها، والتعلم عند فلاسفتها، وأضفت لهجتها العذبة جاذبية جديدة على تلك الفصاحة التي كانت تبدو كرمز من رموز اليونان. وبدا ان جمال المناخ قد اثر على جمال أفرادها الذين كانوا يعرضون على الفنانين موديلات يعلنون بها لبقية العالم عن ماهية الطبيعة والفن مجتمعين في كمالها. لقد كانت واحدة من تلك المدن التي نالت شرف احتضانها لولادة هومر. وأروني على حافة نهر ميليس المكان حيث ولدته أمه كرتيز Crithéis والمغارة التي اعتزل فيها لينظم أشعاره الخالدة. وثمة صرح أقيم تكريما لذكراه ويحمل اسمه، تراه في وسط المدينة بأروقته الواسعة حيث كان المواطنون يتجمعون فيها، وأخيرا هناك قطع من النقود التي تحمل صورته وكأنهم أرادوا الاعتراف بسيادة عبقريته عليهم، هذه العبقرية التي كانت شرفا لهم. " احتفظت أزمير بالآثار القيمة لهذا الرخاء حتى الحقبة التي اضطرت بها الإمبراطورية إلى محاربة البرابرة فاستولى عليها الأتراك، واستعادوها اليونانيون، وتعرضت على الدوام للسلب والتهديم وأبان القرن الثامن عشر لم يبق هناك سوى الخرائب والقلعة التي تم إصلاحها من قبل الإمبراطور جون كومنن Jean Comnène، المتوفى عام 1224 ولم يستطع هذا الحصن من مقاومة جهود الأمراء الأتراك الذين أقاموا فيه مرارا، ورغم ان فرسان رودس قد نجحوا على إثر إحدى الفرص المؤاتية من أن يبنوا فيها قلعة يتحصنوا فيها إلا ان تامرلان Tamerlan قد أخذ في اربعة عشر يوما هذا الموقع الذي حاصره بجازية Bajazet لمدة ستة أعوام. " لم تبدأ أزمير من النهوض من خرائبها إلا عندما اصبح الأتراك أسيادا للإمبراطورية بالكامل، حين ذاك رد لها موقعها ما فقدته من أرباح أثناء الحرب، و أصبحت من جديد مرفأ التجارة الرئيسي في تلك الأصقاع، وهجر السكان قمة الجبل بعد ان اطمأنوا وبنوا منازل جديدة على حافة البحر، وشيدت هذه المساكن الجديدة برخام جاءوا به من جميع الصروح القديمة التي لم يبق منها سوى كسرات قليلة، ولم يعد بالإمكان العثور على موقع الملعب أو المسرح. وسيكون من غير المجدي البحث بين آثار الأبنية للتعرف عليها أو التعرف على أطراف من السور الذي نلحظه بين القلعة وموقع المدينة الحالية". , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,

Related Articles

في سبيلها يحلو كلّ شيّ (2-2)
في سبيلها يحلو كلّ شيّ (2-1)
احتراما لهوميروس
الحاج المتنكّر
فارس في غاية السوء - غي دو موباسان
الطريق من باريس إلى أورشليم (1811م)
الطاعون (3-3)