Arabic    

الطاعون (3-3)


2020-07-05
اعرض في فيس بوك
التصنيف : مشروعنا أدب الرحلة

 
 
الطاعون (3-3)
ترحال في الجزيرة العربيّة 1814م
جون لويس بوركهارت
 
إحساسى بالخطر الذى يتهددنى تزايد كثيرا عما كان عليه ، ولكنى هنا أجد نفسى قد تخلصت كثيرا من ذلك الخطر. بعد الأيام الأربعة أو الخمسة الأولى وجدتنى أتعايش مع فكرة الطاعون ورحت أقارن الأعداد الصغيرة التى تموت كل يوم بإجمالى العدد المتبقى من السكان ، يزاد على ذلك أن الأعداد الكبيرة من الأصحاء ، على الرغم من صلاتهم الوثيقة بالمصابين أو الميتين ، أزالت إلى حد بعيد كل مخاوفى من احتمال انتقال المرض عن طريق العدوى ، والمعروف أن الأمثال لها تأثيرات كبيرة على الأذهان ، الأمر الذى جعلنى أنظر إلى الأجانب الذين فى ينبع وأراهم غير مهتمين بالأمر ، وقد جعلنى ذلك أخجل من نفسى عند ما وجدتنى أقل شجاعة من هؤلاء الأجانب ، مع ذلك كان المرض يبدو كأنه واحد من أسوا أشكال الطاعون ، هذا يعنى أن قلة قليلة من أولئك الذين كانوا يصابون بالمرض هم الذين وصلوا إلى بر النجاة ، وقد لاحظت الشىء نفسه فى جدة. لم يستعمل العرب أى نوع من الدواء لعلاج ذلك المرض ، سمعت عن بعض الناس الذين لجأوا إلى الحجامة ، وعن أناس آخرين شفوا من ذلك المرض بعد أن لفوا حول أعناقهم شرائط لاصقة ، لكن هاتين الوسيلتين لم تكونا من بين الوسائل الأخرى الشائعة بين الناس ، ونظرا لأن الناس هنا اعتادوا على دفن الموتى خلال ساعات قلائل ، فقد شاهدت ، أثناء مقامى فى ينبع ، شخصين قيل إنهما ميتان ودفنا أحياء ؛ فقد أوحت الغيبوبة التى دخل فيها هذان الشخصان ، إلى الناس فى ذروة شدة أزمة الطاعون ، بأنهما قد ماتا وفارقا الحياة ودفنهما الناس أحياء ، وقد كشف واحد منهما عند ما كان الناس يضعونه فى القبر عن بعض علامات الحياة ، وبالتالى أمكن إنقاذه ، أما جثمان الشخص الآخر ، الذى رآه الناس عند ما كانوا يفتحون القبر بعد أيام عدة من وفاته ، لدفن جثمان أحد أقاربه ، فكان غارقا فى الدماء فى منطقة اليدين والوجه ، كما وجد الكفن ممزقا ، بفعل المحاولات التى بذلها الميت وهو يحاول الخروج من القبر ، وعند ما رأى الناس ذلك قالوا : إن الشيطان شوه جسده بعد أن فشل فى إيذاء روحه.
انتبه محافظ ينبع ـ من باب الحرص ـ إلى أهمية عدم نشر الأرقام الحقيقية لعدد الوفيات ، لكن الدعاء المهيب : «لا إله إلا الله ، «الذى يدل على مرور جنازة أحد المسلمين ، كان يتناهى إلى الأسماع من كل مكان ومن كل حى من أحياء بلدة ينبع ، وأنا بنفسى أحصيت اثنين وأربعين دعاء من هذا القبيل فى يوم واحد فقط.

    الطاعون (3-3) ترحال في الجزيرة العربيّة 1814م جون لويس بوركهارت   إحساسى بالخطر الذى يتهددنى تزايد كثيرا عما كان عليه ، ولكنى هنا أجد نفسى قد تخلصت كثيرا من ذلك الخطر. بعد الأيام الأربعة أو الخمسة الأولى وجدتنى أتعايش مع فكرة الطاعون ورحت أقارن الأعداد الصغيرة التى تموت كل يوم بإجمالى العدد المتبقى من السكان ، يزاد على ذلك أن الأعداد الكبيرة من الأصحاء ، على الرغم من صلاتهم الوثيقة بالمصابين أو الميتين ، أزالت إلى حد بعيد كل مخاوفى من احتمال انتقال المرض عن طريق العدوى ، والمعروف أن الأمثال لها تأثيرات كبيرة على الأذهان ، الأمر الذى جعلنى أنظر إلى الأجانب الذين فى ينبع وأراهم غير مهتمين بالأمر ، وقد جعلنى ذلك أخجل من نفسى عند ما وجدتنى أقل شجاعة من هؤلاء الأجانب ، مع ذلك كان المرض يبدو كأنه واحد من أسوا أشكال الطاعون ، هذا يعنى أن قلة قليلة من أولئك الذين كانوا يصابون بالمرض هم الذين وصلوا إلى بر النجاة ، وقد لاحظت الشىء نفسه فى جدة. لم يستعمل العرب أى نوع من الدواء لعلاج ذلك المرض ، سمعت عن بعض الناس الذين لجأوا إلى الحجامة ، وعن أناس آخرين شفوا من ذلك المرض بعد أن لفوا حول أعناقهم شرائط لاصقة ، لكن هاتين الوسيلتين لم تكونا من بين الوسائل الأخرى الشائعة بين الناس ، ونظرا لأن الناس هنا اعتادوا على دفن الموتى خلال ساعات قلائل ، فقد شاهدت ، أثناء مقامى فى ينبع ، شخصين قيل إنهما ميتان ودفنا أحياء ؛ فقد أوحت الغيبوبة التى دخل فيها هذان الشخصان ، إلى الناس فى ذروة شدة أزمة الطاعون ، بأنهما قد ماتا وفارقا الحياة ودفنهما الناس أحياء ، وقد كشف واحد منهما عند ما كان الناس يضعونه فى القبر عن بعض علامات الحياة ، وبالتالى أمكن إنقاذه ، أما جثمان الشخص الآخر ، الذى رآه الناس عند ما كانوا يفتحون القبر بعد أيام عدة من وفاته ، لدفن جثمان أحد أقاربه ، فكان غارقا فى الدماء فى منطقة اليدين والوجه ، كما وجد الكفن ممزقا ، بفعل المحاولات التى بذلها الميت وهو يحاول الخروج من القبر ، وعند ما رأى الناس ذلك قالوا : إن الشيطان شوه جسده بعد أن فشل فى إيذاء روحه. انتبه محافظ ينبع ـ من باب الحرص ـ إلى أهمية عدم نشر الأرقام الحقيقية لعدد الوفيات ، لكن الدعاء المهيب : «لا إله إلا الله ، «الذى يدل على مرور جنازة أحد المسلمين ، كان يتناهى إلى الأسماع من كل مكان ومن كل حى من أحياء بلدة ينبع ، وأنا بنفسى أحصيت اثنين وأربعين دعاء من هذا القبيل فى يوم واحد فقط. , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,

Related Articles

الطاعون (3-2)
الطاعون (3-1)
في سبيلها يحلو كلّ شيّ (2-2)
في سبيلها يحلو كلّ شيّ (2-1)
احتراما لهوميروس
الحاج المتنكّر
فارس في غاية السوء - غي دو موباسان