Arabic    

الطاعون (3-1)


2020-07-01
اعرض في فيس بوك
التصنيف : مشروعنا أدب الرحلة

 
 
الطاعون (3-1)
ترحال في الجزيرة العربيّة 1814م
جون لويس بوركهارت
 
بينما كنت أنتظر فى واحدة من المقاهى القريبة من الميناء ، مرت علىّ ثلاث جنازات بفارق زمنى قصير بين الواحدة والأخرى ، وعند ما عبرت عن دهشتى لذلك ، عرفت أن كثيرا من الناس كانوا قد ماتوا خلال تلك الأيام القلائل ؛ بسبب الشكوى من الحمى. عند ما كنت فى بدر ، بلغنى أن هناك حمى خبيثة منتشرة فى ينبع ، لكنى لم ألق بالا لذلك التقرير. وخلال الفترة المتبقية من النهار شاهدت كثيرا من الجنازات الأخرى ، لكنى لم يدر بخلدى أية فكرة عن الأسباب ، إلى أن دخل الليل ، وأويت إلى غرفتى فى الدور العلوى ، والتى كانت تطل على جزء كبير من ينبع ، وهنا رحت أسمع فى كل الاتجاهات ، أصواتا لا حصر لها تقطع القلب بسبب ولولتها وصياحها ؛ وهذه الولولة وذلك الصياح الذى يفطر القلوب يكون مصاحبا لرحيل صديق أو قريب ، وهنا عاجلتنى فكرة راحت تلح على ذهنى ، مفادها أن ذلك ربما كان وباء الطاعون ، حاولت دون جدوى ، طرد مخاوفى والتخلص منها ، أو تصريفها عن طريق النوم ، لكن الصياح المخيف أبقانى مستيقظا الليل بطوله. عند ما نزلت فى الصباح الباكر إلى صالة الخان ، التى كان كثير من العرب يشربون فيها القهوة ، وأوصلت إلى هؤلاء العرب مخاوفى ، وما إن أتيت على ذكر كلمة الطاعون حتى بادرونى بالاستعاذة ، وراحوا يسألونى عما إذا كنت جاهلا بالحقيقة التى مفادها أن الله (سبحانه وتعالى) قد أبعد ذلك المرض عن أراضى الحجاز المقدسة؟ الجدل الذى من هذا القبيل لا يسمح بأى حوار منطقى ، وهنا خرجت من الوكالة ، أو بالأحرى الخان ، ورحت أبحث عن بعض المسيحيين اليونانيين ، الذين كنت قد التقيت الكثيرين منهم فى اليوم السابق ، فى الشارع التقيت ببعضهم ، وحصلت منهم على معلومات كاملة عن المخاوف التى كانت تراودنى. كان وباء الطاعون قد بدأ ينتشر منذ حوالى عشرة أيام ، وكان فى الوقت نفسه على أشده فى القاهرة ، وقد استثار ذلك موجة من الغضب العارم بين الناس طوال أشهر عدة ؛ فى السويس على سبيل المثال ، مات عدد كبير من السكان ؛ من ميناء السويس أبحرت باخرتان محملتان بالمصنوعات القطنية ، ومعهما فيروس الطاعون الذى انتقل عن طريقهما إلى جدة ، لينتقل من جدة إلى ينبع. لم يشهد الحجاز قبل ذلك أية حالة من حالات الطاعون ، كما أن ذاكرة البشر لا تعى حتى ولو حالة واحدة من حالات الطاعون ، يزاد على ذلك أن المواطنين لم يقتنعوا بإمكانية حدوث ذلك حتى ولو مرة واحدة ، وبخاصة عند ما أعاد الوهابيون غزو المدينتين المقدستين مرة ثانية. لم يحدث أن كان الاتصال مع مصر فى أى وقت من الأوقات أفضل مما هو عليه حاليا ، ومن ثم لم تكن مسألة انتقال ذلك الوباء إلى الحجاز من قبيل المفاجآت.

    الطاعون (3-1) ترحال في الجزيرة العربيّة 1814م جون لويس بوركهارت   بينما كنت أنتظر فى واحدة من المقاهى القريبة من الميناء ، مرت علىّ ثلاث جنازات بفارق زمنى قصير بين الواحدة والأخرى ، وعند ما عبرت عن دهشتى لذلك ، عرفت أن كثيرا من الناس كانوا قد ماتوا خلال تلك الأيام القلائل ؛ بسبب الشكوى من الحمى. عند ما كنت فى بدر ، بلغنى أن هناك حمى خبيثة منتشرة فى ينبع ، لكنى لم ألق بالا لذلك التقرير. وخلال الفترة المتبقية من النهار شاهدت كثيرا من الجنازات الأخرى ، لكنى لم يدر بخلدى أية فكرة عن الأسباب ، إلى أن دخل الليل ، وأويت إلى غرفتى فى الدور العلوى ، والتى كانت تطل على جزء كبير من ينبع ، وهنا رحت أسمع فى كل الاتجاهات ، أصواتا لا حصر لها تقطع القلب بسبب ولولتها وصياحها ؛ وهذه الولولة وذلك الصياح الذى يفطر القلوب يكون مصاحبا لرحيل صديق أو قريب ، وهنا عاجلتنى فكرة راحت تلح على ذهنى ، مفادها أن ذلك ربما كان وباء الطاعون ، حاولت دون جدوى ، طرد مخاوفى والتخلص منها ، أو تصريفها عن طريق النوم ، لكن الصياح المخيف أبقانى مستيقظا الليل بطوله. عند ما نزلت فى الصباح الباكر إلى صالة الخان ، التى كان كثير من العرب يشربون فيها القهوة ، وأوصلت إلى هؤلاء العرب مخاوفى ، وما إن أتيت على ذكر كلمة الطاعون حتى بادرونى بالاستعاذة ، وراحوا يسألونى عما إذا كنت جاهلا بالحقيقة التى مفادها أن الله (سبحانه وتعالى) قد أبعد ذلك المرض عن أراضى الحجاز المقدسة؟ الجدل الذى من هذا القبيل لا يسمح بأى حوار منطقى ، وهنا خرجت من الوكالة ، أو بالأحرى الخان ، ورحت أبحث عن بعض المسيحيين اليونانيين ، الذين كنت قد التقيت الكثيرين منهم فى اليوم السابق ، فى الشارع التقيت ببعضهم ، وحصلت منهم على معلومات كاملة عن المخاوف التى كانت تراودنى. كان وباء الطاعون قد بدأ ينتشر منذ حوالى عشرة أيام ، وكان فى الوقت نفسه على أشده فى القاهرة ، وقد استثار ذلك موجة من الغضب العارم بين الناس طوال أشهر عدة ؛ فى السويس على سبيل المثال ، مات عدد كبير من السكان ؛ من ميناء السويس أبحرت باخرتان محملتان بالمصنوعات القطنية ، ومعهما فيروس الطاعون الذى انتقل عن طريقهما إلى جدة ، لينتقل من جدة إلى ينبع. لم يشهد الحجاز قبل ذلك أية حالة من حالات الطاعون ، كما أن ذاكرة البشر لا تعى حتى ولو حالة واحدة من حالات الطاعون ، يزاد على ذلك أن المواطنين لم يقتنعوا بإمكانية حدوث ذلك حتى ولو مرة واحدة ، وبخاصة عند ما أعاد الوهابيون غزو المدينتين المقدستين مرة ثانية. لم يحدث أن كان الاتصال مع مصر فى أى وقت من الأوقات أفضل مما هو عليه حاليا ، ومن ثم لم تكن مسألة انتقال ذلك الوباء إلى الحجاز من قبيل المفاجآت. , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,

Related Articles

الطاعون (3-3)
الطاعون (3-2)
في سبيلها يحلو كلّ شيّ (2-2)
في سبيلها يحلو كلّ شيّ (2-1)
احتراما لهوميروس
الحاج المتنكّر
فارس في غاية السوء - غي دو موباسان