Arabic    

طوسون باشا في المدينة المنوّرة


2020-06-28
اعرض في فيس بوك
التصنيف : مشروعنا أدب الرحلة

 
 
طوسون باشا في المدينة المنوّرة
ترحال في الجزيرة العربيّة 1810م
جون لويس بوركهارت
 
بعد ان أنهت (امينة هانوم) زوجة محمد على باشا مناسك الحج فى مكة ، حضرت إلى المدينة المنورة لزيارة قبر الرسول صلى‌الله‌عليه ‌وسلم ، ولمقابلة ولدها طوسون باشا ، وأمضت القسم الأكبر من الليل فى التعبد فى المسجد النبوى ، وعندما عادت إلى المنزل الذى استأجرته لذلك الغرض ، بالقرب من بوابة المسجد النبوى ، زارها ولدها طوسون زيارة قصيرة ، ثم تركها ترتاح ، فى حين أمر هو بإحضار سجادة وفرشها فى منتصف الشارع ونام عليها، أمام عتبة المنزل الذى تنزل فيه أمه ؛ مدللا بذلك على احترام وتواضع يعد شرفا وتكريما له باعتباره ابنا بارا، ويعد ذلك تشريفا للأم نفسها لأنها أوحت للابن بمثل هذه المشاعر. زوجة محمد على باشا ، امرأة تحظى باحترام كبير ، وهى خيرة أيضا دونما تظاهر أو تباه. وأنا أرى أن ولدها طوسون هو الوحيد فى الأسرة كلها الذى لديه قلب عامر بالمشاعر الطيبة ، أما بقية أفراد العائلة فهم فاسقون بفعل الرذائل الكثيرة التى ترافق الأعيان من الأتراك ، لكن طوسون كشف فى كثير من الأحيان عن كثير من المشاعر السامية ، بل إن أعداء طوسون لا يمكن أن ينكروا شجاعته ، أو كرمه ، وحبه العائلى ، وطبعه الجميل. وأنا أجدنى هنا آسف لأن قدراته الذهنية والفكرية كانت أقل من قدرات أبيه محمد على ، وأخيه إبراهيم باشا ، لكن طوسون أسمى منهما خلقا وأخلاقا. ظهرت والدة طوسون هنا ، فى المدينة المنورة ، فى أبهة وعظمة ملكة من ملوك الشرق ، ومن خلال تبرعاتها للمسجد ، وعطاياها للناس ، لذا يعدونها ملاكا أرسلته إليهم السماء. لقد أحضرت أم طوسون لولدها هدايا تقدر بحوالى خمسة وعشرين ألف جنيه إسترلينى ، من بينها اثنتى عشرة بدلة كاملة ، بدءا بالشال الكشمير الفاخر وانتهاء بالنعال ، كما أحضرت أيضا عقدا من الماس قيمته خمسة آلاف جنيه إنجليزى ، كما أحضرت أيضا أمتين جورجيتين ، وكان ضمن حاشيتها أيضا أمة جورجية رائعة الجمال ، ورائعة الملامح ، كان محمد على باشا قد تزوجها مؤخرا فى مكة ، لكنها نظرا لعدم إنجابها ، كانت فى منزلة أدنى من منزلة أم طوسون باشا ، التى أنجبت ثلاثة باشوات صغار (1) هذه الأمة رائعة الجمال كانت من إماء قاضى مكة الذى سبق أن جلبها من إسطنبول. وهنا نجد أن محمد على باشا بعد أن استمع إلى نسائه وهن يمتدحن جمال وقسمات تلك المرأة الجميلة ، أجبر القاضى ـ على غير رغبة منه ـ على تطليق هذه الأمة (المرأة) نظير مبلغ خمسين ألف قرش ، ثم عقد عليها بعد ذلك مباشرة.
 
(1) إسماعيل باشا هو الشقيق الأصغر لكل من إبراهيم وطوسون ، ويقال إن إبراهيم باشا لم يكن ولدا من أبناء محمد على ، لكنه تبناه عندما تزوج أمه ، التى كانت فى ذلك الوقت أرملة لأغا قولة.

    طوسون باشا في المدينة المنوّرة ترحال في الجزيرة العربيّة 1810م جون لويس بوركهارت   بعد ان أنهت (امينة هانوم) زوجة محمد على باشا مناسك الحج فى مكة ، حضرت إلى المدينة المنورة لزيارة قبر الرسول صلى‌الله‌عليه ‌وسلم ، ولمقابلة ولدها طوسون باشا ، وأمضت القسم الأكبر من الليل فى التعبد فى المسجد النبوى ، وعندما عادت إلى المنزل الذى استأجرته لذلك الغرض ، بالقرب من بوابة المسجد النبوى ، زارها ولدها طوسون زيارة قصيرة ، ثم تركها ترتاح ، فى حين أمر هو بإحضار سجادة وفرشها فى منتصف الشارع ونام عليها، أمام عتبة المنزل الذى تنزل فيه أمه ؛ مدللا بذلك على احترام وتواضع يعد شرفا وتكريما له باعتباره ابنا بارا، ويعد ذلك تشريفا للأم نفسها لأنها أوحت للابن بمثل هذه المشاعر. زوجة محمد على باشا ، امرأة تحظى باحترام كبير ، وهى خيرة أيضا دونما تظاهر أو تباه. وأنا أرى أن ولدها طوسون هو الوحيد فى الأسرة كلها الذى لديه قلب عامر بالمشاعر الطيبة ، أما بقية أفراد العائلة فهم فاسقون بفعل الرذائل الكثيرة التى ترافق الأعيان من الأتراك ، لكن طوسون كشف فى كثير من الأحيان عن كثير من المشاعر السامية ، بل إن أعداء طوسون لا يمكن أن ينكروا شجاعته ، أو كرمه ، وحبه العائلى ، وطبعه الجميل. وأنا أجدنى هنا آسف لأن قدراته الذهنية والفكرية كانت أقل من قدرات أبيه محمد على ، وأخيه إبراهيم باشا ، لكن طوسون أسمى منهما خلقا وأخلاقا. ظهرت والدة طوسون هنا ، فى المدينة المنورة ، فى أبهة وعظمة ملكة من ملوك الشرق ، ومن خلال تبرعاتها للمسجد ، وعطاياها للناس ، لذا يعدونها ملاكا أرسلته إليهم السماء. لقد أحضرت أم طوسون لولدها هدايا تقدر بحوالى خمسة وعشرين ألف جنيه إسترلينى ، من بينها اثنتى عشرة بدلة كاملة ، بدءا بالشال الكشمير الفاخر وانتهاء بالنعال ، كما أحضرت أيضا عقدا من الماس قيمته خمسة آلاف جنيه إنجليزى ، كما أحضرت أيضا أمتين جورجيتين ، وكان ضمن حاشيتها أيضا أمة جورجية رائعة الجمال ، ورائعة الملامح ، كان محمد على باشا قد تزوجها مؤخرا فى مكة ، لكنها نظرا لعدم إنجابها ، كانت فى منزلة أدنى من منزلة أم طوسون باشا ، التى أنجبت ثلاثة باشوات صغار (1) هذه الأمة رائعة الجمال كانت من إماء قاضى مكة الذى سبق أن جلبها من إسطنبول. وهنا نجد أن محمد على باشا بعد أن استمع إلى نسائه وهن يمتدحن جمال وقسمات تلك المرأة الجميلة ، أجبر القاضى ـ على غير رغبة منه ـ على تطليق هذه الأمة (المرأة) نظير مبلغ خمسين ألف قرش ، ثم عقد عليها بعد ذلك مباشرة.   (1) إسماعيل باشا هو الشقيق الأصغر لكل من إبراهيم وطوسون ، ويقال إن إبراهيم باشا لم يكن ولدا من أبناء محمد على ، لكنه تبناه عندما تزوج أمه ، التى كانت فى ذلك الوقت أرملة لأغا قولة. , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,

Related Articles

في سبيلها يحلو كلّ شيّ (2-2)
في سبيلها يحلو كلّ شيّ (2-1)
احتراما لهوميروس
الحاج المتنكّر
فارس في غاية السوء - غي دو موباسان
الطريق من باريس إلى أورشليم (1811م)
الطاعون (3-3)