Arabic    

شيخ المتسوّلين


2020-06-15
اعرض في فيس بوك
التصنيف : مشروعنا أدب الرحلة

 
شيخ المتسوّلين
رحلاتي في مشارق الأرض ومغاربها (1933)
محمد ثابت
 
أخذنا نجول في أنحاء كانو وهي ثلاثة أقسام أساسية: القسم الإنجليزي وبه بيوت السادة الإنجليز ونواديهم وغالب دور الحكومة، ثم القسم السوري وفيه البيض من غير الإنجليز بمساكنهم ومتاجرهم وسمي بالسوري لأن أغلب البيض هناك منهم وبخاصة من مسلمي الشيعة ويقيمون بيوتهم الفسيحة الجميلة وفي جانب منها المتاجر نفسها في الغالب، والبيوت ليست متلاصقة ولا مكتظة. أما القسم الثالث وهو أجملها فهو كانو الوطنية موطن الأهلين من السود وهي داخل سور قديم من الطين الأحمر وله بوابات عدة يقف عندها جندي من الداخل والآخر من الخارج. والناس هناك جلهم من قبائل "الهوسه" المتعصبين لإسلامهم حتى إن البلدة داخل الأسوار لا يقطنها غير مسلم قط، وبيوتهم تقام من اللبن يطلى بالطين الأحمر في تجزيع فني جميل وتمتاز بأركانها المدببة وهي أنظف كثيرا من بيوت أهل الجنوب من "اليروبا" وسحن الناس بها مسحة من جمال وبخاصة العذارى من الغانيات وأولئك يلبسن الأردية التي تغطي الجسم من دون الثديين فيبدو الصدر كله عاريا يسترعي نظر المارة، وخصوصا إذا ماطلت الغادة وجهها بالبدرة البيضاء، أما المتزوجات فأرديتهن تغطي الجسم إلى ما فوق الثديين ولقد عجبت لما أن علمت بأن الغيرة على النساء فاترة جدا عند الرجال ونسبة العفاف قليلة وبخاصة عند غير المتزوجات فالفتاة يباح لها أن تصادق من تشاء. وجل الناس هناك يتزوجون أكثر من واحدة، وللأغنياء أن يتسروا فوق الزوجات الشرعيات الأربع، ولذلك لم نعجب لما علمناه من أن البعض له من الذرية زهاء الستين بين ذكر وأنث، ومن أغرب عاداتهم أن المولود البكر يهمل أمره ولا تعنى الأم به وإذا كبر لا يقابل أباه ولا أمه مطلقا ولا يجلس معهما على مائدة الطعام، ولقد حرت في تعليل ذلك ومن قائل إنه وليد عهد الجهالة الأولى يوم كان الأبوان لا هم لهما إلا إشباع الشهوة البهيمية لذلك ينظر الأبوان إليه بشيء من الازدراء. والمعيشة في تلك البلاد رخيصة جدا؛ فرطل السمن بقرش ونصف، ورطل اللحم بنصف قرش. وأحب الأغذية لديهم "عصيدة" من دقيق الذرة تسمى "الفورا" والذي لا يستطيع ذلك فالفول السوداني مع البطاطا عديد الأنواع هناك، وهم يبيعون نوعا من اللحم ضغط بالدقيق وقدد على الشمس فبدا رقائق مجزعة مصفرة منفرة. وسوق البلد يعقد كل يوم وبخاصة بعد الظهر، وهناك ترى كل تاجر قد حمل معروضاته من قماش أو غذاء إلى حانوت صغير افترش بها أرضه وإذا جاء المساء عاد ببضاعته كلها إلى داره، وتلك الحوانيت الضيقة تراها متراصة متجاورة ويدفع الرجل لها أجرا زهيدا، وللسوق سلطان يشرف عليه وتقدم إليه الشكاوى المختلفة للحوادث التي تقع داخله وله جنوده، ويظهر أن لكل شيء هناك سلطانا حتى المتسولين الذين لا يحصون عدا، فلقد مر بنا واحد في هندام نظيف وشكل يدل على اليسار وهو يستجدي ويسمونه "سلطان المتسولين".

  شيخ المتسوّلين رحلاتي في مشارق الأرض ومغاربها (1933) محمد ثابت   أخذنا نجول في أنحاء كانو وهي ثلاثة أقسام أساسية: القسم الإنجليزي وبه بيوت السادة الإنجليز ونواديهم وغالب دور الحكومة، ثم القسم السوري وفيه البيض من غير الإنجليز بمساكنهم ومتاجرهم وسمي بالسوري لأن أغلب البيض هناك منهم وبخاصة من مسلمي الشيعة ويقيمون بيوتهم الفسيحة الجميلة وفي جانب منها المتاجر نفسها في الغالب، والبيوت ليست متلاصقة ولا مكتظة. أما القسم الثالث وهو أجملها فهو كانو الوطنية موطن الأهلين من السود وهي داخل سور قديم من الطين الأحمر وله بوابات عدة يقف عندها جندي من الداخل والآخر من الخارج. والناس هناك جلهم من قبائل "الهوسه" المتعصبين لإسلامهم حتى إن البلدة داخل الأسوار لا يقطنها غير مسلم قط، وبيوتهم تقام من اللبن يطلى بالطين الأحمر في تجزيع فني جميل وتمتاز بأركانها المدببة وهي أنظف كثيرا من بيوت أهل الجنوب من "اليروبا" وسحن الناس بها مسحة من جمال وبخاصة العذارى من الغانيات وأولئك يلبسن الأردية التي تغطي الجسم من دون الثديين فيبدو الصدر كله عاريا يسترعي نظر المارة، وخصوصا إذا ماطلت الغادة وجهها بالبدرة البيضاء، أما المتزوجات فأرديتهن تغطي الجسم إلى ما فوق الثديين ولقد عجبت لما أن علمت بأن الغيرة على النساء فاترة جدا عند الرجال ونسبة العفاف قليلة وبخاصة عند غير المتزوجات فالفتاة يباح لها أن تصادق من تشاء. وجل الناس هناك يتزوجون أكثر من واحدة، وللأغنياء أن يتسروا فوق الزوجات الشرعيات الأربع، ولذلك لم نعجب لما علمناه من أن البعض له من الذرية زهاء الستين بين ذكر وأنث، ومن أغرب عاداتهم أن المولود البكر يهمل أمره ولا تعنى الأم به وإذا كبر لا يقابل أباه ولا أمه مطلقا ولا يجلس معهما على مائدة الطعام، ولقد حرت في تعليل ذلك ومن قائل إنه وليد عهد الجهالة الأولى يوم كان الأبوان لا هم لهما إلا إشباع الشهوة البهيمية لذلك ينظر الأبوان إليه بشيء من الازدراء. والمعيشة في تلك البلاد رخيصة جدا؛ فرطل السمن بقرش ونصف، ورطل اللحم بنصف قرش. وأحب الأغذية لديهم "عصيدة" من دقيق الذرة تسمى "الفورا" والذي لا يستطيع ذلك فالفول السوداني مع البطاطا عديد الأنواع هناك، وهم يبيعون نوعا من اللحم ضغط بالدقيق وقدد على الشمس فبدا رقائق مجزعة مصفرة منفرة. وسوق البلد يعقد كل يوم وبخاصة بعد الظهر، وهناك ترى كل تاجر قد حمل معروضاته من قماش أو غذاء إلى حانوت صغير افترش بها أرضه وإذا جاء المساء عاد ببضاعته كلها إلى داره، وتلك الحوانيت الضيقة تراها متراصة متجاورة ويدفع الرجل لها أجرا زهيدا، وللسوق سلطان يشرف عليه وتقدم إليه الشكاوى المختلفة للحوادث التي تقع داخله وله جنوده، ويظهر أن لكل شيء هناك سلطانا حتى المتسولين الذين لا يحصون عدا، فلقد مر بنا واحد في هندام نظيف وشكل يدل على اليسار وهو يستجدي ويسمونه "سلطان المتسولين". , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,

Related Articles

في سبيلها يحلو كلّ شيّ (2-2)
في سبيلها يحلو كلّ شيّ (2-1)
احتراما لهوميروس
الحاج المتنكّر
فارس في غاية السوء - غي دو موباسان
الطريق من باريس إلى أورشليم (1811م)
الطاعون (3-3)