Arabic    

يوميات بيبز (٢-١)


2020-05-26
اعرض في فيس بوك
التصنيف : قصة الحضارة

 
 
يوميات بيبز (٢-١)
من كتاب قصة الحضارة
لويل ديورانت
 
إن كل ما ارتكب بيبز من أخطاء مدون بصراحة خالصة تامة نسبياً في يومياته. وليس واضحاً أمام أعيننا السبب الذي من أجله احتفظ بها بمثل هذه الأمانة إنه أخفاها في حذر وعناية طوال حياته، ودونها بطريقة الاختزال الخاصة به، مستخدماً 314 حرفاً مختلفاً، ولم يضع ترتيباً خاصاً لنشرها بعد وفاته. وواضح أنه وجد لذة ومتعة فأستعرض أنشطته اليومية والاضطرابات في أعضاء جسمه وشجاراته الزوجية، ومغازلاته وعبثه، وعلاقاته النسائية الشائنة. إنه - إذا أعاد قراءة هذا السجل - بينه وبين نفسه - لابد أن يشعر بما نشعر به نحن من رضا خفي إذا نظرنا لأنفسنا في المرآة. وهو يروى لنا كيف أنه جعل زوجته تحلق له شعره "فوجدت في رأسي وجسمي نحو عشرين قملة" وهذا في اعتقادي، أكثر مما وجدت في هذه السنوات العشرين. وتعلم أن يحب زوجته، ولكن بعد مشاجرات كثيرة، تميز في بعضها غيظاً، وكثيراً، على حد قوله، ما أساء معاملتها، وفي إحدى المرات "جذبها من أنفها”. وفي مرة أخرى "لطمتها على عينها اليسرى لطمة جعلت البائسة المسكينة تصرخ من شدة الألم، ولكنها اهتاجت وحاولت أن تعضني وتخدشني بأظافرها، ولكني تظاهرت بالخجل مما فعلت حتى أمسكت هي عن العويل” ووضع على عينها ضمادة، وانصرف للقاء إحدى خليلاته. وعاد إلى البيت لتناول العشاء، ثم غادره، حيث لقي "زوجة باجول، فصحبتها إلى إحدى حانات الجعة، وهناك لاطفتها كثيراً، ثم افترقت عنها إلى امرأة أخرى حاولت أن أعانقها وأقبلها، ولكنها لم ترغب في شيء من هذا، مما ضايقني كثيراً".
وقد يبعث على العجب والدهشة أن يكون للرجل مثل هذه الطاقة الحيوية، فاستبدل العشيقة كل بضعة شهور، وطارد النساء حتى صددنه عنهن بالدبابيس. واعترف بأنه "وقع في أسر الجمال إلى حد غريب”. وقال "كنت استمع في كنيسة وستمنستر إلى عظة، وقضيت الوقت (سامحني
الله) محدقاً النظر في مسز بتلر” وكان يتطلع في شغف خاص ولهف جارف مما يكاد يكون خيانة عظمى - إلى ليدي كاسلمين (عشيقة الملك)، ومذ وقع نظره عليها في قصر هويتهول "استغرقت في النظر إليها”. ولكنه قنع بثيابها المرصوصة في صف واحد، وفي هذا يقول "وكان من الخير لي أن أتطلع إلى هذه الثياب”، فلما "عدت إلى البيت وتناولت العشاء وآويت إلى الفراش، تخيلت أني أغازل مسز ستيوارت (ليدي كاسلمين وأعبث معها. في نشوة غامرة من السرور). ولكن نفسه لم تهف إلى فاتنات البلاط فحسب. فقد مرت ببابه يوماً مسز ديانا، إحدى جاراته، فجذبها "إلى البيت وصعدت بها الطابق الأعلى، وبقيت ألهو وأعبث معها فترة طويلة". وأخذ مسز لين إلى لامبث (أحد أقسام لندن) "وبعد أن سئمت رفقتها "صممت" على إلا أعود لمثل هذا ما حييت" وضبطته زوجته ذات مرة يعانق فتاة، فهددت بالانفصال عنه، فهدأ من روعها بالوعود والإيمان. وانطلق إلى آخر عشيقاته. ذلك أنه أغوى وصيفة زوجته - ديبورا ويللت - وكان يحب أن تمشط ديبورا له شعره، ولكن زوجته انقضت عليها أثناء مغامراته مع ديبورا. فعاد يقسم ويعد يتعهد من جديد، وطردت الوصيفة، وأخذ بيبز يتردد عليها وكأن زيارتها جزء من عمله اليومي.
وظلت رغبته الجنسية على حدتها حتى حين ضعف بصرة. إن عادة القراءة والكتابة في ضوء الشمعة بدأت تضعف بصره في 1664. ولكن في سنوات العسرة التي تلت ذلك، بذل في العمل جهداً شاقاً بصفة خاصة، على الرغم من تفاقم علته. وفي 31 مايو دون آخر ما سجل في مذكراته: ( وللحديث بقية)...

    يوميات بيبز (٢-١) من كتاب قصة الحضارة لويل ديورانت   إن كل ما ارتكب بيبز من أخطاء مدون بصراحة خالصة تامة نسبياً في يومياته. وليس واضحاً أمام أعيننا السبب الذي من أجله احتفظ بها بمثل هذه الأمانة إنه أخفاها في حذر وعناية طوال حياته، ودونها بطريقة الاختزال الخاصة به، مستخدماً 314 حرفاً مختلفاً، ولم يضع ترتيباً خاصاً لنشرها بعد وفاته. وواضح أنه وجد لذة ومتعة فأستعرض أنشطته اليومية والاضطرابات في أعضاء جسمه وشجاراته الزوجية، ومغازلاته وعبثه، وعلاقاته النسائية الشائنة. إنه - إذا أعاد قراءة هذا السجل - بينه وبين نفسه - لابد أن يشعر بما نشعر به نحن من رضا خفي إذا نظرنا لأنفسنا في المرآة. وهو يروى لنا كيف أنه جعل زوجته تحلق له شعره "فوجدت في رأسي وجسمي نحو عشرين قملة" وهذا في اعتقادي، أكثر مما وجدت في هذه السنوات العشرين. وتعلم أن يحب زوجته، ولكن بعد مشاجرات كثيرة، تميز في بعضها غيظاً، وكثيراً، على حد قوله، ما أساء معاملتها، وفي إحدى المرات "جذبها من أنفها”. وفي مرة أخرى "لطمتها على عينها اليسرى لطمة جعلت البائسة المسكينة تصرخ من شدة الألم، ولكنها اهتاجت وحاولت أن تعضني وتخدشني بأظافرها، ولكني تظاهرت بالخجل مما فعلت حتى أمسكت هي عن العويل” ووضع على عينها ضمادة، وانصرف للقاء إحدى خليلاته. وعاد إلى البيت لتناول العشاء، ثم غادره، حيث لقي "زوجة باجول، فصحبتها إلى إحدى حانات الجعة، وهناك لاطفتها كثيراً، ثم افترقت عنها إلى امرأة أخرى حاولت أن أعانقها وأقبلها، ولكنها لم ترغب في شيء من هذا، مما ضايقني كثيراً". وقد يبعث على العجب والدهشة أن يكون للرجل مثل هذه الطاقة الحيوية، فاستبدل العشيقة كل بضعة شهور، وطارد النساء حتى صددنه عنهن بالدبابيس. واعترف بأنه "وقع في أسر الجمال إلى حد غريب”. وقال "كنت استمع في كنيسة وستمنستر إلى عظة، وقضيت الوقت (سامحني الله) محدقاً النظر في مسز بتلر” وكان يتطلع في شغف خاص ولهف جارف مما يكاد يكون خيانة عظمى - إلى ليدي كاسلمين (عشيقة الملك)، ومذ وقع نظره عليها في قصر هويتهول "استغرقت في النظر إليها”. ولكنه قنع بثيابها المرصوصة في صف واحد، وفي هذا يقول "وكان من الخير لي أن أتطلع إلى هذه الثياب”، فلما "عدت إلى البيت وتناولت العشاء وآويت إلى الفراش، تخيلت أني أغازل مسز ستيوارت (ليدي كاسلمين وأعبث معها. في نشوة غامرة من السرور). ولكن نفسه لم تهف إلى فاتنات البلاط فحسب. فقد مرت ببابه يوماً مسز ديانا، إحدى جاراته، فجذبها "إلى البيت وصعدت بها الطابق الأعلى، وبقيت ألهو وأعبث معها فترة طويلة". وأخذ مسز لين إلى لامبث (أحد أقسام لندن) "وبعد أن سئمت رفقتها "صممت" على إلا أعود لمثل هذا ما حييت" وضبطته زوجته ذات مرة يعانق فتاة، فهددت بالانفصال عنه، فهدأ من روعها بالوعود والإيمان. وانطلق إلى آخر عشيقاته. ذلك أنه أغوى وصيفة زوجته - ديبورا ويللت - وكان يحب أن تمشط ديبورا له شعره، ولكن زوجته انقضت عليها أثناء مغامراته مع ديبورا. فعاد يقسم ويعد يتعهد من جديد، وطردت الوصيفة، وأخذ بيبز يتردد عليها وكأن زيارتها جزء من عمله اليومي. وظلت رغبته الجنسية على حدتها حتى حين ضعف بصرة. إن عادة القراءة والكتابة في ضوء الشمعة بدأت تضعف بصره في 1664. ولكن في سنوات العسرة التي تلت ذلك، بذل في العمل جهداً شاقاً بصفة خاصة، على الرغم من تفاقم علته. وفي 31 مايو دون آخر ما سجل في مذكراته: ( وللحديث بقية)... , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,

Related Articles

انهيار القسطنطينية - قصة الحضارة لويل ديورانت
لماذا كل هذه الجلبة في بولندا؟
جيمس الأول ملك انجلترا
وصف لندن 1700م
المصور الفكه الأبله - قصة الحضارة
عيد لاك بعومر والثورة على الرومان
باسيل سفاح البلغار - من قصة الحضارة


Visa_MasterCard

Privacy Policy   Cookie Policy   Terms and Conditions