Arabic    

أميرتي الطائشة - الرحلة الإيطالية


2020-05-26
اعرض في فيس بوك
التطبيقات : رحلة إلى إيطاليا

 
 
أميرتي الطائشة
نابولي
25 أيار (مايو) 1787
الرحلة الإيطالية
لجوته
 
لن يتسنى لي على الارجح ان أرى اميرتي الطائشة* ثانية. لقد غادرت فعلاً الى سورينتو، وقد اغدقت عليّ قبل سفرها، كما اخبرني اصدقاؤها، بعض الشتائم لأني فضلت صحبة صحراء صقلية الوعرة على صحبتها. وذكر هؤلاء الاصدقاء لي المزيد عن هذه المرأة، الصغيرة، غريبة الاطوار. لقد ولدت في عائلة نبيلة ولكن معدمة، وانشئت وترعرعت في دير، فشبت وهي عاقدة العزم على الاقتران بنبيل عجوز وثري. وما كان بالوسع ثنيها عن هذا العزم، ورغم ما تتسم به من طيبة قلب، فانها كانت عاجزة، بطبعها، عن الحب. ولما وجدت نفسها، رغم الثراء، حبيسة حياة محكومة بقيود الاسرة النبيلة، غدا ذكاؤها المعين الوحيد؛ ولما كانت مقيدة في حركاتها وسكناتها، فقد اطلقت العنان، في الاقل، للسانها الذرب.
واكد لي العارفون ان سلوكها الفعلي لا غبار عليه، لكنها عقدت العزم، كما يبدو، على ان تقارع كل قيد من قيود التقاليد باطلاق العنان للسانها. وقيل لي، على سبيل الدعابة، انه ما من رقابة بقادرة على ضبط كلامها حتى لو كان النص مدوناً سلفاً، لأن كل ما تنطق به هو اساءة للدين والاخلاق والدولة. وهناك حكايا كثيرة تدور عنها، ساسرد عليكم، هنا، واحدة منها، رغم ما يعتورها من خشونة.
يقال انها قصدت قبل ان يدمر الزلزال كالابريا، ضيعة من ضياع زوجها لتنال قسطاً من الراحة. وكانت هناك، قرب المنزل الكبير، ثكنة، نعني مبنى خشبياً من طابق واحد، أرسي بلا أساس، وبخلاف ذلك كان مفروشاً ومؤثثاً على أحسن ما يكون.
ولما بدأت اولى نذر الزلزال لجأت الى المنزل الخشبي. كانت جالسة على الاريكة، وأمامها طاولة خياطة صغيرة، وهي تعمل المخرمات، وقد جلس قبالتها قس المنزل العجوز. فجأة، اهتزت الارض هزاً، وانخسف المبنى ومال من جهتها بحيث ان طاولة الخياطة والقس طارا في الهواء. فصرخت ورأسها منقلب الى الحائط الغائر "يا للعار! أيليق هذا برجل عجوز متدين مثلك؟ ما هذا الترف، لكأنك تريد الانبطاح فوقي. هذا سلوك مخل بكل الاخلاق والاعراف."
في هذه الاثناء عاد المنزل الى وضعه الطبيعي، لكنها لم تكف عن الضحك على الوضع السخيف، المغتلم، الذي ادعت ان القس العجوز الطيب اوقع نفسه فيه. ولم تبد أي اكتراث بما نزل من مصائب وموت وضياع املاك بساحةا سرتها وآلاف آخرين غيرهم، كما لو ان هذه النكتة أنستها كل ما اصاب الناس. وما كان لها ان تتمتع بهذه الطرفة لولا وجود ميل خارق لاغتنام السعادة في تلك اللحظة التي بدت الارض فيها وكأنها توشك على ابتلاعها.
*محمد السويدي: كان جوته يعني بأميرته: السيّدة "ليدي هاملتون" (في الصورة المرفقة) ولم يبح باسمها جهاراً قطّ.

    أميرتي الطائشة نابولي 25 أيار (مايو) 1787 الرحلة الإيطالية لجوته   لن يتسنى لي على الارجح ان أرى اميرتي الطائشة* ثانية. لقد غادرت فعلاً الى سورينتو، وقد اغدقت عليّ قبل سفرها، كما اخبرني اصدقاؤها، بعض الشتائم لأني فضلت صحبة صحراء صقلية الوعرة على صحبتها. وذكر هؤلاء الاصدقاء لي المزيد عن هذه المرأة، الصغيرة، غريبة الاطوار. لقد ولدت في عائلة نبيلة ولكن معدمة، وانشئت وترعرعت في دير، فشبت وهي عاقدة العزم على الاقتران بنبيل عجوز وثري. وما كان بالوسع ثنيها عن هذا العزم، ورغم ما تتسم به من طيبة قلب، فانها كانت عاجزة، بطبعها، عن الحب. ولما وجدت نفسها، رغم الثراء، حبيسة حياة محكومة بقيود الاسرة النبيلة، غدا ذكاؤها المعين الوحيد؛ ولما كانت مقيدة في حركاتها وسكناتها، فقد اطلقت العنان، في الاقل، للسانها الذرب. واكد لي العارفون ان سلوكها الفعلي لا غبار عليه، لكنها عقدت العزم، كما يبدو، على ان تقارع كل قيد من قيود التقاليد باطلاق العنان للسانها. وقيل لي، على سبيل الدعابة، انه ما من رقابة بقادرة على ضبط كلامها حتى لو كان النص مدوناً سلفاً، لأن كل ما تنطق به هو اساءة للدين والاخلاق والدولة. وهناك حكايا كثيرة تدور عنها، ساسرد عليكم، هنا، واحدة منها، رغم ما يعتورها من خشونة. يقال انها قصدت قبل ان يدمر الزلزال كالابريا، ضيعة من ضياع زوجها لتنال قسطاً من الراحة. وكانت هناك، قرب المنزل الكبير، ثكنة، نعني مبنى خشبياً من طابق واحد، أرسي بلا أساس، وبخلاف ذلك كان مفروشاً ومؤثثاً على أحسن ما يكون. ولما بدأت اولى نذر الزلزال لجأت الى المنزل الخشبي. كانت جالسة على الاريكة، وأمامها طاولة خياطة صغيرة، وهي تعمل المخرمات، وقد جلس قبالتها قس المنزل العجوز. فجأة، اهتزت الارض هزاً، وانخسف المبنى ومال من جهتها بحيث ان طاولة الخياطة والقس طارا في الهواء. فصرخت ورأسها منقلب الى الحائط الغائر "يا للعار! أيليق هذا برجل عجوز متدين مثلك؟ ما هذا الترف، لكأنك تريد الانبطاح فوقي. هذا سلوك مخل بكل الاخلاق والاعراف." في هذه الاثناء عاد المنزل الى وضعه الطبيعي، لكنها لم تكف عن الضحك على الوضع السخيف، المغتلم، الذي ادعت ان القس العجوز الطيب اوقع نفسه فيه. ولم تبد أي اكتراث بما نزل من مصائب وموت وضياع املاك بساحةا سرتها وآلاف آخرين غيرهم، كما لو ان هذه النكتة أنستها كل ما اصاب الناس. وما كان لها ان تتمتع بهذه الطرفة لولا وجود ميل خارق لاغتنام السعادة في تلك اللحظة التي بدت الارض فيها وكأنها توشك على ابتلاعها. *محمد السويدي: كان جوته يعني بأميرته: السيّدة "ليدي هاملتون" (في الصورة المرفقة) ولم يبح باسمها جهاراً قطّ. , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,

Related Articles

معرض كولونا
نجوم إيطاليا - الرحلة الإيطالية
جيرجينتي - الرحلة الإيطالية
أميرتي الطائشة - الرحلة الإيطالية
Messina - The Italian Journey
مسينا - الرحلة الإيطالية
كالتانيستا - الرحلة الإيطالية لجوته