Arabic    

كالتانيستا - الرحلة الإيطالية لجوته


2020-04-27
اعرض في فيس بوك
التطبيقات : رحلة إلى إيطاليا


كالتانيستا* 28 نيسان (أبريل) | الرحلة الإيطالية لجوته

اخيراً يمكن لنا القول اننا رأينا بأم العين السبب الذي جعل صقلية تحوز لقب - مخزن قمح ايطاليا -. فما ان تجاوزنا جيرجينتي، حتى اطلّ الخصب. لم تكن ثمة قيعان سهلية كبرى، لكن الهضاب المتموجة في رفق مكسوة بالقمح والحنطة في امتداد واحد كبير، لا انقطاع لـه. ان القيعان الصالحة للزرع مغروسة بعناية أينما كانت تناسب لزراعة القمح، ولن تجد هنا اثراً لشجرة. حتى القرى الصغيرة والمساكن مقصورة على الجروف الصخرية، حيث لا يتيح حجر الكلس نمو أي غرس. وتعيش النساء في هذه القرى على مدار السنة كلها، وهن يزاولن الغزل والنسيج، أما خلال موسم العمل في الحقل، فان الرجال يقضون معهن ايام السبوت والآحاد؛ بينما يقضون بقية الايام في الوديان، وينامون ليلاً في اكواخ من القصب. لقد تحققت امنيتنا بالكامل، وسرعان ما صرنا نتوق الى عربة تريبتوليموس المجنحة لكي تحملنا بعيداً عن هذه الرتابة. قطعنا هذه الخصوبة المهجورة ساعات على ظهور الجياد تحت الشمس الحارقة، وسررنا بالوصول الى بلدة كالتانيستا ذات الموقع الحسن، والبناء المتين. ورحنا نبحث عن نزل انيس بلا طائل. توضع البغال هنا في اصطبلات بديعة، مسقوفة، وينام شغيلة المزرعة على اكوام البرسيم التي تستخدم علفاً؛ أما الغريب فان عليه ان يتولى تدبير معيشته من الصفر. فحتى حين يجد المرء غرفة معقولة تفي بالمرام نوعاً ما، يتوجب عليه ان يبدأ أولاً بتنظيفها. ولا وجود طبعاً لأية كراسي، أو ارائك أو طاولات؛ كل ما هناك هو كتل من الخشب الصلب للقعود. اذا رغب المرء في ان يستخدم كتل الخشب هذه بمثابة ارجل سرير، فان عليه ان يقصد النجار وان يستأجر الواحاً كثيراً قدر ما يلزم. ملأنا الحقيبة الجلدية الكبيرة التي اعارنا إياها هاكرت بالقش فكانت مثل بركة من السماء. ولكن كان علينا ان نتدبر أولاً أمر طعامنا. كنا قد اشترينا في الطريق فروجاً، وانطلق سائسنا في الحال لشراء الرز والملح والتوابل. ولما كان يجهل هذا المكان تماماً، فقد استغرق ردحاً طويلاً قبل ان يحل قضية المكان الذي نقوم فيه بطهو الطعام، نظراً لافتقار النزل الى الموقد واللوازم الاخرى. أخيراً عرض علينا مواطن مسن ان يزودنا بالحطب لقاء مبلغ يسير، وان يعيرنا موقداً، وآنية طبخ، ومستلزمات المائدة، بل وان يطلعنا على البلدة ريثما يفرغ السائس من اعداد الطعام. وفعل ذلك حقاً، حتى جاء بنا الى ساحة السوق، حيث يجلس وجهاء البلدة حولها، وفقاً لتقليد قديم راسخ، وهم يتجاذبون اطراف الحديث، وينتظرون منا ان نبادلهم هذا الحديث للتسرية عن النفس. اضطررنا الى ان نقص عليهم حكايات عن فريدريك الثاني، فابدوا اهتماماً كبيراً بهذا الملك العظيم دفعنا الى اخفاء نبأ موته عنهم خشية ان نتحول الى مادة للكراهية عند مضيفينا باعتبارنا حاملي شؤوم وسوء.
—————————————-
*محمد السويدي: كالتانيستا أي قلعة النساء

كالتانيستا* 28 نيسان (أبريل) | الرحلة الإيطالية لجوته اخيراً يمكن لنا القول اننا رأينا بأم العين السبب الذي جعل صقلية تحوز لقب - مخزن قمح ايطاليا -. فما ان تجاوزنا جيرجينتي، حتى اطلّ الخصب. لم تكن ثمة قيعان سهلية كبرى، لكن الهضاب المتموجة في رفق مكسوة بالقمح والحنطة في امتداد واحد كبير، لا انقطاع لـه. ان القيعان الصالحة للزرع مغروسة بعناية أينما كانت تناسب لزراعة القمح، ولن تجد هنا اثراً لشجرة. حتى القرى الصغيرة والمساكن مقصورة على الجروف الصخرية، حيث لا يتيح حجر الكلس نمو أي غرس. وتعيش النساء في هذه القرى على مدار السنة كلها، وهن يزاولن الغزل والنسيج، أما خلال موسم العمل في الحقل، فان الرجال يقضون معهن ايام السبوت والآحاد؛ بينما يقضون بقية الايام في الوديان، وينامون ليلاً في اكواخ من القصب. لقد تحققت امنيتنا بالكامل، وسرعان ما صرنا نتوق الى عربة تريبتوليموس المجنحة لكي تحملنا بعيداً عن هذه الرتابة. قطعنا هذه الخصوبة المهجورة ساعات على ظهور الجياد تحت الشمس الحارقة، وسررنا بالوصول الى بلدة كالتانيستا ذات الموقع الحسن، والبناء المتين. ورحنا نبحث عن نزل انيس بلا طائل. توضع البغال هنا في اصطبلات بديعة، مسقوفة، وينام شغيلة المزرعة على اكوام البرسيم التي تستخدم علفاً؛ أما الغريب فان عليه ان يتولى تدبير معيشته من الصفر. فحتى حين يجد المرء غرفة معقولة تفي بالمرام نوعاً ما، يتوجب عليه ان يبدأ أولاً بتنظيفها. ولا وجود طبعاً لأية كراسي، أو ارائك أو طاولات؛ كل ما هناك هو كتل من الخشب الصلب للقعود. اذا رغب المرء في ان يستخدم كتل الخشب هذه بمثابة ارجل سرير، فان عليه ان يقصد النجار وان يستأجر الواحاً كثيراً قدر ما يلزم. ملأنا الحقيبة الجلدية الكبيرة التي اعارنا إياها هاكرت بالقش فكانت مثل بركة من السماء. ولكن كان علينا ان نتدبر أولاً أمر طعامنا. كنا قد اشترينا في الطريق فروجاً، وانطلق سائسنا في الحال لشراء الرز والملح والتوابل. ولما كان يجهل هذا المكان تماماً، فقد استغرق ردحاً طويلاً قبل ان يحل قضية المكان الذي نقوم فيه بطهو الطعام، نظراً لافتقار النزل الى الموقد واللوازم الاخرى. أخيراً عرض علينا مواطن مسن ان يزودنا بالحطب لقاء مبلغ يسير، وان يعيرنا موقداً، وآنية طبخ، ومستلزمات المائدة، بل وان يطلعنا على البلدة ريثما يفرغ السائس من اعداد الطعام. وفعل ذلك حقاً، حتى جاء بنا الى ساحة السوق، حيث يجلس وجهاء البلدة حولها، وفقاً لتقليد قديم راسخ، وهم يتجاذبون اطراف الحديث، وينتظرون منا ان نبادلهم هذا الحديث للتسرية عن النفس. اضطررنا الى ان نقص عليهم حكايات عن فريدريك الثاني، فابدوا اهتماماً كبيراً بهذا الملك العظيم دفعنا الى اخفاء نبأ موته عنهم خشية ان نتحول الى مادة للكراهية عند مضيفينا باعتبارنا حاملي شؤوم وسوء. —————————————- *محمد السويدي: كالتانيستا أي قلعة النساء , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,

Related Articles

معرض كولونا
نجوم إيطاليا - الرحلة الإيطالية
جيرجينتي - الرحلة الإيطالية
أميرتي الطائشة - الرحلة الإيطالية
Messina - The Italian Journey
مسينا - الرحلة الإيطالية
كالتانيستا - الرحلة الإيطالية لجوته