Arabic    

حكاية كالييسترو الصقّلي (3-1)


2020-04-15
اعرض في فيس بوك
التطبيقات : رحلة إلى إيطاليا

#تنويه ننصحكم بقراءة هذه المقالات رغم أنها طويلة نسبياً قررنا نشرها دون حذف أو اختصار ليجد فيها المثقف العربي وعشاق جوته لغة جوته قدر الإمكان.
(محمد أحمد السويدي)
 
 
 
 
حكاية كالييسترو الصقّلي
13 و14 نيسان (أبريل)
الرحلة الإيطالية 1787
لجوته (3-1)
 
يتعين عليّ الآن ان اضع تفاصيل مغامرة مفردة خضتها قبل مغادرتي باليرمو.
غالباً ما تناهى الى مسمعي اثناء الولائم العامة، خلال مكوثي هنا، حديث الناس عن كالييسترو، من أين جاء، وما حلّ به. ويتفق اهالي باليرمو حول نقطة واحدة: ان شخصاً يدعي جيوسيب بالسامو ولد في مدينتهم، وان صيته السيء ذاع لكثرة اخاديعه، فنفي عن المدينة. لكن الآراء منقسمة حول ما اذا كان هذا الرجل والكونت كالييسترو هما الشخص الواحد عينه. ويصر بعض الذين عرفوا بالسامو انهم يستطيعون تشخيص ملامحه في الصورة الشهيرة المحفورة التي وصلت الى باليرمو. وذكر احد الضيوف، خلال تلك المناقشات الحامية، الجهود التي بذلها محام من باليرمو لاجلاء حقيقة هذه المسألة بأكملها. لقد استأجرت السلطات الفرنسية خدمات هذا المحامي لكي يحقق في التاريخ السابق لرجل تجرأ، خلال سير مرافعات هامة وخطيرة في سوح القضاء*، ان يهين ذكاء الفرنسيين، بل وذكاء العالم كله، باسخف انواع القصص التي لا تصدق.
وضع هذا المحامي، كما قال لي البعض، شجرة عائلة جيو سيب بالسامو، وارسلها مرفقة بمذكرة ايضاحية وملاحق وثائقية الى فرنسا، حيث لابد ان تجد طريقها الى النشر.
لقد اثنى الجميع، باكبار، على هذا المحامي، ولما اعربت عن رغبتي في التعرف اليه، عرض عليّ محدثي ان يصحبني الى منزل المحامي ويعرفني عليه.
بعد عدة ايام ذهبنا معاً ووجدناه في جلسة مشورة مع بعض الموكلين. ولما فرغ من عمله، جاءنا بمسودة تحوي شجرة عائلة كالييسترو، مشفوعة بالوثائق الثبوتية، وبنسخة عن مذكرته.
اعطاني شجرة العائلة تلك كي اتمعن فيها، بينما راح يشرح فحواها لي. ولسوف اقتبس قدراً كافياً مما قال لايضاح الشجرة.
ان جد جد جيوسيب بالسامو من جهة الأم هو ماتيو مارتيلو. وان اسم جدة جده قبل الزواج غير معروف. نشأ عن هذا الزواج ابنتان: الاولى ماريا التي تزوجت جيوسيب براكونيري وغدت جدة جيوسيب بالسامو؛ والثانية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* الاشارة هنا الى "قضية قلادة الماس" مع ملكة فرنسا، ماري انطوانيت 1783 ـ 1784.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
فينسينزا، التي تزوجت جيوسيب كاجليو سترو، مواطن لانوارا، وهي قرية تبعد ثمانية اميال عن مسينا. (وبالمناسبة هناك اثنان من سباكي الاجراس باسم كالييسترو، ما يزالان يعيشان في مسينا.) واصبحت فينسينزا كالييسترو عرابة ابن اختها، الذي عمّد باسم زوجها: جيوسيب. وحين توجه جيوسيب بالسامو للعيش في الخارج انتحل لنفسه اسم عائلة خاله: كالييسترو. لقد انجب جيوسيب وماريا براكونيري ثلاثة اطفال: فليستياس، ماتيو وانطونيو.
اقترنت فليستياس بأبن انطونيو بالسامو، وهو بائع خردوات في باليرمو، ويبدو انه من اصل يهودي. ان بيترو بالسامو، والد جيو سيبا سيء الصيت، افلس ومات في سن الخامسة والاربعين. أما ارملته، التي ما تزال على قيد الحياة، فقد حملت منه طفلاً آخر، انثى، هي جيوفانا جيوسيب ـ ماريا. وتزوجت هذه الابنة من جيوفاني باتيستا كابيتومينو، الذي مات، مخلفاً وراءه ثلاثة اطفال.
ان المذكرة التي قرأها عليّ مؤلفها بكل ممنونية بناء على طلبي، واعارني إياها لعدة ايام، تعتمد على شهادات التعميد، وعقود النكاح وغيرها من الوثائق القانونية التي جمعها في حرص كبير*. تصف الوثائق كيف استغل جيوسيب موهبته في تقليد أي خط. فزوّر، أو بالاحرى اصطنع وثيقة قديمة اعتمدها في رفع دعوى قضائية للمطالبة ببعض الاملاك. وحامت الشبهات حـوله، فجرى استجوابه، وحبسه، إلا انه افلح في الفرار، واصدرت المحكمة مرسوماً باستدعائه للمثول. ورحل في ارجاء كالبريا وصولاً الى روما، حيث تزوج امرأة تدعى لورينزا، وهي ابنة حرفي نحاسيات. وانطلق من روما الى نابولي منتحلاً اسم المركيز باليجريني. وخاطر بالعودة الى باليرمو، فعرفه الناس واودع الحبس، لكنه تمكن من استعادة حريته. وان هذه الحكاية جديرة بالقص.
هناك أمير صقلي بارز، ومالك اطيان واسعة، وهو يحتل مناصب عليا رفيعة في محكمة نابولي، لـه ابن يجمع المزاج العنيف بالجبروت الجسدي، بكل الغطرسة التي يتوهم الاثرياء واهل السلطان ان لهم حق التمتع بها، ما لم يتلقوا التهذيب الرادع.
افلحت السيدة لورينزا كالييسترو، المنتحلة لقب باليجريني، في ان تفوز
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
* بعد سنوات اضاف جوته ما يلي: وتحوي الوثائق، كما أرى من مقتبس نقلته عنها وقتذاك، نفس التفاصيل الواردة في محاضر محاكمة روما، وبالتحديد ان جيوسيب بالسامو ولد في باليرمو بداية حزيران 1743، وانه انضم في شبابه الى "اخوانية الرحمة" وهي طريقة دينية تكرس نفسها للعناية بالمرضى، وانه ابدى وعداً مبكراً بذكاء خارق وموهبة بارزة في الطب، إلا انه طرد من الاخوانية لسوء سلوكه، ثم ظهر بعد ذلك في باليرمو مدعياً انه ساحر وكشاف الكنوز الخبيئة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
بالحظوة. لم يخف الأمير الشاب سراً في انه حامي هذين الزوجين، القادمين حديثاً. لكن الفريق المتضرر من هذا النصب والاحتيال رفع دعواه، فاودع سيب بالسامو السجن ثانية. وبالطبع غضب الأمير غضباً مسعوراً. وطرق شتى السبل لاخلاء سبيله، وحين خابت مساعيه، اقام الدنيا واقعدها في الغرفة الداخلية للقاضي، حيث هدد بجلد ممثل المدعي ان لم يلغ دعوة القبض على بالسامو في الحال. رفض ممثل الادعاء، فجره الأمير وطرحه ارضاً، وداس عليه، وكاد يكيل لـه المزيد من الضرب المبرح، لولا ان القاضي اسرع، حال سماعه الجلبة، لإيقاف الامر عند حده. إلا انه كان رجلاً ضعيفاً، خنوعاً، فلم يجرؤ على معاقبة المعتدي. اصاب الخوف المدعي ومحاميه، فاخلي سبيل بالسامو. وتخلو السجلات الرسمية من أية اشارة الى الطرف الذي أمر بذلك، أو ظروف الاخلاء.
بعد ذلك مباشرة، غادر بالسامو مدينة باليرمو، ولم تتوفر لمؤلف المذكرة تقارير وافية عن بقية رحلات هذا البلسامو. وتختتم المذكرة ببرهان منطقي دقيق يفيد ان كالييسترو وبالسامو هما الشخص الواحد عينه*.
حين رأيت من تدقيق أرومة العائلة ان هناك عدة افراد من الاسرة، وبخاصة والدة كالييسترو وشقيقه، ما يزالون على قيد الحياة، ابلغت مؤلف المذكرة انني اودّ ان اراهم، وان اتعرف على اقارب مثل هذه الشخصية العجيبة. اجاب ان ذلك صعب، فهم فقراء، وان كانوا محترمين، يعيشون حياة معزولة، لا اعتياد فيها على لقاء الغرباء. زد على ذلك ان الصقليين ريابون بالفطرة، وان مقاصد زيارتي قد تفسر سوءاً من نواح
 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* بعد سنوات اضاف جوته ما يلي: في ذلك الوقت كان من الصعب اسناد هذه الاطروحة، قياساً الى يومنا هذا بعد ان تكشفت كل الحقائق، ويمكن ان نرى الآن كيف اجتمعت اركان الحكاية. ولولا اعتقادي ان هذه الوثيقة ستنشر في فرنسا بحيث اني كنت سأجدها قيد الرواج حال عودتي، لاستنسختها حتى يطلع اصدقائي ويطلع الجمهور على الكثير من الوقائع المسلية في وقت مبكر. منذ ذلك الحين اطلعنا على معظم محتويات القضية من مصدر لم يكن سوى منبع الاغلاط. كنا نظن ان روما، من دون المدن كلها، سوف تسهم كثيراً في تنوير العالم، واماطة اللثام عن الدجال بنشر تفاصيل محاضر المحكمة! ورغم ان هذه المحاضر كان يمكن بل ينبغي ان تكون اكثر اثارة مما هي عليه، فان كل قاريء حصيف يشعر بالامتنان منها. لقد دأبنا، طوال سنوات، على رؤية المخدوعين واشباه المخدوعين والخادعين وهم يعبدون هذا الرجل واحابيله، ويفخرون بعلاقتهم به، بل وينظرون من علياء غرورهم وزهوهم الفارغ بعين الرثاء الى كل من منعه حسه السليم عن الاعجاب بهذا الافاك. ترى من ذا الذي لم يفضل التزام الصمت وقتذاك؟ أما الآن، وبعد ان تكشفت كل الحكاية وفرغ النقاش، استطيع ان استكمل الوثائق واحكي ما اعرف.
عدة. إلا انه وعدني بأن يرسل ليّ حاجبه، الذي يعرف هذه الاسرة، وسبق ان حصل على كل المعلومات والوثائق له.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
عدة. إلا انه وعدني بأن يرسل ليّ حاجبه، الذي يعرف هذه الاسرة، وسبق ان حصل على كل المعلومات والوثائق له. (وللحديث بقيّة)

#تنويه ننصحكم بقراءة هذه المقالات رغم أنها طويلة نسبياً قررنا نشرها دون حذف أو اختصار ليجد فيها المثقف العربي وعشاق جوته لغة جوته قدر الإمكان. (محمد أحمد السويدي)         حكاية كالييسترو الصقّلي 13 و14 نيسان (أبريل) الرحلة الإيطالية 1787 لجوته (3-1)   يتعين عليّ الآن ان اضع تفاصيل مغامرة مفردة خضتها قبل مغادرتي باليرمو. غالباً ما تناهى الى مسمعي اثناء الولائم العامة، خلال مكوثي هنا، حديث الناس عن كالييسترو، من أين جاء، وما حلّ به. ويتفق اهالي باليرمو حول نقطة واحدة: ان شخصاً يدعي جيوسيب بالسامو ولد في مدينتهم، وان صيته السيء ذاع لكثرة اخاديعه، فنفي عن المدينة. لكن الآراء منقسمة حول ما اذا كان هذا الرجل والكونت كالييسترو هما الشخص الواحد عينه. ويصر بعض الذين عرفوا بالسامو انهم يستطيعون تشخيص ملامحه في الصورة الشهيرة المحفورة التي وصلت الى باليرمو. وذكر احد الضيوف، خلال تلك المناقشات الحامية، الجهود التي بذلها محام من باليرمو لاجلاء حقيقة هذه المسألة بأكملها. لقد استأجرت السلطات الفرنسية خدمات هذا المحامي لكي يحقق في التاريخ السابق لرجل تجرأ، خلال سير مرافعات هامة وخطيرة في سوح القضاء*، ان يهين ذكاء الفرنسيين، بل وذكاء العالم كله، باسخف انواع القصص التي لا تصدق. وضع هذا المحامي، كما قال لي البعض، شجرة عائلة جيو سيب بالسامو، وارسلها مرفقة بمذكرة ايضاحية وملاحق وثائقية الى فرنسا، حيث لابد ان تجد طريقها الى النشر. لقد اثنى الجميع، باكبار، على هذا المحامي، ولما اعربت عن رغبتي في التعرف اليه، عرض عليّ محدثي ان يصحبني الى منزل المحامي ويعرفني عليه. بعد عدة ايام ذهبنا معاً ووجدناه في جلسة مشورة مع بعض الموكلين. ولما فرغ من عمله، جاءنا بمسودة تحوي شجرة عائلة كالييسترو، مشفوعة بالوثائق الثبوتية، وبنسخة عن مذكرته. اعطاني شجرة العائلة تلك كي اتمعن فيها، بينما راح يشرح فحواها لي. ولسوف اقتبس قدراً كافياً مما قال لايضاح الشجرة. ان جد جد جيوسيب بالسامو من جهة الأم هو ماتيو مارتيلو. وان اسم جدة جده قبل الزواج غير معروف. نشأ عن هذا الزواج ابنتان: الاولى ماريا التي تزوجت جيوسيب براكونيري وغدت جدة جيوسيب بالسامو؛ والثانية ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * الاشارة هنا الى "قضية قلادة الماس" مع ملكة فرنسا، ماري انطوانيت 1783 ـ 1784. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ   فينسينزا، التي تزوجت جيوسيب كاجليو سترو، مواطن لانوارا، وهي قرية تبعد ثمانية اميال عن مسينا. (وبالمناسبة هناك اثنان من سباكي الاجراس باسم كالييسترو، ما يزالان يعيشان في مسينا.) واصبحت فينسينزا كالييسترو عرابة ابن اختها، الذي عمّد باسم زوجها: جيوسيب. وحين توجه جيوسيب بالسامو للعيش في الخارج انتحل لنفسه اسم عائلة خاله: كالييسترو. لقد انجب جيوسيب وماريا براكونيري ثلاثة اطفال: فليستياس، ماتيو وانطونيو. اقترنت فليستياس بأبن انطونيو بالسامو، وهو بائع خردوات في باليرمو، ويبدو انه من اصل يهودي. ان بيترو بالسامو، والد جيو سيبا سيء الصيت، افلس ومات في سن الخامسة والاربعين. أما ارملته، التي ما تزال على قيد الحياة، فقد حملت منه طفلاً آخر، انثى، هي جيوفانا جيوسيب ـ ماريا. وتزوجت هذه الابنة من جيوفاني باتيستا كابيتومينو، الذي مات، مخلفاً وراءه ثلاثة اطفال. ان المذكرة التي قرأها عليّ مؤلفها بكل ممنونية بناء على طلبي، واعارني إياها لعدة ايام، تعتمد على شهادات التعميد، وعقود النكاح وغيرها من الوثائق القانونية التي جمعها في حرص كبير*. تصف الوثائق كيف استغل جيوسيب موهبته في تقليد أي خط. فزوّر، أو بالاحرى اصطنع وثيقة قديمة اعتمدها في رفع دعوى قضائية للمطالبة ببعض الاملاك. وحامت الشبهات حـوله، فجرى استجوابه، وحبسه، إلا انه افلح في الفرار، واصدرت المحكمة مرسوماً باستدعائه للمثول. ورحل في ارجاء كالبريا وصولاً الى روما، حيث تزوج امرأة تدعى لورينزا، وهي ابنة حرفي نحاسيات. وانطلق من روما الى نابولي منتحلاً اسم المركيز باليجريني. وخاطر بالعودة الى باليرمو، فعرفه الناس واودع الحبس، لكنه تمكن من استعادة حريته. وان هذه الحكاية جديرة بالقص. هناك أمير صقلي بارز، ومالك اطيان واسعة، وهو يحتل مناصب عليا رفيعة في محكمة نابولي، لـه ابن يجمع المزاج العنيف بالجبروت الجسدي، بكل الغطرسة التي يتوهم الاثرياء واهل السلطان ان لهم حق التمتع بها، ما لم يتلقوا التهذيب الرادع. افلحت السيدة لورينزا كالييسترو، المنتحلة لقب باليجريني، في ان تفوز ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ   * بعد سنوات اضاف جوته ما يلي: وتحوي الوثائق، كما أرى من مقتبس نقلته عنها وقتذاك، نفس التفاصيل الواردة في محاضر محاكمة روما، وبالتحديد ان جيوسيب بالسامو ولد في باليرمو بداية حزيران 1743، وانه انضم في شبابه الى "اخوانية الرحمة" وهي طريقة دينية تكرس نفسها للعناية بالمرضى، وانه ابدى وعداً مبكراً بذكاء خارق وموهبة بارزة في الطب، إلا انه طرد من الاخوانية لسوء سلوكه، ثم ظهر بعد ذلك في باليرمو مدعياً انه ساحر وكشاف الكنوز الخبيئة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ   بالحظوة. لم يخف الأمير الشاب سراً في انه حامي هذين الزوجين، القادمين حديثاً. لكن الفريق المتضرر من هذا النصب والاحتيال رفع دعواه، فاودع سيب بالسامو السجن ثانية. وبالطبع غضب الأمير غضباً مسعوراً. وطرق شتى السبل لاخلاء سبيله، وحين خابت مساعيه، اقام الدنيا واقعدها في الغرفة الداخلية للقاضي، حيث هدد بجلد ممثل المدعي ان لم يلغ دعوة القبض على بالسامو في الحال. رفض ممثل الادعاء، فجره الأمير وطرحه ارضاً، وداس عليه، وكاد يكيل لـه المزيد من الضرب المبرح، لولا ان القاضي اسرع، حال سماعه الجلبة، لإيقاف الامر عند حده. إلا انه كان رجلاً ضعيفاً، خنوعاً، فلم يجرؤ على معاقبة المعتدي. اصاب الخوف المدعي ومحاميه، فاخلي سبيل بالسامو. وتخلو السجلات الرسمية من أية اشارة الى الطرف الذي أمر بذلك، أو ظروف الاخلاء. بعد ذلك مباشرة، غادر بالسامو مدينة باليرمو، ولم تتوفر لمؤلف المذكرة تقارير وافية عن بقية رحلات هذا البلسامو. وتختتم المذكرة ببرهان منطقي دقيق يفيد ان كالييسترو وبالسامو هما الشخص الواحد عينه*. حين رأيت من تدقيق أرومة العائلة ان هناك عدة افراد من الاسرة، وبخاصة والدة كالييسترو وشقيقه، ما يزالون على قيد الحياة، ابلغت مؤلف المذكرة انني اودّ ان اراهم، وان اتعرف على اقارب مثل هذه الشخصية العجيبة. اجاب ان ذلك صعب، فهم فقراء، وان كانوا محترمين، يعيشون حياة معزولة، لا اعتياد فيها على لقاء الغرباء. زد على ذلك ان الصقليين ريابون بالفطرة، وان مقاصد زيارتي قد تفسر سوءاً من نواح   ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * بعد سنوات اضاف جوته ما يلي: في ذلك الوقت كان من الصعب اسناد هذه الاطروحة، قياساً الى يومنا هذا بعد ان تكشفت كل الحقائق، ويمكن ان نرى الآن كيف اجتمعت اركان الحكاية. ولولا اعتقادي ان هذه الوثيقة ستنشر في فرنسا بحيث اني كنت سأجدها قيد الرواج حال عودتي، لاستنسختها حتى يطلع اصدقائي ويطلع الجمهور على الكثير من الوقائع المسلية في وقت مبكر. منذ ذلك الحين اطلعنا على معظم محتويات القضية من مصدر لم يكن سوى منبع الاغلاط. كنا نظن ان روما، من دون المدن كلها، سوف تسهم كثيراً في تنوير العالم، واماطة اللثام عن الدجال بنشر تفاصيل محاضر المحكمة! ورغم ان هذه المحاضر كان يمكن بل ينبغي ان تكون اكثر اثارة مما هي عليه، فان كل قاريء حصيف يشعر بالامتنان منها. لقد دأبنا، طوال سنوات، على رؤية المخدوعين واشباه المخدوعين والخادعين وهم يعبدون هذا الرجل واحابيله، ويفخرون بعلاقتهم به، بل وينظرون من علياء غرورهم وزهوهم الفارغ بعين الرثاء الى كل من منعه حسه السليم عن الاعجاب بهذا الافاك. ترى من ذا الذي لم يفضل التزام الصمت وقتذاك؟ أما الآن، وبعد ان تكشفت كل الحكاية وفرغ النقاش، استطيع ان استكمل الوثائق واحكي ما اعرف. عدة. إلا انه وعدني بأن يرسل ليّ حاجبه، الذي يعرف هذه الاسرة، وسبق ان حصل على كل المعلومات والوثائق له. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ   عدة. إلا انه وعدني بأن يرسل ليّ حاجبه، الذي يعرف هذه الاسرة، وسبق ان حصل على كل المعلومات والوثائق له. (وللحديث بقيّة) , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,

Related Articles

حكاية كالييسترو الصقّلي (3-3)
حكاية كالييسترو الصقّلي (3-2)
معرض كولونا
نجوم إيطاليا - الرحلة الإيطالية
جيرجينتي - الرحلة الإيطالية
أميرتي الطائشة - الرحلة الإيطالية
Messina - The Italian Journey