Arabic    

سيجيستا، 20 نيسان (أبريل) 1787


2020-04-07
اعرض في فيس بوك
التطبيقات : رحلة إلى إيطاليا

 
 
الرحلة الإيطالية لجوته
سيجيستا، 20 نيسان (أبريل) 1787
 
لم يكتمل بناء معبد سيجيستا قط. فالارض المحيطة به لم تُسو أو تُعبد، باستثناء الجهة التي كان يراد ارساء الاعمدة فيها. وهذا واضح للعيان من حقيقة ان الدرجات، في بعض المواضع، غاطسة في الارض بعمق تسعة الى عشرة اقدام، رغم انه لا يوجد أي تل قريب يتساقط التراب والصخر المجروف منه. زد على هذا ان الصخور ما تزال راقدة في مواضعها الطبيعية، ولم تتعرض للتفتت أو التشظي.
الاعمدة كلها شاخصة، والعمودان اللذان سقطا عن موضعهما اعيدا اليه مؤخراً. ويصعب عليّ الجزم فيما اذا كان يراد اضافة نتوءات قاعدية الى الاعمدة؛ كما يصعب عليّ شرح هذا الحال، من دون رسم توضيحي. ويبدو في بعض المواضيع كما لو ان الاعمدة نصبت فوق الدرجة الرابعة، مما يعني والحالة هذه ان على المرء ان ينزل درجة اخرى كيما يدخل المعبد. وفي مواضع اخرى قطعت الدرجة العليا، وبدا كما لو ان للاعمدة قواعد للارساء. ثم يصادف المرء مواضع اخرى لم تقطع فيها الدرجات، فيعود الى فرضيته الاولى. لابد من معماري لحل جلية هذا الامر بشكل بات.
يحوي كل ضلع طويل من المعبد اثني عشر عموداً، من دون حساب اعمدة الزوايا؛ وأما الواجهة والمؤخرة فلكل منها ستة اعمدة، بما في ذلك الاعمدة في الزوايا. ومن ابرز العلائم الدالة على عدم اكتمال بناء المعبد حالة درجاته. ان النتوءات الشبيهة بالاسافين، التي ربطت بها الحبال لرفع كتل الصخر من المحتفر الى موقع البناء، ما تزال على حالها دون ان تقطع. غير ان الدليل الاقوى يتمثل في الارضية. فثمة الواح وبلاطات هنا وهناك تشير الى موضع الحواف، لكن المركز لم يكس بها، وما يزال الصخر الطبيعي ماثلاً، بمستوى اعلى من بلاط الاجناب، وعليه فان الارضية لم تسو ولم ترصف. زد على هذا غياب أي اثر لوجود ردهة داخلية، كما ان المعبد لم يكس بالجبس قط، رغم ان المرء يفترض وجود مثل هذه النية، نظراً لأن طبلة تيجان الاعمدة تحوي الكثير من النتوءات المعمولة لتسهيل ملج الجبس. لقد شيد المعبد بأكمله من حجر الكلس الجيري، الذي تهرأ الآن على نحو كبير. افلحت اعمال الترميم عام 1781 في الحفاظ على المعبد. وان الحجارة الجديدة المرصوفة، بسيطة، ولكنها جميلة. ولم اجد الكتل الضخمة التي ذكرها ريدزل: لعلهم استعملوها لترميم الاعمدة.
ان موقع المعبد بديع حقاً. فهو يربض على تلة معزولة، على رأس واد عريض وطويل، محاط بالاكمات، وهو يطل على منظر فسيح؛ ورغم سعة المشهد فلا تبين منه سوى زاوية صغيرة من البحر. ويجثم الريف في سكونه الخصيب؛ وهو حافل بالزرع ولكن من دون اثر لسكنى البشر. وان ذؤوابات الاشواك المزهرة تنبض بالفراشات؛ وان نبات الشمّار، الذي يبس جني عامه الفائت، يشمخ عالياً على ارتفاع ثمانية أو تسعة اقدام، وبكثرة وافرة، وانتظام جلي، تدفع المرء الى ان يحسبه مشتلاً زراعياً. صفرت الريح حول الاعمدة كما لو كانت اشجار غابة؛ وزعقت الجوارح، محلقة فوق الهيكل الفارغ.
اصابنا عناء التجوال وسط خرائب كابية لمسرح قديم فاثبط عزائمنا عن زيارة اطلال المدينة. ووجدت عند قاع المعبد قطعاً كبيرة من الحجر القرني، أما في طريق العودة الى الكامو فرأيت ان قاع الطريق مؤلفة من هذا الحجر، الى حد كبير، والحق ان التربة تدين لـه بماتحتويه من مادة السيليكون، الذي يجعلها قابلة للتفتت. وتفحصت نبتة غضة من الشمّار فلاحظت اختلافاً بين اوراقها العليا واوراقها السفلى؛ ان الكائن العضوي هو ذاته دوماً، إلا انه يتطور مرتقياً من البساطة الى التعقيد. الفلاحون منهمكون في ازالة الدغل، وهم يمضون جيئة وذهاباً في الحقول مثل رجال في battue يستثيرون الطرائد للقنص (بالايطالية). ثمة حشرات تئز. (في باليرمو لم اشاهد من الحشرات سوى الحباجب). ان العلق والسحالي، والحلزونات، لا تقل في جمال الالوان عما يتوفر منها عندنا؛ والحق ان كل هذه الزواحف التي رأيت كانت رمادية اللون.
***قال ويل ديورانت في كتابه قصّة الحضارة عن رحلة جوته هذه:
"في ذلك الشهر ذهب هو وتيشباين إلى نابلي وارتقى فيزوف مرتين؛ وفي محاولته الثانية غطى ثوران صغير للبركان رأسه وكتفيه بالرماد. ووجد متعة عظمى في الأطلال الكلاسيكية في بومبي، وبهت للجلال البسيط الذي رآه في المعابد اليونانية ببايستوم. فلما عاد إلى روما ركب البحر إلى بلرمو، ومضى ليدرس المعابد الكلاسيكية في سجسته وجرجنتي (أجرجنتو)، ووقف في المعبد اليوناني بتاورمينا، ثم قفل إلى روما في شهر يونيو. فلما تعاظم افتتانه بـ "أروع مدينة في العالم كله"(73). أقنع الدوق كارل أوجست بأن يواصل دفع راتبه حتى نهاية 1787. فلما أن نفدت المهلة راض نفسه ببطء على العودة إلى الشمال. فغادر روما في 25 أبريل 1788، وسافر على مهل عبر فلورنسة وميلان وكومو حتى بلغ فايمار في 18 يونيو. وكان كل يوم يتساءل كيف يستقبل الدوق، والحاشية، وشارلوته، رجلاً يحس أنه تبدل إنساناً آخر".
 

 

    الرحلة الإيطالية لجوته سيجيستا، 20 نيسان (أبريل) 1787   لم يكتمل بناء معبد سيجيستا قط. فالارض المحيطة به لم تُسو أو تُعبد، باستثناء الجهة التي كان يراد ارساء الاعمدة فيها. وهذا واضح للعيان من حقيقة ان الدرجات، في بعض المواضع، غاطسة في الارض بعمق تسعة الى عشرة اقدام، رغم انه لا يوجد أي تل قريب يتساقط التراب والصخر المجروف منه. زد على هذا ان الصخور ما تزال راقدة في مواضعها الطبيعية، ولم تتعرض للتفتت أو التشظي. الاعمدة كلها شاخصة، والعمودان اللذان سقطا عن موضعهما اعيدا اليه مؤخراً. ويصعب عليّ الجزم فيما اذا كان يراد اضافة نتوءات قاعدية الى الاعمدة؛ كما يصعب عليّ شرح هذا الحال، من دون رسم توضيحي. ويبدو في بعض المواضيع كما لو ان الاعمدة نصبت فوق الدرجة الرابعة، مما يعني والحالة هذه ان على المرء ان ينزل درجة اخرى كيما يدخل المعبد. وفي مواضع اخرى قطعت الدرجة العليا، وبدا كما لو ان للاعمدة قواعد للارساء. ثم يصادف المرء مواضع اخرى لم تقطع فيها الدرجات، فيعود الى فرضيته الاولى. لابد من معماري لحل جلية هذا الامر بشكل بات. يحوي كل ضلع طويل من المعبد اثني عشر عموداً، من دون حساب اعمدة الزوايا؛ وأما الواجهة والمؤخرة فلكل منها ستة اعمدة، بما في ذلك الاعمدة في الزوايا. ومن ابرز العلائم الدالة على عدم اكتمال بناء المعبد حالة درجاته. ان النتوءات الشبيهة بالاسافين، التي ربطت بها الحبال لرفع كتل الصخر من المحتفر الى موقع البناء، ما تزال على حالها دون ان تقطع. غير ان الدليل الاقوى يتمثل في الارضية. فثمة الواح وبلاطات هنا وهناك تشير الى موضع الحواف، لكن المركز لم يكس بها، وما يزال الصخر الطبيعي ماثلاً، بمستوى اعلى من بلاط الاجناب، وعليه فان الارضية لم تسو ولم ترصف. زد على هذا غياب أي اثر لوجود ردهة داخلية، كما ان المعبد لم يكس بالجبس قط، رغم ان المرء يفترض وجود مثل هذه النية، نظراً لأن طبلة تيجان الاعمدة تحوي الكثير من النتوءات المعمولة لتسهيل ملج الجبس. لقد شيد المعبد بأكمله من حجر الكلس الجيري، الذي تهرأ الآن على نحو كبير. افلحت اعمال الترميم عام 1781 في الحفاظ على المعبد. وان الحجارة الجديدة المرصوفة، بسيطة، ولكنها جميلة. ولم اجد الكتل الضخمة التي ذكرها ريدزل: لعلهم استعملوها لترميم الاعمدة. ان موقع المعبد بديع حقاً. فهو يربض على تلة معزولة، على رأس واد عريض وطويل، محاط بالاكمات، وهو يطل على منظر فسيح؛ ورغم سعة المشهد فلا تبين منه سوى زاوية صغيرة من البحر. ويجثم الريف في سكونه الخصيب؛ وهو حافل بالزرع ولكن من دون اثر لسكنى البشر. وان ذؤوابات الاشواك المزهرة تنبض بالفراشات؛ وان نبات الشمّار، الذي يبس جني عامه الفائت، يشمخ عالياً على ارتفاع ثمانية أو تسعة اقدام، وبكثرة وافرة، وانتظام جلي، تدفع المرء الى ان يحسبه مشتلاً زراعياً. صفرت الريح حول الاعمدة كما لو كانت اشجار غابة؛ وزعقت الجوارح، محلقة فوق الهيكل الفارغ. اصابنا عناء التجوال وسط خرائب كابية لمسرح قديم فاثبط عزائمنا عن زيارة اطلال المدينة. ووجدت عند قاع المعبد قطعاً كبيرة من الحجر القرني، أما في طريق العودة الى الكامو فرأيت ان قاع الطريق مؤلفة من هذا الحجر، الى حد كبير، والحق ان التربة تدين لـه بماتحتويه من مادة السيليكون، الذي يجعلها قابلة للتفتت. وتفحصت نبتة غضة من الشمّار فلاحظت اختلافاً بين اوراقها العليا واوراقها السفلى؛ ان الكائن العضوي هو ذاته دوماً، إلا انه يتطور مرتقياً من البساطة الى التعقيد. الفلاحون منهمكون في ازالة الدغل، وهم يمضون جيئة وذهاباً في الحقول مثل رجال في battue يستثيرون الطرائد للقنص (بالايطالية). ثمة حشرات تئز. (في باليرمو لم اشاهد من الحشرات سوى الحباجب). ان العلق والسحالي، والحلزونات، لا تقل في جمال الالوان عما يتوفر منها عندنا؛ والحق ان كل هذه الزواحف التي رأيت كانت رمادية اللون. ***قال ويل ديورانت في كتابه قصّة الحضارة عن رحلة جوته هذه: "في ذلك الشهر ذهب هو وتيشباين إلى نابلي وارتقى فيزوف مرتين؛ وفي محاولته الثانية غطى ثوران صغير للبركان رأسه وكتفيه بالرماد. ووجد متعة عظمى في الأطلال الكلاسيكية في بومبي، وبهت للجلال البسيط الذي رآه في المعابد اليونانية ببايستوم. فلما عاد إلى روما ركب البحر إلى بلرمو، ومضى ليدرس المعابد الكلاسيكية في سجسته وجرجنتي (أجرجنتو)، ووقف في المعبد اليوناني بتاورمينا، ثم قفل إلى روما في شهر يونيو. فلما تعاظم افتتانه بـ "أروع مدينة في العالم كله"(73). أقنع الدوق كارل أوجست بأن يواصل دفع راتبه حتى نهاية 1787. فلما أن نفدت المهلة راض نفسه ببطء على العودة إلى الشمال. فغادر روما في 25 أبريل 1788، وسافر على مهل عبر فلورنسة وميلان وكومو حتى بلغ فايمار في 18 يونيو. وكان كل يوم يتساءل كيف يستقبل الدوق، والحاشية، وشارلوته، رجلاً يحس أنه تبدل إنساناً آخر".   https://www.youtube.com/watch?v=-VOUeoAExCI     , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,

Related Articles

معرض كولونا
نجوم إيطاليا - الرحلة الإيطالية
جيرجينتي - الرحلة الإيطالية
أميرتي الطائشة - الرحلة الإيطالية
Messina - The Italian Journey
مسينا - الرحلة الإيطالية
كالتانيستا - الرحلة الإيطالية لجوته