Arabic    

سفري المفاجئ إلى لندن - من رحلة أحمد حسن مطر (سندباد من السودان)


2020-02-14
اعرض في فيس بوك
التطبيقات : ارتياد الآفاق
التصنيف : إرتياد الآفاق (كتب)

 
 
 
من رحلة أحمد حسن مطر (سندباد من السودان)
#مختارات_من_أدب_الرحلة
ينتقيها ويعتني بها الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي راعي ومؤسس #جائزة_ابن_بطوطة لأدب الرحلة
——————
سفري المفاجئ إلى لندن
أول برقية احتجاج للمستر رامزي ماكدونالد رئيس الوزارة البريطانية في ذلك الوقت من طنجة سبتمبر 1924م
بلدي أنت وحسبي بلدي
فيك مجدي وفدا المجد الفؤاد
ليس تحت الشمس لي من سند
غيرك اليوم ولا يوم التناد
 
هنا لا يسعني إلا أن أقرر أن حماسي للعمل في طنجة منذ يونيو 1924م أخذ في الفتور من جراء الاضطرابات في السودان، والقلق الذي بدأ يساورني من مجريات الأحوال هناك، وماذا فعل بهم الإنكليز لقمع هذه الحركات التحريرية فقَرَّ رأيي على السفر إلى لندن لأكون في صحبة الزعيم سعد زغلول باشا ولأنادي باسم بلدي في عقر دار الإنجليز وبذلك أكون قد قمت بنصيبي في الحركة خارج البلاد ثم أعود إلى بلادي لأتمم العمل على ضوء تجاربي التي اكتسبتها في هذه الفترة القصيرة. وعليه فقد بارحت طنجة إلى مارسيليا في اليوم التاسع من سبتمبر 1924م ومكثتُ في مرسيليا أياماً قمت فيها باتصالات ببعض الجهات في شؤون الريف وكان ذلك في منزل صادق وهو فوق البار والمطعم ثم سافرت إلى باريس التي بارحتها إلى لندن فوصلت إليها في النصف الأخير من سبتمبر 1924م. وهناك قابلت عزيز عزت باشا سفير مصر والطلبة المصريين وقد عرفت السفير بمهمتي فوعد بتقديمي للزعيم عند وصوله، ولما وصل سعد باشا كنت في استقباله مع المستقبلين ونزل في فندق كلاردج، وهناك قدمني إليه السفير فتحدث إليَّ في القضية ووعدني بأنَّه عندما يعود لمصر سيُعنَى بموضوع إدخالي وآخرين لتمثيل السودان في البرلمان المصري، وهكذا خرجتُ من لديه وأنا ممتلئ حماسةً وبدأتُ في إرسال تلغرافاتي إلى المستر رامزي ماكدونالد مندداً بسياسة إنجلترا الاستعمارية في مصر والسودان ومستنكراً حوادث الإرهاب والكبت التي يعانيها الشعب السوداني، وقد علمتُ فيما بعد أنها نُشرت بجريدة الأهرام المصرية وكانت تُقرأ في السودان.
 
النشَّال المثقف
حدث في أحد الأيام وكان الضباب ينشر خيوطه على ميناء مرسيليا في الصباح الباكر حينما أبصرت شبحاً مُقَوَّس الظهر يجلس مضطرباً وقلقاً في ركن من مقهى صادق وكنت نازلا لتناول طعام الإفطار فذهبت إليه وقلت:
صباح الخير
صباح الخير يا سيدي
هل تشكو شيئاً؟
لا ولكني فقط أنتظر ذوبان هذا الضباب لأذهب إلى السفارة البريطانية لآخذ بطاقة أتناول بمقتضاها إفطاري، فطلبتُ له بسكويتاً وقهوة وسألته وكيف ذلك فقال إنَّ الرعايا البريطانيين المفلسين منهم المحتاجين العابرين تعطيهم القنصلية بطاقات للنوم لكل وجبة من الوجبات وإن المسافة بين القنصلية ومطعم الوجبات بعيد جداً فلا أكاد أصل وأتناول وجبة حتى أعود للقنصلية لآخذ بطاقة أخرى.
وأسرعت وأحضرت إليه بعض "السندوتشات" فالتهمها سريعاً وهو يتمتم أنت رجل طيب.
منذ تلك اللحظة توطدت صلاتي بمستر كولي وكثيراً ما أخذته ليتناول طعامه معي. وجاءني ذات يوم مهرولاً: اسمع أنا عزمك النهار دا على العشاء وضحكت وأنا أقول له: عشاء إيه يا بني هو أنت لاقي تأكل. فقال: إنني رجل غني ومن أسرة إنجليزية ثرية أسرع هيا.
وارتديت ملابسي سريعاً وأقلَّنا تاكسي إلى محطة سكة حديد مرسيليا وجلسنا على أحد المقاعد المعَدَّة للمستقبلين وعندما دق الناقوس معلناً قيام القطار ولج مستر كولي سريعاً إلى داخله وأنا في ذهول مما يجري وتحَرَّك القطار وقفز الرجل منه وسار في الطريق المضاد لسير القطار وهو يحثني أن أسرع للحاق به كان يمشي مهرولاً وبخطوات سريعة، حتى أخذنا تاكسياً إلى أفخم مطاعم البلد، وصرف الرجل مبلغاً طائلاً على عشائنا الفاخر، ثم طلب مني أن أنزل في فندق فاخر على حسابه بدل المكان الذي أنا فيه عند صادق.
ولكني سألته. من أين لك هذا الثراء؟ فرَدَّ ببساطة –إنني يا سيدي لص، أنتهز الفرصة التي يوشك فيها القطار على التحرك فألجأ إليه حيث الجيوب المنتفخة "وأنشن" على واحد منها، أنشل في الوقت الذي يبدأ فيه القطار بالتحرك وأنزل

      من رحلة أحمد حسن مطر (سندباد من السودان) #مختارات_من_أدب_الرحلة ينتقيها ويعتني بها الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي راعي ومؤسس #جائزة_ابن_بطوطة لأدب الرحلة —————— سفري المفاجئ إلى لندن أول برقية احتجاج للمستر رامزي ماكدونالد رئيس الوزارة البريطانية في ذلك الوقت من طنجة سبتمبر 1924م بلدي أنت وحسبي بلدي فيك مجدي وفدا المجد الفؤاد ليس تحت الشمس لي من سند غيرك اليوم ولا يوم التناد   هنا لا يسعني إلا أن أقرر أن حماسي للعمل في طنجة منذ يونيو 1924م أخذ في الفتور من جراء الاضطرابات في السودان، والقلق الذي بدأ يساورني من مجريات الأحوال هناك، وماذا فعل بهم الإنكليز لقمع هذه الحركات التحريرية فقَرَّ رأيي على السفر إلى لندن لأكون في صحبة الزعيم سعد زغلول باشا ولأنادي باسم بلدي في عقر دار الإنجليز وبذلك أكون قد قمت بنصيبي في الحركة خارج البلاد ثم أعود إلى بلادي لأتمم العمل على ضوء تجاربي التي اكتسبتها في هذه الفترة القصيرة. وعليه فقد بارحت طنجة إلى مارسيليا في اليوم التاسع من سبتمبر 1924م ومكثتُ في مرسيليا أياماً قمت فيها باتصالات ببعض الجهات في شؤون الريف وكان ذلك في منزل صادق وهو فوق البار والمطعم ثم سافرت إلى باريس التي بارحتها إلى لندن فوصلت إليها في النصف الأخير من سبتمبر 1924م. وهناك قابلت عزيز عزت باشا سفير مصر والطلبة المصريين وقد عرفت السفير بمهمتي فوعد بتقديمي للزعيم عند وصوله، ولما وصل سعد باشا كنت في استقباله مع المستقبلين ونزل في فندق كلاردج، وهناك قدمني إليه السفير فتحدث إليَّ في القضية ووعدني بأنَّه عندما يعود لمصر سيُعنَى بموضوع إدخالي وآخرين لتمثيل السودان في البرلمان المصري، وهكذا خرجتُ من لديه وأنا ممتلئ حماسةً وبدأتُ في إرسال تلغرافاتي إلى المستر رامزي ماكدونالد مندداً بسياسة إنجلترا الاستعمارية في مصر والسودان ومستنكراً حوادث الإرهاب والكبت التي يعانيها الشعب السوداني، وقد علمتُ فيما بعد أنها نُشرت بجريدة الأهرام المصرية وكانت تُقرأ في السودان.   النشَّال المثقف حدث في أحد الأيام وكان الضباب ينشر خيوطه على ميناء مرسيليا في الصباح الباكر حينما أبصرت شبحاً مُقَوَّس الظهر يجلس مضطرباً وقلقاً في ركن من مقهى صادق وكنت نازلا لتناول طعام الإفطار فذهبت إليه وقلت: صباح الخير صباح الخير يا سيدي هل تشكو شيئاً؟ لا ولكني فقط أنتظر ذوبان هذا الضباب لأذهب إلى السفارة البريطانية لآخذ بطاقة أتناول بمقتضاها إفطاري، فطلبتُ له بسكويتاً وقهوة وسألته وكيف ذلك فقال إنَّ الرعايا البريطانيين المفلسين منهم المحتاجين العابرين تعطيهم القنصلية بطاقات للنوم لكل وجبة من الوجبات وإن المسافة بين القنصلية ومطعم الوجبات بعيد جداً فلا أكاد أصل وأتناول وجبة حتى أعود للقنصلية لآخذ بطاقة أخرى. وأسرعت وأحضرت إليه بعض "السندوتشات" فالتهمها سريعاً وهو يتمتم أنت رجل طيب. منذ تلك اللحظة توطدت صلاتي بمستر كولي وكثيراً ما أخذته ليتناول طعامه معي. وجاءني ذات يوم مهرولاً: اسمع أنا عزمك النهار دا على العشاء وضحكت وأنا أقول له: عشاء إيه يا بني هو أنت لاقي تأكل. فقال: إنني رجل غني ومن أسرة إنجليزية ثرية أسرع هيا. وارتديت ملابسي سريعاً وأقلَّنا تاكسي إلى محطة سكة حديد مرسيليا وجلسنا على أحد المقاعد المعَدَّة للمستقبلين وعندما دق الناقوس معلناً قيام القطار ولج مستر كولي سريعاً إلى داخله وأنا في ذهول مما يجري وتحَرَّك القطار وقفز الرجل منه وسار في الطريق المضاد لسير القطار وهو يحثني أن أسرع للحاق به كان يمشي مهرولاً وبخطوات سريعة، حتى أخذنا تاكسياً إلى أفخم مطاعم البلد، وصرف الرجل مبلغاً طائلاً على عشائنا الفاخر، ثم طلب مني أن أنزل في فندق فاخر على حسابه بدل المكان الذي أنا فيه عند صادق. ولكني سألته. من أين لك هذا الثراء؟ فرَدَّ ببساطة –إنني يا سيدي لص، أنتهز الفرصة التي يوشك فيها القطار على التحرك فألجأ إليه حيث الجيوب المنتفخة "وأنشن" على واحد منها، أنشل في الوقت الذي يبدأ فيه القطار بالتحرك وأنزل , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,

Related Articles

زيارة النبـيً الجبلي أوً الذهاب إلى ميخائيل نعيمة
حفل توزيع جوائز ابن بطوطة لأدب الرحلة 2020 بحضور الفائزين وأعضاء لجنة التحكيم
الفائزون بجائزة ابن بطوطة 2020 في أدب الرحلة
كلمة معالي الوزير الحسن عبيابة بمناسبة الاحتفاء بجائزة ابن بطوطة 2020
كلمة الشاعر نوري الجراح - مدير عام جائزة ابن بطوطة
كلمة الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي بمناسبة الاحتفاء بجائزة ابن بطوطة 2020
الأعمال الفائزة بجائزة ابن بطوطة 2020