Arabic    

يورك والجزّة الذهبية (1-3)


2020-02-10
View In Facebook
Category : Articles of H.E - General

 
 
يورك والجزّة الذهبية (1-3)
حللنا في (جرانتلي هول) وهو قصر فخم اقتنته السيدة فاليريا وعكفت على ترميمه بموازنة قدرها 70 مليون جنيه، وبذلك أضفت على عراقته فخامة جعلته يبدو بحلّة جديدة قشيبة.
أما السيدة فاليريا، فلقد كانت طليقة رجل أعمال واسع الثراء، وعندما انفصلت عنه تناصفت معه الثروة واقترنت برجل آخر..
ففي أحد أيام عام 2010 وبينما كانت هذه الفاليريا تقود سيارتها في ضواحي مدينة يورك تلامح قصرٌ مهجورٌ أمام ناظريها، فأسرها، وقررت في الحين تحويله إلى أفخم قصر في يورك التي استمدت منها مدينة نيويورك تسميتها، بعد أن تخلت عن التسمية التي أطلقها عليها مستوطنو هولندا من قبل وكان ذلك في عام 1624، إذ كانت تُعرف باسم (نيو أمستردام) امستردام الجديدة، وأخضعت للسيطرة الإنجليزية على أيام الملك تشارلز الثاني، بعد أربعين عاما على الوجود الهولندي فيها والذي أشاع تجارة الفراء والصوف.
أما يورك التي عبرت الأطلسي او بحر الظلمات إلى الجهة الأخرى منه، فلقد كانت معروفة بهذا الاسم في صيغة مستقرة منذ عام 1000 م، بحسب ما توصلنا به من نصوص وتدوينات تعود إلى تلك الحقبة.
ولقد كان من فرط شهرتها وتأثيرها وموقعها أن جرت عدة محاولات للعمل على جعلها عاصمة لإنجلترا، وهو الأمر الذي كان مقرورا به في حقبة الفايكينغ حيث كانت عاصمة للجزر البريطانية.
شكّل مرور السيدة فاليريا أمام القصر المهجور لحظة حاسمة في حياته وحياة المكان من حوله، وكأنها كانت تُدرك شيئا عما قال بشأنه أخوان الصفا (حياة الجماد) فلقد دبّت الحياة في أحجار القصر بمجرد أن وقع بصرها على إعلان عن بيعه، فاستثمرت فيه مبلغا بنحو 70 مليون باوند، وحولته إلى تحفة معمارية باذخة.
وبينما كنت أتجول فيه جاءنا صوت توم الدليل: لا أعتقد أن السيدة فاليريا تفكر في استرجاع استثمارها في حياتها، فلقد أشرفت على الثمانين، ولكنها راهنت على ترك أثر سيعبر بها من حياتها التي ستأفل، إلى حياةٍ ستمكث ما مكث القصر اليوركي الجميل، وسيكون إرثا عظيما لأبنائها وأحفادها.
قلت لصاحبي الذي كان يبدو مشدودا بقوة غير مرئية إلى جماليات المكان، إنه استثمار جرئ للغاية،
ثم شرعت بالسؤال عن الطريقة التي في وسعها تغطية التكاليف الباهظة للقصر الذي يتكون من 47 غرفة وجناحا ومطعمان أحدهما حاز على (نجمة ميشلان) التي بدأت بمنح نجومها للمطاعم منذ عام 1926، ومطعما آخر يقدّم وجبات آسيوية، كما يشتمل على صالة أعراس وحدائق غنّاء ومرافق وملحقات أخرى، ويعمل على إدارة القصر وإدامته 280 موظفا.
 
عند بلوغنا القصر استقبلنا المدير بحفاوة، وبعد استراحة قصيرة في الفندق قصدنا يورك التي عرفتها منذ صباي، فقلت للدليل توم كنت في ذلك الحين أخرج من لندن في قطار متجها صوب يورك قاطعا الطريق إليها في نحو ثلاث ساعات، ومن يورك إلى مدينة (سكاربرا) في الجانب الشرقي من ضفاف المملكة المتحدة.
وأردفت لتوم الذي بدا مصغيا ومتفكّرا: لم تواتني الفرصة للتعرّف على يورك، فلم تكن علاقتي بها ترقى إلى ما هو أبعد من المحطة التي أستبدل بها القطار، أما الآن فلا ريب أنني لا أكتفي باستبدال القطار بل أسعى إلى تفكيك مكونات المدينة والتعرّف على أسرارها. وربما سأتعالق مع أول إشارة عن روبن هود على هيئة سيرة شعبية أوردت إشارات تربو على الثماني كما عدّها المؤرخون منذ عام 1228 وهو يتنقل في العديد من الضواحي الإنجليزية من بيركشاير جنوبا الي يورك شمالا.
قبل وصولنا مررنا على بلدة صغيرة اسمها ريبول وطاف بنا (توم) حول كنيستها، مرورا بسوقها الصغير التي لم تطرأ عليه وعلى عاداته تغييرات كبيرة منذ نحو الف عام.
ومن لطائف ما فيها من أشياء والتي لا زالت قائمة ومتأصلة فيها ولم ينقطع السكان عن مزاولتها هي النفخ في البوق، ولقد نشأت هذه العادة قبل قرون كنتيجة حتمية للتنبيه والتحذير بسبب تعرضها المستمر لغزوات الأسكتلنديين المروّعة والتي كانت تباغتهم بين الفينة والأخرى، فلم يكونوا يتركوا خلفهم قطعانهم أو سائر أنواع المتاع، على الرغم من أنها كانت في تلك الآونة مدينة مسوّرة.
وتبعا لذلك نشأت هذه العادة وجعلوا لها وقتا معلوما وهو الساعة العاشرة ليلا، فيقوم أحد الحرس بالنفخ في البوق للدلالة على أن بوسع السكان الهجوع، وإشارة إلى أنه سيقوم بالحراسة، ثم ينفخ ثانية في الساعة الرابعة فجرا ليطمئنهم إلى انهم قطعوا ساعات الليل بسلام، وبإمكانهم الخروج واستقبال يوم جديد.
ولم تزل هذه العادة قائمة وتشهدها أفواج من السياح يأتون من كل فج عميق.
فسألته عن العادة وهل تمددت خارج المدينة إلى ما جاورها من مدن أخرى، فقال: نعم، بالفعل تمددت وصارت تشهدها بضعة أمكنة أخرى، ولكن أصالة هذه العادة تكمن في ريبول دون غيرها، وللحديث بقية.
 

    يورك والجزّة الذهبية (1-3) حللنا في (جرانتلي هول) وهو قصر فخم اقتنته السيدة فاليريا وعكفت على ترميمه بموازنة قدرها 70 مليون جنيه، وبذلك أضفت على عراقته فخامة جعلته يبدو بحلّة جديدة قشيبة. أما السيدة فاليريا، فلقد كانت طليقة رجل أعمال واسع الثراء، وعندما انفصلت عنه تناصفت معه الثروة واقترنت برجل آخر.. ففي أحد أيام عام 2010 وبينما كانت هذه الفاليريا تقود سيارتها في ضواحي مدينة يورك تلامح قصرٌ مهجورٌ أمام ناظريها، فأسرها، وقررت في الحين تحويله إلى أفخم قصر في يورك التي استمدت منها مدينة نيويورك تسميتها، بعد أن تخلت عن التسمية التي أطلقها عليها مستوطنو هولندا من قبل وكان ذلك في عام 1624، إذ كانت تُعرف باسم (نيو أمستردام) امستردام الجديدة، وأخضعت للسيطرة الإنجليزية على أيام الملك تشارلز الثاني، بعد أربعين عاما على الوجود الهولندي فيها والذي أشاع تجارة الفراء والصوف. أما يورك التي عبرت الأطلسي او بحر الظلمات إلى الجهة الأخرى منه، فلقد كانت معروفة بهذا الاسم في صيغة مستقرة منذ عام 1000 م، بحسب ما توصلنا به من نصوص وتدوينات تعود إلى تلك الحقبة. ولقد كان من فرط شهرتها وتأثيرها وموقعها أن جرت عدة محاولات للعمل على جعلها عاصمة لإنجلترا، وهو الأمر الذي كان مقرورا به في حقبة الفايكينغ حيث كانت عاصمة للجزر البريطانية. شكّل مرور السيدة فاليريا أمام القصر المهجور لحظة حاسمة في حياته وحياة المكان من حوله، وكأنها كانت تُدرك شيئا عما قال بشأنه أخوان الصفا (حياة الجماد) فلقد دبّت الحياة في أحجار القصر بمجرد أن وقع بصرها على إعلان عن بيعه، فاستثمرت فيه مبلغا بنحو 70 مليون باوند، وحولته إلى تحفة معمارية باذخة. وبينما كنت أتجول فيه جاءنا صوت توم الدليل: لا أعتقد أن السيدة فاليريا تفكر في استرجاع استثمارها في حياتها، فلقد أشرفت على الثمانين، ولكنها راهنت على ترك أثر سيعبر بها من حياتها التي ستأفل، إلى حياةٍ ستمكث ما مكث القصر اليوركي الجميل، وسيكون إرثا عظيما لأبنائها وأحفادها. قلت لصاحبي الذي كان يبدو مشدودا بقوة غير مرئية إلى جماليات المكان، إنه استثمار جرئ للغاية، ثم شرعت بالسؤال عن الطريقة التي في وسعها تغطية التكاليف الباهظة للقصر الذي يتكون من 47 غرفة وجناحا ومطعمان أحدهما حاز على (نجمة ميشلان) التي بدأت بمنح نجومها للمطاعم منذ عام 1926، ومطعما آخر يقدّم وجبات آسيوية، كما يشتمل على صالة أعراس وحدائق غنّاء ومرافق وملحقات أخرى، ويعمل على إدارة القصر وإدامته 280 موظفا.   عند بلوغنا القصر استقبلنا المدير بحفاوة، وبعد استراحة قصيرة في الفندق قصدنا يورك التي عرفتها منذ صباي، فقلت للدليل توم كنت في ذلك الحين أخرج من لندن في قطار متجها صوب يورك قاطعا الطريق إليها في نحو ثلاث ساعات، ومن يورك إلى مدينة (سكاربرا) في الجانب الشرقي من ضفاف المملكة المتحدة. وأردفت لتوم الذي بدا مصغيا ومتفكّرا: لم تواتني الفرصة للتعرّف على يورك، فلم تكن علاقتي بها ترقى إلى ما هو أبعد من المحطة التي أستبدل بها القطار، أما الآن فلا ريب أنني لا أكتفي باستبدال القطار بل أسعى إلى تفكيك مكونات المدينة والتعرّف على أسرارها. وربما سأتعالق مع أول إشارة عن روبن هود على هيئة سيرة شعبية أوردت إشارات تربو على الثماني كما عدّها المؤرخون منذ عام 1228 وهو يتنقل في العديد من الضواحي الإنجليزية من بيركشاير جنوبا الي يورك شمالا. قبل وصولنا مررنا على بلدة صغيرة اسمها ريبول وطاف بنا (توم) حول كنيستها، مرورا بسوقها الصغير التي لم تطرأ عليه وعلى عاداته تغييرات كبيرة منذ نحو الف عام. ومن لطائف ما فيها من أشياء والتي لا زالت قائمة ومتأصلة فيها ولم ينقطع السكان عن مزاولتها هي النفخ في البوق، ولقد نشأت هذه العادة قبل قرون كنتيجة حتمية للتنبيه والتحذير بسبب تعرضها المستمر لغزوات الأسكتلنديين المروّعة والتي كانت تباغتهم بين الفينة والأخرى، فلم يكونوا يتركوا خلفهم قطعانهم أو سائر أنواع المتاع، على الرغم من أنها كانت في تلك الآونة مدينة مسوّرة. وتبعا لذلك نشأت هذه العادة وجعلوا لها وقتا معلوما وهو الساعة العاشرة ليلا، فيقوم أحد الحرس بالنفخ في البوق للدلالة على أن بوسع السكان الهجوع، وإشارة إلى أنه سيقوم بالحراسة، ثم ينفخ ثانية في الساعة الرابعة فجرا ليطمئنهم إلى انهم قطعوا ساعات الليل بسلام، وبإمكانهم الخروج واستقبال يوم جديد. ولم تزل هذه العادة قائمة وتشهدها أفواج من السياح يأتون من كل فج عميق. فسألته عن العادة وهل تمددت خارج المدينة إلى ما جاورها من مدن أخرى، فقال: نعم، بالفعل تمددت وصارت تشهدها بضعة أمكنة أخرى، ولكن أصالة هذه العادة تكمن في ريبول دون غيرها، وللحديث بقية.   https://www.youtube.com/watch?v=4o1dKDe39hA , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,

Related Articles

يورك والجزّة الذهبية (3-3)
يورك والجزّة الذهبية (2-3)
السلام عليك يا صاحب القبر - محمد أحمد السويدي
أدين بدين الحب
مع مطلع كل عام يتجدد الموعد
كوكو شانيل
وادي غوفي