Arabic    

واحد - صفر للقتيل لكمال رياحي (2-1)


2019-09-18
اعرض في فيس بوك
التطبيقات : ارتياد الآفاق
التصنيف : إرتياد الآفاق (كتب)

 
 
واحد - صفر للقتيل لكمال رياحي (2-1)
الكتاب الحائز على جائزة ابن بطوطة لليوميات 2017- 2018
#مختارات_من_أدب_الرحلة
ينتقيها ويعتني بها الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي راعي ومؤسس #جائزة_ابن_بطوطة لأدب الرحلة
الجزائر 5 أكتوبر 2009م
سقط جواز السَّفَر من يد حرس الجمارك. نزلتُ ألتقطه. ابتسم الدَّرَكي دون اعتذار. تطايرتْ من رأسي غربان وأورال. في البوّابة، قذفتُ بالحقائب على الحزام المتحرّك في اتّجاه صندوق الماسح الضوئي. أجبرني دَرَكيّ آخر على نَزْع حزامي. جرس الإنذار مازال يوجّه اتّهامه. أشار إليّ آخر بنَزْع الحذاء. رميتُهُ عى الحزام المتحرّك. قذفتُ بكلّ شيء على الحزام. ما زال الجرس يعوي. تتساءل عينا الدَّرَكي "ماذا تخفي؟". فتّشوا بين العظم واللحم عن ممنوع فيّ. لا سكّين لديّ، ولا رصاص. لا شيء. الإنذار مستمرّ. يملّ دَرَكي التوتّر. "جُوزْ".
أتقدّم من بوّابة الخروج بمطار هوّاري بو مدين. أُشعل سيجارة، وأنظر إلى السماء الرصاصية. حزينة كانت دون مطر. أسحلُ، مع الحقيبة الثقيلة، أحلامًا وذكريات. أعدّل حقيبة الظهر، وأمضي.
يهذي سائق التاكسي عن كرة القَدَم، وعن مقابلات وأسماء ومواعيد قريبة. يهذي بحبّ بلاده وبلادي وبتاريخ مشترك. لم أكن أتابعه، كنتُ مشغولًا بما تركتُه خلفي. عند المفرق. تمرّ الصور أمامي شريطًا بالأسود والأبيض، يزعجها صوت السائق الذي انطلق يدندن مع أغنية راي قديمة.
تقفز بين حين وحين في رأسي ابتسامة الدَّرَكي وجوازي طائرًا في سقوطه. تنهش سيارة التاكسي بصوت سائقها ومطربه المجهول الإسفلت الطويل الذي لا ينتهي، وتركض بي الأحزان في طُرُق تتساقط بعدي مثل جسور من طين.
بالغرفة التي تمدّدتُ فيها على سرير مُسنّ. طرقتِ البابَ خادمةٌ قبيحةٌ، سلّمتْني مصباحًا، وأدبرتْ تمضغ ابتسامة الدَّرَكيّ نفسها الذي تركتُه بالمطار. لم يدُر مصباحها. سقط العالم من حولي في العتمة. اختفتْ ساعتي وهاتفي وعلبة سجائري وشقوق رأيتُها قبل حين بالجدار. اختفى الفانوس الميت في السقف. اختفتْ ملابسي والحقيبة هناك تحت النافذة اليتيمة. أكلها الظلام، اختفت قدماي وذراعاي؛ اليمين والشمال.
أغمضتُ عينيّ، وقفزتُ بدوري هناك.
 
7 أكتوبر
 
"15 يومًا فقط، وأبحث عن بيت للإيجار". قالت السّيّدة: "الغرف القليلة هنا للزائرين العرضيّينْ. للأساتذة الزائرين. أنتَ هنا ستكون موظّفًا مقيمًا بعقد مؤقت".
هكذا علمتُ أنني أيضًا مؤقّت. لا مستقرّ. أكثر من ثلاثين سنة أعيش بلا سَكَن. كان دائمًا سؤالي المحيّر الذي شكّلتُ به روايتي المشرط: أين سنبيتُ الليلة؟ لم تكن تلك المومس الضائعة في البارات إلا أنا. رجل يتدحرج من غربة إلى غربة، ومن غرفة إلى غرفة. حتّى عندما تزوّجتُ وأنجبتُ، كنتُ أشعر أنني ضيف على الفضاء. بيت لا يُشبهني، ولم أحبّه.
مُجرّد بيت في نهج الرصاص. استقبلَني بشتّى أنواع المرض. مع إدخال المكتبة الثقيلة تدمّر ظهري. فقرات تعانقت. أربعة أشهر من الآلام المبرحة. (يتبع.....)

    واحد - صفر للقتيل لكمال رياحي (2-1) الكتاب الحائز على جائزة ابن بطوطة لليوميات 2017- 2018 #مختارات_من_أدب_الرحلة ينتقيها ويعتني بها الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي راعي ومؤسس #جائزة_ابن_بطوطة لأدب الرحلة الجزائر 5 أكتوبر 2009م سقط جواز السَّفَر من يد حرس الجمارك. نزلتُ ألتقطه. ابتسم الدَّرَكي دون اعتذار. تطايرتْ من رأسي غربان وأورال. في البوّابة، قذفتُ بالحقائب على الحزام المتحرّك في اتّجاه صندوق الماسح الضوئي. أجبرني دَرَكيّ آخر على نَزْع حزامي. جرس الإنذار مازال يوجّه اتّهامه. أشار إليّ آخر بنَزْع الحذاء. رميتُهُ عى الحزام المتحرّك. قذفتُ بكلّ شيء على الحزام. ما زال الجرس يعوي. تتساءل عينا الدَّرَكي "ماذا تخفي؟". فتّشوا بين العظم واللحم عن ممنوع فيّ. لا سكّين لديّ، ولا رصاص. لا شيء. الإنذار مستمرّ. يملّ دَرَكي التوتّر. "جُوزْ". أتقدّم من بوّابة الخروج بمطار هوّاري بو مدين. أُشعل سيجارة، وأنظر إلى السماء الرصاصية. حزينة كانت دون مطر. أسحلُ، مع الحقيبة الثقيلة، أحلامًا وذكريات. أعدّل حقيبة الظهر، وأمضي. يهذي سائق التاكسي عن كرة القَدَم، وعن مقابلات وأسماء ومواعيد قريبة. يهذي بحبّ بلاده وبلادي وبتاريخ مشترك. لم أكن أتابعه، كنتُ مشغولًا بما تركتُه خلفي. عند المفرق. تمرّ الصور أمامي شريطًا بالأسود والأبيض، يزعجها صوت السائق الذي انطلق يدندن مع أغنية راي قديمة. تقفز بين حين وحين في رأسي ابتسامة الدَّرَكي وجوازي طائرًا في سقوطه. تنهش سيارة التاكسي بصوت سائقها ومطربه المجهول الإسفلت الطويل الذي لا ينتهي، وتركض بي الأحزان في طُرُق تتساقط بعدي مثل جسور من طين. بالغرفة التي تمدّدتُ فيها على سرير مُسنّ. طرقتِ البابَ خادمةٌ قبيحةٌ، سلّمتْني مصباحًا، وأدبرتْ تمضغ ابتسامة الدَّرَكيّ نفسها الذي تركتُه بالمطار. لم يدُر مصباحها. سقط العالم من حولي في العتمة. اختفتْ ساعتي وهاتفي وعلبة سجائري وشقوق رأيتُها قبل حين بالجدار. اختفى الفانوس الميت في السقف. اختفتْ ملابسي والحقيبة هناك تحت النافذة اليتيمة. أكلها الظلام، اختفت قدماي وذراعاي؛ اليمين والشمال. أغمضتُ عينيّ، وقفزتُ بدوري هناك.   7 أكتوبر   "15 يومًا فقط، وأبحث عن بيت للإيجار". قالت السّيّدة: "الغرف القليلة هنا للزائرين العرضيّينْ. للأساتذة الزائرين. أنتَ هنا ستكون موظّفًا مقيمًا بعقد مؤقت". هكذا علمتُ أنني أيضًا مؤقّت. لا مستقرّ. أكثر من ثلاثين سنة أعيش بلا سَكَن. كان دائمًا سؤالي المحيّر الذي شكّلتُ به روايتي المشرط: أين سنبيتُ الليلة؟ لم تكن تلك المومس الضائعة في البارات إلا أنا. رجل يتدحرج من غربة إلى غربة، ومن غرفة إلى غرفة. حتّى عندما تزوّجتُ وأنجبتُ، كنتُ أشعر أنني ضيف على الفضاء. بيت لا يُشبهني، ولم أحبّه. مُجرّد بيت في نهج الرصاص. استقبلَني بشتّى أنواع المرض. مع إدخال المكتبة الثقيلة تدمّر ظهري. فقرات تعانقت. أربعة أشهر من الآلام المبرحة. (يتبع.....) , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,

Related Articles

مهدى مبارك الصحفى المصرى الحاصل على جائزة أبن بطوطة
الرسو بميناء سيراكوزة بصقلية ووصف الجزيرة - رحلة المكناسي
المعرض الدولي للنشر والكتاب يتوج الفائزين بجائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة
سعوديان ضمن 9 فائزين بجائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة
الحفل الثقافي والأكاديمي لجائزة ابن بطوطة - واحد من أهم المواعيد الثقافية العربية
تغطية القناة الأولى لحفلات توزيع جائزة ابن بطوطة للأدب الجغرافي - الدورة الماضية
الدكتورة رشا الخطيب - إضاءات على الفائزين