Arabic    

العودة إلى روما والعود أحمد


2019-09-18
View In Facebook
Category : Cover Photos

 
 
 
رحلة في إيطاليا
لمحمد أحمد السويدي
 
العودة إلى روما والعود أحمد
 
حللنا في روما ضيوفا في فندق سبلندينو أول الأمر، واستقبلنا على العشاء الطاهي ستيفانو مارزتّي في مطعم ميرابلو.
اكتفينا بأطباق السمك المشتهاة كالتونة المدخّنة والسمك ذو الاصداف المذهّبة وباستا الرفيولي المحشوة بجبنة البوراتا، وكذلك كارباتشيو الأسماك، وهو طبق يشتمل على فاكهة البحر كالتونة والسلمون والروبيان.
وفي اليوم التالي يممنا شطر متحف جوته، وكنا قد اتفقنا مع دليلة لتصطحبنا في جولة تستغرق ساعة نجوب فيها مابذره الشاعر قبل مايزيد على المئتي عام في هذا المبنى ذي الغرف الأربع والذي أقام فيه مع رفاقٍ له واختار لنفسه هذا المكان الصغير ليمكث مخبوءا عن معرفة الآخرين به وبقدومه.
استقبلتنا الدليلة اليساندرا، ولم تكن تلك زيارتي الأولى للمتحف، ولكنني كلما صعدت الدرج الذي يقود إلى شقتة في الدور الثاني، أشعر بحضور طاغٍ لروحه، وكأن تلك الروح تستمدّ قدرة غامضة على تحويلي إلى كائن أخفّ من ريشة وأنا أصعد السلالم، بل وكأنها من تحملني وأنا أصعد، فأتذكر وأنا في الحالة تلك ما كتبه أكتافيو باز (الريشة عصفور حيّ) ، فشرعنا بالجولة ووقفنا أمام خزانة فيها كتاب (رحلة إيطاليا) الذي وضعه والده.
قالت الدليلة إن ظلالا من كتاب والده وأحاديثه عن إيطاليا نجدها مذوّبة باتقان داخل نصّ جوته الإبن، ولا ريب أنه قرأ الكتاب وأدرك بنفسه الكثير مما ذُكر فيه. فسألتها إن كانت قد اطلعت على الكتاب، فقالت أنها قرأته وهو شبيه في تقسيماته وموضوعاته بالدليل السياحي، ولكن لم تُكتب للوالد حظوظ ابنه، حيث بزّ كتاب جوته مؤلف أبيه، وصار القراء يتناولونه لمعرفة ما تركه الأب من تأثير في الإبن فحسب.
ثم قالت أن جوته شرع برحلته عندما كان في سنّ متأخرة بالقياس إلى زمنه، فلقد بدأها وهو في السادسة والثلاثين في زمن كان متوسط عمر الإنسان فيه خمسون عاما. بينما كان سنّ العشرين له الغلبة في بدء الرحلات في عصر عُرف لاحقا باسم (عصر الجولات الكبرى).
وكان ذا شأن كبير في بلده، فلقد كان في فايمار برتبة رئيس وزراء، فكانت بيده أمور تعيين رجالات الدولة، كما كان يُعدّ راعيا لعديد من الأدباء والفنانين، ومن بين من كان يشملهم برعايته الفنان تشباين.
وعندما عقد العزم على بدء رحلته في تلك السنّ المتأخرة، استأذن الأمير فحسب، ولم يخبر أصدقاءه ومعارفه بالأمر حتى لا يصطدم بمن يثنيه عن عزمه وقد صار أقرب إلى الكهولة.
سألتها عن الأسباب التي قادت جوته إلى أن لا يطيل مكثه سوى ثلاث ساعات في فلورنسا.
فقالت إن ذلك كان بسبب شوقه لبلوغ روما فالأمران اللذان ملكا عليه عقله هما روما الوثنية وعصر الرينيسانس، واللذان سيجدهما أكثر وضوحا وحضورا في روما، وكان يؤمل العودة لاحقا إلى فلورنسا، (حسب ما قالت).
أما في شأن إقامته في روما التي دخلها من بوابة الشمس كما كنت قد ذكرت ذلك بتفصيل في مادة سابقة، فلقد أقام يوما واحدا في فندق قبل أن ينتقل منه للسكن في هذا المكان، ويغلب الظن أنه فعل ذلك ليمنح نفسه الخصوصية التي احتاجها لإتمام رحلته والعكوف على تدوين مشاهداته.
ومن ثم بدأت جولاته اللامعة في هذه المدينة والتي ستكون هاديا لنا لنسترشد بها ونرى روما ونعرفها كما رآها وعرفها قبل ما يزيد على القرنين.
أخذنا العجب من البورتريهات العديدة التي صوّرته في مراحل من رحلته وحياته والتي لا تشبه إحداهما الأخرى، وكأنه فاض بحيواته العديدة على الصور فمنح كل منها حياة لا تشبه الأخرى. فابتسمت الدليلة للملاحظة وقالت: نعم، هذا كلام صحيح، فلم يعد بوسعنا اليوم أن نعرف الشكل الحقيقي الذي كان عليه. ثم وقفنا أمام بورتريه الشاعر الذي رسمه صديقه ورفيقه في النزل الفنان تشباين، والذي يُعدّ نسخة عن البورتريه الأصلي الموجود في متحف ميونخ ( كان جوته يقول متذمرا: من يحمله إلى بيوتنا الضيقة في الشمال).
وأول ما استرعى انتباهنا في البورتريه كان عدم تطابق رسم الحذائين، فقالت: نعم، فلقد رسم تشباين القدمان كلتاهما يسراوين، ثم ابتسمت قبل أن تردف سريعا: على كل حال لم يكن تشباين مايكل أنجلو زمانه. ومن طريف ما شاهدنا في الجولة رسما كاريكاتوريا لجوته وهو بملامح متبرمة يعكف على تنضيد سريره ويخاطب المخدة بقوله: وأنت أيضا أيتها المخدة اللعينة.
وفي نهاية الجولة وبعد أن أوشكنا على تعقّب ظلال جوته وعلاماته التي بذرها خلفه في المكان شاهدنا محفورة طباعية لروما قبيل زيارة الشاعر لها، فسألتها: لماذا لم يتطرق جوته إلى ذكر المدرج الأسباني وهو ما يعدّ اليوم تحفة معمارية، ولقد شهد أثناء وجوده تشييد المسلة المقامة في ساحة في أعلى المدرج.
فقالت: لقد فاتني أن أقرأ أو أتعرّف على ما يخصّ هذه المعلومة الثمينة، ولكنني أرجّح شخصيا أنه لم يكن يكترث بالعمارة الحديثة في زمنه، وربما يعود ذلك إلى أن الدرج الأسباني على أيامه كان في أقصى المدينة وليس في مركزها كما هو شأنها اليوم.
كما لاحظنا في الصورة أن كثيرا من جسور روما لم تكن قد شيّدت بعد، ومن ضمنها المسلّة ذاتها التي شهد جوته تشييدها.

      رحلة في إيطاليا لمحمد أحمد السويدي   العودة إلى روما والعود أحمد   حللنا في روما ضيوفا في فندق سبلندينو أول الأمر، واستقبلنا على العشاء الطاهي ستيفانو مارزتّي في مطعم ميرابلو. اكتفينا بأطباق السمك المشتهاة كالتونة المدخّنة والسمك ذو الاصداف المذهّبة وباستا الرفيولي المحشوة بجبنة البوراتا، وكذلك كارباتشيو الأسماك، وهو طبق يشتمل على فاكهة البحر كالتونة والسلمون والروبيان. وفي اليوم التالي يممنا شطر متحف جوته، وكنا قد اتفقنا مع دليلة لتصطحبنا في جولة تستغرق ساعة نجوب فيها مابذره الشاعر قبل مايزيد على المئتي عام في هذا المبنى ذي الغرف الأربع والذي أقام فيه مع رفاقٍ له واختار لنفسه هذا المكان الصغير ليمكث مخبوءا عن معرفة الآخرين به وبقدومه. استقبلتنا الدليلة اليساندرا، ولم تكن تلك زيارتي الأولى للمتحف، ولكنني كلما صعدت الدرج الذي يقود إلى شقتة في الدور الثاني، أشعر بحضور طاغٍ لروحه، وكأن تلك الروح تستمدّ قدرة غامضة على تحويلي إلى كائن أخفّ من ريشة وأنا أصعد السلالم، بل وكأنها من تحملني وأنا أصعد، فأتذكر وأنا في الحالة تلك ما كتبه أكتافيو باز (الريشة عصفور حيّ) ، فشرعنا بالجولة ووقفنا أمام خزانة فيها كتاب (رحلة إيطاليا) الذي وضعه والده. قالت الدليلة إن ظلالا من كتاب والده وأحاديثه عن إيطاليا نجدها مذوّبة باتقان داخل نصّ جوته الإبن، ولا ريب أنه قرأ الكتاب وأدرك بنفسه الكثير مما ذُكر فيه. فسألتها إن كانت قد اطلعت على الكتاب، فقالت أنها قرأته وهو شبيه في تقسيماته وموضوعاته بالدليل السياحي، ولكن لم تُكتب للوالد حظوظ ابنه، حيث بزّ كتاب جوته مؤلف أبيه، وصار القراء يتناولونه لمعرفة ما تركه الأب من تأثير في الإبن فحسب. ثم قالت أن جوته شرع برحلته عندما كان في سنّ متأخرة بالقياس إلى زمنه، فلقد بدأها وهو في السادسة والثلاثين في زمن كان متوسط عمر الإنسان فيه خمسون عاما. بينما كان سنّ العشرين له الغلبة في بدء الرحلات في عصر عُرف لاحقا باسم (عصر الجولات الكبرى). وكان ذا شأن كبير في بلده، فلقد كان في فايمار برتبة رئيس وزراء، فكانت بيده أمور تعيين رجالات الدولة، كما كان يُعدّ راعيا لعديد من الأدباء والفنانين، ومن بين من كان يشملهم برعايته الفنان تشباين. وعندما عقد العزم على بدء رحلته في تلك السنّ المتأخرة، استأذن الأمير فحسب، ولم يخبر أصدقاءه ومعارفه بالأمر حتى لا يصطدم بمن يثنيه عن عزمه وقد صار أقرب إلى الكهولة. سألتها عن الأسباب التي قادت جوته إلى أن لا يطيل مكثه سوى ثلاث ساعات في فلورنسا. فقالت إن ذلك كان بسبب شوقه لبلوغ روما فالأمران اللذان ملكا عليه عقله هما روما الوثنية وعصر الرينيسانس، واللذان سيجدهما أكثر وضوحا وحضورا في روما، وكان يؤمل العودة لاحقا إلى فلورنسا، (حسب ما قالت). أما في شأن إقامته في روما التي دخلها من بوابة الشمس كما كنت قد ذكرت ذلك بتفصيل في مادة سابقة، فلقد أقام يوما واحدا في فندق قبل أن ينتقل منه للسكن في هذا المكان، ويغلب الظن أنه فعل ذلك ليمنح نفسه الخصوصية التي احتاجها لإتمام رحلته والعكوف على تدوين مشاهداته. ومن ثم بدأت جولاته اللامعة في هذه المدينة والتي ستكون هاديا لنا لنسترشد بها ونرى روما ونعرفها كما رآها وعرفها قبل ما يزيد على القرنين. أخذنا العجب من البورتريهات العديدة التي صوّرته في مراحل من رحلته وحياته والتي لا تشبه إحداهما الأخرى، وكأنه فاض بحيواته العديدة على الصور فمنح كل منها حياة لا تشبه الأخرى. فابتسمت الدليلة للملاحظة وقالت: نعم، هذا كلام صحيح، فلم يعد بوسعنا اليوم أن نعرف الشكل الحقيقي الذي كان عليه. ثم وقفنا أمام بورتريه الشاعر الذي رسمه صديقه ورفيقه في النزل الفنان تشباين، والذي يُعدّ نسخة عن البورتريه الأصلي الموجود في متحف ميونخ ( كان جوته يقول متذمرا: من يحمله إلى بيوتنا الضيقة في الشمال). وأول ما استرعى انتباهنا في البورتريه كان عدم تطابق رسم الحذائين، فقالت: نعم، فلقد رسم تشباين القدمان كلتاهما يسراوين، ثم ابتسمت قبل أن تردف سريعا: على كل حال لم يكن تشباين مايكل أنجلو زمانه. ومن طريف ما شاهدنا في الجولة رسما كاريكاتوريا لجوته وهو بملامح متبرمة يعكف على تنضيد سريره ويخاطب المخدة بقوله: وأنت أيضا أيتها المخدة اللعينة. وفي نهاية الجولة وبعد أن أوشكنا على تعقّب ظلال جوته وعلاماته التي بذرها خلفه في المكان شاهدنا محفورة طباعية لروما قبيل زيارة الشاعر لها، فسألتها: لماذا لم يتطرق جوته إلى ذكر المدرج الأسباني وهو ما يعدّ اليوم تحفة معمارية، ولقد شهد أثناء وجوده تشييد المسلة المقامة في ساحة في أعلى المدرج. فقالت: لقد فاتني أن أقرأ أو أتعرّف على ما يخصّ هذه المعلومة الثمينة، ولكنني أرجّح شخصيا أنه لم يكن يكترث بالعمارة الحديثة في زمنه، وربما يعود ذلك إلى أن الدرج الأسباني على أيامه كان في أقصى المدينة وليس في مركزها كما هو شأنها اليوم. كما لاحظنا في الصورة أن كثيرا من جسور روما لم تكن قد شيّدت بعد، ومن ضمنها المسلّة ذاتها التي شهد جوته تشييدها. , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,

Related Articles

من صور رحلات الشاعر محمد السويدي
من منشوراتنا على منصة التواصل الإجتماعي في انستجرام
ماتوقعاتكم - ماذا في الصورة؟
أين
ماذا تسمون هذا (القارب) في بلدكم او مدينتكم؟
Terrestrial Globe by George Adams
أين؟