Arabic    

إخوتي المزينون بالريش - همنغواي وماركيز الكوبيان


2019-09-12
اعرض في فيس بوك
التطبيقات : ارتياد الآفاق
التصنيف : إرتياد الآفاق (كتب)

 
 
 
إخوتي المزينون بالريش / لغدير أبو سنينة
الكتاب الحائز على جائزة ابن بطوطة لليوميات 2017 - 2016
#مختارات_من_أدب_الرحلة
ينتقيها ويعتني بها الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي راعي ومؤسس #جائزة_ابن_بطوطة لأدب الرحلة
همنغواي وماركيز الكوبيان
 
وأنا أتجول في شوارع المدينة القديمة في هافانا (هابانا بییها)، مررت من ساحة لبيع الكتب القديمة، وكانت مليئة بكتب تتحدث عن الثورة الكوبية وروایات همنغواي التي لا يخلو منها أي كشك لبيع الكتب، عدا عن صوره المعلقة على الأكشاك. وقد نصحني أصدقائي الكوبيون ألّا أشتري من هذه الأكشاك لأنها مرتفعة الثمن، وبالفعل ذهبت إلى مكتبات أخرى واشتريت عددا كبيرا من الكتب بسبعة دولارات فقط. ففي كوبا يوجد عملتان، واحدة محلية والأخرى التي يتعامل بها السياح، وتسمى (كوك)، وكل كوك يساوي دولارا واحدا ، لكنها تساوي ما يقارب الـ 25 بیسو کوبي. ولذا فالشراء بالبيسو الكوبي أفضل للسائح.
ومن الأماكن التي يزورها السياح بيت الكاتب الأميركي إرنستو همنغواي الذي يقع على تلة مرتفعة في مزرعة "فيهيا"، التي تبعد 15 كم عن هافانا، وقد حولته الحكومة الكوبية لمتحف، محتفظة بأثاثه وزواياه كما كانت منذ أن غادره صاحبه عام 1960، أي قبل عام من انتحاره في أميركا. قضی همنغواي شطرا من عمره في هافانا، تاركا فيها طيفه الذي لم يغادر المدينة أبدا. وفي فندق أمبوس مونذوس في هافانا القديمة أيضا حوّلت کوبا الغرفة التي يقيم بها قبل انتقاله لمزرعة "فيهيا"، لمتحف صغير.
أما مقهى "لا فلوريديتا"، فهو ممتلئ بالزوار دوما لأن همنغواي كان يرتاده، وله به تمثال وهو جالس كعادته في المقهى، ووراءه صورة تجمعه بفیدل کاسترو، أما ما دار بينهما من حديث خلال التقاط تلك الصورة وغيرها من الصور، فسيظل سرا عجز المؤرخون عن معرفته، ورفض کاسترو التصريح بطبيعة الصداقة القصيرة التي ربطت بينهما حين كان کاسترو في الـ 32 من عمره وهمنغواي في عمر الـ 62 .
لاحظت أن رواد الثورة الكوبيّة مهتمون جدا بالأدب وبالرموز الأدبية، فهم يكرّمون الأدباء ويجعلون من الأماكن التي مرّوا بها مزارات. ففي فندق ساراتوغا في هافانا القديمة، ثمة لوحة مهداة للشاعر الإسباني رافائيل ألبيرتي وزوجته ماريا تيريسا ليون، حيث كانا يرتادان الفندق قبل أن يشتري ألبيرتي بيتا صغيرا في حي مينامار، حيث تقيم فيه حاليا ابنته الشاعرة أيتانا ألبيرتي مع زوجها الشاعر الكوبي أليكس باوسيدس.
وكان ألبيرتي قد زار کوبا قبل الثورة عام 1935، ثم زارها بعد الثورة عام 1960، وحين عاد للأرجنتين كتب رسالة للمترجم الإيطالي إوجينيو لاراغي، قال فيها: "مکثت شهرا في كوبا، كم هي الكذبات الغبية التي تنشرها الصحف عن هذا البلد البطل، أناس رائعون ومستعدون لكل شيء، سيكون صعبا إسقاطهم".
وخلال إقامتي القصيرة في كوبا، دعتني أيتانا ألبيرتي لبيتها مع مجموعة من الكتّاب، وتفاجأت ببيتها الصغير الأنيق، وبكرمها وبساطتها. تقيم أيتانا في كوبا منذ عام 1981، وتقول إنها تشعر بانتمائها لقارة أميركا اللاتينية، فقد ولدت في المنفى الأرجنتيني عوضا عن مدريد ، ولا تفكر حاليا بترك كوبا أبدا، التي تعتبرها البلاد التي تعوضها عن الفقدان. ولاحظت أن لها تقديرا خاصة في هافانا، فحين زرت بعض الفنادق، لم يكن مسموحا بالصعود لسطحها، لكن حين قلت إنني من طرف أيتانا ألبيرتي كانوا يسمحون لي بالتجول بحرية.
ومن ضمن الفنادق التي زرتها، الفندق الوطني الذي تملأ جدرانه صور كثيرة تجمع بين الكاتب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز وفيدل كاسترو، وهي لا تعكس سوی جانب بسيط من الصداقة التي جمعت بينهما على مدى عقود. فقد زار مارکیز کوبا في المرة الأولى عقب انتصار الثورة كصحافي لتغطية الأحداث، وذلك قبل أن يذيع صيته. ثم وضح عام 1981 طبيعة تلك العلاقة بقوله: "تجمعنا صداقة مثقفين، وحين نكون معا، نتحدث في الأدب".
بل إن الثقة بينهما وصلت حد جعلت کاسترو يستشير مارکیز في عملية السلام مع متمردي الـ ام -۱۹، وجيش التحرير الوطني، والقوات المسلحة الثورية الكولومبية، كما كان رسوله للرئيس الأميركي السابق بیل کلینتون.
وبعد حصول ماركيز على نوبل، قضى أوقاتا طويلة في كوبا، مستمتعا بشواطئها المطلة على الكاريبي، ولطالما رافقه کاسترو في رحلاته البحرية ومنها الرحلة التي قام بها مع رئيس الحكومة الإسبانية السابق فيليب غونسالس. ثم كان ماركيز أحد القلائل الذين عادوا كاسترو في مرضه الذي أقعده عن الحكم عام 2006 .
وصف مارکیز کاسترو بأنه: "قارئ نهم، محب ومتذوق حقيقي للأدب الجيد في كل الأوقات... تركت له كتابا حين ودعته في الرابعة فجرا، وبعد ليلة كاملة من الحوار، وفي الساعة الثانية عشرة ظهرا، وجدت أنه أنهى قراءة الكتاب".
كما أكد أنه كان يقظا جدا ودقيقا بحيث يكتشف التناقضات والمعلومات الخاطئة التي لا يمكن لأحد تخيلها، ولهذا وقبل نشر "وقائع موت معلن"، فقد أحضر له المسودة التي بيّن فيها كاسترو خطأ يتعلق بمواصفات بندقية الصيد.
وبطبيعة الحال، فقد لقيت هذه الصداقة نقدا شديدا من كتّاب آخرين يعتبرون حکم فیدل کاسترو ديكتاتوريا، ويرون أن مكانة مارکیز الأدبية لا تسمح له بالتقرب من "طاغية"، وأبرز هذه الانتقادات كانت من البيروفي المعروف بميوله اليمينية، ماریو فارغاس يوسا (نوبل 2011) ، الذي وصف ماركيز عام 1976 بـ "تابع فيدل"، بعد أن كتب مارکیز کتاب "عملية كارلوتا، کوبا في أنغولا" تحت إشراف کاسترو .

      إخوتي المزينون بالريش / لغدير أبو سنينة الكتاب الحائز على جائزة ابن بطوطة لليوميات 2017 - 2016 #مختارات_من_أدب_الرحلة ينتقيها ويعتني بها الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي راعي ومؤسس #جائزة_ابن_بطوطة لأدب الرحلة همنغواي وماركيز الكوبيان   وأنا أتجول في شوارع المدينة القديمة في هافانا (هابانا بییها)، مررت من ساحة لبيع الكتب القديمة، وكانت مليئة بكتب تتحدث عن الثورة الكوبية وروایات همنغواي التي لا يخلو منها أي كشك لبيع الكتب، عدا عن صوره المعلقة على الأكشاك. وقد نصحني أصدقائي الكوبيون ألّا أشتري من هذه الأكشاك لأنها مرتفعة الثمن، وبالفعل ذهبت إلى مكتبات أخرى واشتريت عددا كبيرا من الكتب بسبعة دولارات فقط. ففي كوبا يوجد عملتان، واحدة محلية والأخرى التي يتعامل بها السياح، وتسمى (كوك)، وكل كوك يساوي دولارا واحدا ، لكنها تساوي ما يقارب الـ 25 بیسو کوبي. ولذا فالشراء بالبيسو الكوبي أفضل للسائح. ومن الأماكن التي يزورها السياح بيت الكاتب الأميركي إرنستو همنغواي الذي يقع على تلة مرتفعة في مزرعة "فيهيا"، التي تبعد 15 كم عن هافانا، وقد حولته الحكومة الكوبية لمتحف، محتفظة بأثاثه وزواياه كما كانت منذ أن غادره صاحبه عام 1960، أي قبل عام من انتحاره في أميركا. قضی همنغواي شطرا من عمره في هافانا، تاركا فيها طيفه الذي لم يغادر المدينة أبدا. وفي فندق أمبوس مونذوس في هافانا القديمة أيضا حوّلت کوبا الغرفة التي يقيم بها قبل انتقاله لمزرعة "فيهيا"، لمتحف صغير. أما مقهى "لا فلوريديتا"، فهو ممتلئ بالزوار دوما لأن همنغواي كان يرتاده، وله به تمثال وهو جالس كعادته في المقهى، ووراءه صورة تجمعه بفیدل کاسترو، أما ما دار بينهما من حديث خلال التقاط تلك الصورة وغيرها من الصور، فسيظل سرا عجز المؤرخون عن معرفته، ورفض کاسترو التصريح بطبيعة الصداقة القصيرة التي ربطت بينهما حين كان کاسترو في الـ 32 من عمره وهمنغواي في عمر الـ 62 . لاحظت أن رواد الثورة الكوبيّة مهتمون جدا بالأدب وبالرموز الأدبية، فهم يكرّمون الأدباء ويجعلون من الأماكن التي مرّوا بها مزارات. ففي فندق ساراتوغا في هافانا القديمة، ثمة لوحة مهداة للشاعر الإسباني رافائيل ألبيرتي وزوجته ماريا تيريسا ليون، حيث كانا يرتادان الفندق قبل أن يشتري ألبيرتي بيتا صغيرا في حي مينامار، حيث تقيم فيه حاليا ابنته الشاعرة أيتانا ألبيرتي مع زوجها الشاعر الكوبي أليكس باوسيدس. وكان ألبيرتي قد زار کوبا قبل الثورة عام 1935، ثم زارها بعد الثورة عام 1960، وحين عاد للأرجنتين كتب رسالة للمترجم الإيطالي إوجينيو لاراغي، قال فيها: "مکثت شهرا في كوبا، كم هي الكذبات الغبية التي تنشرها الصحف عن هذا البلد البطل، أناس رائعون ومستعدون لكل شيء، سيكون صعبا إسقاطهم". وخلال إقامتي القصيرة في كوبا، دعتني أيتانا ألبيرتي لبيتها مع مجموعة من الكتّاب، وتفاجأت ببيتها الصغير الأنيق، وبكرمها وبساطتها. تقيم أيتانا في كوبا منذ عام 1981، وتقول إنها تشعر بانتمائها لقارة أميركا اللاتينية، فقد ولدت في المنفى الأرجنتيني عوضا عن مدريد ، ولا تفكر حاليا بترك كوبا أبدا، التي تعتبرها البلاد التي تعوضها عن الفقدان. ولاحظت أن لها تقديرا خاصة في هافانا، فحين زرت بعض الفنادق، لم يكن مسموحا بالصعود لسطحها، لكن حين قلت إنني من طرف أيتانا ألبيرتي كانوا يسمحون لي بالتجول بحرية. ومن ضمن الفنادق التي زرتها، الفندق الوطني الذي تملأ جدرانه صور كثيرة تجمع بين الكاتب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز وفيدل كاسترو، وهي لا تعكس سوی جانب بسيط من الصداقة التي جمعت بينهما على مدى عقود. فقد زار مارکیز کوبا في المرة الأولى عقب انتصار الثورة كصحافي لتغطية الأحداث، وذلك قبل أن يذيع صيته. ثم وضح عام 1981 طبيعة تلك العلاقة بقوله: "تجمعنا صداقة مثقفين، وحين نكون معا، نتحدث في الأدب". بل إن الثقة بينهما وصلت حد جعلت کاسترو يستشير مارکیز في عملية السلام مع متمردي الـ ام -۱۹، وجيش التحرير الوطني، والقوات المسلحة الثورية الكولومبية، كما كان رسوله للرئيس الأميركي السابق بیل کلینتون. وبعد حصول ماركيز على نوبل، قضى أوقاتا طويلة في كوبا، مستمتعا بشواطئها المطلة على الكاريبي، ولطالما رافقه کاسترو في رحلاته البحرية ومنها الرحلة التي قام بها مع رئيس الحكومة الإسبانية السابق فيليب غونسالس. ثم كان ماركيز أحد القلائل الذين عادوا كاسترو في مرضه الذي أقعده عن الحكم عام 2006 . وصف مارکیز کاسترو بأنه: "قارئ نهم، محب ومتذوق حقيقي للأدب الجيد في كل الأوقات... تركت له كتابا حين ودعته في الرابعة فجرا، وبعد ليلة كاملة من الحوار، وفي الساعة الثانية عشرة ظهرا، وجدت أنه أنهى قراءة الكتاب". كما أكد أنه كان يقظا جدا ودقيقا بحيث يكتشف التناقضات والمعلومات الخاطئة التي لا يمكن لأحد تخيلها، ولهذا وقبل نشر "وقائع موت معلن"، فقد أحضر له المسودة التي بيّن فيها كاسترو خطأ يتعلق بمواصفات بندقية الصيد. وبطبيعة الحال، فقد لقيت هذه الصداقة نقدا شديدا من كتّاب آخرين يعتبرون حکم فیدل کاسترو ديكتاتوريا، ويرون أن مكانة مارکیز الأدبية لا تسمح له بالتقرب من "طاغية"، وأبرز هذه الانتقادات كانت من البيروفي المعروف بميوله اليمينية، ماریو فارغاس يوسا (نوبل 2011) ، الذي وصف ماركيز عام 1976 بـ "تابع فيدل"، بعد أن كتب مارکیز کتاب "عملية كارلوتا، کوبا في أنغولا" تحت إشراف کاسترو . , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,

Related Articles

مهدى مبارك الصحفى المصرى الحاصل على جائزة أبن بطوطة
الرسو بميناء سيراكوزة بصقلية ووصف الجزيرة - رحلة المكناسي
المعرض الدولي للنشر والكتاب يتوج الفائزين بجائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة
سعوديان ضمن 9 فائزين بجائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة
الحفل الثقافي والأكاديمي لجائزة ابن بطوطة - واحد من أهم المواعيد الثقافية العربية
تغطية القناة الأولى لحفلات توزيع جائزة ابن بطوطة للأدب الجغرافي - الدورة الماضية
الدكتورة رشا الخطيب - إضاءات على الفائزين