Arabic    

مدني وأهوائي - الحج إلى كامبريدج


2019-09-12
اعرض في فيس بوك
التطبيقات : ارتياد الآفاق
التصنيف : إرتياد الآفاق (كتب)

 
 
"مدني وأهوائي" للكاتبة لطفية الدليمي
الكتاب الحائز على جائزة ابن بطوطة للرحلة المعاصرة 2017 - 2016
#مختارات_من_أدب_الرحلة
ينتقيها ويعتني بها الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي راعي ومؤسس #جائزة_ابن_بطوطة لأدب الرحلة
الحج إلى كامبريدج
 
تسحرني المدن التي تغفو على همهمات نهر وتنعكس على نهرها زرقة السماوات وتشكلات الغيوم ورعشة النجوم، يملأني إحساس بالكدر في المدن التي تعانق نهرا، أجدها عمياء ضريرة القلب فلا تنعكس عليها توهجات الشمس أو أنوار القمر، وما انحيازي لها إلا لأنني ابنة الحضارات النهرية، مدينة تحتضن نهرا تقربني من مدينتي ودجلتها، فهاهو وسط مدينة كامبريدج العريقة يتماوج نهر (كام) الرقيق الحنون المحاط بالمروج الخضراء وأنواع الزهور، تمرق فيه القوارب الصغيرة بالمجدافين المتناغمي الحركات، وعن بعد تطل عليه مباني جامعتها العتيدة شبيهة الكاتدرائيات. استقبلنا أحد أساتذة (كلية الملك) واجتمع بنا في إحدى القاعات التابعة لكنيستها، رهبة القاعات الواسعة واللوحات العتيقة، وسقوف القاعات المرتفعة وقناديلها الزيتية القديمة وأبراجها الشبيهة بأبراج كنيسة ويستمنستر تحيلك إلى القرون الخوالي يوم تاسست أول بذرة للجامعة منذ أكثر من 800 سنة، كانت القاعة فيما مضى تابعة لأحد الأديرة، مصاطبها من الخشب الخام غير الصقيل صنعه الرهبان وتركوا آثار صلواتهم وآهاتهم ظلالا على الجدران وهاهي تستخدم الآن قاعة للطعام يؤمها طلبة الأقسام الداخلية لكلية الملك..
صحبنا مدرّسنا لمادة النحو المستر كامبل: النسخة الأصيلة للشخصية الإنكليزية المنضبطة والتي ترى في إنكلترا سيدة العالم وثقافتها هي الأرقى، كل برهة كان المستر كامبل يبدل نظارتيه ويقرأ الإرشادات، أخذنا إلى غرفة نيوتن حيث كان العالم الفيزيائي يعمل ويجري تجاربه، وثمة غرفة اللورد بايرون، قادنا تحت زخات المطر الناعم إلى بوابة نيفيل لندخل إلى أجمل وأعرق كليات كامبريدج (كلية ترينتي TRINITY COLLEGE ) واستقبلنا موظف العلاقات أو الاستقبال وكان فخورا وهو يحدثنا عن تاريخ الكلية والجامعة، وقال بزهو كبير إن معظم الحائزين على جائزة نوبل في العلوم – الفيزياء والكيمياء بخاصة- هم من خريجي وأساتذة جامعة كامبريدج..
من بين الطلبة كان ثمة عاشقان اقترحا على أستاذ النحو مستر كامبل أن يصحبنا إلى جسر التنهدات، تبين أنهما إيطاليان وشاءا أن يخبرانا بأن الجسر الجميل على نهر كام ما هو إلا تقليد لجسر موجود في فينيسيا، ثم علمنا أنه جسر كان يعبر عليه المحكومون بالإعدام في محكمة سنت جون، وعلى هذا الجسر كانوا يطلقون تنهدات خسران الأمل والحياة معا، فشتّان مابين تنهدات العشاق في فينيسيا وتنهدات الذاهبين إلى حتوفهم، جسر للعشاق وجسر للموت، تنهيدة عاشق وحسرات رجل موشك على مغادرة الحياة...
لم تتح لنا فرصة زيارة متحف كامبريدج فقد هطلت أمطار غزيرة وقرر مستر كامبل العودة بنا إلى لندن قبيل الغروب، لكن هيبة ورهبة جامعة كامبريدج وتنهدات البهجة رافقتنا طوال طريق العودة إلى كلية غولد سميث فتوزعنا بين مروج حدائقها وشجر الكستناء المعمر في فنائها الخلفي استعدادا لتناول عشائنا الممل في قاعة الطعام المشبعة بروائح المقليات وزناخة اللحوم المقددة، وهاهو العشاء التقليدي البارد:
قطعة الستيك نصف الناضجة التي تضخ دما مع البطاطا المهروسة وقطع الجزر وقطعة خبز أبيض باهتة.
كان اليوم الأخير مخصصًا لصورة جماعية يصورها مصور محترف استطاع أن يجمع نحو أربعين شخصًا في لقطة واحدة جمع فيها أناس القارات كلها تحت شمس لندن الخجولة والناس وقوف في مرج كلية غولد سميث تؤطرهم جدران المبنى
العتيق المكسوة باللبلاب الإنكليزي وحسرات المغادرين إلى بلدانهم.

    "مدني وأهوائي" للكاتبة لطفية الدليمي الكتاب الحائز على جائزة ابن بطوطة للرحلة المعاصرة 2017 - 2016 #مختارات_من_أدب_الرحلة ينتقيها ويعتني بها الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي راعي ومؤسس #جائزة_ابن_بطوطة لأدب الرحلة الحج إلى كامبريدج   تسحرني المدن التي تغفو على همهمات نهر وتنعكس على نهرها زرقة السماوات وتشكلات الغيوم ورعشة النجوم، يملأني إحساس بالكدر في المدن التي تعانق نهرا، أجدها عمياء ضريرة القلب فلا تنعكس عليها توهجات الشمس أو أنوار القمر، وما انحيازي لها إلا لأنني ابنة الحضارات النهرية، مدينة تحتضن نهرا تقربني من مدينتي ودجلتها، فهاهو وسط مدينة كامبريدج العريقة يتماوج نهر (كام) الرقيق الحنون المحاط بالمروج الخضراء وأنواع الزهور، تمرق فيه القوارب الصغيرة بالمجدافين المتناغمي الحركات، وعن بعد تطل عليه مباني جامعتها العتيدة شبيهة الكاتدرائيات. استقبلنا أحد أساتذة (كلية الملك) واجتمع بنا في إحدى القاعات التابعة لكنيستها، رهبة القاعات الواسعة واللوحات العتيقة، وسقوف القاعات المرتفعة وقناديلها الزيتية القديمة وأبراجها الشبيهة بأبراج كنيسة ويستمنستر تحيلك إلى القرون الخوالي يوم تاسست أول بذرة للجامعة منذ أكثر من 800 سنة، كانت القاعة فيما مضى تابعة لأحد الأديرة، مصاطبها من الخشب الخام غير الصقيل صنعه الرهبان وتركوا آثار صلواتهم وآهاتهم ظلالا على الجدران وهاهي تستخدم الآن قاعة للطعام يؤمها طلبة الأقسام الداخلية لكلية الملك.. صحبنا مدرّسنا لمادة النحو المستر كامبل: النسخة الأصيلة للشخصية الإنكليزية المنضبطة والتي ترى في إنكلترا سيدة العالم وثقافتها هي الأرقى، كل برهة كان المستر كامبل يبدل نظارتيه ويقرأ الإرشادات، أخذنا إلى غرفة نيوتن حيث كان العالم الفيزيائي يعمل ويجري تجاربه، وثمة غرفة اللورد بايرون، قادنا تحت زخات المطر الناعم إلى بوابة نيفيل لندخل إلى أجمل وأعرق كليات كامبريدج (كلية ترينتي TRINITY COLLEGE ) واستقبلنا موظف العلاقات أو الاستقبال وكان فخورا وهو يحدثنا عن تاريخ الكلية والجامعة، وقال بزهو كبير إن معظم الحائزين على جائزة نوبل في العلوم – الفيزياء والكيمياء بخاصة- هم من خريجي وأساتذة جامعة كامبريدج.. من بين الطلبة كان ثمة عاشقان اقترحا على أستاذ النحو مستر كامبل أن يصحبنا إلى جسر التنهدات، تبين أنهما إيطاليان وشاءا أن يخبرانا بأن الجسر الجميل على نهر كام ما هو إلا تقليد لجسر موجود في فينيسيا، ثم علمنا أنه جسر كان يعبر عليه المحكومون بالإعدام في محكمة سنت جون، وعلى هذا الجسر كانوا يطلقون تنهدات خسران الأمل والحياة معا، فشتّان مابين تنهدات العشاق في فينيسيا وتنهدات الذاهبين إلى حتوفهم، جسر للعشاق وجسر للموت، تنهيدة عاشق وحسرات رجل موشك على مغادرة الحياة... لم تتح لنا فرصة زيارة متحف كامبريدج فقد هطلت أمطار غزيرة وقرر مستر كامبل العودة بنا إلى لندن قبيل الغروب، لكن هيبة ورهبة جامعة كامبريدج وتنهدات البهجة رافقتنا طوال طريق العودة إلى كلية غولد سميث فتوزعنا بين مروج حدائقها وشجر الكستناء المعمر في فنائها الخلفي استعدادا لتناول عشائنا الممل في قاعة الطعام المشبعة بروائح المقليات وزناخة اللحوم المقددة، وهاهو العشاء التقليدي البارد: قطعة الستيك نصف الناضجة التي تضخ دما مع البطاطا المهروسة وقطع الجزر وقطعة خبز أبيض باهتة. كان اليوم الأخير مخصصًا لصورة جماعية يصورها مصور محترف استطاع أن يجمع نحو أربعين شخصًا في لقطة واحدة جمع فيها أناس القارات كلها تحت شمس لندن الخجولة والناس وقوف في مرج كلية غولد سميث تؤطرهم جدران المبنى العتيق المكسوة باللبلاب الإنكليزي وحسرات المغادرين إلى بلدانهم. , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,

Related Articles

غوته - رحلة إيطالية - يوميات شاعر القرنين بين الأدب والفنون
الخروج من ليوا - في الطريق إلى "العين" (2-2)
الخروج من ليوا - في الطريق إلى "العين" (2-1)
واحد - صفر للقتيل لكمال رياحي (2-2)
واحد - صفر للقتيل لكمال رياحي (2-1)
من دمشق إلى حيفا - الحرب تترك المخفر الأممي في سلام
كتاب من دمشق إلى حيفا - مخفر كودنه على الجبل