Arabic    

في بلاد السامبا - لقاء أدبي / نحو ريو دي جانيرو (2-1)


2019-09-11
اعرض في فيس بوك
التطبيقات : ارتياد الآفاق
التصنيف : إرتياد الآفاق (كتب)

 
 
"في بلاد السامبا" للكاتب مختار سعد شحاته
الكتاب الحائز على جائزة ابن بطوطة للرحلة المعاصرة 2019
#مختارات_من_أدب_الرحلة
ينتقيها ويعتني بها الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي راعي ومؤسس #جائزة_ابن_بطوطة لأدب الرحلة
 
لقاء أدبي / نحو ريو دي جانيرو (2-1):
بدأت أتحضر للسفر نحو ولاية ريو دي جانيرو التي تبعد قرابة الأربعمائة كليو متر إلا قليلا من مدينة ساو باولو، إذ تمت دعوتي من واحدة من المدارس الخاصة في احتفالية بعيد تأسيسها الأربعين. وجاءت الدعوة ضمن برنامج ثقافي حافل بالشعر والقراءات والموسيقى واللقاءات الأدبية، فتحضرت للسفر إلى ريو دي جانيرو، ومع ساعات الصباح الأولى وفي تمام السابعة أقلعت طائرتي الصغيرة نوعًا من أحد ثلاثة مطارات فى مدينة ساو باولو نحو المطار الرئيسي لمدينة ريو دي جانيرو والتي وصلتها بعد ساعة منذ بدأت الطائرة في التحرك والإقلاع.
في تمام الثامنة والنصف بتوقيت ريو دي جانيرو كنت أدلف خارج بوابات المطار الدولي الكبير والمطل بمدرجات الإقلاع والهبوط على خليج كوباكبانا من المحيط الأطلسي: واستقبلني صديق سوري لجأ إلى البرازيل بعد تدهور الأحوال في سوريا، ويدرس الإخراج المسرحي في جامعة ريو دي جانيرو الفيدرالية ضمن برنامج توطين للاجئين السوريين أقرته حكومة البرازيل: وخلال الطريق راح يشرح لي الكثير عن المدينة وانطباعاته حولها؛ ولم يخل الحديث من شجن وحنين إلى حلب البعيدة التي نشأ في ظلال ريفها وأشجار المشمش والزيتون فيها.
اندهشت من معرفته للشوارع الجانبية في ريو دي جانيرو والتي بدت لي مدينة ضخمة جدًا وشديدة الزحام، وعرفت أنه يستخدم أحد تطبيقات المرور للبحث عن الطرق الأقل زحامًا، إذ اعتبر صديقي أن زحام المدينة المروري واحد من أهم معالم ريو دي جانيرو، وهو ما تأكدت منه فيما بعد، وتعلمت القانون الشعبي الأول للمرور في ريو دي جانيرو بالسيارة "إياك والحركة في أول النهار أو فى الخامسة حتى الثامنة، وإلا ستعلق ربما لساعات فى الطريق". وللإنصاف لولا ذلك التطبيق الإلكتروني لضعنا في زحام ريو، وفوّتنا موعد الحافلة التي ستنطلق بي لثمانين كيلو متر صاعدة نحو قمة جبلية تتبع ولاية ريو دي جانيرو. وفيها منتجع ومدينة ميجال بيريرا، حيث توجد المدرسة، وحين أبديت إعجابي بتصرفه الذكي خلال الطريق قال لي صديقي السوري -هادي بكور- جملة شديدة البلاغة، قال: "البرازيل بلد مشجع على الاندماج"، هكذا ببساطة وبلاغة لخص لي تجربة سنوات أربع في البرازيل بعيدًا عن حلب وسوريا كلها، لينفتح على البرازيل بكل قوة ومحبة.
أن تكون كاتبا خارج مصر:
من منا لا يحب الحفاوة والتكرم؟ لكن ولأننا أبناء ثقافة "شاعر الحي لا يطربهم"، فنحن نحمل الكثير من الأسى حيال ما عانيناه من شللية الوسط الثقافي ومحسوبيته فى بلادنا، وربما شعرنا بإحباط غير عادي من إهمال الدوائر الرسمية والمعنية بالثقافة في بلادنا، وهو ما كان عكسه تمامًا هنا فى مدينة ميجال بيريرا عبر حفاوة وتكريم مجموعة مدارس " SAPA الخاصة"، فكنت ضيف الشرف في البرنامج الثقافي المنعقد داخل مسرح الحلقة الثانوية فى المدرسة خلال فترة الظهيرة وحتى المساء، والتي امتلأ خلالها المسرح عن آخره بالضيوف وأولياء الأمور وبعض العامة من المدينة والمهتمين بالشأن الثقافي والفني هناك، وللحقيقة كانت الحفاوة زائدة من جمهور الحضور الذي كان شغفًا بالكاتب الذي جاء من مصر، وانهالت أسئلتهم حول مصر وما حدث فيها إبان ثورة يناير، وأسئلة كثيرة حول الكتابة بشكل عام، وحول رواياتي وكتاباتي، وكذلك شغف غير اعتيادي حول تاريخ مصر القديم، ولن أنسى ما حييت الجملة التي ترجمتها لي مترجمتي الخاصّة التى وفرتها المدرسة، والتي لم تكن إلا صديقتي البرازيلية الدكتورة "هدى بلوم بكور"، حين أعربت منسقة المهرجان الثقافي عن سعادة المدرسة وإدارتها أنها استطاعت أخيرًا أن تدعو كاتبًا مصريًا إلى مهرجانها السنوي، وكيف يشعرون أنهم الآن أصحاب حظوة لوجود سليل الفراعنة بينهم.
تمنيت لحظتها لو أخبرهم أننا هناك لم نعد هؤلاء الفراعنة الذين علّموا العالم العلم والحضارة وأسسوا أول مدنية إنسانية في تاريخ البشرية؛ وأن حالنا الثقافي هناك "لا يسر عدو ولا حبيب"، وأن تكريمهم ذلك تمنيت ولو بعضه في بلدي التي يبدو أنها صارت أول الضاغطين علينا للخروج من عالم الكتابة بشتى الطرق؛ وكيف تقتلنا الشللية والمحسوبية الثقافية التي أفسدت كل شيء.

    "في بلاد السامبا" للكاتب مختار سعد شحاته الكتاب الحائز على جائزة ابن بطوطة للرحلة المعاصرة 2019 #مختارات_من_أدب_الرحلة ينتقيها ويعتني بها الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي راعي ومؤسس #جائزة_ابن_بطوطة لأدب الرحلة   لقاء أدبي / نحو ريو دي جانيرو (2-1): بدأت أتحضر للسفر نحو ولاية ريو دي جانيرو التي تبعد قرابة الأربعمائة كليو متر إلا قليلا من مدينة ساو باولو، إذ تمت دعوتي من واحدة من المدارس الخاصة في احتفالية بعيد تأسيسها الأربعين. وجاءت الدعوة ضمن برنامج ثقافي حافل بالشعر والقراءات والموسيقى واللقاءات الأدبية، فتحضرت للسفر إلى ريو دي جانيرو، ومع ساعات الصباح الأولى وفي تمام السابعة أقلعت طائرتي الصغيرة نوعًا من أحد ثلاثة مطارات فى مدينة ساو باولو نحو المطار الرئيسي لمدينة ريو دي جانيرو والتي وصلتها بعد ساعة منذ بدأت الطائرة في التحرك والإقلاع. في تمام الثامنة والنصف بتوقيت ريو دي جانيرو كنت أدلف خارج بوابات المطار الدولي الكبير والمطل بمدرجات الإقلاع والهبوط على خليج كوباكبانا من المحيط الأطلسي: واستقبلني صديق سوري لجأ إلى البرازيل بعد تدهور الأحوال في سوريا، ويدرس الإخراج المسرحي في جامعة ريو دي جانيرو الفيدرالية ضمن برنامج توطين للاجئين السوريين أقرته حكومة البرازيل: وخلال الطريق راح يشرح لي الكثير عن المدينة وانطباعاته حولها؛ ولم يخل الحديث من شجن وحنين إلى حلب البعيدة التي نشأ في ظلال ريفها وأشجار المشمش والزيتون فيها. اندهشت من معرفته للشوارع الجانبية في ريو دي جانيرو والتي بدت لي مدينة ضخمة جدًا وشديدة الزحام، وعرفت أنه يستخدم أحد تطبيقات المرور للبحث عن الطرق الأقل زحامًا، إذ اعتبر صديقي أن زحام المدينة المروري واحد من أهم معالم ريو دي جانيرو، وهو ما تأكدت منه فيما بعد، وتعلمت القانون الشعبي الأول للمرور في ريو دي جانيرو بالسيارة "إياك والحركة في أول النهار أو فى الخامسة حتى الثامنة، وإلا ستعلق ربما لساعات فى الطريق". وللإنصاف لولا ذلك التطبيق الإلكتروني لضعنا في زحام ريو، وفوّتنا موعد الحافلة التي ستنطلق بي لثمانين كيلو متر صاعدة نحو قمة جبلية تتبع ولاية ريو دي جانيرو. وفيها منتجع ومدينة ميجال بيريرا، حيث توجد المدرسة، وحين أبديت إعجابي بتصرفه الذكي خلال الطريق قال لي صديقي السوري -هادي بكور- جملة شديدة البلاغة، قال: "البرازيل بلد مشجع على الاندماج"، هكذا ببساطة وبلاغة لخص لي تجربة سنوات أربع في البرازيل بعيدًا عن حلب وسوريا كلها، لينفتح على البرازيل بكل قوة ومحبة. أن تكون كاتبا خارج مصر: من منا لا يحب الحفاوة والتكرم؟ لكن ولأننا أبناء ثقافة "شاعر الحي لا يطربهم"، فنحن نحمل الكثير من الأسى حيال ما عانيناه من شللية الوسط الثقافي ومحسوبيته فى بلادنا، وربما شعرنا بإحباط غير عادي من إهمال الدوائر الرسمية والمعنية بالثقافة في بلادنا، وهو ما كان عكسه تمامًا هنا فى مدينة ميجال بيريرا عبر حفاوة وتكريم مجموعة مدارس " SAPA الخاصة"، فكنت ضيف الشرف في البرنامج الثقافي المنعقد داخل مسرح الحلقة الثانوية فى المدرسة خلال فترة الظهيرة وحتى المساء، والتي امتلأ خلالها المسرح عن آخره بالضيوف وأولياء الأمور وبعض العامة من المدينة والمهتمين بالشأن الثقافي والفني هناك، وللحقيقة كانت الحفاوة زائدة من جمهور الحضور الذي كان شغفًا بالكاتب الذي جاء من مصر، وانهالت أسئلتهم حول مصر وما حدث فيها إبان ثورة يناير، وأسئلة كثيرة حول الكتابة بشكل عام، وحول رواياتي وكتاباتي، وكذلك شغف غير اعتيادي حول تاريخ مصر القديم، ولن أنسى ما حييت الجملة التي ترجمتها لي مترجمتي الخاصّة التى وفرتها المدرسة، والتي لم تكن إلا صديقتي البرازيلية الدكتورة "هدى بلوم بكور"، حين أعربت منسقة المهرجان الثقافي عن سعادة المدرسة وإدارتها أنها استطاعت أخيرًا أن تدعو كاتبًا مصريًا إلى مهرجانها السنوي، وكيف يشعرون أنهم الآن أصحاب حظوة لوجود سليل الفراعنة بينهم. تمنيت لحظتها لو أخبرهم أننا هناك لم نعد هؤلاء الفراعنة الذين علّموا العالم العلم والحضارة وأسسوا أول مدنية إنسانية في تاريخ البشرية؛ وأن حالنا الثقافي هناك "لا يسر عدو ولا حبيب"، وأن تكريمهم ذلك تمنيت ولو بعضه في بلدي التي يبدو أنها صارت أول الضاغطين علينا للخروج من عالم الكتابة بشتى الطرق؛ وكيف تقتلنا الشللية والمحسوبية الثقافية التي أفسدت كل شيء. , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,

Related Articles

غوته - رحلة إيطالية - يوميات شاعر القرنين بين الأدب والفنون
الخروج من ليوا - في الطريق إلى "العين" (2-2)
الخروج من ليوا - في الطريق إلى "العين" (2-1)
واحد - صفر للقتيل لكمال رياحي (2-2)
واحد - صفر للقتيل لكمال رياحي (2-1)
من دمشق إلى حيفا - الحرب تترك المخفر الأممي في سلام
كتاب من دمشق إلى حيفا - مخفر كودنه على الجبل