Arabic    

العودة إلى الجبل - جنية القمح (2-2)


2019-09-11
اعرض في فيس بوك
التطبيقات : ارتياد الآفاق
التصنيف : إرتياد الآفاق (كتب)

 
 
العودة إلى الجبل/ خلود شرف
الكتاب الحائز على جائزة ابن بطوطة للرحلة المعاصرة 2019
#مختارات_من_أدب_الرحلة
ينتقيها ويعتني بها الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي راعي ومؤسس #جائزة_ابن_بطوطة لأدب الرحلة
جنية القمح (2-2)
 
ذيل قطة؛ مع بضعة قطرات من اللون الأزرق (لون سيد الجحان) ضعها لأجل مسمّى معدود غير مقرون؛ في إبريق نحاس. كرر عليها باسم سليمان ابن داوود من خضعت له الملائكة والحدود، لوتر من الأرقام؛ لا يزيد عن ثلاث وثلاثين مرة. وأدخل بها الجنّي فى حبسه بعد ان تستدعيه باسمه. نادِهِ فى كلِّ مرة تستحضره مرفقاً باسم سليمان؛ وأحكم بسدادة من رصاص وقار مدخل الجني الذي يصير من دخان. هو عبد طلبك؛ فقل له عليك السلام.
في سبعينات القرن العشرين كثر قدوم أشخاص غرباء إلى القرية وكانوا يسمون بالمغاربة هؤلاء لديهم القدرة على فك السحر والحسد، غالبا ما يستخدمون دم الطيور والحيوانات؛ ويقرؤون الكف والطالع والتنبؤات؛ يمسكون خيوطاً ويعقدونها وبنفخة واحدة يفكونها، متقاضين مقابل هذا مالاً لا أحد يعرف كيف يقع كبش فداء لهم، يقال بأنهم سحرة.
التقى رجل بشاب على مدخل بيته؛ يقال بأنه حضر كشبح مباغت: أجفل بحضوره الشباب الأربعة اللذين راقبوا بصمت، ولم يقووا على الحراك: عندما قال الرجل المغربي للشاب؛ أنت مخطوط: والخط بدعة يمارسها أقلية من سكان المنطقة، والذين يمارسون السحر الأسود عن طريق كتب عربية قديمة. تستحضر الجان؛ وتكتب الطلاسم وتستخدم شيء من ملك الموسوم بالخط.
يقال إن الشاب ارتعب عندما طلب منه المغربي احضار طاسة ألمنيوم ممتلئة بالماء. وهي عبارة عن وعاء مصنوع من الألمنيوم: منقوش على جداره الخارجي نقوش يدوية بسيطة؛ أحضر الشاب الماء ووضع المغربي قبضة يده به وتتم بكلمات مبهمة: وأمام الجميع سحب يده وإذ بالماء قد تحول إلى تراب؛ وبقيت في يده ورقة ملفوفة؛ فتحها ليجد بها خطوطاً مكتوبة بالحبر، أحاجي وطلاسم بالخط المقلوب؛ وثمة عظمة بها، وتراب ناعم، نثر المغربي التراب على الأرض وهو يقول إنها امرأة عرجاء من كتبت الخط، كانت إحدى عمّات الشاب تحاول فك قلبه عن ابنة أخيها كي يتزوج ابنتها.
ثمة حادثة وقعت فى الفترة نفسها، امرأة غريبة دخلت إحدى البيوت الحجرية القديمة؛ كان سكانها بالبيادر يحصدون ويرجدون، تمتمت على شيء ما، ثم وضعته في قارورة ودستها في "حنك" الباب كما يسميه العوام؛ ورحلت.
طفلة صغيرة شاهدت ذلك وأخبرت الجميع، إلا أنهم كانوا منشغلين بجمع محصول القمح ووضعه في الصوامع. يقال إن الصوامع كانت تمتلئ كل سنة، ولوفرة الخير تبقى أكياس من القمح والشعير خارج الصوامع حتى السنة التالية.
مع إن أهل البيت كرماء، وكانوا يطعمون الجيران من خير الرزاق، لكن الحسد كان يتربّص بهم، ويقال إن جارة دخلت عليهم مشهورة بشدة حسدها، تأمّلت الصوامع العامرة، فانفجرت لتوها بما تحمل من قمح ضاربة صاحبة المنزل إلى الجدار المقابل، توفيت صاحبة البيت وهي تشعر بآلام كوخزات الإبر في اكتافها، وتوفي كل من في البيت تباعا.
يحكى إن الطفلة عندما كبرت ذهبت إلى المكان الملعون الذي شاهدت فيه المرأة واستخرجت القارورة فوجدتها تحتوي قطعة قماش مهترئة من ثياب صاحبة البيت على شكل دمية، موخوزة بالدبابيس عند الأكتاف.
كنت صغيرة عندما سمعت من جداتي عن جنية القمح التي تخرج للنسوة وهن يحصدن ويرزمن القمح؛ امرأة شقراء بلون الذهب. شعرها بطول السنابل، قالت لإحداهن أن تمسك بجديلتها كي تنهي إرضاع طفلها، وفي المقابل سوف تغنيها لولد ولدها من المال، لكن المرأة تباطأت ريثما أنهت جمع القمح، ووقفت لتساعدها، واذ بزميلتها بالحصيد قادمة، فاختفت الجنية .
***

    العودة إلى الجبل/ خلود شرف الكتاب الحائز على جائزة ابن بطوطة للرحلة المعاصرة 2019 #مختارات_من_أدب_الرحلة ينتقيها ويعتني بها الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي راعي ومؤسس #جائزة_ابن_بطوطة لأدب الرحلة جنية القمح (2-2)   ذيل قطة؛ مع بضعة قطرات من اللون الأزرق (لون سيد الجحان) ضعها لأجل مسمّى معدود غير مقرون؛ في إبريق نحاس. كرر عليها باسم سليمان ابن داوود من خضعت له الملائكة والحدود، لوتر من الأرقام؛ لا يزيد عن ثلاث وثلاثين مرة. وأدخل بها الجنّي فى حبسه بعد ان تستدعيه باسمه. نادِهِ فى كلِّ مرة تستحضره مرفقاً باسم سليمان؛ وأحكم بسدادة من رصاص وقار مدخل الجني الذي يصير من دخان. هو عبد طلبك؛ فقل له عليك السلام. في سبعينات القرن العشرين كثر قدوم أشخاص غرباء إلى القرية وكانوا يسمون بالمغاربة هؤلاء لديهم القدرة على فك السحر والحسد، غالبا ما يستخدمون دم الطيور والحيوانات؛ ويقرؤون الكف والطالع والتنبؤات؛ يمسكون خيوطاً ويعقدونها وبنفخة واحدة يفكونها، متقاضين مقابل هذا مالاً لا أحد يعرف كيف يقع كبش فداء لهم، يقال بأنهم سحرة. التقى رجل بشاب على مدخل بيته؛ يقال بأنه حضر كشبح مباغت: أجفل بحضوره الشباب الأربعة اللذين راقبوا بصمت، ولم يقووا على الحراك: عندما قال الرجل المغربي للشاب؛ أنت مخطوط: والخط بدعة يمارسها أقلية من سكان المنطقة، والذين يمارسون السحر الأسود عن طريق كتب عربية قديمة. تستحضر الجان؛ وتكتب الطلاسم وتستخدم شيء من ملك الموسوم بالخط. يقال إن الشاب ارتعب عندما طلب منه المغربي احضار طاسة ألمنيوم ممتلئة بالماء. وهي عبارة عن وعاء مصنوع من الألمنيوم: منقوش على جداره الخارجي نقوش يدوية بسيطة؛ أحضر الشاب الماء ووضع المغربي قبضة يده به وتتم بكلمات مبهمة: وأمام الجميع سحب يده وإذ بالماء قد تحول إلى تراب؛ وبقيت في يده ورقة ملفوفة؛ فتحها ليجد بها خطوطاً مكتوبة بالحبر، أحاجي وطلاسم بالخط المقلوب؛ وثمة عظمة بها، وتراب ناعم، نثر المغربي التراب على الأرض وهو يقول إنها امرأة عرجاء من كتبت الخط، كانت إحدى عمّات الشاب تحاول فك قلبه عن ابنة أخيها كي يتزوج ابنتها. ثمة حادثة وقعت فى الفترة نفسها، امرأة غريبة دخلت إحدى البيوت الحجرية القديمة؛ كان سكانها بالبيادر يحصدون ويرجدون، تمتمت على شيء ما، ثم وضعته في قارورة ودستها في "حنك" الباب كما يسميه العوام؛ ورحلت. طفلة صغيرة شاهدت ذلك وأخبرت الجميع، إلا أنهم كانوا منشغلين بجمع محصول القمح ووضعه في الصوامع. يقال إن الصوامع كانت تمتلئ كل سنة، ولوفرة الخير تبقى أكياس من القمح والشعير خارج الصوامع حتى السنة التالية. مع إن أهل البيت كرماء، وكانوا يطعمون الجيران من خير الرزاق، لكن الحسد كان يتربّص بهم، ويقال إن جارة دخلت عليهم مشهورة بشدة حسدها، تأمّلت الصوامع العامرة، فانفجرت لتوها بما تحمل من قمح ضاربة صاحبة المنزل إلى الجدار المقابل، توفيت صاحبة البيت وهي تشعر بآلام كوخزات الإبر في اكتافها، وتوفي كل من في البيت تباعا. يحكى إن الطفلة عندما كبرت ذهبت إلى المكان الملعون الذي شاهدت فيه المرأة واستخرجت القارورة فوجدتها تحتوي قطعة قماش مهترئة من ثياب صاحبة البيت على شكل دمية، موخوزة بالدبابيس عند الأكتاف. كنت صغيرة عندما سمعت من جداتي عن جنية القمح التي تخرج للنسوة وهن يحصدن ويرزمن القمح؛ امرأة شقراء بلون الذهب. شعرها بطول السنابل، قالت لإحداهن أن تمسك بجديلتها كي تنهي إرضاع طفلها، وفي المقابل سوف تغنيها لولد ولدها من المال، لكن المرأة تباطأت ريثما أنهت جمع القمح، ووقفت لتساعدها، واذ بزميلتها بالحصيد قادمة، فاختفت الجنية . *** , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,

Related Articles

غوته - رحلة إيطالية - يوميات شاعر القرنين بين الأدب والفنون
الخروج من ليوا - في الطريق إلى "العين" (2-2)
الخروج من ليوا - في الطريق إلى "العين" (2-1)
واحد - صفر للقتيل لكمال رياحي (2-2)
واحد - صفر للقتيل لكمال رياحي (2-1)
من دمشق إلى حيفا - الحرب تترك المخفر الأممي في سلام
كتاب من دمشق إلى حيفا - مخفر كودنه على الجبل