Arabic    

ابن بطوطة: سجل معرفي للمعمورة


2019-08-29
اعرض في فيس بوك
التصنيف : فعاليات ، أنشطة ، شراكات

برعاية وإشراف الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي #القرية_الإلكترونية تستعرض تطبيق #ابن_بطوطة في مهرجان #كيرلا بالهند
التطبيق سيطرح قريبا للجمهور.
 
ابن بطوطة: سجل معرفي للمعمورة
ربما لا نأتي بجديد عندما نجزم- تأريخياً- بأن عمارة منطقة معينة ما تؤثر وتتأثر بالرحالة الذين يأتون من مناطق معينة وينطلقون في رحلات ثم يعودون ليؤثروا على الثقافة والعمارة في مجتمعاتهم، والرحالة الذين يحملون معهم مفاهيم معمارية معينة للحضارات الأخرى. بغضِّ النظر عن الدافع للسفر آثاره على العمارة في ظل عدد من الأسباب التي تأتي على رأسها التجارة، والحرب، والزيارات والاستكشاف. كانت هذه هي الأسباب التي دفعت الناس للتنقل أفراداً وجماعات على حد سواء إلى أركان العالم القصية الشيء الذي عمل على انتقال الأفكار المعمارية بشتى الصيغ والاستخدامات والمواد والتقنيات، إلى تلك الوجهات وتبنيها هناك.
من جانب آخر، ولدى عودتهم إلى مجتمعاتهم، تحدث عملية "تلقيح" لتلك الأفكار -التي "جلبوها" من أسفارهم الطويلة- في بلدانهم.
ويظهر التغيير الناتج عن ذلك في أبهى صوره عندما تتأثر الذاكرة الجمعية لمجتمع ما بذكريات الرحالة أنفسهم، فيصبح الأثر راسخاً خاصة إن كان الرحالة حريصين على إحداث تغييرات بناءً على تجاربهم الخاصة. أحد النماذج البارزة في مجال العمارة هي رحلة لو كوربوزيه إلى الجزائر. والتي كان لها أثرٌ عميقٌ عليه فانبرى في سعي حثيث لتغيير الوجه الحديث للعمارة من خلال المباني والرسومات والتأثيرات على المجتمع المعماري الدولي.
في حالة ابن بطوطة، كان الأمر مختلفاً، لقد كانت دورة التأثير ذات خطوات ثلاث، تمكن ابن بطوطة من تدوين المشاهدات ومداخلاته عن المجتمعات التي زارها بما في ذلك البيئة المعمورة في تلك المجتمعات، مثل المدن، والشوارع، والمساكن، والأضرحة، والقصور. تمثل رحلات ابن بطوطة أروع نموذج لتدوين مثل تلك المشاهدات والتفاعلات التي انتشرت لاحقاً عبر العالم ليمس أثرها الذاكرة الجمعية لمجتمعات كثيرة، ومفهومهم عن "الآخر". استمرت رحلات ابن بطوطة بحسب "موسوعة السفر" لقرون. إنها مثال جلي يبين كيف يكون "الآخر" جزءاً وحزمة من الذاكرة الجمعية للمتلقي. باختصار، إنّها منهجية "التدوين، النقل، والغرس" للتجارب والملاحظات. وللمرء أن يعقد مقارنة سديدة بقناة "ناشيونال جيوغرافيك" في عصرنا الحالي والأثر الذي تحدثه عبر تسجيل ونقل وغرس مفاهيم وأفكار البيئة المعمورة عبر العالم.
في عالم كان فيه السفر يصبح أكثر فأكثر هدفاً في حد ذاته، اطلقنا نحن في القرية الإلكترونية مبادرة لصنع أداة عصرية للرحالة لتدوين مساراتهم، واكتشافاتهم، وملاحظاتهم بذات الطريقة التي كان يتبعها ابن بطوطة، ولكن بصورة أكثر سهولة وتفاعلية. من خلال تطبيق يسمح بإنشاء سجل مخصص للسفر، ليس فقط للوجهة بل المسار، والتفاعلات والتجربة. يهدف التطبيق إلى إنشاء "سجل سفر بشري" محايد لعدد من المسافرين من مختلف الجنسيات والثقافات وبالتالي يغطي أركان مثلث الإدراك الاجتماعي "المقدس" تحديداً: الإنسان، البيئة، والسلوك.
منهج ابن بطوطة: السجل المعماري مقابل التجربة
 
ويحمل سؤال "ماهو السجل المعماري" أهمية عظمى. هل هو الصور؟ الرسومات؟ اسم المهندس المعماري؟ المالك؟ أم هو أكبر من ذلك بكثير؟
نعلم جميعنا أن البعض قد يمر بعينيه على كتاب معماري أو مجلة من خلال تصفح الصور ومحاولة طمأنة النفس بأن المعرفة به قد اكتملت والتجارب قد استخلصت. ولكن ماذا عن الأسئلة الأخرى؟ لماذا بني؟ من كان يستخدمه وكيف؟ ولم هو عامرٌ بالناس أو مهجورٌ حتى؟ تلك الأسئلة والكثير غيرها هي المفتاح لفهم وتقدير والاستفادة من تجربة ومشاهدة الهندسة المعمارية.
كمثال، دعنا نطرح بعض الأسئلة على شخص يزعم " أنني أعرف معبد سري بادماناباسوامي". هل رأيت صوره؟ هل زرته؟ هل تعلم من بناه ولم؟ هل تحدثت إلى المتعبدين؟ هل تعرف الروائح التي تعبق داخله؟ هل تعرف الإله الذي يتبع له؟ هل تعرف الطريق إليه؟ هل سرت أم أستخدمت سيارة أجرة؟ هل شاهدت الطقوس؟ هل رأيت الكهنة؟ هل تعرف المنطقة المحرمة؟
إذ أن هذه الأسئلة تتوق إلى إجابات، إن كان الهدف هو الفهم والتطبيق وإدراك أن هذا المعبد يعتبر جزءاً من الحضارة المعمارية البشرية، وأن ابن بطوطة كان رائداً في تحويل زيارة بسيطة إلى تجربة حافلة بالأسماء والوجوه والأحداث والحكايات، وأنّ هذا ما يصنع الفرق بين السجل المعماري العقيم والتجربة المعمارية الثرّة.
إذن دعنا نأخذ لمحة أخرى لما يتطلب التدوين: الصور، الأشخاص، الأحداث، المسار، التأريخ، الأثر على الحواس " السمع، الشم، الذوق، واللمس" وأخيراً وليس آخراً، القلب والعقل. هذا هو "السرد الشامل" الذي ينبغي أن يتم لنقل التجربة ليس على المستوى المادي فقط بل بشكل كامل.
لقد أنشأنا تطبيقاً يحاكي منهج ابن بطوطة باستخدام أدوات عصرية مثل نظام تحديد المواقع GPS، والتصوير الفوتوغرافي والنصوص، ليسمح للمسافر ليس فقط بعيش التجربة من جديد إنما وصنع تجربته الخاصة، وذلك من خلال تمكينه من إثراء معرفة الآخرين وتشجيعهم على القيام بمثل تلك التجارب هم أيضاً.

برعاية وإشراف الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي #القرية_الإلكترونية تستعرض تطبيق #ابن_بطوطة في مهرجان #كيرلا بالهند التطبيق سيطرح قريبا للجمهور.   ابن بطوطة: سجل معرفي للمعمورة ربما لا نأتي بجديد عندما نجزم- تأريخياً- بأن عمارة منطقة معينة ما تؤثر وتتأثر بالرحالة الذين يأتون من مناطق معينة وينطلقون في رحلات ثم يعودون ليؤثروا على الثقافة والعمارة في مجتمعاتهم، والرحالة الذين يحملون معهم مفاهيم معمارية معينة للحضارات الأخرى. بغضِّ النظر عن الدافع للسفر آثاره على العمارة في ظل عدد من الأسباب التي تأتي على رأسها التجارة، والحرب، والزيارات والاستكشاف. كانت هذه هي الأسباب التي دفعت الناس للتنقل أفراداً وجماعات على حد سواء إلى أركان العالم القصية الشيء الذي عمل على انتقال الأفكار المعمارية بشتى الصيغ والاستخدامات والمواد والتقنيات، إلى تلك الوجهات وتبنيها هناك. من جانب آخر، ولدى عودتهم إلى مجتمعاتهم، تحدث عملية "تلقيح" لتلك الأفكار -التي "جلبوها" من أسفارهم الطويلة- في بلدانهم. ويظهر التغيير الناتج عن ذلك في أبهى صوره عندما تتأثر الذاكرة الجمعية لمجتمع ما بذكريات الرحالة أنفسهم، فيصبح الأثر راسخاً خاصة إن كان الرحالة حريصين على إحداث تغييرات بناءً على تجاربهم الخاصة. أحد النماذج البارزة في مجال العمارة هي رحلة لو كوربوزيه إلى الجزائر. والتي كان لها أثرٌ عميقٌ عليه فانبرى في سعي حثيث لتغيير الوجه الحديث للعمارة من خلال المباني والرسومات والتأثيرات على المجتمع المعماري الدولي. في حالة ابن بطوطة، كان الأمر مختلفاً، لقد كانت دورة التأثير ذات خطوات ثلاث، تمكن ابن بطوطة من تدوين المشاهدات ومداخلاته عن المجتمعات التي زارها بما في ذلك البيئة المعمورة في تلك المجتمعات، مثل المدن، والشوارع، والمساكن، والأضرحة، والقصور. تمثل رحلات ابن بطوطة أروع نموذج لتدوين مثل تلك المشاهدات والتفاعلات التي انتشرت لاحقاً عبر العالم ليمس أثرها الذاكرة الجمعية لمجتمعات كثيرة، ومفهومهم عن "الآخر". استمرت رحلات ابن بطوطة بحسب "موسوعة السفر" لقرون. إنها مثال جلي يبين كيف يكون "الآخر" جزءاً وحزمة من الذاكرة الجمعية للمتلقي. باختصار، إنّها منهجية "التدوين، النقل، والغرس" للتجارب والملاحظات. وللمرء أن يعقد مقارنة سديدة بقناة "ناشيونال جيوغرافيك" في عصرنا الحالي والأثر الذي تحدثه عبر تسجيل ونقل وغرس مفاهيم وأفكار البيئة المعمورة عبر العالم. في عالم كان فيه السفر يصبح أكثر فأكثر هدفاً في حد ذاته، اطلقنا نحن في القرية الإلكترونية مبادرة لصنع أداة عصرية للرحالة لتدوين مساراتهم، واكتشافاتهم، وملاحظاتهم بذات الطريقة التي كان يتبعها ابن بطوطة، ولكن بصورة أكثر سهولة وتفاعلية. من خلال تطبيق يسمح بإنشاء سجل مخصص للسفر، ليس فقط للوجهة بل المسار، والتفاعلات والتجربة. يهدف التطبيق إلى إنشاء "سجل سفر بشري" محايد لعدد من المسافرين من مختلف الجنسيات والثقافات وبالتالي يغطي أركان مثلث الإدراك الاجتماعي "المقدس" تحديداً: الإنسان، البيئة، والسلوك. منهج ابن بطوطة: السجل المعماري مقابل التجربة   ويحمل سؤال "ماهو السجل المعماري" أهمية عظمى. هل هو الصور؟ الرسومات؟ اسم المهندس المعماري؟ المالك؟ أم هو أكبر من ذلك بكثير؟ نعلم جميعنا أن البعض قد يمر بعينيه على كتاب معماري أو مجلة من خلال تصفح الصور ومحاولة طمأنة النفس بأن المعرفة به قد اكتملت والتجارب قد استخلصت. ولكن ماذا عن الأسئلة الأخرى؟ لماذا بني؟ من كان يستخدمه وكيف؟ ولم هو عامرٌ بالناس أو مهجورٌ حتى؟ تلك الأسئلة والكثير غيرها هي المفتاح لفهم وتقدير والاستفادة من تجربة ومشاهدة الهندسة المعمارية. كمثال، دعنا نطرح بعض الأسئلة على شخص يزعم " أنني أعرف معبد سري بادماناباسوامي". هل رأيت صوره؟ هل زرته؟ هل تعلم من بناه ولم؟ هل تحدثت إلى المتعبدين؟ هل تعرف الروائح التي تعبق داخله؟ هل تعرف الإله الذي يتبع له؟ هل تعرف الطريق إليه؟ هل سرت أم أستخدمت سيارة أجرة؟ هل شاهدت الطقوس؟ هل رأيت الكهنة؟ هل تعرف المنطقة المحرمة؟ إذ أن هذه الأسئلة تتوق إلى إجابات، إن كان الهدف هو الفهم والتطبيق وإدراك أن هذا المعبد يعتبر جزءاً من الحضارة المعمارية البشرية، وأن ابن بطوطة كان رائداً في تحويل زيارة بسيطة إلى تجربة حافلة بالأسماء والوجوه والأحداث والحكايات، وأنّ هذا ما يصنع الفرق بين السجل المعماري العقيم والتجربة المعمارية الثرّة. إذن دعنا نأخذ لمحة أخرى لما يتطلب التدوين: الصور، الأشخاص، الأحداث، المسار، التأريخ، الأثر على الحواس " السمع، الشم، الذوق، واللمس" وأخيراً وليس آخراً، القلب والعقل. هذا هو "السرد الشامل" الذي ينبغي أن يتم لنقل التجربة ليس على المستوى المادي فقط بل بشكل كامل. لقد أنشأنا تطبيقاً يحاكي منهج ابن بطوطة باستخدام أدوات عصرية مثل نظام تحديد المواقع GPS، والتصوير الفوتوغرافي والنصوص، ليسمح للمسافر ليس فقط بعيش التجربة من جديد إنما وصنع تجربته الخاصة، وذلك من خلال تمكينه من إثراء معرفة الآخرين وتشجيعهم على القيام بمثل تلك التجارب هم أيضاً. , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,

Related Articles

there is no planet B
القرية الإلكترونية تشارك في فعاليات "‫مؤتمر الابتكار في المكتبات"
Top 20 Tourist Places - Thiruvananthapuram Tourism
Trivandrum or Thiruvananthapuram, Kerala | India - Aerial (Drone) Video
ابن بطوطة: سجل معرفي للمعمورة
Kerala Architecture Festival
Ibn Battuta: the cognitive record of built environment