Arabic    

العالم في حقيبة سفر لأمير العمري - جولة غريبة


2019-08-29
View In Facebook
Application : Horizon Pioneers
Category : Horizon Pioneers (Books)

 
 
العالم في حقيبة سفر لأمير العمري
الفائز بجائزة ابن بطوطة للرحلة المعاصرة
2017- 2018
 
(جولة غريبة)
 
ولعل من أكثر التجارب التي مررنا بها في طهران غرابة تلك التجربة التى وقعت عندما قال لنا حسن مساء الخميس: استعدوا غداً في حوالي الساعة الثانية عشرة ظهرا » لأننا سنأخذكم في جولة أنا واثق أنها ستعجبكم. وتساءلت في دهشة: أليست هذه الساعة ساعة صلاة الجمعة. فرد حسن ببساطة: أعتقد هذا.. لماذا السؤال؟ هل ستصلي؟
دهشت بالطبع فقد كنت أتخيل أن صلاة االجمعة في إيران مقدسة. وأن لا أحد يمكنه أن يسير في الشوارع في تلك الساعة بينما المصلون في المساجد. لكنهم أفهموني أن إيران ليست مثل السعودية، فليس هناك ذلك التشدد بالنسبة لصلاة الجمعة. وكان هذا مدهشاً حقًا فهم يصرون على ضرورة ارتداء النساء الملابس السوداء الثقيلة لكنهم لا يصرون على ضرورة أداء صلاة الجمعة!
كنا جاهزين في الموعد بعد ظهر الجمعة. وجاءت سيارتان وركبت في السيارة التي ركب فيها حسن بينما ركب رائد في السيارة الثانية. وسارت السيارتان مسافة طويلة حتى خرجتا من طهران، وانحرفتا في طريق محاط بالخضرة، ثم سرنا في طريق واسع على جانبيه بعض الفيلات والمباني الحديثة، ووجدنا عشرات السيارات تقف على جانبي الطريق وتنزل منها مئات الفتيات والشبان ويصطف طابور طويل أمام مبنى معين. وأمر حسن أحد المساعدين بالذهاب للحصول على تذاكر الدخول. وسألت: إلى أين نذهب؟ فكانت الإجابة: هذا مكان فيه بعض الأشياء التي قد ترغبون فى شراء بعضها .
هل قطعنا كل هذه المسافة لكي نشاهد بعض السلع السياحية التي تباع في طهران قرب الفندق؟
اتضح بعد قليل أن هذا المبنى المحاط بالأسوار العالية هو مدرسة تابعة للسفارة الإيطالية في طهران، أي أنه يتبع عمليا إيطاليا، وأن سعر تذكرة الدخول حوالي 35 دولارا وهو مبلغ كبير دون شك بمقاييس إيران، فلماذا تزدحم البوابات بطوابير الشباب هكذا؟ وعندما نفذنا من البوابة كان أول ما لفت أنظارنا وجود عشرات الفتيات الإيرانيات اللاتى افترشن الحشائش في الحديقة. بعد أن تخلصن من الشادور ومن أغطية الرأس، وأخذ الشباب يخالطون الفتيات، بعضهم يدخن والبعض الآخر يتناول المشروبات الخفيفة المنعشة. وللمرة الأولى نرى الجمال النسائي الإيراني الحقيقي بدون حواجز أو أقنعة. وكان أكثرنا افتتانا بما نراه حولنا، صديقنا اليوناني ذو اللحية البيضاء القادم من بلاد ديونيسوس وأبيقور!
كان الشباب يتحملون الثمن المرتفع لتذكرة الدخول والرحلة الطويلة والازدحام في أجواء حارة، مقابل تذوق "طعم الحرية" أي الاسترخاء الحقيقي في الشمس بعيدا عن عيون شرطة الآداب وزبانية الفكر؛ والاختلاط كوسيلة ربما لأن يتعارف الشباب على الفتيات وتنشأ علاقات قد تؤدي إلى الزواج. ولكن ما المقصود من الإتيان بنا إلى هذا المكان؟ لقد شاهدنا بالفعل بعض الأشياء الجميلة من الهدايا واللوحات المشغولة يدويا والعملات النادرة وغير ذلك. لكن لا أتذكر أن أحدا منا اشترى شيئا، فهل أرادوا أن يجعلوننا نرى الوجه الآخر من إيران: وجه أوروبي قريب من البيئة التي أتى معظمنا منها؟
 
#مختارات_من_أدب_الرحلة يختارها ويعتني بها الشاعر الإماراتي #محمد_أحمد_السويدي
 

 

    العالم في حقيبة سفر لأمير العمري الفائز بجائزة ابن بطوطة للرحلة المعاصرة 2017- 2018   (جولة غريبة)   ولعل من أكثر التجارب التي مررنا بها في طهران غرابة تلك التجربة التى وقعت عندما قال لنا حسن مساء الخميس: استعدوا غداً في حوالي الساعة الثانية عشرة ظهرا » لأننا سنأخذكم في جولة أنا واثق أنها ستعجبكم. وتساءلت في دهشة: أليست هذه الساعة ساعة صلاة الجمعة. فرد حسن ببساطة: أعتقد هذا.. لماذا السؤال؟ هل ستصلي؟ دهشت بالطبع فقد كنت أتخيل أن صلاة االجمعة في إيران مقدسة. وأن لا أحد يمكنه أن يسير في الشوارع في تلك الساعة بينما المصلون في المساجد. لكنهم أفهموني أن إيران ليست مثل السعودية، فليس هناك ذلك التشدد بالنسبة لصلاة الجمعة. وكان هذا مدهشاً حقًا فهم يصرون على ضرورة ارتداء النساء الملابس السوداء الثقيلة لكنهم لا يصرون على ضرورة أداء صلاة الجمعة! كنا جاهزين في الموعد بعد ظهر الجمعة. وجاءت سيارتان وركبت في السيارة التي ركب فيها حسن بينما ركب رائد في السيارة الثانية. وسارت السيارتان مسافة طويلة حتى خرجتا من طهران، وانحرفتا في طريق محاط بالخضرة، ثم سرنا في طريق واسع على جانبيه بعض الفيلات والمباني الحديثة، ووجدنا عشرات السيارات تقف على جانبي الطريق وتنزل منها مئات الفتيات والشبان ويصطف طابور طويل أمام مبنى معين. وأمر حسن أحد المساعدين بالذهاب للحصول على تذاكر الدخول. وسألت: إلى أين نذهب؟ فكانت الإجابة: هذا مكان فيه بعض الأشياء التي قد ترغبون فى شراء بعضها . هل قطعنا كل هذه المسافة لكي نشاهد بعض السلع السياحية التي تباع في طهران قرب الفندق؟ اتضح بعد قليل أن هذا المبنى المحاط بالأسوار العالية هو مدرسة تابعة للسفارة الإيطالية في طهران، أي أنه يتبع عمليا إيطاليا، وأن سعر تذكرة الدخول حوالي 35 دولارا وهو مبلغ كبير دون شك بمقاييس إيران، فلماذا تزدحم البوابات بطوابير الشباب هكذا؟ وعندما نفذنا من البوابة كان أول ما لفت أنظارنا وجود عشرات الفتيات الإيرانيات اللاتى افترشن الحشائش في الحديقة. بعد أن تخلصن من الشادور ومن أغطية الرأس، وأخذ الشباب يخالطون الفتيات، بعضهم يدخن والبعض الآخر يتناول المشروبات الخفيفة المنعشة. وللمرة الأولى نرى الجمال النسائي الإيراني الحقيقي بدون حواجز أو أقنعة. وكان أكثرنا افتتانا بما نراه حولنا، صديقنا اليوناني ذو اللحية البيضاء القادم من بلاد ديونيسوس وأبيقور! كان الشباب يتحملون الثمن المرتفع لتذكرة الدخول والرحلة الطويلة والازدحام في أجواء حارة، مقابل تذوق "طعم الحرية" أي الاسترخاء الحقيقي في الشمس بعيدا عن عيون شرطة الآداب وزبانية الفكر؛ والاختلاط كوسيلة ربما لأن يتعارف الشباب على الفتيات وتنشأ علاقات قد تؤدي إلى الزواج. ولكن ما المقصود من الإتيان بنا إلى هذا المكان؟ لقد شاهدنا بالفعل بعض الأشياء الجميلة من الهدايا واللوحات المشغولة يدويا والعملات النادرة وغير ذلك. لكن لا أتذكر أن أحدا منا اشترى شيئا، فهل أرادوا أن يجعلوننا نرى الوجه الآخر من إيران: وجه أوروبي قريب من البيئة التي أتى معظمنا منها؟   #مختارات_من_أدب_الرحلة يختارها ويعتني بها الشاعر الإماراتي #محمد_أحمد_السويدي     , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,

Related Articles

بيان للإعلام جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة 2023 - 2022 الدورة الواحدة والعشرون
نبارك للمكتبة العربية هذه النخبة الجديدة من الكتب الفائزة بجائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة 2023
بمناسبة احتفالية مرور 20 عاما على تأسيس دارة السويدي الثقافية
كان كل واحد منا غريبا عن الآخر
من ندوة جائزة ابن بطوطة للأدب الجغرافي اليوم بمعرض الرباط الدولي للكتاب بالمملكة المغربية
الكتب الجديدة من جائزة ابن بطوطة
الفائزون - صور التكريم


Visa_MasterCard

Privacy Policy   Cookie Policy   Terms and Conditions