Arabic    

منزلة النَّثْرة


2019-08-13
اعرض في فيس بوك
التطبيقات : منازل القمر
التصنيف : المنازل

«النَّثْرة»
 
11 إلى 23 أغسطس
أدعوكم للتعرف على «منزلة النثرة» من مشروعنا المتجدد #منازل_القمر ، والذي يعرض للتقويم الذي اعتمد عليه أجدادنا حتى وقت قريب. وهو جزء من كتابي الجديد «منازل القمر» يصدر قريباً، ويضم الثماني وعشرون منزلة التي ينزلها القمر كل عام، قوامها ثلاثة عشر يوماً لكل منزلة، عدا جبهة الأسد أربعة عشر يوماً، ما يجعل السنة 365 يوماً تمثل التقويم الشمسي للعرب. استغرقت طيلة السنوات الماضية في تأليفه والتنقيب عن مادته بين مئات الروايات والمصادر بين تدوينية أو شفاهية، يدفعني الهوى الذي أضمره لعلم الفلك، مضافاً إليه شغفي بالرياضيات والفيزياء، كان لذلك كله أثره في تمكيني من القبض على تفاصيل كثيرة تربط بين المكان والزمان والمناخ وطبائع الناس ورسائل إخوان الصفا وأساطير الإغريق وحكايات العرب وأشعارهم.
«النَّثْرة»
كما على الأرض،كذلك في قبة السماء، النصيب للأسد، فرغم العطش، ومن أسمائه العربية "الكَلَب"، وهو نتيجة محتومة لما سبق من اشتداد الحر، إلا أنه لطيف في الليل بما يُذكّر بالخريف. ومن صورة الأسد المتخيلة في السماء جاء اسم "النثرة".
نجوم «النَّثْرة» ثلاثة، اعتقد العرب قديمًا أنَّها مخطةٌ ينثرها «الأسد» كأنَّها قطعة سحاب. فقالوا: «بسط الأسد ذراعَيْه ثم نَثَر»، فيما ذهب آخرون إلى أن تسميتها جاءت بسبب وجود نجمَيْن صغيرَيْن إلى جانب «النَّثْرة» هما عند العرب على مِنْخري «الأسد»، وتسميهما «الحمارَيْن». ويقال إنَّها فم «الأسد» ومِنخراه. وتسمَّى «اللهاة» أيضًا، وتشبَّه بالمعلف.
وتصوره الأقدمون يمسك بقدم الجاثي «هرقل» أثناء صراعه مع ثعبان البحر، في حين اعتقد الكلدانيون بهبوط الأرواح من هذا البرج لتحل في أجساد المواليد.
 
وفي منازل القمر: هي «الكَليبيْن» نوء ومنزلة، (من «الكَلَب» أي العطش)، وهي سادس أنواء الصيف، وثامن المنازل الشَّاميَّة، وتسمَّى «الكَليبيْن»، وطالعها في الحادي عشر من أغسطس/آب، ومدَّتها ثلاثة عشر يومًا
 
العلوم الفلكية الحديثة:
وفي العلوم الحديثة، فإن «النَّثْرة» Beehive Cluster تجمعٌ نجميٌّ عنقوديٌّ مفتوح في كوكبة «السَّرطان» Cancer، يبعد ما بين 520 - 610 سنة ضوئية عن شمسنا. وكان غاليليو أوَّل من أماط اللثام عنه، وكشف خمار نجومه الأسود بعدساته البدائيَّة، ورأى أنَّها تنوف على أربعين نجمًا. وتقدَّر «مخطة الأسد» اليوم بألف نجم ولدت قبل 660 مليون سنة من السَّحابة نفسها، وهي عمَّا قريب ستفترق كحمامات يتعقبهنَّ الصيَّاد. ولمَح العلماء مؤخَّرًا كوكبين غازيَّين (مثل جوبيتر) يدوران خلف نجمَيْن من نجومها، أطلقوا عليهما «النَّحلتان»، أو «نحلتا خليَّة النَّحل».
وفي الطبيعة والمناخ: ترتفع رطوبة الجو ليلاً مع بقاء الحرِّ في ساعات النهار، ويشاهد سهيل قبل طلوع الشمس في اليمن في بداية أغسطس/آب، وفي ظفار في العاشر منه، وفي الإمارات في العشرين منه، وفي نجد في الخامس والعشرين، وفي الكويت في بداية سبتمبر/أيلول. 
ويطلق أصحاب الإبل على النثرة والطرف اسم (مرخيات القلايد) لأنهم يشدّون القلايد (الشمالة التي توضع على أثداء الإبل) على بطونها في أوّل النهار حيث ترتخي بعد ذلك لصغر بطن الناقة من شدّة الحرّ، وتنشط رياح الجنوب الرطبة منذرة بطلوع سهيل وتعتدل حرارة الليل قليلا ويبدأ باطن الأرض بالبرودة، كما يبدأ في أغسطس/ آب مع نشاط الرياح الموسميّة في بحر الهند منخفض الهند الموسمي(مونسون) هبوب (الكوس) القادم من الهند إلى سواحلنا الشرقيّة مسبِبّاً ارتفاع الأمواج فتتشكّل سحب منخفضة يصاحبها رذاذ وتستمر حتّى نهاية سبتمبر/أيلول.
ويستحبُّ مع «النَّثْرة» تناول الأطعمة والأشربة الباردة والمخيض من الألبان، وفيها تُستغرس فسائل النخل وتستمر حتى نهاية سبتمبر/ أيلول، ويزرع البطيخ، والشمَّام، والقِثَّاء، والقرع، والكثير من الخضار والبقول. وفيه تزرع اللوبيا والطماطم، والخيار، والفلفل، والباذنجان، والكوسا في المشتل. وفي الشام ينضج التفاح وينضج أيضاً الفستق الحلبي. 
وفي «النَّثْرة» تغور المياه السَّطحية، ويُرى سهيل في منتصف هذا الطالع قبل طلوع الشَّمس، وتهدأ العواصف، ويظهر من الطيور الهدهد، والدُّخَّل، والصفارة، والصقرقع. وبانتهائها يبدأ باطن الأرض بالبرودة.
 
في الإمارات:
يزهر طيف من النباتات في «منزلة النَّثْرة» منها: «شوك الضَّب» ذو الزهر البنفسج، و«الحَبْن» (الدِّفْلى) «نور يروقك مرآه ولا ثمر»، و»الأشخَر» الغزير اللبن، و«المرخ» الذي شُبِّه بحمرته المرِّيخ، و»الصفير» الذي يؤثر الذيد والشويب والعين والوقن، و»الخرز» ، والحنظل الذي كلَّما ازداد ريًّا ازداد مرارة، و»العشرج»، و»اللثب» الدَّائم الخضرة، و»العوسج» ملاذ الطيور ضامها الدهر، والطقيق، وغيرها.
 
الأسماك في منزلة «النَّثْرة»
ويتوفر فيه سمك البَدْح ( البَدْحة) وسلطان إبراهيم.
 
معتقدات:
يقول ساجع العرب: «إذا طلعت النَّثْرة، قنأت البسرة، وجني النخل بكرة، وآوت المواشي حجرة، ولم تترك في ذات درٍّ قطرة، وأصابك من السِّحر حسرة، ويوشك أن تظهر الخضرة». وقوله «قنأت البُسْرة»، يريد اشتدَّت حمرتها حتى تكاد تَسْوَد. واستنفضوا ضروع مواشيهم.
وتقول البادية «إنَّ الجمل لا يحنُّ للماء إلا في طلوع منزلة الكليبين»، لذلك يطلقون على مجموعة أيامه اسم: «محنّنات الجمل». ويقولون: «إذا سقطت النَّثْرة، نظرت الأرض بإحدى عينيْها، وإذا سقطت الجبهة، نظرت بكلتا عينيْها». ومعنى «نظرت بإحدى عينيها» اجترأت الأرض على النبات فأطلعت. أما «نظرت بكلتا عينيْها»، أي سخنت ولانت، فازدادت جرأة على النبات.
واعتقد العرب أنَّ الزَّواج في هذا النوء حميد.
 
في أشعار العرب:
ولقد ورد ذكر النثرة في أشعار العرب، فقال ذو الرُّمَّة:
مُجَلجِلَ الرَعدِ عَرّاصًا إذا ارتَجَسَت نَـوءُ الثُّريـَّا بِهِ أَو نَثَـرةُ الأَســَدِ
وفي هذا البيت، أنَّثَ فعل النوء، وهو ذكر، لأنه إضافة إلى «الثُّريَّا».
وقال ابن ماجد:
والمستقلُّ يا أخي سَعدُ بُلَع وفيه قولان وكلٌّ يُستَمَع
كَمِثلِ ما في ضدِّه قولانِ أعني لك النَّثرةَ بالعِيَانِ
والبعضُ قالَ هُوَ سَعدُ الذَّابحِ بيَّنتُهُ لكلِّ عقلٍ راجحِ
 
وقال عبد الرحمن العيدروس: 
بديع معان قد حبانا بيانه بديعًا حكى عقد الجواهر في النَّحر
فما النَّثرة العليا إذا جال ناثرًا بأبهج ما الشِّعرى إذا جال في الشِّعر
 
وقال أيضًا:
فاضل قولًا وفعلًا كم زها من لآلي لفظه جيد السُّطور
دونه النَّثرة في نثرٍ وفي شعره يسمو على الشِّعرى العبور
 
وقال القاضي التَّنوخي:
كأنَّما الهَنْعة لمَّا طلعت مقلة صبٍّ لم تبن من البكا
مقبلة على الذِّراع تشتكي شكوى محبٍّ ضاق ذرعًا فاشتكى
كأنَّما النَّثرة أثر نَمَشٍ أو كَلَفٍ على الخدود قد علا
كأنَّما الجبهة في آثاره سيل على آثار عقب قد سرى
 
وقال محمد بن نجيب الهاشمي:
ومنظوم عقيان من اللفظ لم يكن جمانًا، ولم تظفر به يد جالب
حوى شعره الشِّعرى لهابًا، ونثره سبى النَّثرة العليا وليس بغاصب
 
وقال التَّلَّعْفَري:
يا راحلين وفي أكلَّة عيسهم رشأ عليه حشا المحب مقلقله
قمر له في القلب أو في الطَّرْف أو في النَّثْرة الحصداء أشرف منزله
 
وقال ابن قلاقس(101):
زارَني والبَدْرُ في جُنْحِ الدُّجَى مَلَكٌ من فَوْقِ طِرْفٍ أَدْهَمِ
وضعَ النَّثْرَةَ عنه نَثْرَةً واكْتَفَى رَزْمَ سِنانِ المِرْزَمِ
 
فاستجابَتْ هِمَمِي مُوقِظَةً طَرْفَ عزمٍ بَعْدَها لم يَنَمِ
وأَذقتُ النفسَ من شُهْدِ المُنَى ثم عرَّضْتُ لها بالعَلْقَمِ
فانْثَنَتْ تُنْثَرُ من أَنْجُمِهِ دُرَرٌ لولا العُلَى لم تُنْظَمِ
بمعانٍ ماتَأَتَّى حَوْكُها لِزُهَيْرٍ في مَعَالِي هَرمِ
 
في الرسائل: سافر، ولا تتزوج فيه!
وفي دخول القمر في «النَّثْرة»، قال إخوان الصَّفا في رسائلهم: اعمل فيه نيرنجات السُّموم والقطيعة والعداوة خاصة، واعملْ فيه الطَّلسم، وادعُ فيه بالدعوات، ولا تدبِّر فيه الصَّنعة، ولا تعالج فيه الرُّوحانية، ولا تلبسْ ثوبًا جديدًا، فإنَّ من لبس يُخشى عليه من الحرق بالنار. وسافرْ فيه، وادخلْ فيه على الملوك واسعَ في حوائجهم، واتصلْ بالأشراف والإخوان، وازرعْ واحصد، ولا تكتلْ غلَّتك فيه، ولا تتزوَّج، ولا تشترِ رقيقًا ولا دابة ولا تجارة. ومن ولد فيه، إن كان ذكرًا كان محارفًا محدودًا في معيشته، وإن كانت أنثى كانت سيِّئة السِّيرة، حظيَّة عند الرجال، محبَّبة في النَّاس.
 
 
من الأساطير الإغريقية: هرقل يصرع هيدرا
أصل قصَّة «السَّرطان» Cancer الذي تسكنه «النَّثرة» في الأسطورة الإغريقيَّة أنَّ مما أنيط بـ «هرقل» Hercules من المهام الاثنتي عشرة كانت قطع الرؤوس التسعة لـ «هيدرا» (102) Hydra، فلما التقاها وبارزها، هبَّ سرطان جبار ليُعينها عليه في النزال، فكان كلَّما قطع رأسًا من رؤوسها التسعة، نبت لها رأسان عوضًا عنه، لكنَّه ظفر بها بمحلول سحريٍّ كلَّما وضعه على العنق المقطوع كوى الجرح قبل خروج رأس جديد. 
وأمَّا السَّرطان، فسحقه «هرقل» بضربة من كعب رجله، فما كان من «هيرا» Hera إلا أن حوَّلته إلى كوكبة خالدة في السَّماء وفاء له.
 
| #محمد_أحمد_السويدي || #منازل_القمر || #النثرة
 

 

«النَّثْرة»   11 إلى 23 أغسطس أدعوكم للتعرف على «منزلة النثرة» من مشروعنا المتجدد #منازل_القمر ، والذي يعرض للتقويم الذي اعتمد عليه أجدادنا حتى وقت قريب. وهو جزء من كتابي الجديد «منازل القمر» يصدر قريباً، ويضم الثماني وعشرون منزلة التي ينزلها القمر كل عام، قوامها ثلاثة عشر يوماً لكل منزلة، عدا جبهة الأسد أربعة عشر يوماً، ما يجعل السنة 365 يوماً تمثل التقويم الشمسي للعرب. استغرقت طيلة السنوات الماضية في تأليفه والتنقيب عن مادته بين مئات الروايات والمصادر بين تدوينية أو شفاهية، يدفعني الهوى الذي أضمره لعلم الفلك، مضافاً إليه شغفي بالرياضيات والفيزياء، كان لذلك كله أثره في تمكيني من القبض على تفاصيل كثيرة تربط بين المكان والزمان والمناخ وطبائع الناس ورسائل إخوان الصفا وأساطير الإغريق وحكايات العرب وأشعارهم. «النَّثْرة» كما على الأرض،كذلك في قبة السماء، النصيب للأسد، فرغم العطش، ومن أسمائه العربية "الكَلَب"، وهو نتيجة محتومة لما سبق من اشتداد الحر، إلا أنه لطيف في الليل بما يُذكّر بالخريف. ومن صورة الأسد المتخيلة في السماء جاء اسم "النثرة". نجوم «النَّثْرة» ثلاثة، اعتقد العرب قديمًا أنَّها مخطةٌ ينثرها «الأسد» كأنَّها قطعة سحاب. فقالوا: «بسط الأسد ذراعَيْه ثم نَثَر»، فيما ذهب آخرون إلى أن تسميتها جاءت بسبب وجود نجمَيْن صغيرَيْن إلى جانب «النَّثْرة» هما عند العرب على مِنْخري «الأسد»، وتسميهما «الحمارَيْن». ويقال إنَّها فم «الأسد» ومِنخراه. وتسمَّى «اللهاة» أيضًا، وتشبَّه بالمعلف. وتصوره الأقدمون يمسك بقدم الجاثي «هرقل» أثناء صراعه مع ثعبان البحر، في حين اعتقد الكلدانيون بهبوط الأرواح من هذا البرج لتحل في أجساد المواليد.   وفي منازل القمر: هي «الكَليبيْن» نوء ومنزلة، (من «الكَلَب» أي العطش)، وهي سادس أنواء الصيف، وثامن المنازل الشَّاميَّة، وتسمَّى «الكَليبيْن»، وطالعها في الحادي عشر من أغسطس/آب، ومدَّتها ثلاثة عشر يومًا   العلوم الفلكية الحديثة: وفي العلوم الحديثة، فإن «النَّثْرة» Beehive Cluster تجمعٌ نجميٌّ عنقوديٌّ مفتوح في كوكبة «السَّرطان» Cancer، يبعد ما بين 520 - 610 سنة ضوئية عن شمسنا. وكان غاليليو أوَّل من أماط اللثام عنه، وكشف خمار نجومه الأسود بعدساته البدائيَّة، ورأى أنَّها تنوف على أربعين نجمًا. وتقدَّر «مخطة الأسد» اليوم بألف نجم ولدت قبل 660 مليون سنة من السَّحابة نفسها، وهي عمَّا قريب ستفترق كحمامات يتعقبهنَّ الصيَّاد. ولمَح العلماء مؤخَّرًا كوكبين غازيَّين (مثل جوبيتر) يدوران خلف نجمَيْن من نجومها، أطلقوا عليهما «النَّحلتان»، أو «نحلتا خليَّة النَّحل». وفي الطبيعة والمناخ: ترتفع رطوبة الجو ليلاً مع بقاء الحرِّ في ساعات النهار، ويشاهد سهيل قبل طلوع الشمس في اليمن في بداية أغسطس/آب، وفي ظفار في العاشر منه، وفي الإمارات في العشرين منه، وفي نجد في الخامس والعشرين، وفي الكويت في بداية سبتمبر/أيلول.  ويطلق أصحاب الإبل على النثرة والطرف اسم (مرخيات القلايد) لأنهم يشدّون القلايد (الشمالة التي توضع على أثداء الإبل) على بطونها في أوّل النهار حيث ترتخي بعد ذلك لصغر بطن الناقة من شدّة الحرّ، وتنشط رياح الجنوب الرطبة منذرة بطلوع سهيل وتعتدل حرارة الليل قليلا ويبدأ باطن الأرض بالبرودة، كما يبدأ في أغسطس/ آب مع نشاط الرياح الموسميّة في بحر الهند منخفض الهند الموسمي(مونسون) هبوب (الكوس) القادم من الهند إلى سواحلنا الشرقيّة مسبِبّاً ارتفاع الأمواج فتتشكّل سحب منخفضة يصاحبها رذاذ وتستمر حتّى نهاية سبتمبر/أيلول. ويستحبُّ مع «النَّثْرة» تناول الأطعمة والأشربة الباردة والمخيض من الألبان، وفيها تُستغرس فسائل النخل وتستمر حتى نهاية سبتمبر/ أيلول، ويزرع البطيخ، والشمَّام، والقِثَّاء، والقرع، والكثير من الخضار والبقول. وفيه تزرع اللوبيا والطماطم، والخيار، والفلفل، والباذنجان، والكوسا في المشتل. وفي الشام ينضج التفاح وينضج أيضاً الفستق الحلبي.  وفي «النَّثْرة» تغور المياه السَّطحية، ويُرى سهيل في منتصف هذا الطالع قبل طلوع الشَّمس، وتهدأ العواصف، ويظهر من الطيور الهدهد، والدُّخَّل، والصفارة، والصقرقع. وبانتهائها يبدأ باطن الأرض بالبرودة.   في الإمارات: يزهر طيف من النباتات في «منزلة النَّثْرة» منها: «شوك الضَّب» ذو الزهر البنفسج، و«الحَبْن» (الدِّفْلى) «نور يروقك مرآه ولا ثمر»، و»الأشخَر» الغزير اللبن، و«المرخ» الذي شُبِّه بحمرته المرِّيخ، و»الصفير» الذي يؤثر الذيد والشويب والعين والوقن، و»الخرز» ، والحنظل الذي كلَّما ازداد ريًّا ازداد مرارة، و»العشرج»، و»اللثب» الدَّائم الخضرة، و»العوسج» ملاذ الطيور ضامها الدهر، والطقيق، وغيرها.   الأسماك في منزلة «النَّثْرة» ويتوفر فيه سمك البَدْح ( البَدْحة) وسلطان إبراهيم.   معتقدات: يقول ساجع العرب: «إذا طلعت النَّثْرة، قنأت البسرة، وجني النخل بكرة، وآوت المواشي حجرة، ولم تترك في ذات درٍّ قطرة، وأصابك من السِّحر حسرة، ويوشك أن تظهر الخضرة». وقوله «قنأت البُسْرة»، يريد اشتدَّت حمرتها حتى تكاد تَسْوَد. واستنفضوا ضروع مواشيهم. وتقول البادية «إنَّ الجمل لا يحنُّ للماء إلا في طلوع منزلة الكليبين»، لذلك يطلقون على مجموعة أيامه اسم: «محنّنات الجمل». ويقولون: «إذا سقطت النَّثْرة، نظرت الأرض بإحدى عينيْها، وإذا سقطت الجبهة، نظرت بكلتا عينيْها». ومعنى «نظرت بإحدى عينيها» اجترأت الأرض على النبات فأطلعت. أما «نظرت بكلتا عينيْها»، أي سخنت ولانت، فازدادت جرأة على النبات. واعتقد العرب أنَّ الزَّواج في هذا النوء حميد.   في أشعار العرب: ولقد ورد ذكر النثرة في أشعار العرب، فقال ذو الرُّمَّة: مُجَلجِلَ الرَعدِ عَرّاصًا إذا ارتَجَسَت نَـوءُ الثُّريـَّا بِهِ أَو نَثَـرةُ الأَســَدِ وفي هذا البيت، أنَّثَ فعل النوء، وهو ذكر، لأنه إضافة إلى «الثُّريَّا». وقال ابن ماجد: والمستقلُّ يا أخي سَعدُ بُلَع وفيه قولان وكلٌّ يُستَمَع كَمِثلِ ما في ضدِّه قولانِ أعني لك النَّثرةَ بالعِيَانِ والبعضُ قالَ هُوَ سَعدُ الذَّابحِ بيَّنتُهُ لكلِّ عقلٍ راجحِ   وقال عبد الرحمن العيدروس:  بديع معان قد حبانا بيانه بديعًا حكى عقد الجواهر في النَّحر فما النَّثرة العليا إذا جال ناثرًا بأبهج ما الشِّعرى إذا جال في الشِّعر   وقال أيضًا: فاضل قولًا وفعلًا كم زها من لآلي لفظه جيد السُّطور دونه النَّثرة في نثرٍ وفي شعره يسمو على الشِّعرى العبور   وقال القاضي التَّنوخي: كأنَّما الهَنْعة لمَّا طلعت مقلة صبٍّ لم تبن من البكا مقبلة على الذِّراع تشتكي شكوى محبٍّ ضاق ذرعًا فاشتكى كأنَّما النَّثرة أثر نَمَشٍ أو كَلَفٍ على الخدود قد علا كأنَّما الجبهة في آثاره سيل على آثار عقب قد سرى   وقال محمد بن نجيب الهاشمي: ومنظوم عقيان من اللفظ لم يكن جمانًا، ولم تظفر به يد جالب حوى شعره الشِّعرى لهابًا، ونثره سبى النَّثرة العليا وليس بغاصب   وقال التَّلَّعْفَري: يا راحلين وفي أكلَّة عيسهم رشأ عليه حشا المحب مقلقله قمر له في القلب أو في الطَّرْف أو في النَّثْرة الحصداء أشرف منزله   وقال ابن قلاقس(101): زارَني والبَدْرُ في جُنْحِ الدُّجَى مَلَكٌ من فَوْقِ طِرْفٍ أَدْهَمِ وضعَ النَّثْرَةَ عنه نَثْرَةً واكْتَفَى رَزْمَ سِنانِ المِرْزَمِ   فاستجابَتْ هِمَمِي مُوقِظَةً طَرْفَ عزمٍ بَعْدَها لم يَنَمِ وأَذقتُ النفسَ من شُهْدِ المُنَى ثم عرَّضْتُ لها بالعَلْقَمِ فانْثَنَتْ تُنْثَرُ من أَنْجُمِهِ دُرَرٌ لولا العُلَى لم تُنْظَمِ بمعانٍ ماتَأَتَّى حَوْكُها لِزُهَيْرٍ في مَعَالِي هَرمِ   في الرسائل: سافر، ولا تتزوج فيه! وفي دخول القمر في «النَّثْرة»، قال إخوان الصَّفا في رسائلهم: اعمل فيه نيرنجات السُّموم والقطيعة والعداوة خاصة، واعملْ فيه الطَّلسم، وادعُ فيه بالدعوات، ولا تدبِّر فيه الصَّنعة، ولا تعالج فيه الرُّوحانية، ولا تلبسْ ثوبًا جديدًا، فإنَّ من لبس يُخشى عليه من الحرق بالنار. وسافرْ فيه، وادخلْ فيه على الملوك واسعَ في حوائجهم، واتصلْ بالأشراف والإخوان، وازرعْ واحصد، ولا تكتلْ غلَّتك فيه، ولا تتزوَّج، ولا تشترِ رقيقًا ولا دابة ولا تجارة. ومن ولد فيه، إن كان ذكرًا كان محارفًا محدودًا في معيشته، وإن كانت أنثى كانت سيِّئة السِّيرة، حظيَّة عند الرجال، محبَّبة في النَّاس.     من الأساطير الإغريقية: هرقل يصرع هيدرا أصل قصَّة «السَّرطان» Cancer الذي تسكنه «النَّثرة» في الأسطورة الإغريقيَّة أنَّ مما أنيط بـ «هرقل» Hercules من المهام الاثنتي عشرة كانت قطع الرؤوس التسعة لـ «هيدرا» (102) Hydra، فلما التقاها وبارزها، هبَّ سرطان جبار ليُعينها عليه في النزال، فكان كلَّما قطع رأسًا من رؤوسها التسعة، نبت لها رأسان عوضًا عنه، لكنَّه ظفر بها بمحلول سحريٍّ كلَّما وضعه على العنق المقطوع كوى الجرح قبل خروج رأس جديد.  وأمَّا السَّرطان، فسحقه «هرقل» بضربة من كعب رجله، فما كان من «هيرا» Hera إلا أن حوَّلته إلى كوكبة خالدة في السَّماء وفاء له.   | #محمد_أحمد_السويدي || #منازل_القمر || #النثرة     , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,

Related Articles

لازلنا في منزلة الجبهة - هل شعرتم بتغير في المناخ في منطقتكم؟
منزلة "الجَبْهة"
أسماك منزلة الطرف
أسماك منزلة النثرة
لا زلنا في منزلة الطرف من منازل القمر
إخوانُ الصَّفا: إذا نزل القمر بالطَّرْفة
نجوم الطرف كما تخيلها أجدادنا قديماً