محمد أحمد خليفة السويدي - القرية الإلكترونية - Spreading Knowledge - محمد أحمد السويدي - محمد السويدي
Arabic    

دافني (Daphné)


2018-09-14
اعرض في فيس بوك
التصنيف : أساطير

 
دافني (Daphné)
 
كانت دافني الحبّ الأول لفيبوس (ابوللو) الذى رأى يوماً كيوبيد
وهو الفخور بانتصاره على الأفعوان،
يحني طرفي قوسه، شادّاً وترها نحوه،
فقال له:
"ماذا تفعل بأسلحةِ بطلٍ،
أيّها الولد البَطِر?
هذهِ التي تحملها،
يليق بي أنا أن أعلّقها على كتفي؛
أستطيع أن أوجّه بها ضرباتٍ لا مهرب منها
إلى حيوانٍ متوحشٍ، وإلى عدوّ.
فأجابهُ ابن فينوس:
"يُمكن يا فيبوس، أن تخترق بقوسكَ أهدافك،
أمّا قوسي فسوف تخترقك أنت نفسك.
قال ذلك، ثم شقّ الهواء بخفق أجنحته.
ودون أن يُضيِّعَ لحظة،
وقف على الذروة الظليلةِ في البارناسّ،
ومن كنانته المليئة بالسّهام أخذ اثنين،
لكلٍّ منهما فعله الخاصّ.
الأوّل يطرد الحبّ،
والثاني يولّده.
هذا الذي يولّده ذهبيّ اللّون، مجهّز برأسٍ حادّ ولامع.
وذلك الذي يطرده، مثلّمٌ،
وقصبَتُهُ مُسلَّحةٌ بالرّصاصِ وحدَه.
جرح الإله بهذا الثاني، إلهة الغاب، دافني, 
وبالأول، اخترق جسم أبولون (Apollon) ، نافذاً عِبْرَ عظامهِ إلى اللّب.
وسرعان ما يحبّ أبولون،
أما إلهة الغاب، فتهرب حتى من اسم العاشقة.
كان يكفي شريطٌ صغير لربط شعرها الذي يسترسل بفوضى.
سعى إليها كثيرٌ من طالبي الزّواج،
غير أنها أنِفَتْ أن تلبّي أيّ طلب،
رافضة الخضوع لنير الزّوج،
وتابعت العيش وحيدة في هدوء الغابات.
ما الزّفاف، ما الحبّ، ما الزّواج?
ليست معرفة ذلك من همومها.
وقعَ فيبوس في الحبّ، 30 
رأى دافني، وشاء أن يتزوّجها.
هكذا اشتعل الإله حباً،
وأخذ يحترق حتى أعماق قلبه،
ويغذي بالأمل حبّاً لا أملَ فيه.
كان يتأمّل في شَعر إلهة الغاب،
وهو يتموّج حول عنقها دون أيّة زينة، متسائلاً:
"كيف سيكون لو اهتمّت به?"
رأى عينيها تتلألآن كالكواكب،
ورأى فمها الصّغير الذي لم تكن رؤيته تطفئ شهوتَهُ،
وأعجب بأصابعها، بيديها، بمعصميها، وذراعيها شبه العاريتين.
بل أكثر، ـ
تخيّل أنّ ما لا يراه هو الأكثر جمالاً.
أما هي، فكانت تهربُ أكثر سرعة من النّسيم؛
 
30 فيبوس: اسم الشمس، وهو كذلك اسمُ أبوللون، منذ أن خلط الشعراء بين الكوكب والإله. ومنذ انتصار أبوللون على بيتون أصبح سيد الوحي في ديلفي.
 
غير أن ابنة بينيوس تابعت سيرها المضطرب، هاربةً،
وخلّفته وراءها، وحيداً مع خطابه الذي لم يكمله،
ولم يُنقصْ هذا جمالَها في عينيه.
كانت الرّياح تهبّ معاكسةً اتّجاهها،
فموّجت ثيابَها،
كشفت عن جسمها
ودفعت شعرَها المرفوعَ إلى الوراء.
تهرب ويزيدها الهرب جمالاً. 
غير أن الإله الشاب توقفَ عن مُغازلتها، عبثاً، بكلماتٍ رقيقة،
مدفوعاً وراء خطوات إلهةِ الغابة، مُضاعفاً سرعته.
غير أنه في سيره وراءها، 
محمولاً بأجنحة إله الحبّ،
أكثرُ سرعةً منها، ولا يحتاج إلى الراحة.
وها هو ينحني على كتفي الهاربة،
يلامسُ بأنفاسه شعرها المبعثر حول عنقها.
أما هي فقد أنهكت، وشحب لونها.
اتجهت بأنظارها نحو مياه بينيوس،
وقد هدّها التعب في هربها السّريع، وقالت:
" إليَّ يا أبي، أسرع إلى إنقاذي،
إن كان للأنهار، كمثلك، سلطة إلهيّة،
فغيِّر شكلي، وخلّصني من جمالي الفاتن."
لم تكد تكمل توسّلها حتى استحوذ على أعضائها خدرٌ ثقيل؛
أحاطت بصدرها الرّهيف قشرةٌ ناعمة،
وتحوّل شعرها الطويل إلى ورقٍ
وذراعاها إلى أغصان،
وقدماها اللتان كانتا من هنيهة سريعتي الحركة،
ضمتهما إلى التراب جذورٌ لا تقدر أن تتحرّك.
أما رأسها فتوَّجته أعالي شجرة،
ولم يبقَ من مفاتنها إلاّ النضارة.
ومع ذلك بقي فيبوس على حبّه لها،
أحسّ، وهو يلامس جذعها،
أن قلبها لا يزال يخفق وراء القشرة الجديدة.
ثم أحاط بذراعيه الأغصان التي حلّت محلّ ذراعي إلهة الغابة،
وغطّى بقبلاته الخشبَ،
غير أن الخشب رفضها، 
وحينئذٍ قال الإلهُ:
"حسناً ما دمت لا تقدرين أن تكوني زوجتي،
فسوف تكونين على الأقلّ شجرتي.
إلى الأبد، سوفَ تزيّنين، يا شجرة الغار، شعري،

  دافني (Daphné)   كانت دافني الحبّ الأول لفيبوس (ابوللو) الذى رأى يوماً كيوبيد وهو الفخور بانتصاره على الأفعوان، يحني طرفي قوسه، شادّاً وترها نحوه، فقال له: "ماذا تفعل بأسلحةِ بطلٍ، أيّها الولد البَطِر? هذهِ التي تحملها، يليق بي أنا أن أعلّقها على كتفي؛ أستطيع أن أوجّه بها ضرباتٍ لا مهرب منها إلى حيوانٍ متوحشٍ، وإلى عدوّ. فأجابهُ ابن فينوس: "يُمكن يا فيبوس، أن تخترق بقوسكَ أهدافك، أمّا قوسي فسوف تخترقك أنت نفسك. قال ذلك، ثم شقّ الهواء بخفق أجنحته. ودون أن يُضيِّعَ لحظة، وقف على الذروة الظليلةِ في البارناسّ، ومن كنانته المليئة بالسّهام أخذ اثنين، لكلٍّ منهما فعله الخاصّ. الأوّل يطرد الحبّ، والثاني يولّده. هذا الذي يولّده ذهبيّ اللّون، مجهّز برأسٍ حادّ ولامع. وذلك الذي يطرده، مثلّمٌ، وقصبَتُهُ مُسلَّحةٌ بالرّصاصِ وحدَه. جرح الإله بهذا الثاني، إلهة الغاب، دافني,  وبالأول، اخترق جسم أبولون (Apollon) ، نافذاً عِبْرَ عظامهِ إلى اللّب. وسرعان ما يحبّ أبولون، أما إلهة الغاب، فتهرب حتى من اسم العاشقة. كان يكفي شريطٌ صغير لربط شعرها الذي يسترسل بفوضى. سعى إليها كثيرٌ من طالبي الزّواج، غير أنها أنِفَتْ أن تلبّي أيّ طلب، رافضة الخضوع لنير الزّوج، وتابعت العيش وحيدة في هدوء الغابات. ما الزّفاف، ما الحبّ، ما الزّواج? ليست معرفة ذلك من همومها. وقعَ فيبوس في الحبّ، 30  رأى دافني، وشاء أن يتزوّجها. هكذا اشتعل الإله حباً، وأخذ يحترق حتى أعماق قلبه، ويغذي بالأمل حبّاً لا أملَ فيه. كان يتأمّل في شَعر إلهة الغاب، وهو يتموّج حول عنقها دون أيّة زينة، متسائلاً: "كيف سيكون لو اهتمّت به?" رأى عينيها تتلألآن كالكواكب، ورأى فمها الصّغير الذي لم تكن رؤيته تطفئ شهوتَهُ، وأعجب بأصابعها، بيديها، بمعصميها، وذراعيها شبه العاريتين. بل أكثر، ـ تخيّل أنّ ما لا يراه هو الأكثر جمالاً. أما هي، فكانت تهربُ أكثر سرعة من النّسيم؛   30 فيبوس: اسم الشمس، وهو كذلك اسمُ أبوللون، منذ أن خلط الشعراء بين الكوكب والإله. ومنذ انتصار أبوللون على بيتون أصبح سيد الوحي في ديلفي.   غير أن ابنة بينيوس تابعت سيرها المضطرب، هاربةً، وخلّفته وراءها، وحيداً مع خطابه الذي لم يكمله، ولم يُنقصْ هذا جمالَها في عينيه. كانت الرّياح تهبّ معاكسةً اتّجاهها، فموّجت ثيابَها، كشفت عن جسمها ودفعت شعرَها المرفوعَ إلى الوراء. تهرب ويزيدها الهرب جمالاً.  غير أن الإله الشاب توقفَ عن مُغازلتها، عبثاً، بكلماتٍ رقيقة، مدفوعاً وراء خطوات إلهةِ الغابة، مُضاعفاً سرعته. غير أنه في سيره وراءها،  محمولاً بأجنحة إله الحبّ، أكثرُ سرعةً منها، ولا يحتاج إلى الراحة. وها هو ينحني على كتفي الهاربة، يلامسُ بأنفاسه شعرها المبعثر حول عنقها. أما هي فقد أنهكت، وشحب لونها. اتجهت بأنظارها نحو مياه بينيوس، وقد هدّها التعب في هربها السّريع، وقالت: " إليَّ يا أبي، أسرع إلى إنقاذي، إن كان للأنهار، كمثلك، سلطة إلهيّة، فغيِّر شكلي، وخلّصني من جمالي الفاتن." لم تكد تكمل توسّلها حتى استحوذ على أعضائها خدرٌ ثقيل؛ أحاطت بصدرها الرّهيف قشرةٌ ناعمة، وتحوّل شعرها الطويل إلى ورقٍ وذراعاها إلى أغصان، وقدماها اللتان كانتا من هنيهة سريعتي الحركة، ضمتهما إلى التراب جذورٌ لا تقدر أن تتحرّك. أما رأسها فتوَّجته أعالي شجرة، ولم يبقَ من مفاتنها إلاّ النضارة. ومع ذلك بقي فيبوس على حبّه لها، أحسّ، وهو يلامس جذعها، أن قلبها لا يزال يخفق وراء القشرة الجديدة. ثم أحاط بذراعيه الأغصان التي حلّت محلّ ذراعي إلهة الغابة، وغطّى بقبلاته الخشبَ، غير أن الخشب رفضها،  وحينئذٍ قال الإلهُ: "حسناً ما دمت لا تقدرين أن تكوني زوجتي، فسوف تكونين على الأقلّ شجرتي. إلى الأبد، سوفَ تزيّنين، يا شجرة الغار، شعري، , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,

Related Articles

YTHIC S1, E7 - The tragic myth of Orpheus and Eurydice - Brendan Pelsue
ميديا وجايسون وجزّة (فروة) الصوف الذهبيّة 1-4
من كتاب التحولات لأوفيد - مارسياس الساتير يتحدى أبوللو
Rubens, The Rape of the Daughters of Leucippus
Correggio, Jupiter and Io
دافني (Daphné)
نرسيس (3) التحولات لأوفيد