محمد أحمد خليفة السويدي - القرية الإلكترونية - Spreading Knowledge - محمد أحمد السويدي - محمد السويدي
Arabic    

تشرين الأول 1787 (كاسل جوندلفو) | رحلة في إيطاليا لجوته (2-2)


2018-08-29
اعرض في فيس بوك
التطبيقات : متحف جوتة

 
 
 
تشرين الأول 1787 (كاسل جوندلفو) | رحلة في إيطاليا لجوته (2-2)
أدعوكم لمطالعة هذا النص من رحلة غوته إلى إيطاليا أحد مشروعاتنا المعرفية في القرية الإلكترونية
#محمد_أحمد_السويدي_غوته_إيطاليا
زاد عدد الزوار. جاءت إنجيليكا أيضا، ولما حل وقت العشاء خصصوا لي مقعداً على المائدة الطويلة بجوارها. كانت تلميذتي تقف على الجانب الآخر من المائدة، ولما كان الآخرون منشغلين في تهذيب بفسح المجال أمام بعضهم البعض، استدارت من دون لحظة تردد، حول المائدة وجاءت لتجلس الى جانبي. ارتسمت الدهشة على وجه إنجيليكا، فامرأة بمثل ذكائها تستطيع أن ترى، بلمحة واحدة، أن هناك شيئاً قد حصل، فها هنا يجلس صديقها، الذي ظل يتحاشى السيدات إلى الآن، حتى لو تطلب ذلك الجفاف والخشونة، لكنه الآن متوله، مأسور، كما يبدو، بما يثير دهشته هو.
كان بوسعي أن اضبط نفسي في التصرف الظاهري، غير أن عواطفي الباطنية، على الارجح، هتكت سترها بشيء من الارتباك الناجم عن توزيع انتباهي بين السيدتين اللتين تجاورانني. حاولت أن اطيل حيوية الحديث مع صديقتي الكبيرة، التي كانت ميالة إلى الصمت ذلك اليوم، وأن أطيب خاطر الثانية باهتمام هادئ، شبه موراب، لأنها كانت ما تزال مبهورة باللغة الأجنبية، مثلها مثل من أعشي بصره بمشهد هائل طال انتظاره، ولا يعرف كيف يستعيد توازنه مع البيئة الاعتيادية.
غير أنّ حالة الانتشاء التي كنت أعيشها سرعان ما تعرضت لمفاجأة قاسية. قبيل المساء، رحت أبحث عن صديقتاي الشابتين فوجدت السيدات المسنات جالسات في مقصورة الحديقة التي تطل على مشهد بديع. ولما أخذت أسرح ببصري في المنظر الزاهي، شعرت بافتتان لا يمكن أن يعزى إلى غروب الشمس ونسيم الليل وحدهما. وبدت لي الاضواء المتلألئة فوق التلال، والظلال الزرقاء الباردة في الوادي، أروع من أي رسم لها بالزيت أو الألوان المائية. لم أستطع أن أشيح بصري عن إطلالة هذا المنظر، لكني شعرت في الآن ذاته بتوق إلى مغادرة هذا المكان، وتوديع اشعة الشمس الذابلة بحثاً عن صحبة أكثر انفراداً وتواؤماً مع الروح.
ولسوء الحظ ما كان بوسعي أن أرفض دعوة الأم الرومانية وصديقاتها إليّ للجلوس معهن، خصوصاً وأنهن أفسحن لي مكاناً عند النافذة، التي تطل على أفضل جانب من المشهد. كن يتحدثن عن موضوع لا ينتهي: جهاز العروس. مرّ الوقت الثمين وانصرم وأنا أصغي نافد الصبر إلى مناقشات عما يلزم، وعن عدد ونوعية هدايا العرس، والاشياء الضرورية التي ينبغي للأسرة أن تقدمها، والاسهامات المالية للأصدقاء، ذكوراً وإناثاً، اذ ما يزال بعضها سراً، وما يعلمه الله من أمور أخرى.
بعد هذا انعطف الحديث إلى مزايا العريس، فلهج الكل في ثنائه، رغم أن نقائصه لم تبق طي الكتمان؛ غير أن السيدات اتفقن بالإجماع على أن جمال وذكاء ومودة العروس سوف تصحح تلك النقائص ما أن تنعقد الزيجة.
نفد صبري تماماً، فعزمت أخيراً، لحظة أن غاصت الشمس في البحر النائي، على أن أسأل من غير تحفظ عمن تكون العروس. بدت الدهشة عليهن جميعاً من جهلي بأمر معروف للجميع، غير أنني تذكرت في تلك اللحظة أني لم أكن صديقاً للعائلة بل غريباً.
لا أرى حاجة إلى وصف هول المفاجأة التي وقعت عليّ حين سمعت أن العروس ليست سوى تلميذتي التي أصبحت عزيزة تماماً على قلبي منذ فترة وجيزة تماماً. غابت الشمس، وأفلحت في إيجاد عذر للتحرر من صحبة هاته السيدات اللواتي لقنني، دون دراية، درساً بهذه القسوة. عدت إلى المنزل في وقت جد متأخر لأنطلق مبكراً جداً في صباح اليوم التالي لكي أهيم على وجهي، بعد أن أبلغت من في الدار أني لن اعود وقت العشاء.
لقد بلغت من العمر والخبرة حداً يكفي لكي أقدر على تمالك نفسي، إلا أن الحال كان موجعاً. وقلت لنفسي: "سيكون من الغريب تماماً لو أن مصير فيرتر طاردك إلى روما، وخرب عليك طريقة الحياة التي رسمتها لنفسك بعناية حتى الآن."

      تشرين الأول 1787 (كاسل جوندلفو) | رحلة في إيطاليا لجوته (2-2) أدعوكم لمطالعة هذا النص من رحلة غوته إلى إيطاليا أحد مشروعاتنا المعرفية في القرية الإلكترونية #محمد_أحمد_السويدي_غوته_إيطاليا زاد عدد الزوار. جاءت إنجيليكا أيضا، ولما حل وقت العشاء خصصوا لي مقعداً على المائدة الطويلة بجوارها. كانت تلميذتي تقف على الجانب الآخر من المائدة، ولما كان الآخرون منشغلين في تهذيب بفسح المجال أمام بعضهم البعض، استدارت من دون لحظة تردد، حول المائدة وجاءت لتجلس الى جانبي. ارتسمت الدهشة على وجه إنجيليكا، فامرأة بمثل ذكائها تستطيع أن ترى، بلمحة واحدة، أن هناك شيئاً قد حصل، فها هنا يجلس صديقها، الذي ظل يتحاشى السيدات إلى الآن، حتى لو تطلب ذلك الجفاف والخشونة، لكنه الآن متوله، مأسور، كما يبدو، بما يثير دهشته هو. كان بوسعي أن اضبط نفسي في التصرف الظاهري، غير أن عواطفي الباطنية، على الارجح، هتكت سترها بشيء من الارتباك الناجم عن توزيع انتباهي بين السيدتين اللتين تجاورانني. حاولت أن اطيل حيوية الحديث مع صديقتي الكبيرة، التي كانت ميالة إلى الصمت ذلك اليوم، وأن أطيب خاطر الثانية باهتمام هادئ، شبه موراب، لأنها كانت ما تزال مبهورة باللغة الأجنبية، مثلها مثل من أعشي بصره بمشهد هائل طال انتظاره، ولا يعرف كيف يستعيد توازنه مع البيئة الاعتيادية. غير أنّ حالة الانتشاء التي كنت أعيشها سرعان ما تعرضت لمفاجأة قاسية. قبيل المساء، رحت أبحث عن صديقتاي الشابتين فوجدت السيدات المسنات جالسات في مقصورة الحديقة التي تطل على مشهد بديع. ولما أخذت أسرح ببصري في المنظر الزاهي، شعرت بافتتان لا يمكن أن يعزى إلى غروب الشمس ونسيم الليل وحدهما. وبدت لي الاضواء المتلألئة فوق التلال، والظلال الزرقاء الباردة في الوادي، أروع من أي رسم لها بالزيت أو الألوان المائية. لم أستطع أن أشيح بصري عن إطلالة هذا المنظر، لكني شعرت في الآن ذاته بتوق إلى مغادرة هذا المكان، وتوديع اشعة الشمس الذابلة بحثاً عن صحبة أكثر انفراداً وتواؤماً مع الروح. ولسوء الحظ ما كان بوسعي أن أرفض دعوة الأم الرومانية وصديقاتها إليّ للجلوس معهن، خصوصاً وأنهن أفسحن لي مكاناً عند النافذة، التي تطل على أفضل جانب من المشهد. كن يتحدثن عن موضوع لا ينتهي: جهاز العروس. مرّ الوقت الثمين وانصرم وأنا أصغي نافد الصبر إلى مناقشات عما يلزم، وعن عدد ونوعية هدايا العرس، والاشياء الضرورية التي ينبغي للأسرة أن تقدمها، والاسهامات المالية للأصدقاء، ذكوراً وإناثاً، اذ ما يزال بعضها سراً، وما يعلمه الله من أمور أخرى. بعد هذا انعطف الحديث إلى مزايا العريس، فلهج الكل في ثنائه، رغم أن نقائصه لم تبق طي الكتمان؛ غير أن السيدات اتفقن بالإجماع على أن جمال وذكاء ومودة العروس سوف تصحح تلك النقائص ما أن تنعقد الزيجة. نفد صبري تماماً، فعزمت أخيراً، لحظة أن غاصت الشمس في البحر النائي، على أن أسأل من غير تحفظ عمن تكون العروس. بدت الدهشة عليهن جميعاً من جهلي بأمر معروف للجميع، غير أنني تذكرت في تلك اللحظة أني لم أكن صديقاً للعائلة بل غريباً. لا أرى حاجة إلى وصف هول المفاجأة التي وقعت عليّ حين سمعت أن العروس ليست سوى تلميذتي التي أصبحت عزيزة تماماً على قلبي منذ فترة وجيزة تماماً. غابت الشمس، وأفلحت في إيجاد عذر للتحرر من صحبة هاته السيدات اللواتي لقنني، دون دراية، درساً بهذه القسوة. عدت إلى المنزل في وقت جد متأخر لأنطلق مبكراً جداً في صباح اليوم التالي لكي أهيم على وجهي، بعد أن أبلغت من في الدار أني لن اعود وقت العشاء. لقد بلغت من العمر والخبرة حداً يكفي لكي أقدر على تمالك نفسي، إلا أن الحال كان موجعاً. وقلت لنفسي: "سيكون من الغريب تماماً لو أن مصير فيرتر طاردك إلى روما، وخرب عليك طريقة الحياة التي رسمتها لنفسك بعناية حتى الآن." , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,

Related Articles

تشرين الأول 1787 (كاسل جوندلفو) | رحلة في إيطاليا لجوته | (1-2)
رحلة في ايطاليا لجوته - 11 تشرين الثاني (نوفمبر)
شهر كانون الاول 1788 رحلة في إيطاليا لجوته (3-4)
اللغة - رحلة في ايطاليا لجوته
العرّافات - شهر كانون الاول 1787م
تشرين الأول 1787 (كاسل جوندلفو) | رحلة في إيطاليا لجوته (2-2)
تشرين الأول 1787 (كاسل جوندلفو) | رحلة في إيطاليا لجوته | (1-2)