محمد أحمد خليفة السويدي - القرية الإلكترونية - Spreading Knowledge - محمد أحمد السويدي - محمد السويدي
Arabic    

تشرين الأول 1787 (كاسل جوندلفو) | رحلة في إيطاليا لجوته | (1-2)


2018-08-28
اعرض في فيس بوك
التطبيقات : متحف جوتة

 
 
 
تشرين الأول 1787 (كاسل جوندلفو) | رحلة في إيطاليا لجوته | (1-2)
ندعوكم لمطالعة هذا النص من رحلة غوتة إلى إيطاليا أحد مشروعاتنا المعرفية في القرية الإلكترونية
#محمد_أحمد_السويدي_غوته_إيطاليا
عرفتني هاتان السيدتان (سيدة شابة وسيمة للغاية مع أمها) على سيدة شابة من ميلانو كانت معهما. وهي شقيقة أحد موظفي مستر جينكنز، وهو شاب يحظى بمكانة خاصة لدى مخدومه لما عرف به من كفاءة ونزاهة. وبدا أن السيدات الثلاث على صداقة حميمة.
وإن آيتي الجمال الشابتين ـ وهما تستحقان هذا اللقب عن جدارة ـ كانتا تؤلفان تضاداً صارخاً، وإن يكن لطيفاً. كانت ابنة روما ذات شعر داكن، بني أسود، وبشرة خمرية، وعينين عسليتين، وكانت، علاوة على ذلك، تتسم بالجد والتحفظ؛ أما ابنة ميلانو فذات شعر كستنائي فاتح، وبشرة رقيقة صافية، وعينين زرقاوين، وتتسم بالانبساط، لا بدافع الاشتطاط، بل توقاً الى معرفة الاشياء.
ذات يوم، كنت جالساً بين الحلوتين، ونحن نلعب نوعاً من اليانصيب، وقد وضعت رهاني مع رهان ابنة روما، وباستمرار اللعبة حصل أن جربت حظي بالمراهنة مع ابن ميلانو. وباختصار، بدأت أعقد شراكة جديدة، ساهياً، في سذاجتي، عن الاستياء المتولد عن توزع الولاء هذا. حين انتهت اللعبة، أخذتني الأم جانباً، وأسرّت، بوقار عقيلة رومانية، وبأدب جمّ إلى "الأجنبي الموقر"، أنه كان قد أبدى، من قبل، اهتماماً بابنتها، وإن من غير اللائق (بالفرنسية) صرف الاهتمام إلى أخرى، لأن هناك عرفاً مفهوماً خلال فترات العطلة، ان الاشخاص الذين يعقدون اواصر معتدلة من الاعجاب ينبغي أن يلتزموا بهذه الآصرة أمام الناس، وأن يواصلوا تبادل المجاملات البريئة، المهذبة. اعتذرت أكبر الاعتذار، لكني ذدت عن نفسي بالقول انني أجنبي ولا أستطيع إدراك مثل هذه الالتزامات، لأن مألوف العادة، في بلادي، إبداء الكياسة والانتباه، على نحو متكافئ، إزاء كل السيدات في المجتمع وإن مثل هذا السلوك لائق ولا ريب إزاء السيدتين اللتين تربط بينهما صداقة حميمة.
ولكن، أسفاً، إذ بينما كنت أقدم اعتذاراتي، شعرت شعوراً غريباً بأني على يقين من أن قلبي قطع أمره، في لحظة طيش، لصالح ابنة ميلانو، وهو ما يحصل بسهولة حين يتحلل ولع المرء من الالتزام. إن المرء ليشعر بالثقة والرضى عن النفس، فهو لا يخشى شيئاً، ولا يرغب، حتى يجد نفسه، بغتة، إزاء وجه يجسد كل ما يصبو إليه، غافلاً، في هذه اللحظة، عن الخطر الداهم، الماثل وراء قسماته الفاتنة.
في صباح اليوم التالي التأم شملنا نحن الثلاثة لوحدنا، فمالت الموازين أكثر نحو ابنة ميلانو. كانت تتفوق على صاحبتها في أن توقها إلى المعرفة يتجلى في كل ما تقول. لم تكثر القول في اهمال اهلها لتعليمها، لكنها اشتكت من قلة هذا التعليم.
قالت "لا يعلموننا الكتابة، خشية أن نستخدم أقلامنا لكتابة رسائل غرام. وما كانوا ليعلمونا القراءة لولا أن علينا قراءة كتاب الصلوات؛ ولا يخطر على بال أحد أن يعلمنا لغات أجنبية. إنني مستعدة للتضحية بأي شيء لمعرفة الانجليزية. فغالباً ما أسمع مستر جينكنز وأخي، والسنيورة إنجيليكا، والسنيور زوكي، والسنيور فولباتو، والسنيور كاموتشيني، يتحادثون بالإنجليزية، أما أنا فأصغي اليهم بحسد. ثم أرى تلك الجرائد التي يبلغ طول الواحدة منها ذراعاً، مرمية على الطاولة، حافلة بالأخبار من زوايا المعمورة، أما أنا فلا أعرف ما تقول هذه الأخبار."
قلت "هذا وضع شائن، خصوصاً وإن من السهل تعلم الانجليزية، وإن بمقدوركم الإلمام بها سريعاً. لم لا نجرب الآن؟"
أخذت واحدة من الصحف الإنجليزية كبيرة الحجم، وفتشت ببصري عن موضوع مناسب فوجدت خبراً عن امرأة رمت بنفسها في النهر، إلا أنها انتشلت وعادت إلى أسرتها سالمة. هناك تعقيدات مثيرة في هذا الحدث: فليس واضحاً إن كانت قد حاولت الانتحار غرقاً، أو أياً من المعجبين بها، ذاك الذي تهوى أم ذاك الذي لا تريد، هو الذي غامر بنفسه لينقذ حياتها. أطلعتها على الخبر وطلبت منها أن تتفرس ملياً في الكلمات والجمل خلال مطالعتي للنص.
بدأت أولاً بأن ترجمت لها كل الاسماء، واختبرتها لأتيقن من أنها قد حفظت معانيها. على هذا النحو أخذت فكرة عامة عن الكلمات الأساسية في كل جملة، وموقع الكلمة المقصودة في السياق. بعد ذلك انتقلت إلى شرح الكلمات السببية، والوصفية والشعورية، مشيراً لها، بأكبر قدر من التشويق، كيف تتواشج هذه الكلمات لتبعث الحياة في معنى الكل. رحت ألقنها وأختبر حافظتها مرة أخرى حتى استطاعت، من دون أي توجيه مني، أن تقرأ كامل المقطع بصوت عال، وبسهولة كبيرة كما لو كان مكتوباً بالإيطالية، وهي ترفق قراءتها بإيماءات رشيقة، أخاذة. لم أر قط مثل هذا التعبير العارم عن الفرح على وجه امرأة، كما رأيته على قسماتها، فشكرتني بحرارة بالغة على قيامي بفتح أبواب هذا العالم الجديد أمام ناظريها. (يتبع).....

      تشرين الأول 1787 (كاسل جوندلفو) | رحلة في إيطاليا لجوته | (1-2) ندعوكم لمطالعة هذا النص من رحلة غوتة إلى إيطاليا أحد مشروعاتنا المعرفية في القرية الإلكترونية #محمد_أحمد_السويدي_غوته_إيطاليا عرفتني هاتان السيدتان (سيدة شابة وسيمة للغاية مع أمها) على سيدة شابة من ميلانو كانت معهما. وهي شقيقة أحد موظفي مستر جينكنز، وهو شاب يحظى بمكانة خاصة لدى مخدومه لما عرف به من كفاءة ونزاهة. وبدا أن السيدات الثلاث على صداقة حميمة. وإن آيتي الجمال الشابتين ـ وهما تستحقان هذا اللقب عن جدارة ـ كانتا تؤلفان تضاداً صارخاً، وإن يكن لطيفاً. كانت ابنة روما ذات شعر داكن، بني أسود، وبشرة خمرية، وعينين عسليتين، وكانت، علاوة على ذلك، تتسم بالجد والتحفظ؛ أما ابنة ميلانو فذات شعر كستنائي فاتح، وبشرة رقيقة صافية، وعينين زرقاوين، وتتسم بالانبساط، لا بدافع الاشتطاط، بل توقاً الى معرفة الاشياء. ذات يوم، كنت جالساً بين الحلوتين، ونحن نلعب نوعاً من اليانصيب، وقد وضعت رهاني مع رهان ابنة روما، وباستمرار اللعبة حصل أن جربت حظي بالمراهنة مع ابن ميلانو. وباختصار، بدأت أعقد شراكة جديدة، ساهياً، في سذاجتي، عن الاستياء المتولد عن توزع الولاء هذا. حين انتهت اللعبة، أخذتني الأم جانباً، وأسرّت، بوقار عقيلة رومانية، وبأدب جمّ إلى "الأجنبي الموقر"، أنه كان قد أبدى، من قبل، اهتماماً بابنتها، وإن من غير اللائق (بالفرنسية) صرف الاهتمام إلى أخرى، لأن هناك عرفاً مفهوماً خلال فترات العطلة، ان الاشخاص الذين يعقدون اواصر معتدلة من الاعجاب ينبغي أن يلتزموا بهذه الآصرة أمام الناس، وأن يواصلوا تبادل المجاملات البريئة، المهذبة. اعتذرت أكبر الاعتذار، لكني ذدت عن نفسي بالقول انني أجنبي ولا أستطيع إدراك مثل هذه الالتزامات، لأن مألوف العادة، في بلادي، إبداء الكياسة والانتباه، على نحو متكافئ، إزاء كل السيدات في المجتمع وإن مثل هذا السلوك لائق ولا ريب إزاء السيدتين اللتين تربط بينهما صداقة حميمة. ولكن، أسفاً، إذ بينما كنت أقدم اعتذاراتي، شعرت شعوراً غريباً بأني على يقين من أن قلبي قطع أمره، في لحظة طيش، لصالح ابنة ميلانو، وهو ما يحصل بسهولة حين يتحلل ولع المرء من الالتزام. إن المرء ليشعر بالثقة والرضى عن النفس، فهو لا يخشى شيئاً، ولا يرغب، حتى يجد نفسه، بغتة، إزاء وجه يجسد كل ما يصبو إليه، غافلاً، في هذه اللحظة، عن الخطر الداهم، الماثل وراء قسماته الفاتنة. في صباح اليوم التالي التأم شملنا نحن الثلاثة لوحدنا، فمالت الموازين أكثر نحو ابنة ميلانو. كانت تتفوق على صاحبتها في أن توقها إلى المعرفة يتجلى في كل ما تقول. لم تكثر القول في اهمال اهلها لتعليمها، لكنها اشتكت من قلة هذا التعليم. قالت "لا يعلموننا الكتابة، خشية أن نستخدم أقلامنا لكتابة رسائل غرام. وما كانوا ليعلمونا القراءة لولا أن علينا قراءة كتاب الصلوات؛ ولا يخطر على بال أحد أن يعلمنا لغات أجنبية. إنني مستعدة للتضحية بأي شيء لمعرفة الانجليزية. فغالباً ما أسمع مستر جينكنز وأخي، والسنيورة إنجيليكا، والسنيور زوكي، والسنيور فولباتو، والسنيور كاموتشيني، يتحادثون بالإنجليزية، أما أنا فأصغي اليهم بحسد. ثم أرى تلك الجرائد التي يبلغ طول الواحدة منها ذراعاً، مرمية على الطاولة، حافلة بالأخبار من زوايا المعمورة، أما أنا فلا أعرف ما تقول هذه الأخبار." قلت "هذا وضع شائن، خصوصاً وإن من السهل تعلم الانجليزية، وإن بمقدوركم الإلمام بها سريعاً. لم لا نجرب الآن؟" أخذت واحدة من الصحف الإنجليزية كبيرة الحجم، وفتشت ببصري عن موضوع مناسب فوجدت خبراً عن امرأة رمت بنفسها في النهر، إلا أنها انتشلت وعادت إلى أسرتها سالمة. هناك تعقيدات مثيرة في هذا الحدث: فليس واضحاً إن كانت قد حاولت الانتحار غرقاً، أو أياً من المعجبين بها، ذاك الذي تهوى أم ذاك الذي لا تريد، هو الذي غامر بنفسه لينقذ حياتها. أطلعتها على الخبر وطلبت منها أن تتفرس ملياً في الكلمات والجمل خلال مطالعتي للنص. بدأت أولاً بأن ترجمت لها كل الاسماء، واختبرتها لأتيقن من أنها قد حفظت معانيها. على هذا النحو أخذت فكرة عامة عن الكلمات الأساسية في كل جملة، وموقع الكلمة المقصودة في السياق. بعد ذلك انتقلت إلى شرح الكلمات السببية، والوصفية والشعورية، مشيراً لها، بأكبر قدر من التشويق، كيف تتواشج هذه الكلمات لتبعث الحياة في معنى الكل. رحت ألقنها وأختبر حافظتها مرة أخرى حتى استطاعت، من دون أي توجيه مني، أن تقرأ كامل المقطع بصوت عال، وبسهولة كبيرة كما لو كان مكتوباً بالإيطالية، وهي ترفق قراءتها بإيماءات رشيقة، أخاذة. لم أر قط مثل هذا التعبير العارم عن الفرح على وجه امرأة، كما رأيته على قسماتها، فشكرتني بحرارة بالغة على قيامي بفتح أبواب هذا العالم الجديد أمام ناظريها. (يتبع)..... , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,

Related Articles

تشرين الأول 1787 (كاسل جوندلفو) | رحلة في إيطاليا لجوته (2-2)
رحلة في ايطاليا لجوته - 11 تشرين الثاني (نوفمبر)
شهر كانون الاول 1788 رحلة في إيطاليا لجوته (3-4)
اللغة - رحلة في ايطاليا لجوته
العرّافات - شهر كانون الاول 1787م
تشرين الأول 1787 (كاسل جوندلفو) | رحلة في إيطاليا لجوته (2-2)
تشرين الأول 1787 (كاسل جوندلفو) | رحلة في إيطاليا لجوته | (1-2)