محمد أحمد خليفة السويدي - القرية الإلكترونية - Spreading Knowledge - محمد أحمد السويدي - محمد السويدي
Arabic    

الأسد الذهبي


2018-08-20
اعرض في فيس بوك
التطبيقات : متحف جوتة

 
 
الأسد الذهبي
1 أيار (مايو) 1787
رحلة في ايطاليا لجوته
ندعوكم لمطالعة هذا النص من رحلة غوتة إلى إيطاليا أحد مشروعاتنا المعرفية في القرية الإلكترونية
#محمد_أحمد_السويدي_غوته_إيطاليا
——-
مضينا (بعيد مغادرتنا موليمنتي) عبر هذا الوادي الحافل بالزرع على اختلاف انواعه، فقد قيضت لـه الطبيعة ان ينعم بخصب شامل، إلا اننا كنا في مزاج مغتم بعض الشيء، لأننا، رغم كل ما لاقيناه من صعاب، لم نجد ما يستحق الرسم. وضع كنيب تخطيطاً لطيفاً لمشهد بعيد، إلا ان وسط المشهد ومقدمته كانا قبيحين مما دفعه الى ان يضيف اليهما مجموعة انيقة باسلوب بوسان، فكان ذلك عناء مضافاً، إلا انه حول الرسم الى صورة صغيرة مثيرة للبهجة. ولا ادري كم يحوي كتاب "رحلات رسام" من امثال انصاف الحقائق هذه.
سعى سائس بغالنا الى ان يطرّي مزاجنا، فوعدنا بمبيت حسن هذه الليلة، وجاء بنا حقاً الى نزل حقيقي شيد قبل بضع سنوات. ولما كان هذا النزل يقع على مبعدة رحلة يوم كامل من كاتانيا، فلابد انه مسرة لكل مسافر. كان المقام مقبولاً، واستطعنا بعد رحلة استغرقت اثني عشر يوماً ان ننعم اخيراً بقسط من الراحة المتواضعة. ووجدنا، لدهشتنا، عبارة خطت بقلم الرصاص على الجدار بخط انجليزي رشيق، هذا نصها:
"ايها المسافر، القاصد كاتانيا، أياً كنت، احذر من البقاء في نزل "الاسد الذهبي"، فهذا اسوأ من الوقوع في أسر السايكلوب*، والجنيات القاتلات وصخرة سيلا."
رغم اننا تصورنا ان هذا التحذير العطوف مجرد مغالاة اسطورية، إلا اننا عقدنا العزم على ان نجتنب طريق هذا الوحش الضاري المسمى "الاسد الذهبي"، لذا حين سألنا سائس البغال أين نريد النزول في كاتانيا اجبنا: "في
 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* السايكلوب هو العملاق وحيد العين الذي فتك باصحاب يوليسيس والجنيات هن جنيات البحر اللواتي واجهن يوليسيس، أما صخرة سيلا فهي صخرة خطرة قرب مضيق مسينا، فتكت بالبحارة.
 
أي مكان عدا نزل الاسد". اقترح علينا، عندئذ، ان ننزل في المكان الذي وضع فيه البغال، لكنه حذرنا من ان علينا ان نعد طعامنا بانفسنا، كما فعلنا من قبل. قبلنا العرض في الحال، فقد كانت رغبتنا في الفكاك من شدقي الاسد اعظم من أية رغبة اخرى.
بدأت شظايا البراكين تظهر من جديد بالقرب من هيبلامايور، بعد ان جرفتها الجداول الجارية من الشمال، أما قطع الكلس المخلوطة بالحجر القرني والحمم ورماد البراكين المتصلب وفلق الجير، فتظهر على الجهة البعيدة من خط السفر. وتستمر التلال البدائية على طول الطريق الى كاتانيا؛ وتوجد الى جوارها أو حتى فوقها سيول حمم متصلة من جبل ماونت أتنا. مررنا بما يمكن ان يكون حفرة عن يسارنا. ها هنا تبدي الطبيعة ميلها الى الالوان الساطعة، فتلهو بنثر الحمم البركانية المزدانة بالاسود والازرق والرمادي، وتتسلى بنشر الطحالب الصفراء، والازاهير البرتقالية. ويشهد الصبار كما تشهد الكروم على وجود زراعة حصيفة، دائبة. ثمة الكثير من الحمم في كل مكان، السيل بعد الآخر. ان موتا هي جرف صخري، شاهق وجميل. وتنمو الباقلاء على شكل اجمات طويلة السيقان. أما نوعية الحقول فمختلفة؛ فالتربة في بعضها ذات تركيب حسن، وفي بعضها الآخر قاسية.
ويبدو ان سائسنا لم يزر غياض الربيع في الساحل الجنوبي الشرقي منذ أمد بعيد، فانفجر في نوبة حبور وجذل معبراً عن جمال الحقول، سائلاً إيانا في لهجة فخار وطني ان كنا قد شاهدنا مثل هذا الجمال في بلادنا. واخذت فتاة حلوة المحيا، رشيقة القوام ـ من معارفه القدامى ـ تركض الى جانب بغله، وهي تجاذبه الحديث، وتغزل خيطاً في آن واحد. اخذت الازاهير الصفراء تطغى على المشهد الآن. ولما اقتربنا من ميستر بيانكو عادت الصبيرات الى الظهور عند الحواجز، إلا ان ثمة اسيجة كاملة مؤلفة من هذه النباتات ذات الاشكال العجيبة، وكل واحدة اجمل من سابقتها، وهي الآن تتكرر بوتيرة كبيرة كلما اقتربنا من ضواحي كاتانيا.
 
كاتانيا، 2 أيار (مايو)
 
لا فائدة في انكار اننا وجدنا انفسنا في حال مزر تماماً من ناحية السكن. فالموضع الذي دبره لنا سائس بغالنا لم يكن بين أحسن المواضع. ان الفروج المسلوق مع الرز ليس بالوجبة المحتقرة، لكن الافراط في مزجه بالزعفران صبغه بلون اصفر وجعل مذاقه عسيراً على الاكل. أما مهاجعنا فلم تكن مريحة بالمرة، الى درجة اننا فكرنا بكل جد في ان نلجأ الى حقيبة هاكرت الجلدية لنتخذها فراشاً. وعليه، عاجلنا في الصباح الباكر الى اثارة الموضوع مع مضيفنا الودود، الذي اعرب عن اسفه لعجزه عن توفير مقام افضل. ولكنه قال، مشيراً الى منزل كبير يقع على الزاوية عبر الشارع "ولكن هناك ستجدون خير رعاية، وستتوفرون على كل اسباب الراحة والرضى." بدا منظر المكان واعداً بالخير، فاسرعنا اليه في الحال. لم يكن المالك في المنزل، لكن رجلاً متوفز الملامح، قدم لنا نفسه على انه النادل، اختار لنا حجرة مريحة جوار غرفة الجلوس، مؤكداً لنا ان ايجارها مناسب. وسألناه، كما هو دأبنا دوماً، عن التفاصيل الدقيقة لسعر المبيت وكلفة الطعام والنبيذ، والفطور، وما الى ذلك. بدت الاسعار زهيدة تماماً، فنقلنا متاعنا عبر الشارع ووضعنا الملابس في جوارير الخزانات الواسعة، المذهبة. واستطاع كنيب، لأول مرة، ان يغنم فرصة ترتيب اوراق الرسم، وان يرتب الرسومات، كما غنمت فرصة مماثلة لترتيب دفاتر ملاحظاتي.
غمرتنا الفرحة للحصول على هذه الغرف، فخرجنا الى الشرفة لنتملى المنظر. ولما اسرفنا في الاعجاب مدة طويلة، واستدرنا على اعقابنا لنعود الى عملنا رأينا ـ ويا للعجب العجاب! ـ ذلك المسلط فوق رؤوسنا مثل خطر داهم: اسد ذهبي كبير. التقت عيوننا، وانخرطنا في قهقهة صاخبة. يتعين علينا، ابتداء من هذه اللحظة، ان نكون على حذر دائم لئلا تداهمنا احدى فزاعات الاوديسة الهوميرية بغتة، منقضة علينا من احدى الزوايا.

    الأسد الذهبي 1 أيار (مايو) 1787 رحلة في ايطاليا لجوته ندعوكم لمطالعة هذا النص من رحلة غوتة إلى إيطاليا أحد مشروعاتنا المعرفية في القرية الإلكترونية #محمد_أحمد_السويدي_غوته_إيطاليا ——- مضينا (بعيد مغادرتنا موليمنتي) عبر هذا الوادي الحافل بالزرع على اختلاف انواعه، فقد قيضت لـه الطبيعة ان ينعم بخصب شامل، إلا اننا كنا في مزاج مغتم بعض الشيء، لأننا، رغم كل ما لاقيناه من صعاب، لم نجد ما يستحق الرسم. وضع كنيب تخطيطاً لطيفاً لمشهد بعيد، إلا ان وسط المشهد ومقدمته كانا قبيحين مما دفعه الى ان يضيف اليهما مجموعة انيقة باسلوب بوسان، فكان ذلك عناء مضافاً، إلا انه حول الرسم الى صورة صغيرة مثيرة للبهجة. ولا ادري كم يحوي كتاب "رحلات رسام" من امثال انصاف الحقائق هذه. سعى سائس بغالنا الى ان يطرّي مزاجنا، فوعدنا بمبيت حسن هذه الليلة، وجاء بنا حقاً الى نزل حقيقي شيد قبل بضع سنوات. ولما كان هذا النزل يقع على مبعدة رحلة يوم كامل من كاتانيا، فلابد انه مسرة لكل مسافر. كان المقام مقبولاً، واستطعنا بعد رحلة استغرقت اثني عشر يوماً ان ننعم اخيراً بقسط من الراحة المتواضعة. ووجدنا، لدهشتنا، عبارة خطت بقلم الرصاص على الجدار بخط انجليزي رشيق، هذا نصها: "ايها المسافر، القاصد كاتانيا، أياً كنت، احذر من البقاء في نزل "الاسد الذهبي"، فهذا اسوأ من الوقوع في أسر السايكلوب*، والجنيات القاتلات وصخرة سيلا." رغم اننا تصورنا ان هذا التحذير العطوف مجرد مغالاة اسطورية، إلا اننا عقدنا العزم على ان نجتنب طريق هذا الوحش الضاري المسمى "الاسد الذهبي"، لذا حين سألنا سائس البغال أين نريد النزول في كاتانيا اجبنا: "في   ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * السايكلوب هو العملاق وحيد العين الذي فتك باصحاب يوليسيس والجنيات هن جنيات البحر اللواتي واجهن يوليسيس، أما صخرة سيلا فهي صخرة خطرة قرب مضيق مسينا، فتكت بالبحارة.   أي مكان عدا نزل الاسد". اقترح علينا، عندئذ، ان ننزل في المكان الذي وضع فيه البغال، لكنه حذرنا من ان علينا ان نعد طعامنا بانفسنا، كما فعلنا من قبل. قبلنا العرض في الحال، فقد كانت رغبتنا في الفكاك من شدقي الاسد اعظم من أية رغبة اخرى. بدأت شظايا البراكين تظهر من جديد بالقرب من هيبلامايور، بعد ان جرفتها الجداول الجارية من الشمال، أما قطع الكلس المخلوطة بالحجر القرني والحمم ورماد البراكين المتصلب وفلق الجير، فتظهر على الجهة البعيدة من خط السفر. وتستمر التلال البدائية على طول الطريق الى كاتانيا؛ وتوجد الى جوارها أو حتى فوقها سيول حمم متصلة من جبل ماونت أتنا. مررنا بما يمكن ان يكون حفرة عن يسارنا. ها هنا تبدي الطبيعة ميلها الى الالوان الساطعة، فتلهو بنثر الحمم البركانية المزدانة بالاسود والازرق والرمادي، وتتسلى بنشر الطحالب الصفراء، والازاهير البرتقالية. ويشهد الصبار كما تشهد الكروم على وجود زراعة حصيفة، دائبة. ثمة الكثير من الحمم في كل مكان، السيل بعد الآخر. ان موتا هي جرف صخري، شاهق وجميل. وتنمو الباقلاء على شكل اجمات طويلة السيقان. أما نوعية الحقول فمختلفة؛ فالتربة في بعضها ذات تركيب حسن، وفي بعضها الآخر قاسية. ويبدو ان سائسنا لم يزر غياض الربيع في الساحل الجنوبي الشرقي منذ أمد بعيد، فانفجر في نوبة حبور وجذل معبراً عن جمال الحقول، سائلاً إيانا في لهجة فخار وطني ان كنا قد شاهدنا مثل هذا الجمال في بلادنا. واخذت فتاة حلوة المحيا، رشيقة القوام ـ من معارفه القدامى ـ تركض الى جانب بغله، وهي تجاذبه الحديث، وتغزل خيطاً في آن واحد. اخذت الازاهير الصفراء تطغى على المشهد الآن. ولما اقتربنا من ميستر بيانكو عادت الصبيرات الى الظهور عند الحواجز، إلا ان ثمة اسيجة كاملة مؤلفة من هذه النباتات ذات الاشكال العجيبة، وكل واحدة اجمل من سابقتها، وهي الآن تتكرر بوتيرة كبيرة كلما اقتربنا من ضواحي كاتانيا.   كاتانيا، 2 أيار (مايو)   لا فائدة في انكار اننا وجدنا انفسنا في حال مزر تماماً من ناحية السكن. فالموضع الذي دبره لنا سائس بغالنا لم يكن بين أحسن المواضع. ان الفروج المسلوق مع الرز ليس بالوجبة المحتقرة، لكن الافراط في مزجه بالزعفران صبغه بلون اصفر وجعل مذاقه عسيراً على الاكل. أما مهاجعنا فلم تكن مريحة بالمرة، الى درجة اننا فكرنا بكل جد في ان نلجأ الى حقيبة هاكرت الجلدية لنتخذها فراشاً. وعليه، عاجلنا في الصباح الباكر الى اثارة الموضوع مع مضيفنا الودود، الذي اعرب عن اسفه لعجزه عن توفير مقام افضل. ولكنه قال، مشيراً الى منزل كبير يقع على الزاوية عبر الشارع "ولكن هناك ستجدون خير رعاية، وستتوفرون على كل اسباب الراحة والرضى." بدا منظر المكان واعداً بالخير، فاسرعنا اليه في الحال. لم يكن المالك في المنزل، لكن رجلاً متوفز الملامح، قدم لنا نفسه على انه النادل، اختار لنا حجرة مريحة جوار غرفة الجلوس، مؤكداً لنا ان ايجارها مناسب. وسألناه، كما هو دأبنا دوماً، عن التفاصيل الدقيقة لسعر المبيت وكلفة الطعام والنبيذ، والفطور، وما الى ذلك. بدت الاسعار زهيدة تماماً، فنقلنا متاعنا عبر الشارع ووضعنا الملابس في جوارير الخزانات الواسعة، المذهبة. واستطاع كنيب، لأول مرة، ان يغنم فرصة ترتيب اوراق الرسم، وان يرتب الرسومات، كما غنمت فرصة مماثلة لترتيب دفاتر ملاحظاتي. غمرتنا الفرحة للحصول على هذه الغرف، فخرجنا الى الشرفة لنتملى المنظر. ولما اسرفنا في الاعجاب مدة طويلة، واستدرنا على اعقابنا لنعود الى عملنا رأينا ـ ويا للعجب العجاب! ـ ذلك المسلط فوق رؤوسنا مثل خطر داهم: اسد ذهبي كبير. التقت عيوننا، وانخرطنا في قهقهة صاخبة. يتعين علينا، ابتداء من هذه اللحظة، ان نكون على حذر دائم لئلا تداهمنا احدى فزاعات الاوديسة الهوميرية بغتة، منقضة علينا من احدى الزوايا. , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,

Related Articles

رحلة في ايطاليا لجوته - 11 تشرين الثاني (نوفمبر)
شهر كانون الاول 1788 رحلة في إيطاليا لجوته (3-4)
اللغة - رحلة في ايطاليا لجوته
العرّافات - شهر كانون الاول 1787م
تشرين الأول 1787 (كاسل جوندلفو) | رحلة في إيطاليا لجوته (2-2)
تشرين الأول 1787 (كاسل جوندلفو) | رحلة في إيطاليا لجوته | (1-2)
الطعام في نابولي - 29 أيار (مايو) 1787م