, Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi  ليوناردو دافنشي: رحلات العقل  9-  جنيفرا"ما أعذب كل نسمة تحفها، أينما التفتت القت بأنوارها المحببة."   أنجلو بوليزيانو، قاعات المبارزة لقد ورد....
اقرأ المزيد ...  ليوناردو دافنشي: رحلات العقل  9-  جنيفرا"ما أعذب كل نسمة تحفها، أينما التفتت القت بأنوارها المحببة."   أنجلو بوليزيانو، قاعات المبارزة لقد ورد ذكر لوحة ليوناردو لوجه جنيفرا دي بينتشي (اللوحة 6) للمرة الأولى في بدايات القرن السادس عشر، على لسان أنطونيو بيلي ومن بعده المجهول، وفازاري، ولكن دام الاعتقاد بأنَّ اللوحة مفقودة لفترة طويلة. ولم يتم التعرف عليها إلا في بداية القرن الماضي، وهي لوحة نصفية لسيدة، ثم أصبحت بشكل غامض ضمن مجموعة أمير ليختينشاين في قلعة فادوز.  أما السيدة الجالسة، فمن الملاحظ أنها تجلس ونبات العرعر من ورائها- بالإيطالية [ginepro]، وعليه فلا يخلو الأمر من جناس لفظي بين الكلمتين. وقد أثبتت الدراسات الأخرى اللاحقة أنّ هذه اللوحة هي جنيفرا ليوناردو بالفعل. وهي موجودة الآن في المعرض الوطني للفنون بمدينة واشنطن- وتعتبر الوحيدة من بين أعماله الكبرى التي تقيم خارج أوروبا. إنّها أولى لوحاته الشخصية. وقد أدعوها أيضاً أول تحفة فنية من عمل يده. إنّها لوحة صغيرة- يقل طولها عن 15 بوصة بقليل، بيد أنّها كانت أكبر حجماً- ولكنّها تتميز بكثافة غير عادية في المشاعر التي تحرّكها. وجهها شاحب، ومستدير ومكتئب، إنّه يشّع باتجاه شجيرات العرعر القاتمة، مثل قمر يبزغ من بين الغمائم، وحقاً يلمع الضوء الذي يقع على الخلفية الأبعد، فوق المياه ويمسُّ الأشجار الرقيقة التي تبدو مثل الأطياف، والذي قد يكون هو ضوء القمر أيضاً إذ أنّه من المفترض أنَّ الوقت الذي تظهر فيه اللوحة هو الغسق. يظهر على جفني السيدة الجالسة التثاقل، وعلى نظرتها التجريد، ومهما كان ما تنظر إليه هاتان العينان الجميلتان، فلا يبدو أنّ بمقدورهما الرؤية. إنّها تنظر إلى بعيد لا يمكن معرفة مدى بعده. إنّها- كما يجوز القول- على بعد أميال. شعرها، أشقر أو كستنائي اللون، وحيث تم تصفيفه بعناية باتجاه الرأس، يبدو ناعماً ولامعاً- وفي هذا  إشارة لاستخدامها زيتاً معطراً لتثبيت الشعر- ولكنّه يشكل سلسلة من الحلقات والدوائر الصغيرة في محيط وجهها. وفي وسط هذا السكون السحري للوحة تمنحنا تلك التجعيدات الدائرية الملتفة والمبرومة إحساساً مباغتاً بالتحرر من القيود والإلقاء بها بعيداً. إنها دفعة من الحيوية في غمرة طابع اللوحة الجامد إلى حدٍ يكاد يصل إلى الكبت. وهي أيضاً، بالفعل واحدة من العلامات المسجلة لليوناردو (انظر إلى توبياس وملائكته): إنّها ما يريده منه المشتري الحصيف. وأنا أعتبر هذه اللوحة هي أولى أعمال ليوناردو الأصلية: وهي مفردة موضوعية وقاصرة على نحو كبير، ولكنها أفضل ما يعبر عن رعشة الفتنة والغموض التي تستثيرها اللوحة. وهي بكل تأكيد قد رسمت خلال تدريبه لدى فيروكيو. فبها شبه قريب إلى تمثال الرخام للسيدة التي تحمل باقة من الزهور (بارجيلو، فلورنسا)، والتي قد تكون هي الأخرى لوحة شخصية لجنيفرا. ولكن مافي اللوحة من بيان لا ينبع مما تعلمه لدى فيروكيو: إنه مما جادت به قريحة الرسام وحساسيته. إنّها أول لوحة لليوناردو يشعر فيها المرء بالنظر إلى ما وراء اللوحة، كما ينظر من خلف نافذةٍ ما إلى أحد الأماكن الساحرة. إنّها تخبرنا عن العالم حينما يُرى بنوع من النشوة. فللنعومة المرمرية لوجه جنيفرا دور في هذه السمة الحالمة: إنّها ليست من البشر-تماماً. كان هذا هو التأثير المنشود- فقد تم صقل سطح طلاء الوجه بيد ليوناردو نفسه.  تمثال فيروكيو لامرأة من الرخام تحمل باقة من الزهور، 1476  يحتمل أن تكون هذه دراسة لذراعي جينفرا دي بينشي في الجزء المفقود من لوحتهاوقد كانت جينفرا دي بينتشي- أو "البينشية" كما يدعوها بوليزيانو- شابة ذكية وغنية وجميلة.  وقد كتب عنها الشاعر اليساندرو براتشيسي، " Pulchrior hac tota non cernitur urbe puella/ Altera nec maior ulla pudicitia"- " ليس في كل هذه المدينة فتاة أجمل، ولا أطهر." لقد ولدت في صيف عام 1457 وعلى الأرجح في إقليم بينشي في أنتيلو، جنوب فلورنسا. وقد برزت العائلة على حساب شعبية آل ميديتشي، والذين عملوا كصيارفة ومستشارين. فقد كان جد جينيفرا جيوفاني، ينتمي في الأصل إلى الطبقة الوسطى الأدنى، وقد كان مقرباً من كوزيمو دي ميديتشي في مجال العمل. ووالدها اميريغو دي بينشي كان مديراً لبنك آل ميديتشي في جنيف. وقد كان للأسرة قصرٌ جميلٌ في ميدان الصليب المقدس، والذي أصبح الآن شارع بينتشي. وفي تعداد عام 1457 السنة التي ولدت فيها جنيفرا كان ثراء أميريغو يقدر ب 26000 فلورين، مما جعل عائلة بينتشي هي الأغنى في فلورنسا بعد عائلة ميديتشي (الذين كانت تقدر ثروتهم بأربعة أضعاف ذلك المبلغ). وكان أميريغو هو الآخر يعتبر جامعاً للأعمال الفنية وراعياً للفنون. ولم يكن هو من كلّف ليوناردو بعمل تلك اللوحة، فقد توفي في 1468 وهو ما زال في الثلاثينيات من عمره- ولكنْ مع ذلك فكونه من أوائل رعاة الفيلسوف الفلورنسي مارسيلو فيشينو، فقد نفحه بمخطوطة يونانية نادرة من مخطوطات أفلاطون.في يناير 1474 ، وفي عمر السادسة عشر، تزوجت جنيفرا من تاجر أقمشة يدعى لويجي دي بيرناردو نيكوليني. وقد كان هنالك اعتقاد بأنَّ لوحة ليوناردو كانت بمناسبة الزفاف، وقد جاء تكليفه بها من قبل زوجها، ولكن جنيفرا ارتبطت وبشكل لا يخفى على أحد بالدبلوماسي الفينيسي اللامع ولكن في إثارة الصخب بيرناردو بيمبو، ويشير أحد الأدلة الحديثة إلى أنّه كان هو من كلّف ليوناردو برسمها. وقد وصل بيمبو إلى فلورنسا كسفير من مدينة البندقية، وفي يناير 1475 كان في بدايات أربعينيات عمره، وله زوجة وولد في الثانية من العمر، وعشيقة وابن منها في مكان آخر من حياته، ولكنه سريعاً ما ألقى بنفسه في علاقة إفلاطونية علنية مع جنيفرا. وقد كان هذا النوع من العلاقات جائزاً: لم يكن خارجاً على تقاليد ذلك العصر، موظفاً متعجرفاً، بيد أنّ هنالك دلائل تشير إلى أنَّ علاقتهما كانت تجاهد وقوفاً على حدود العفة. وقد كتب كريستفورو لاندينو قصيدة حول ذلك، متندراً بأنَّ "تماهيها في شخص حبيبها لا يحتاج سوى تغيير حرفين من اسمها،" " ولما كانت في يوم من الأيام تدعى بينشا، فسيصبح اسمها بيمبا". كما كان الشاعر براكيزي يخفف آلام البين من خلال" جمعه لأزهار البنفسج التي كانت تسقطها عمداً من صدرها حتى يتسنى له أخذها سراً إلى برناردو". (وربما تشير الأزهار في منحوتة فيروكيو إلى هذه اللعبة الغرامية، بيد أنّها عادة ما تعرف بأزهار الربيع) وتصفها ملاحظة بخط يد بيمبو نفسه على أنّها" المرأة الأجمل، وتشتهر بفضيلتها وأخلاقها". كانت جنيفرا هي الأخرى شاعرة، واستجابت دون شك شعراً  لاهتمام بيمبو الذي لا يخلو من شهامة. وقد نجا من شعرها سطر واحد فقط تقول فيه " الرحمة هي ما أرجو، فما أنا سوى نَمِرةٍ برّيةٌ" – 'Chieggo merzede e sono alpestro tygre'.وعلى الجانب الآخر من اللوحة رسم ليوناردو جهازاً رمزياً يبين مرة أخرى الجناس البصري للعرعر: غصن من نبات العرعر محاط بإكليل من الزهور مكون من أغصان اللاورو وسعف النخيل، وشعارٌ على لفافة يقول "يزّين البهاء الفضيلة"، في تعبيرٍ عن الفضاء المشترك للإفلاطونية البتراركية حيث يجسد الجمال الظاهري الفضيلة الروحية الداخلية".  هذا الجهاز يزخر بالمعلومات بشكل غير متوقع. ولنبدأ به، فهو أصلي، رأسياً وأفقياً، وفي الوقع هنالك جزء مفقود من الحافة الجانبية للوحة. هذا يبين بوضوح أنَّ اللوحة قد اقتصت إلى حدٍ ما، على افتراض أنَّ الجهاز كان متوضعاً في الوسط على ظهر اللوحة، ولابد أن يكون اللوح أوسع ببضع بوصات على الجانب الأيمن (بعبارة أخرى على الجانب الأيسر من اللوحة نفسها)، وأطول بحوالي الثلث، والجزء المفقود يكون في أسفل اللوح. ولهذا الشيء مضامين رائعة بالنسبة للرسم نفسه، والذي في أصله كان يصور جنيفرا حتى وسطها على الأغلب. وفي مجموعة ويندسر دراسة بديعة لأيدي- في الحقيقة زوج من الرسومات التمهيدية، تركّز كلٌ منهما على إحدى اليدين. اليد اليمنى تمسك بشيء ما، بيد أنّه غير واضح بما يكفي لمعرفة ماهيته. وربما تشير الخطوط إلى سيقان حزمة من الأزهار. وقد يكون هذا الرسم أيضاً دراسة لأيدي جنيفرا دي بينشي كما تبدوان في الجزء السفلي المفقود من اللوحة.  وقد ذُكرت يدا جنيفرا الحقيقيتان الجميلتان و "أناملها البيضاء مثل العاج" على لسان كلٍ من لاندينو وبراتشي.أما الجهاز على ظهر الورقة فيؤكد صلة اللوحة بالتحديد ببرناردو بيمبو، لأنّ بيمبو اعتاد على استخدام شعار اللورو والنخيل –على نحو دقيق كما يظهر هنا قرب غُصين العرعر. وقد وجد في مخطوطتين تتعلقان ببيمبو مؤخراً في إنجلترا. وإحدى نسخه، بخط يد بيمبو نفسه، في نسخته الخطية لكتاب مارسيليو فيشينو " في الحب" [De amore] (مداخلات حول منتدى أفلاطون، كُتبَت في بداية ستينيات القرن الخامس عشر، ونُشرت في 1469)؛ وفي هامش هذه المخطوطة، كتب بيبمو الكلمات عن جنيفرا والتي قمت باقتباسها آنفاً. وهناك نسخة أخرى لإكليل الزهور في مكتبة كلية إيتون، في نسخة مخطوطة " رحلات بيمبو" [Bembicae Peregrinae]، وهي قصيدة تصف رحلته إلى إسبانيا في الفترة من1468-1469.  إذن فجهاز ليوناردو قد صوّر جينفرا مرتبطة ببيمبو من خلال الشعارات. ويؤكد هذا الشي أنَّ اللوحة قد رُسمت بتكليفٍ – ليس من زوجها، كما يُفترض حتى اليوم، في مناسبة زواجهما في 1474، ولكن من قبل حبيبها العذري بعدها بسنة أواثنتين. وكان بيبمو سفيراً في فلورنسا في فترتين- بين يناير 1475 وأبريل 1474، وبين يوليو 1478 ومايو 1480. وبحسب الدليل الأساليبي  فإنَّ الرحلة الأولى تقدم تأريخاً أقرب للصحة بالنسبة للتكليف برسم اللوحة.  وأول ظهور لبيمبو في فلورنسا يسجل وجوده في بطولة جوليانو دي ميديتشي في 28 يناير 1475، وربما قابل جنيفرا هنا لأول مرة على الأرجح، وانجرف بموجات الحب العذري الذي كان ولحد كبير هو الطابع الغالب على بطولة جوليانو، كما يمكن استنتاج ذلك من قصيدة بوليزيانو الأنيقة الشهية، Stanze per la giostra، غرف البطولة، والتي خلدتها. ويعطينا المقطع الذي اقتبسته في بداية هذا الفصل مثالاً على تلك النبرة-  "ما أعذب كل نسمة تحفها، أينما التفتت ألقت بأنوارها المحببة."  وإنّه لمن المحتمل جداً أن يكون الرسم التمهيدي لفيروكيو عن فينوس وكيوبيد في الأوفيزي: عبارة عن تمديد مثلث في شكله يشير بقوة إلى أنّه دراسة لنموذج. ففينوس ليست سوى أنثى فيروكيو الأنيقة البضة. أما كيوبيد، وبحركاته السريعة المندفعة- بيد واحدة تمسك بالسهم من كنانته، والأخرى تمتد بكل وقاحة إلى صدر الرّبةِ العاري- وقد نُسبت إلى ليوناردو. أما أيقونة الجيوسترا فقد كانت هي عشيقة جوليانو الخاصة، وهي سيمونيتا كاتاني جميلة جينوا الشابة، وزوجة ماتيو دي فيسبوتشي. (كانت عشيقة جوليانو بذات النحو الإفلاطوني اللعوب الذي كانت عليه جنيفرا عشيقةً لبيمبو، بيد أنَّ فيسبوتشي لم يكن يستمتع بدوره كديوث أفلاطوني، ولذلك حدثت بعض التوترات بين فيسبوتشي وآل مديتشي كنتيجة لذلك) وضمن التصوير الرمزي للجيوسترا تم ربط سيمونيتا بفينوس، ربّة الهوى: وهنالك شيء غير قليل من شعر بولزيانو البديع حول هذا الموضوع. وبالمقابل يتصل هذا بخبر قديم مفاده أنَّ سيمونيتا كانت نموذجاً لفينوس في لوحة بوتيشيلي ميلاد فينوس، وللشخصية الفينوسية بالقدر ذاته على الجانب المقابل لليد اليسرى في لوحته البرايمافيرا. وكانت تحدق في الأخيرة باهتمام باتجاه رجل شاب داكن السحنة يشرئب إلى تفاحة- ومن المعقول أن تكون هذه صورة شخصية لجوليانو. فقد جاء التكليف برسم هذه اللوحات في بدايات 1480 من قبل قريب جوليانو لورينزو دي بير فرانشسكو دي ميديتشي من أجل قصره في كاستيلو.  وعندما اكتمل رسم اللوحتين كان كلٌ من سيمونيتا وجوليانو قد توفيا- هي بالسلّ وهو بطعنة من خنجر غدرٍ في 1478. وقد نفذت صورتها بحنين، فهي ذكرى للحظة مفعمة بالشغف من لحظات الجيوسترا. هل من الممكن؟ إنني أتساءل، هل ذلك الطابع الشعري الفينوسي الذي انبثق من بطولة عام 1475، والذي تم استحضاره لاحقاً في لوحات بوتيشيلي الشهيرة تلك، قد يكون هو الآخر سمة لأجواء جنيفرا ليوناردو تحديداً؟ وتشير قطعة قصيرة من عمل مارسيليو فيشينو إلى أنّ الأمر كذلك. وفي هذه (الرسوم التي تصور الحياة في الجنّة) [De vita coelitus compranda]، والمكتوبة في بدايات سبعينيات القرن الخامس عشر، محادثات فيشينو حول ما يمكن أن يلخص ضمن سحر الإفلاطونية الحديثة، وفي واحد من أقسام مقالاته يتناول تصميم التعاويذ. واحدة من هذه التعاويذ، والتي  تمنح "الصحة والقوة"، وصفت بأنها " صورة لفينوس كامرأة شابة[Puella]، تحمل تفاحاً وأزهاراً وترتدي ثوباً باللونين الأبيض والذهبي".  وأعتقد أنَّ لوحة ليوناردو قد تم تصوّرها، نزولاً على طلب بيمبو، كنوع من التعاويذ، صورة فينوسية لجنيفرا. فهي لا تحمل تفاحاً (على حد علمنا)، ولكنّها على الأرجح تحمل أزهاراً، وثوبها ذهبي، وصدريتها بيضاء، وشعرها ووجهها يعكسان هذا الطابع اللوني. وفي هذه القراءة، صورة ليوناردو تبدع لنا جنيفرا كما لو أنّها فينوس، مثلها مثل لوحات بوتشيلي- لاحقاً، وعليه ربما –اشتقاقا- تبين لنا سيمونيتا كاتاني كفينوس. بالنسبة لفيشينو، بالطبع، ترمز فينوس للحب الروحي أكثر منها للحب الجنسي- كما في كتابه في الحبDe amore، والذي نعلم أنَّ بيمبو قد اقتناه، حيث يقال إنّ "نشوة[فضيحة] فينوس" تحوّل روح الرجل إلى إله بفعل حرارة الحب".  وفي عيني بيمبو وليوناردو يلحق هذا النوع من المعاني باللوحات: تعويذة الحب الفلسفي.علاقة بيبمو مع الفيلسوف فيشينو في تلك السنوات كانت موثقة على نحو جيد. فقد درس بأكاديمية فيشينو الإفلاطونية في كاريجي، وكانت بينهما مراسلات، وقد كتب غزله في جنيفرا في نسخته الخاصة من كتاب فيشينو دي اموري "في الحب". أما علاقته كلها بجنيفرا فقد تمت في أجواء من الأفلاطونية الحديثة للهواة. كان آل بينشي هم أيضاً جزءاً من وسط فيشينو. ونحن نعلم أنَّ والد جنيفرا منح فيشينو نسخة نادرة من مخطوطة يونانية لإفلاطون؛ ونعلم أيضاً أن اثنين من أنسبائها توماسو وجيوفاني دي لورينزو دي بينشي كانا مساعدين أكاديميين لفيشينو. وبهذه الأساليب، قرَّبت لوحة جنيفرا بين ليوناردو و مدرسة فيشينو للفلاسفة والشعراء. فالمفوّض وموضوع اللوحة كلاهما ينتميان إلى ذلك الوسط، واللوحة نفسها تشع بالبريق الفيشيني للحب والسحر. ربما كان ليوناردو على الهامش- مجرد يد ترسم، وحِرَفِيّ أجير، ولكنّه شخص لا يصعب إدراك عبقريته الفذّة. لم يكن ليوناردو أفلاطونياً: فقد كان لتمليذ التجربة برنامج مختلف، و"الأسباب الأولى" التي يبحث عنها لا تنبع من "ذهن العالم" الإفلاطوني. وكان يعد بحسب التنصنيف الفلسفي الفضفاض في عصره أرسطياً، منغمساً في أعمال العالم المادي أكثر من غيبية الروح. ولكن بالنسبة لفنان منتصف سبعينيات القرن الخامس عشر- الشاب الطموح، لا بد أن يكون فيشينو ذا شخصية جذابة، ورغبته في تبادل الأفكار المعقدة بأسلوب نثري هاديء ومهذب وباللغة الإيطالية أيضاً: وقد ترجم كتاب في الحب [De amore] إلى الإيطالية في عام 1474، " حتى يصبح هذا المنُّ الشافي في متناول الجميع"- وربما أعجب هذا الشيء ليوناردو. وأنّى له بمقاومة موجز فيشينو حول طموحات أفلاطون الفلسفية: بأنَّ عقول أولئك الذين يمارسون الفلسفة سوف " تستعيد أجنحتها من خلال الحكمة"، وبالتالي تصبح قادرة على " الطيران مرة أخرى إلى مملكة السماء؟"   وهنالك إشارات مبعثرة على أنَّ لليوناردو صلة بمجتمع فيشينو في صفحة من مخطوطة أتلانتكس، والتي تحتوي على قائمة من الأسماء بخط يد ليوناردو، وعلى رأسها بيرناردو دي سيموني، وعلى الجانب الآخر من الورقة يبدو الاسم مرة أخرى في عدد من الخربشات أو ما يشبه تجربة القلم مكتوبة بالطريقة المرآتية: "bernardo di sim/ di di disimon/ ber bern berna".  والمرشح المنطقي لهذا الرجل في ذهن ليوناردو هو برناردو دي سيموني كونيجياني، والذي كان واحداً من تلاميذ فيشينو. وبالحكم على المخطوطة والرسومات التكنولوجيا الأولى على ظهر الورقة، فتأريخ كتابة تلك الصفحة تقديراً يعود إلى الفترة من 1478-1480. وقد وجدت مقتطفات من النص في الصفحة. ليوناردو في حالة كآبة، أو في غمرة مزاج فلسفي: 'Chi tempo ha e tempo aspetta prede l'amico' (" من كان لديه الوقت وينتظر أن تحين اللحظة سيخسر صديقه")؛ و ' Come io vi disse ne di passati, voi sapete che io sono sanza alcuni degli amici' ("كما أخبرتك قبل أيام خلت، أنت تعلم أنني بلا أي أصدقاء)؛ وهذه الملاحظة الصغيرة المؤرقة:Essendomi sollecitatoS'amor non e che dunque[ قد أُضطرِمت فيَّ النار الآن، فإن لم يك ثمّة حبٌ، فماذا بعد؟]وفي لوحة جنيفرا نفسها شيء من هذه الكآبة، ونبرة الحب المهمل. فعلى الرغم من تعابير المرأة الشابة الملائكية، إلا أنّ الرائي ليجد فيها أيضاً حقيقة أكثر إنسانية، وهي أنّ وراء هذه الحالة الأفلاطونية الملهمة قلوباً حقيقية تتفطر. وفي إقرار عام 1480، كان زوج جنيفرا، لويجي- والذي أميل إلى تسميته بالزوج المعذَب- يتحدث عن تكاليف تحملها بسبب "مرضها". ولا يمكن أن يعتبر هذا حقيقة واقعة (بسبب الرغبة في الحصول على إعفاء ضريبي)، ولكنّه تزامن مع مغادرة بيمبو الأخيرة لفلورنسا، في مايو 1480، وقد عقب ذلك انتقال جنيفرا إلى العيش في الريف. وقد خاطبها لورينزو دي مديتشي باثنتين من الأهازيج [السونيتات]  يشير فيهما إلى ذلك الأمر. ويمدح فيهما قرارها بترك آلام وشرور المدينة، وإشاحة نظرها عنها إلى الأبد. وليس لدينا علم عما إذا كانت قد كرّست نفسها لحياة تنسك وتعبد في عزلة ريفية، كما توحي هذه القصائد، ولكن لم يسمع عنها الكثير بعد علاقتها الوجيزة والرائعة مع بيمبو، وهذا الشيء اليسير من خبرها بعد ذلك يبدو أنّه قد صدر بأثر رجعي: جمال آسر لعمر انقضى. لقد ماتت، أرملة بلا أطفال حوالي عام 1520.    ------------------------------------------------ ليوناردو دافنشي: رحلات العقلتأليف: تشارلز نيكولترجمة: أميمة حسن قاسممحاولة استعادة شيء من ليوناردو الإنسان هي مهمة هذا الكتاب- ذلك هو، ليوناردو الإنسان الحقيقي، الذي عاش في وقت حقيقي، وأكل أطباقاً حقيقية من الحساء، مقابل ليوناردو الرجل الخارق، متعدد التخصصات.بتكليف ورعاية من الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي، وبدافع من حب المعرفة والسعي لنشرها  قامت القرية الإلكترونية بتوفير هذه النسخة من كتاب ليوناردو دافنشي: رحلات العقل | تأليف: تشارلز نيكول | ترجمة: أميمة حسن قاسموسوف نقوم بنشرها على حلقات تباعاً هنا في جوجل بلس نأمل أن تحوز إعجابكم وأن تكون مساهمة في #نشر_المعرفةصفحتنا الرسمية في فيس بوك :https://www.facebook.com/mohammed.suwaidi.poet/منصتنا في جوجل بلس لمتابعة باقي مشروعاتنا https://plus.google.com/+HisExcellencyMohammedAhmedAlSuwaidi?hl=ar(جميع الحقوق محفوظة), Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi....
اعرض في فيس بوك    
, Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi   ليوناردو دافنشي: رحلات العقل11-أصحاب في بيشتوياربما كان مما يبعث على بعض الراحة، في صحوة قضية سالتاريللي، أنْ ينشغل فيروكيو بتنفيذ بعض الأعمال المهمة في مدينة....
اقرأ المزيد ...   ليوناردو دافنشي: رحلات العقل11-أصحاب في بيشتوياربما كان مما يبعث على بعض الراحة، في صحوة قضية سالتاريللي، أنْ ينشغل فيروكيو بتنفيذ بعض الأعمال المهمة في مدينة بيستويا. وفي الخامس عشر من مايو 1476- وعلى وجه التحديد أثناء تلك الفترة الحاسمة بين الاتهام والتبرئة-  أُسندت إليه مهمة عمل نصب تذكاري هائل من الرخام في كاتدرائية بيستويا، تخليداً لذكرى الكاردينال نيكولو فورتاغويري. وقد كانت هنالك بعض الخلافات، حيث خصص قنصل بيستويا 300 فلورين لأداء العمل بينما كان فيروكيو يطلب 350. وفي بدايات عام 1477 قدم بيرو ديل بولايولو نموذجاً والذي قام القنصل بإعداده للقبول، ولكن تم الاحتكام في هذا الخلاف إلى لورينزو دي ميديتشي، الذي اصدر حكمه لصالح فيروكيو . وفي تلك الأثناء تقريباً، كان فيروكيو قد كُلف بصنع قطعة لتزيين المذبح في ذكرى أسقف بيستويوي سابق، هو دوناتو دي ميديتشي، وهو يمت للورينزو بصلة قرابة من بعيد. وقد كانت هذه اللوحة تتضمن رسماً للعذراء والطفل على طريقة فيروكيو، وحولهما القديسين دوناتوس ويوحنا المعمدان، وقد قام بتلوينها لورينزو دي كريدي- وهي أولى أعماله المؤكد تأريخها. وقد بدأ العمل عليها بحلول عام 1478، ولكن مرة أخرى كانت هنالك خلافات مالية، ولم يتم إنهاؤها قبل عام 1485 على الأغلب.كما كانت هنالك إشارات قوية على أنَّ ليوناردو قد اشترك في تصور الفكرة الأصلية لهذه اللوحة. حيث أنّ إحدى الدراسات الصغيرة الحديثة في الأصباغ بالنسبة لشكل القديس دوناتوس(الشخص الذي سُمّي أسقف آل ميديتشي تيمناً به، والذي تخلده اللوحة)، قد ذهبت إلى أنّه بريشة ليوناردو. كما أنّ هنالك رسماً للقديس يوحنا المعمدان بقلمٍ ذي سنٍّ فضية في متحف ويندسر، والذي يشبه إلى حد كبير رسم القديس يوحنا في لوحة كريدي الكنسية.  كما أنّ لوحة البشارة الصغيرة المحفوظة في متحف اللوفر، والتي هي في الأصل إحدى اللوحات الدرجية( لوحات ملونة غير عريضة في القاعدة) في مذبح بيستويا، والتي على ما يبدو قد تم رسمها على طراز لوحة البشارة الليوناردية. ويقال أحياناً أن تلك النسخة من الدرجيات هي الأخرى من تنفيذ ليوناردو، ولكن من المحتمل أكثر أن تكون من أعمال كريدي تحت إشراف ليوناردو. وهذه العلاقات بين الصور تشير إلى اشتراك ليوناردو في أولى مراحل تنفيذ مشروع لوحة مذبح بيستويا. وقد كان بحلول ذاك الوقت أكثر الفنانين بروزاً في مرسم فيروكيو، وإنّه لمن الطبيعي أن نجد زميله الأصغر كريدي يعمل تحت إشرافه. فربما كان ليوناردو مشتركاً في المراحل الأولى للنصب التذكاري لآل فورتاغويري، وهنالك نموذج طيني للضريح في متحف فكتوريا وآلبرت والذي يعتقد البعض أنّه قد قام بتنفيذ جزء منه على الأقل. وهذه المشاريع البشتوية في الأعوام 1476-1477 قد قدمت لليوناردو التغيير المنشود في المشهد عقب تداعيات قضية سالتاريللي. وقد كانت بيستويا مدينة يعرفها ليوناردو من قبل: في الحقيقة يقيم فيها بعض من أفراد أسرته- فعمته فيولانتي قد تزوجت رجلاً من بيستويا. وقد كانت ليست سوى إحدى شواطيء المحافظة المنعزلة التي قد يلوذ بها الرجل الشاب- والذي قد مُني بطرده من العمل في غمرة عاصفة الفضيحة الفلورنسية. وفي ذات الورقة من المذكرات والرسومات التي تضم تلك الإشارة الشغوفة إلى فيورافانتي دي دومينيكو ما يؤكد على ذلك الأمر. ففي عقب الصفحة جملة متقطعة. وقد تمزق الجزء الأول منها، وبقيت عبارة "e chompa in pisstoja" " و صاحب من بيستويا". (Chompa  مفردة مناقضة للمقارنة، وهي كلمة مفعمة بالعاطفة، تعني الزميل أو الخليل.) وجزء آخر على الصفحة يحمل تأريخ 1478. وأحياناً قبل ذلك، على سبيل الاستنتاج، صادق ليوناردو بعض الأشخاص في بيستويا. ويجوز أن يكون ذلك الفيورافانتي نفسه واحداً منهم؛ كما يمكن أن يكون واحدا منهم، الشاعر البيستويوي أنطونيو كاميللي، والذي يبدو أنّه كان في رفقة ليوناردو بعد بضع سنوات من هذا التأريخ. وتعد هذه الخربشة التي تستعصى على القراءة دليلاً أقوى على أنَّ ليوناردو اغتنم الفرصة ليبقى على مسافة ما من فلورنسا في الفترة التي عقبت فضيحة سالتاريللي. وعلى بعد أميال قليلة إلى الغرب من بيستويا تقف قرية سان جينارو على قمة ربوة صغيرة، بكنيستها الرومانية، أو أبرشيتها التي قام بتأسيسها اللاجئون النابوليون الذين هربوا من انفجار فيزوف في بدايات القرن السادس عشر. وقد عرف ليوناردو القرية بالتأكيد وتدل على ذلك علامة تركها على موقعها في إحدى خرائطه لإقليم التوسكان الأوسط، وقد ارتبطت بمشروع لشقِّ قناة من نهر آرنو عبر بيستويا وسيرافالي . وداخل هذه الكنيسة، قاعدة منخفضة بجانب الباب الغربي، وهي عبارة عن تمثال صغير من الطين لأحد الملائكة. وقد تعرض للتجاهل على مدى قرون عدة، تم التعرف عليه قبل حوالي الخمسين سنة كأحد مخرجات " مدرسة فيروكيو، وقد قُبل الآن كأحد الأعمال التي نفذها ليوناردو بالكامل (لوحة 8). وهي قطعة بديعة، نابضة بالحياة، ومفعمة بالحركة. وبعض الأجزاء تم صنعها بدقة، والأخرى يبدو عليها الإهمال والعجلة والتي تناسب تمثالاً رديئاً غير متقن الصنع أكثر منها لمنحوتة مكتملة. إنَّ يد الملاك اليمنى هي انعكاس مذهل لتمثال لوحة البشارة، والشعر الطويل الأجعد هو البصمة المميزة لليوناردو. ولكم راعني مدى ما تنطوي عليه القدم اليمنى من إتقان وواقعية، والتي تمتد فويق الرصيف- المفاصل التي ضُبطت بدقة، والنعل الملائم لها، وانثناءة الأصبع الصغير باتجاه الأرض. وضعية الملاك تم عكسها في بعض الأشكال على صفحة من دفتر رسوم فرانشسكو فيرروتشي التمهيدية- وهو الدفتر ذاته الذي يشتمل على رسم مثال داؤود في لوحة فيروكيو، وهي شخصيات لم يرسمها ليوناردو، ولكنْ هنالك سطر مكتوب على الصفحة يبدو أنّه يعود إليه. ليس هنالك شيء معروف حول مصدر هذه القطعة. ولكنْ من المؤكد أنّها كانت في سان جينارو بحلول القرن الثامن عشر، وقد ظهرت لأول مرة في السجلات في 31 يوليو 1773، عندما وقع سُلَّم أحد العمال عليها وكسر الجزء الأعلى إلى عدة أجزاء. وقد تم ترميمه بشقِّ الأنفس على يد رجل من السكان يدعى بارسوتي. وما يزال بإمكان الناظر التعرف على خدش دقيق مثل ندبة حادث على جبين الملاك. وآثار اللون- أصفر، وأخضر، وأحمر- والتي يمكن رؤيتها على المنحوتة هي لمن قام بالترميم على الأرجح ولكنها قد تشير إلى لوحة أصلية كان ينقل منها: أي بعبارة أخرى أنّه كان في الأصل منحوتة متعددة الألوان، كما هو متعارف عليه في التماثيل الكنسية متى ما كانت المادة المستخدمة طيناً أو خشباً . ويظل السؤال حول ما أتى بمنحوتة  ليوناردو دا فينشي إلى هذا الركن المهمل دون حراسة في كنيسة ريفية بالقرب من بيستويا لغزاً محيّراً. وربما كانت إحدى الإجابات أنّه كان موجوداً هناك منذ البداية- وذلك يعني منذ صنعه، حوالي عام 1477، على يد فنان فلورنسي صغير لجأ إلى تلك المنطقة مؤقتاً، وكان سعيداً بتلك المهمة المحلية الصغيرة، ومغتبطاً بخضرة روابي التوسكان الفسيحة. في يوم من أيام أبريل عام 1477 دخل ليوناردو في عامه الخامس والعشرين. ويخال لي أنّه يحدّق في انعكاس وجهه في المرآة- وهو عمل سيحتار حول تعقيداته البصرية تحت بداية موضوع، " هب أنَّ ب وجه يرسل صورة زائفة إلى المرآة ج-د."   فهو يتساءل حول مدى إعجابه بما يرى. ولم يعد، بمقاييس توقع العمر في القرن الرابع عشر في فلورنسا، ذلك الرجل الشاب. فقد أصبح ذلك الرجل الذي سيكون عليه دائماً من وجهة نظر أخرى. وبالنسبة للآخرين، فذلك الوجه الذي يطلُّ من المرآة على درجة عالية من الجمال والعبقرية الشفيفة. وقد أجمع كتّاب السيرة الأوائل على هذا الشيء. باولو جيوفيو، والذي كان يعرفه شخصياً قال: " لقد كان لطيفاً للغاية بالطبيعة، ومهذباً وكريماً، وكان وجهاً جميلاً بشكل يفوق العادة". وقال كاتب فرنسي في التزلف إلى لويس الثاني عشر، جان لوماير متحدثاً عن "جمال" ليوناردو "الخارق لقوانين الطبيعة"- وهذا في قصيدة نُشرت في 1509، وهي على الأرجح انطباع لرؤيته بشكل مباشر.   ويقول المجهول الجادّيّ، " لقد كان فاتناً للغاية، متناسق الملامح، جميلاً ومليحاً،" بشعر جميل، مصفف على شكل حلقات، " ينسدل حتى منتصف صدره". ولم يشر أي من هذه المصادر إلى لحية طويلة والتي هي إحدى الأساطير التي حيكت حوله، والتي ربما كانت إضافة حديثة إلى مظهر ليوناردو.  وقد كان فازاري مصرّاً إلى درجة المبالغة على أنَّ ليوناردو كان رجلاً ذا "جمال آخاذ"، و"بهاء لا حدَّ له" – " لقد كان ساحراً ووسيماً، ويبعث حضوره العظيم على الراحة في أكثر النفوس اضطراباً وحزناً... لم يك يملك شيئاً، قد يذكره المرء، ولم يعمل سوى قليلٍ، ولكنه دائماً كان يحتفظ بالخيول والخدم." فلو كان فازاري يكتب اليوم، ربما لخَّصَ ذلك " الحضور العظيم" الذي قد يسمو بأرواح الناس، وتلك النعماء الفطرية والتي "حاز بها على حب الجميع"، بالكاريزما. فازاري هو الآخر قدّم ليوناردو على أنّه: رجل ذو قوة ومهارة بدنية: لقد كان "قوياً جداً وقادراً على احتمال أي درجة من العنف، بيده اليمنى يستطيع ثني حلقة حديدية في جرس الباب، أو حدوة حصان، كما لو أنّها صنعت من الرصاص". وللمرء هنا أن يعزو بعض هذه المبالغة إلى نزعة فازاري لإضفاء البطولة على ليوناردو؛ فنرى هنا انعكاساً لشدة باتيستا البرتي البدنية المزعومة، والتي يجب أن تؤخذ أيضاً مع ذرة ملح. فهذا مجاز، وتعبير بلاغي يصور ليوناردو كبطل في كامل هيئته. وربما يشير هذا إلى رغبة فازاري لتصحيح نبرة الخنوثة التي وردت في أوصاف كُتَّاب السيرة الأوائل لجمال ليوناردو. وسواءً أكان قادراً على ثني حدوات الحصان بيديه العاريتين، فما قد أجمع عليه الجميع، هو أنّ ليوناردو كان مليحاً، طويلاً، وعظيم الجثة، فارساً محنكاً، ومشاءً لا يملُّ ولا يكلُّ. وقد كان أيضاً كما نعرف، مهندماً بشكل مميز- في بعض الأحيان بصورة تأسر الألباب. وشعره مصفف بعناية. وكان يرتدي القمصان الوردية القرنفلية، والمعاطف المحاطة بالفرو، وخواتم اليشب، وأحذية مصنوعة من جلد مجلوب من قرطبة. وفيه لمسة من التأنق الاحترافي: " خذ بعضاً من ماء الورد الطازج ورطِّبْ به يديك، ثم خذ زهرة خزامى وافركها بين كفيك، عندها ستصبحا زكيتين."  وفي واحدة من مقارناته بين الرسّام والنحات يصور الآخير مضمخاً بالعرق ومتسخاً من العمل " وجهه مغطىً بغبار الرخام، فيبدو مثل الخبّاز". أما الرسام فعلى النقيض، فهو يعمل في "راحة"؛ وهو "مهندم"، و"يحرك فرشاة خفيفة مغموسة في ألوان رقيقة" و" يزّين نفسه بما يتمناه من ملابس." ولكنّه لا يستطيع فهم هذا الرجل اليافع الأكثر حباً للظهور بدون رؤية ضغوط المجهول، والوحدة وعدم الرضا في الوجه الذي يطلّ من خلال المرآة، فهو يشعر بالغربة وعدم الانتماء حياله: غير شرعي، غير متعلم، محرّم جنسياً. وسوف تتوارى هذه الأمزجة بشكل أكثر استغلاقاً في هالة من الانطواء واللامبالاة. وقد لوحظت هذه الأشياء في عبارات متقطعة من مخطوطاته-  وميضات في العتمة: " إن كانت الحرية عزيزة عليك، فلا تقل بأنّ وجهي هو سجن الحب.."   ------------------------------------------------ ليوناردو دافنشي: رحلات العقلتأليف: تشارلز نيكولترجمة: أميمة حسن قاسممحاولة استعادة شيء من ليوناردو الإنسان هي مهمة هذا الكتاب- ذلك هو، ليوناردو الإنسان الحقيقي، الذي عاش في وقت حقيقي، وأكل أطباقاً حقيقية من الحساء، مقابل ليوناردو الرجل الخارق، متعدد التخصصات.بتكليف ورعاية من الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي، وبدافع من حب المعرفة والسعي لنشرها  قامت القرية الإلكترونية بتوفير هذه النسخة من كتاب ليوناردو دافنشي: رحلات العقل | تأليف: تشارلز نيكول | ترجمة: أميمة حسن قاسموسوف نقوم بنشرها على حلقات تباعاً هنا في جوجل بلس نأمل أن تحوز إعجابكم وأن تكون مساهمة في #نشر_المعرفةصفحتنا الرسمية في فيس بوك :https://www.facebook.com/mohammed.suwaidi.poet/منصتنا في جوجل بلس لمتابعة باقي مشروعاتنا https://plus.google.com/+HisExcellencyMohammedAhmedAlSuwaidi?hl=ar(جميع الحقوق محفوظة) , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi....
اعرض في فيس بوك    
, Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi    ليوناردو دافنشي: رحلات العقل الاستقلال1477-1482 يا له من مسكين، التلميذ الذي لا يتفوق على معلمهمخطوطة فورستر 3، صفحة 66 1- مرسم ليوناردوفي حوالي عام 1477....
اقرأ المزيد ...    ليوناردو دافنشي: رحلات العقل الاستقلال1477-1482 يا له من مسكين، التلميذ الذي لا يتفوق على معلمهمخطوطة فورستر 3، صفحة 66 1- مرسم ليوناردوفي حوالي عام 1477 أعدّ ليوناردو مرسمه الجديد في فلورنسا. وقد كان هذا تطوراً طبيعياً: فلقد أمضى عشرة أعوام مع فيروكيو كتلميذ، ومتدرب، ومساعد. ولوحة وجه جنيفرا تشهد له بالخروج من القمقم- وقد كانت علاقتها بحقبة فيروكيو واضحة للعيان، ولكن نبرته الشاعرية بدت جديدة تماماً. فهو يدخل الآن إلى أول فترة استقلال لا يمكن وصفها بالسهلة: معلم صغير في سوق مزدحم وتحتدم فيه المنافسة. إنَّ أولى إشارات استقلاله الجديد الجلية كانت عقداً وقَّعه في 10 يناير 1478، ولكن كانت هنالك وثيقة أخرى، تم اكتشافها مؤخراً، والتي تعطينا دليلاً عجيباً على جو ورشة ليوناردو. إنها خطاب من جيوفاني بينتيفوغليو، لورد بولونيا، إلى لورينزو دي ميديتشي، وهو يخصُّ رجلاً شاباً يُذكر اسمه في الخطاب على أنّه " باولو دي ليوناردو دي فينشي الفلورنسي".  وقد عمت الصحافة الإيطالية لمسة من حماس عندما ظهر هذا الخطاب في تسعينيات القرن العشرين، ولا عجب فقد كانت صيغة اسمه تشير إلى أنَّ باولو كان حتى تلك اللحظة ابناً لا ريب في بنوته لليوناردو دا فنشي. وهو الاحتمال الذي سوف يتلاشى بعد أول لحظة من التفكير: وذلك لأسباب تستشف ضمناً من الخطاب، فولادة باولو لا يمكن أن تكون قد حدثت بعد عام 1462 بوقت طويل، عندما كان ليوناردو في العاشرة من عمره. والاحتمال الأرجح أنّه كان صبياً لليوناردو. وكما ورد آنفاً فإنّ من المتعارف عليه بين المتدربين أن يدعوا بأسماء معلميهم، كما فعل فيروكيو.  وعليه فيبدو أنّ لدينا هنا اسماً واحداً من تلاميذ ليوناردو الأوائل، ومع الاسم تأتي قصة. فمن خطاب بينتيفوغليو، والمؤرخ في 4 فراير 1479، نعرف أنَّ باولو قد ابتعث خارج فلورنسا في "وقت ما قبل ذلك"، بسبب "الأسلوب الوقح الذي كان يتبعه في حياته هناك". وقد كان هذا المنفى "لإصلاحه" و"إبعاده عن رفقاء السوء الذين انضم إليهم". وكان يبدو أنَّ لورينزو دي ميديتشي شخصياً متورط في هذا الأمر، وذلك لأنّ باولو كان قد احتجز لدى وصوله إلى بولونيا، ويقول بينتيفوغليو إنّ ذلك قد حدث بناء على طلب من لورينزو تحديداً: " ووفقاً للخطابات التي وردت إلينا من فخامتكم تم حبسه." لقد أمضى باولو ستة أشهر في السجن، ولكن بعد إطلاق سراحه، " مطّهراً نفسه من خطاياه، كرّس نفسه لفن تطعيم الخشب، والذي كان قد بدأ تعلمه هناك بالفعل[ يعني في فلورنسا]، ولذلك أصبح حرفياً ماهراً، ومارس ذلك الفن كمهنة له." وهو الآن قلقٌ من الرجوع إلى فلورنسا، وقد كتب إخوته إلى بينتيفوغليو ينشدون عودته. كان هذا هو الدافع لكتابة خطاب بينتيفوغليو التماساً "لسماح لورينزو الكريم، وعفوه النبيل" حتى يستطيع باولو العودة. فهو الآن أكثر صلاحاً من ذي قبل، ويقول بيتيفوغليو، لقد وعد "بأن يكون رجلاً مستقيماً، ويسلك حياة نظام والتزام" من الآن فصاعداً. وهي قصة مثيرة، تقودنا مرة أخرى إلى ليوناردو، الذي أصبح حليفاً عائلياً باعتباره معلماً لباولو، وباعتبار أنّه كان في السجن في بولونيا لستة أشهر، وقد أصبح مذاك متدرباً ومعتمداً على نفسه من خلال ممارسة فن تطعيم الخشب أو النقش عليه، وبإمكاننا القول إنَّ تأريخ الخروج المخزي لباولو من فلورنسا لابد أنّه كان يسبق تأريخ الخطاب بسنة على الأقل إن لم يزد على ذلك- أي أواخر 1477 أو بدايات 1478. وعليه فيمكننا إعادة ترتيب الوضع بأثر رجعي كما يلي: في 1477 كان لليوناردو، متدربٌ فلورنسيٌ أو خادمٌ يدعى باولو. وكان على الأرجح مازال في سني مراهقته. كان له إخوة ذوو مركز اجتماعي مرموق: ذكرهم بينتيفوغليو مرتين في خطابه. وربما لم يكن له أبٌ، فالأخوة يقومون بذاك الدور على ما يبدو في هذا الشأن- وهذا سيرتبط بوضعه كابن "متبنى" لليوناردو داخل المرسم. وقد كان الصبي قد تلقى بالفعل تدريباً في مجال تطعيم الخشب، وفي فن النقش على الخشب الذي كان يتطلب مهارة عالية وقدرة فائقة. وعاش، على أية حال، حياة " لا تخلو من الوقاحة"، وكان له "رفقاء سوء" أو كما عبر عنها بالإيطالية (mala conversatione)، و بحلول أوائل عام 1478، كان قد اضطر إلى الخروج من المدينة. لم يتم الإفصاح عن طبيعة "الوقاحة" المذكورة في الحقيقة، ولكنها على الأرجح كناية عن المثلية الجنسية. وهنالك تهمة بعد فوق ذلك- مجرد تهمة، ولكن من الصعب الإفلات منها- وهي أنّ صحبة السوء التي يتعين إنقاذ الصبي باولو من براثنها كانت تشمل معلمه، ليوناردو دا فينشي. وعليه زد على اسماء جاكوبو سالتاريلي، وفيورافانتي دي دومينيكو، عشيقاً آخرَ لليوناردو دا فنشي. وأنّه كان في حدود تقاليد الورشة "ابن" ليوناردو، وهو شيء كان فرويد ليسعد بدراسته وتحليله. إذن فلفحات الفضيحة لم تستثن مرسم ليوناردو الناشيء. وبعد سنة أو أكثر قليلاً من احتكاكه بضباط الليل، طالته تهمة المثلية مرة أخرى. وربما انتبه لورينزو دي مديتيشي للفضيحة الأولى، إذ أنها طالت أيضاً عضواً من أسرته لأمه، وقد كان متورطاً في إقصاء باولو دي ليوناردو بشكل أكثر تحديداً. وعلى الرغم من هذا الطابع الميمون، فقد تلقى ليوناردو أول تكليف موثق له كرسام في العاشر من يناير عام 1478.  ولقد كان تكليفاً من مجلس السيادة بصنع لوحة كبيرة للمذبح لتعلق في كنيسة القصر القديم، كنيسة سان برناردو. ولم يكن بالتأكيد هو الخيار الأول لمجلس السيادة لأداء هذه المهمة- لقد تم رفض التكليف في الشهر السابق من قبل بيرو ديل بولايولو. وكان يبدو عرضاً فائق الفخامة، وقد عُزز بمُقدَّمٍ نقدي يصل إلى 25 فلورينا، تم دفعها في منتصف مارس، وعليه فمن الغريب أنَّ ليوناردو لم يقم على الإطلاق بتسليم العمل. إنّه أول مشاريعه غير المكتملة، وأول تراجع له عن اتفاق مبرم الشيء الذي سوف يضر بموقفه المهني.  قطعة المذبح الجميلة كانت لتحل محل لوحة سابقة لبرناردو دادي والتي تسجل ظهور العذراء للقديس بيرنارد، وتشير الاتفاقية إلى أنَّ ليوناردو كان ملتزماً بإنتاج لوحة تتناول الموضوع ذاته. لا يوجد بين رسومات ليوناردو أي أثر لأي رسم تمهيدي أو دراسة لرؤيا القديس برنارد، ولكن ربما أمكن سماع رجع بعض الصدى لهذا العمل الغامض في لوحة لفيليبينو ليبي. وبحسب المجهول الجادي، فقد بدأ ليوناردو العمل على اللوحة بالفعل، وأنّها اكتملت لاحقاً من رسوماته التمهيدية التي أجراها فيلبينو. كما أنَّ هنالك قطعة لتزيين المذبح بالفعل بريشة فيلبينو تظهر رؤيا القديس برنارد: وهو عمل رائع يوجد الآن في دير فلورنسا. ولقد تم رسمها في أواسط ثمانينيات القرن الخامس عشر لكنيسة آل بوغليز العائلية في مارينيول، بالقرب من فلورنسا؛ أما المتبرع، فهو بيرو ديل بوغليز، يبدو أسفل اليمين. هل كان المجهول الجادّي محقاً؟ هل تلك اللوحة الكارتونية لليوناردو من عام 1478؟ أمن الممكن، وعلى الرغم من أنَّ أحد الملائكة، ذو شبه كبير بذلك الذي في لوحة البشارة لليوناردو، فلا توجد هنالك أي حاجة بعد للوحة وهمية مفقودة من أجل تفسير بصمة ليوناردو عليها . على تلك الصفحة من الرسومات والمذكرات جملة مطموسة جزئياً يرد بها ذِكرُ فيورفانتي دي دومينيكو وتقول: ""[…]mbre 1478 inchomincai le 2 vergini marie'. ". ربما كان التأريخ سبتمبر، أو نوفمبر، أو ديسمبر 1478. أيٌّ "المريمين العذراوين" أو السيدتين اللتين بدأ ليوناردو العمل عليهما في ذلك الوقت؟ وهل هما السيدتان ذاتهما اللتان تظهران في قائمته لعام 1482، والتي تورد عدة أعمال كان قد نفذها في فلورنسا وهو بصدد أخذها معه إلى إلى ميلانو؟ إنهما موصوفتان في قائمته على أنّها " اكتملت السيدة"، و"أخرى على وشك أن تكتمل، وهي التي تظهر في الصورة الجانبية". يعتقد كينيث كلارك أنَّ السيدة التي في اللوحة الشخصية هي العذراء المرضعة، والموجودة الآن في سان بطرسبيرج. أما اللوحة المكتملة فقد جاءت لاحقاً بالتأكيد: إنّها من أعمال مرسم ليوناردو في ميلانو، وعلى الأرجح منذ بداية ثمانينيات القرن الخامس عشر. ولكن يحتج كلارك بأنّها كانت قد بُدئت في فلورنسا، وتم جلبها إلى ميلانو بذات الحالة من عدم الاكتمال التي ذكرت في قائمة عام 1482. وفي صيغتها المكتملة ظهرت فيها لمسات غير ليوناردية، مثل رأس الطفل المستبدل الغريب: هذه هي من عمل أحد تلاميذه الميلانيين، جيوفاني انطونيو بولترافيو، أو ماركو دوغ جونو. ولكن هنالك رسم برأس فضي من رسومات المرسم لرأس السيدة، تم تنفيذه على قطعة ورق خضراء، وهو بالتأكيد بيد ليوناردو.  سفر التكوين الفلورنسي الخاص بلوحة السيدة المرضعة يظل يعوزه الدليل. ونحن على ثقة أكبر بخصوص لوحة أخرى لليوناردو في الصومعة- السيدة العروس(لوحة9). ومن ناحية أساليبية فهي تنتمي إلى حقبة ليوناردو الفلورنسية الأولى. فهي على الأرجح واحدة من العذراوين اللتين بدأ العمل بهما في 1478، بيد أنّ تحديد اللوحة المكتملة للسيدة والمذكورة في قائمة عام 1482؛ شيء ينقصه التأكيد: فبعض نواحي اللوحة بالفعل ما زالت قيد الإنهاء. تم نسخ هذه اللوحة الزيتية الصغيرة (19×12بوصة) على نحو يفتقر إلى الخبرة إلى حدٍ ما وتنفيذها على قماش في القرن التاسع عشر، وهي واحدة من أكثر أعمال ليوناردو إهمالاً. وفيها طلاوة، ربما بسبب كل عيوب تفاصيلها، وهي طازجة ومليئة بالحركة التي تعلو بها عن وضعية وأناقة سيدات فيروكيو بشعورهن الشقراء وأصابعهن الصغيرة المرفوعة. فهذه السيدة على ما يبدو طفلة، ليست بالجميلة حتى. فشعرها الكستنائي الطويل المصفف على شكل جدائل، ينسدل إلى ما تحت كتفها الأيسر، ويوحي للوهلة الأولى بهيئة سيمونيتا كاتاني- ولكن فقط لهنيهة قصيرة: ومرة أخرى يعتري المرء حس لدور النماذج البشرية الذي كان يرفضه ليوناردو بوضوح. فهي تناقض سيدات بوتشيلي الضعاف، الجميلات، ذوات الأعين اللوزية. أما بيرنارد بيرينسون العظيم- والذي طالما كان يؤثر لوحات ليوناردو على لوحاته هو- فقد اعتبرها صريحة القبح: " امرأة ذات جبين أصلع، وخد منتفخ، وابتسامة بلا أسنان، وعينين دامعتين، وعنق متغضن".كما أنّه من الغريب على فيروكيو مظهر اللوحة القاتمة الجديد، والدرجة المخملية للرسم. فالأشكال مضاءة بشكل كبير وسط الألوان الرمادية والخمرية الموحية للخلفية. فالسمة العامة صامتة، متواضعة، أليفة. والاختبار الفني يبين وجود رسم تمهيدي في الأسفل باللون البني المصفر الداكن، والألوان تمتد فوقه " على شكل ترسبات مثل قطرات الندى".  وهنالك غموض في التفصيل. فقد أعيد رسم بعض أجزاء اللوحة: فعنق السيدة ويد الطفل اليمنى تُظهران علامات صقل بالفرشاة في وقت لاحق، كما أنّ الجزء السفلي من البزّة هو الآخر قد تعرض لإزالة شيء منه. ولكن الفم هو ما يثير المشاكل لدى الناظر إلى اللوحة في معظم الأحيان. فالعذراء تبدو، مثلما يؤكد بيرينسون في حزم، بلا أسنان. ووفقاً لدي ليبارت، والذي أخضع العمل للدراسة في1909، فإنَّ ثغرها نصف المفتوح كشف عن "وجود أسنانها المرسومة بدقة عالية على الرسم التمهيدي باللون الأسود في الطبقة السفلى من اللوحة"، ولكن يبدو أنّ هذه البقايا قد اختفت الآن بالكامل نسبة لتأكسد الطلاء.  كما أنّ منظر النافذة الخالي هو الآخر مدعاة للانزعاج. هل تمت تغطية شيء أكبر هنا، أم أنّها إحدى خدع ليوناردو الأصلية؟إنَّ حرمانها من المنظر هو المتوقع، لأنّ العين تعود حسيرة بحس متجدد لباطن المشهد. الارتفاع الذي تم وضع النافذة عليه يعطي الاثنين حساً بالعزلة. فليس ثمة مرأى للعالم: وإنّه لامتياز أن نحظى منهما بتلك اللمحة. ويعزز من هذا الشيء غياب التقاء الأعين- فلا يتجه نظر الأم ولا نظر الطفل إلى اتجاه المتفرج، فالمشهد كله ينحصر بينهما، وهو يرتكز على الزهرة التي يتأملها الطفل. فهذه الزهرة البيضاء الصغيرة ليست- كما يقال في بعض الأحيان- غُصيناً من ياسمين، والتي هي خماسية البتلات( وقد رسمت كذلك في لوحة ليدا المحفوظة بالأوفيزي)، ولكنها تنتمي إلى عائلة الزهور رباعية البتلات والمعروفة بالصليبية (Cruciferae). وبحسب عالم النبات ويليام إمبولدين، فهي على الأرجح الجرجير المر، Eruca sativa، والتي ترمز بشكل تقليدي إلى آلم المسيح، من خلال شكلها الصليبي ومراراتها معاً.  وكما في السيدة التي تغزل، يتأمل الطفل رمزاً لعذابه المستقبلي. فالأم التي كانت تمد يدها بالزهرة تفعل ذلك في غفلة؛ فهي محجوبة عن إدراك كنه مستقبلها المأساوي، وكذلك الطفل.واللوحة( كما كانت في الأصل) لديها قصة من التقلبات الرومانسية. فلم يكن مكانها معروفاً حتى بدايات القرن التاسع عشر، بيد أنّها ربما كانت لوحة السيدة والطفل الموصوفة في 1591 باعتبارها "لوحة صغيرة بألوان الزيت بيد ليوناردو"، والتي كانت آنذاك في منزل عائلة آل بوتي في فلورنسا. وفي عام 1820 ظهرت بشكل غير متوقع في محافظة القرم التابعة لاستراخان. وبحسب إحدى الشهادات فقد وصلت هناك ضمن متاع موسيقيٍّ إيطاليّ متجول. وبحلول عام 1824 أضحت في حيازة عائلة آل سابجنيكوف؛ فقد كان في هذا التأريخ، بحسب سجلات العائلة، أنه قد تم نقلها إلى قماش بواسطة مرمم لوحات يدعى كوروتكوف، وأنَّ الرسم أصبح لاحقاً في فرنسا، في مجموعة الفنان ليون بينوا، والذي كانت زوجته تنتمي إلى عائلة سابجنيكوف. وبعد وفاته عادت إلى سان بترسبرغ. سيدة آل بنوا، كما تسمى الآن عُرضت هنالك للمرة الأولى في عام 1908، وتم شراؤها لصالح الصومعة بواسطة تسار نيكولاس الثاني في 1914.وهنالك ثلاث لوحات ترتبط بشكل وثيق بسيدة آل بينوا: رأس طفل في الأوفيزي، والذي يصوّر عزم الطفل بينما يتفحص الزهرة، والسيدة والطفل وطبق الفاكهة الموجودة في اللوفر، وصفحة من الدراسات في المتحف البريطاني.   وقد أدت هذه اللوحات بالمقابل إلى رسومات تمهيدية أخرى تتعلق بالسيدة والطفل (أو على أي حال الأم والطفل) والتي تعود لتلك الفترة. وفي رسم جميل ومغمور في كلية الفنون الجميلة في أوبورتو شيء من لمسة البينوا، فهو يظهر الطفل جالساً في حجر الأم بينما هي تغسل قدميه في أحد الأحواض. وحتى وقت قريب كان هذا العمل يُنسب إلى رافاييلينو دا ريجو، وهو من أتباع تاديو زوكارو في منتصف القرن السادس عشر. وفي عام 1965 تم تحديد نسبتها لليوناردو من قبل فيليب باونسي، والذي لاحظ بعض آثار كتابات ليوناردو تظهر عليها من الخلف. بينما كانت اللوحة موضوعة على الأرض وظهرها للأعلى، ولم يكن بالإمكان إزالتها من حاملها دون المخاطرة بسلامتها، فكان أن تم فقط فك شفرة جزءٍ من نص ليوناردو على الجزء الخلفي من اللوحة. (في عالم مرايا ليوناردو، بالطبع، يمكن قراءة الكلمات التي تظهر على المرآة من اليسار إلى اليمين). إنّها قائمة من المفردات. يمكن قراءة سبع كلمات منها، كلها تبدأ بحرف ال A [affabile, armonia, etc.] . وهذا يربط بين لوحة أوبورتو بلوحة أخرى في ويندسر، والتي تظهر طفلاً بديناً يجلس على ذراعي أمه المنحنيين والتي كانت بها هي الأخرى قوائم من الكلمات المرتبة هجائياً على الجزء الخلفي منها.  وجزء آخر من هذه السلسلة من اللوحات التي تعود إلى أواخر سبعينيات القرن الخامس عشر هو رسم تمهيدي للسيدة والطفل مع القديس يوحنا الطفل، وهو الآخر في ويندسر. وربما يكون هذا الأخير قد أنهي رسمه في لوحة كاملة من الكرتون، أو ربما حتى تم تلوينه بالكامل، إذ أنَّ لوحة السيدة والطفل قد أعيد رسمها بالكامل تقريباً بريشة اندريه دا ساليرنو في نابولي. وقد تم ضغط الأشكال الثلاثة في الرسم على هيئة هرم، وهو وحدة إنشائية عاد إليها ليوناردو في جماعة القديسة آن بعد عشرين عاماً. هنالك إشارة لمنظر يقع خلف الشخوص البادية في اللوحة، والتي تظهر حُبَّه غير المسبوق للهضاب المتحدرة. وهذا الرسم هو النسخة الأولى من مجموعة ظلت انعكاساتها تظهر في أعمال ليوناردو- أجتماع المسيح ويوحنا المعمدان كطفلين (حلقة لم توجد إلا في الأبوكريفا أو الأسفار التي اعتبرتها الكنيسة محرّفة). وهي تعود لتظهر في سيدة الصخور، ولاحقاً في رسم على الكارتون للسيدة العذراء والطفل والقديسة آن والقديس يوحنا المعمدان والمحفوظ في المعرض الوطني. ويعد هذا النوع من التجميع، نادراً في الفن الإيطالي في ذلك الوقت: فليوناردو يبتكر، أو يجترح أسلوباً آخر، ويأتي إليه التجميع من مكان ما غير ما تعارف عليه في فن التصوير. وباستحضار الظروف التي حفت طفولته، فقد يتساءل المرء إن كان هذا الطفل "الآخر" الذي ظل يتردد في لوحات ليوناردو، هذا الغريب الذي يتأمل في الثنائي المكمّل لذاته والمتجسد في شخصي السيدة العذراء والمسيح، إنّه انعكاس لليوناردو بالتحديد، والذي تبدو علاقته بوالدته مشحونة بالخوف من الرفض.ولكن لم يكن الرفض طابعاً لدراسات الأم والطفل الفلورنسيين هذه بل الاحتفاء: التدليل، الإطعام، والغسل، و- إن كانت السيدة المرضعة هي حقاً جزء من هذه المجموعة- إرضاع طفلها. والأكثر مدعاة للفرح من كل ذلك هي سلسلة السيدة والطفل والقط. فكما في سيدة آل بنوا، هنالك تركيز على شباب الأمّ العذراء- المرأة الصغيرة تكاد تكون فتاة ما زالت. (قد يفكر المرء بمريم الفلاحة المراهقة في الأنجيل وفقاً لرواية متى لبازوليني). هذه الرسومات التمهيدية تعتبر من أكثر أعمال ليوناردو الفلورنسية حيوية. فما تتسم به من سرعة وحنان يجعلها تكاد تقفز قفزاً من الصفحة: فهي تنتمي إلى واقع اللحظة التي رُسمت فيها- بطريقة لا تتوفر في اللوحات المكتملة. فهؤلاء الأشخاص حاضرون بالفعل، في المرسم أو في غرفة ما. هنالك أربع صفحات من الرسوم التمهيدية التي أنجزت بسرعة فائقة: خليط من القلم، والفحم والرؤوس المعدنية. وتتداخل الشخوص- باليه من الحركات- بينما تنهمك نية الرجل الشاب في الخربشة، يهرع قلم الحبر إلى التقاط صدق لحظي لأجسادهما وإيماءات حياتهما. وعندها تأتي أربع داراسات أكثر اكتمالاً، تم تتبع واحدة منها إلى الجزء الخلفي منها، حيث يقوم ليوناردو بتجريب موقع مختلف لرأس الأم: والأكثر اكتمالاً ودقة وسكوناً من بينها جميعاً، هو الرسم المخفف قليلاً بالقلم والحبر في الأوفيزي.  أمهات وأطفال، 1478-1480 أعلى اليسار رأس طفل، على الأرجح من رسم تمهيدي للمسيح الطفل في لوحة سيدة آل بينوا. أعلى اليمين رسم أوبورتو والمعروف ب إل بانيتو [وقت الحمام). أما أسفل اليمين فهو رسم لطفل وقطة. وأسفل اليمين دراسة للسيدة والطفل والقطة.  وليس ثمة ما يدل على أنَّ هذه الرسومات الرائعة قد أفضت إلى أية لوحات على الإطلاق، ماعدا كونها تعتبر حتى الآن مراحل باتجاه أعظم لوحاته الفلورنسية الأولى: تبجيل المجوس، حيث كان الطفل المشرئب من حجر والدته به كثير من الشبه بالرسم التمهيدي. ولكن القطة اختفت، وأخذت معها الحيوية، ملاحظة حول الرسم لا تخلو من دعابة.   ------------------------------------------------ ليوناردو دافنشي: رحلات العقلتأليف: تشارلز نيكولترجمة: أميمة حسن قاسممحاولة استعادة شيء من ليوناردو الإنسان هي مهمة هذا الكتاب- ذلك هو، ليوناردو الإنسان الحقيقي، الذي عاش في وقت حقيقي، وأكل أطباقاً حقيقية من الحساء، مقابل ليوناردو الرجل الخارق، متعدد التخصصات.بتكليف ورعاية من الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي، وبدافع من حب المعرفة والسعي لنشرها  قامت القرية الإلكترونية بتوفير هذه النسخة من كتاب ليوناردو دافنشي: رحلات العقل | تأليف: تشارلز نيكول | ترجمة: أميمة حسن قاسموسوف نقوم بنشرها على حلقات تباعاً هنا في جوجل بلس نأمل أن تحوز إعجابكم وأن تكون مساهمة في #نشر_المعرفةصفحتنا الرسمية في فيس بوك :https://www.facebook.com/mohammed.suwaidi.poet/منصتنا في جوجل بلس لمتابعة باقي مشروعاتنا https://plus.google.com/+HisExcellencyMohammedAhmedAlSuwaidi?hl=ar(جميع الحقوق محفوظة), Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi....
اعرض في فيس بوك    
, Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi   ليوناردو دافنشي: رحلات العقل 4-التقنيّ إن كان توماسو ماسيني هو عامل المعادن والكيميائي المستقبلي بالفعل تلميذ أو مساعد لليوناردو في أواخر سبعينيات القرن....
اقرأ المزيد ...   ليوناردو دافنشي: رحلات العقل 4-التقنيّ إن كان توماسو ماسيني هو عامل المعادن والكيميائي المستقبلي بالفعل تلميذ أو مساعد لليوناردو في أواخر سبعينيات القرن الخامس عشر، فسوف يرتبط بجهود ليوناردو المبكرة كمهندس. ومن هذه الفترة وجدنا أولى الإرهاصات المؤكدة لليوناردو التِقَنّيّ. وهي موجودة في مخطوطة أتلانتكس وفي صفحات فازاري، الذي يصف الاهتمامات التقنية التي كان يتابعها ليوناردو بينما "لم يزل شاباً صغيراً [giovanetto]"، وهي عبارة فضفاضة لكنها تعني بالتأكيد أثناء وجوده في فلورنسا. ولكن ليس من المؤكد إن كانت أيٍّ من هذه الأفكار قد تبلورت في شكل مشروعات فعلية. وكما رأينا، لقد اكتسب ليوناردو معرفة مباشرة عن روافع ومصاعد برونيلسكي الرائعة في 1471، عندما كان مشتركاً في وضع الكرة فوق قمة القبة. ويبدو أنّه عاد إلى هذا الاهتمام في 1478-1480، وهو على الأرجح تأريخ تنفيذ رسومات الأجهزة الرافعة البرولينسكية في مخطوطة اتلانتكس. يذكر فازاري اهتمام ليوناردو بمعدات الرفع الثقيلة: " لقد بين كيفية رفع وسحب أوزان ثقيلة بوسائل رافعة، وروافع، وأوناش:"والتي تناسب تحديداً مشروعاً طموحاً قام فازاري بوصفه:من بين هذه النماذج والخطط كانت هنالك واحدة قام بعرضها عدد من المرات على علية القوم وحكومة فلورنسا، والتي تبين كيفية رفع معبد سان جيوفاني [والذي يدعى أيضاً المعمدانية] بهدف وضع درجات تحته، دون أن يتعرض لأية أضرار. وقد كانت حجته قوية حتى أن كثير من الناس اقتنعوا بإمكانية تنفيذها، إلى أن غادروا شركته، وأعادوا التفكير في الأمر وأدركوا أن ذلك كان مستحيلاً.والفكرة ليست سيئة كما يفهم من فازاري. وقد تم إنجاز عمل مشابه – نقل برج إحدى الكنائس- قبل خمسة وعشرين عاماً، في بولونيا، بواسطة المهندس ارسطو فيورافانتي. فرفع المعمدانية كان له مزايا على الصعيدين الجمالي (ليسمو بها إلى المستوى المقابل للقبة) وعملي (لحمايتها من الفيضانات الموسمية لنهر آرنو). وكانت فكرة وضعه فوق درجات ما تزال حية إلى ما بعد ذلك بمئة عام، عندما نشر فينسينزو بورغيني صديق فازاري اثنين من أعمال الحفر يمثلان تصوراً لإعادة بناء المعمدانية " وقد "رفعت" ووضعت على منصة ذات درجات. الجهاز العجيب الذي ذكرته آنفاً "لفتح سجن من الداخل" هو تطبيق متقدم للهندسة البرونيلسكية. فرسم المخطوطة الاتلانتيكية يبين رافعة ضخمة ثلاثية الأرجل تربطها صواميل عند الزوايا، وللصامولة آلية التقاط في النهاية وهي الشيء الذي يشير إليه ليوناردو باسم "الملاقط" [tangali""]. وفي واحدة من الرسومات ظهرت وهي تقطع قضبان حديدة لنافذة ما. وربما أتت هذه الآلة تحت تصنيف العتاد العسكري، ولكنها ربما كانت تشير بالقدر ذاته إلى مذكرات ليوناردو حول السجن- "voi mi metteste in prigione"- بعد الاتهام المتعلق بجاكوبو سالتاريللي. ومن المرجح أن ذكر هذا الجهاز قد ورد في جزء غامض من حيوات فازاري ذو علاقة بحدّاد فلورنسي يدعى كابارا: " جلب له بعض المواطنين الشباب رسماً لآلة يمكنها كسر وتمزيق قضبان الحديد من خلال استخدام البراغي، ولقد طلبوا منه أن يصنعها لهم." رفض الحداد غاضباً، وكان يعتقد أنّها " جهاز لص" يستخدم "للسطو على الناس، أو هتك أعراض الفتيات الصغيرات". لقد اعتقد أن الشبان من أصل كريم ("uomini de bene")، ولكن أراد أن يربأ بنفسه عن هذه "الفعلة الشنعاء".  هل يمكن أن يكون هذا الرسم هو الموجود الآن في مخطوطة أتلانتكس، وهل يمكن أن يكون ليوناردو واحداً من أولئك الأغبياء، ولكنهم أساساً من المواطنين الشباب المحترمين الذين وفدوا إلى كابارا لصنعه؟ويقول فازاراي أيضاً أن ليوناردو "قد صمم الطواحين، وآلات التعبئة، والمحركات التي يمكن أن تدار بالماء"، وقد تردد هذا الأمر في صفحة سابقة تبين أحجار الأساس والطواحين والأفران. والرسوم الأخرى الأولى تظهر الهيجروميتر والمصمم لقياس الرطوبة في الهواء، والمعدات الهيدروليكية لرفع المياه. والأخيرة تظهر اهتمام ليوناردو المبكر باللولب الأرخميدي، وهو جهاز يرفع المياه من خلال لولب يدور في جوف اسطوانة.  هذه الرسوم، أو ما شابهها، موجودة في قائمة أعماله المكتوبة في عام 1482: " بعض الآلات لأعمال المياه" و"بعض الآليات للسفن". والقائمة تذكر أيضاً" رسومات لمراجل أو أفران"، ولكن يبدو أنّها فقدت.  تقنية قديمة: أجهزة ليوناردو "لفتح سجن" و"أسفله" لرفع المياه  هذه بعض أولى رسومات ليوناردو التقنية، وهي ما زالت تنتمي إلى الأسلوب ثنائي الأبعاد الذي كان متبعاً بين مهندسي القرن الرابع عشر، والذي يراه المرء في رسومات معاصريه مثل بوناكورسو غيبيرتي، وفرانسسكو دي جيورجو مارتيني، وجيوليانو دا سانغالو. ولاحقاً فقط تطور أسلوب الرسم التقني الليوناردي بالفعل عقب دراساته لما أسماه "الآلة البشرية": هل طوّر أسلوب الرسم الليوناردي التقني الحقيقي: تعددية الأوجه، غارق في التفاصيل لدرجة رائعة، تم استخدام النمذجة والظلال فيه بصورة لم تفقده وظيفته التحليلية- اللغة البصرية التي يشرح بها العمليات والتراكيب الميكانيكية.وفي صفحة أخرى من مخطوطة أتلانتكس وهي تنتمي إلى ذلك العصر كانت هنالك قائمة من ثمانية أسماء: دائرة معارف، أو ربما أشخاص كان ليوناردو يتطلع للالتقاء بهم.   ومن الخمسة الذين يمكن تحديد أسمائهم، واحد، دومينيكو دي مايكلينو، وهو رسام، أما الأربعة الآخرون فهم من العلماء والدارسين. هذا هو ليناردو العالم الواعد في أواخر سبعينيات القرن الخامس عشر. وقد كان مفاد أول تلك السطور: Quadrante di Carlo Marmocchi"". مارموتشي كان مهندساً وعالم رياضيات يعمل في مجلس الشعب: وربما تشير عبارة "Quadrante" إما إلى ما كتبه هذا العالم من أطروحات، أو إلى أطروحة فعلية- آلة لقياس ارتفاع النجوم- كان يمتلكها هو. أما "Benedetto de l'Abaco" فهو اسم يعود إلى  عالم رياضيات فلورنسي مشهور آخر، يعرف أيضاً باسم بينيديتو عالم الحساب. أما أكثر الأشخاص في القائمة شهرةً هو الشخص الذي يدعوه ليوناردو بكل بساطة "Maestro Paolo the physician" " " المعلم  باولو عالم الفيزياء"- ويشير في الغالب إلى باولو دال بوزو توسكانيللي العظيم، والذي كان يعتبر شيخ علماء فلورنسا الكبير، وقد تناولته بالذكر بالفعل في وقت سابق. وقد كانت إحدى تخصصاته التي حازت على اهتمام ليوناردو هي البصريات. ويعتقد أن يكون توسكانيلي هو مؤلف الأطروحات حول المنظور، والخداع البصري، وملاحظة الظاهرة السماوية. وقد كان هذا العمل معروفاً في القرن الرابع عشر، وقد استخدم كنوع من الكتب الدليلية الفنية حول موضوع المنظور؛ وقد بدا أن ليوناردو كان يستشهد به في بعض الملاحظات التي كتبها تحت عنوان "الأسباب وراء حجم الشمس الزائد في الغرب".  وهنالك رسم مذهل في مخطوطة اتلانتكس يعود لهذه الفترة. يبين رجلاً ينظر من خلال "آلة رسم المنظور" (ص. 175)- وهي جهاز بصري لمساعدة الفنان في إعادة إنتاج شيء ما في نسبه القياسية السليمة. وهنالك تعليق " ضع عينك على الأنبوب" (فتحة النظر بعبارة أخرى). وهو رسم يُظهر رجلاً شاباً في قميص واسع طويل، وبشعر مجعد تعلوه قبعة صغيرة.   وربما كان هذا الرسم عبارة عن صورة شخصية: فالشكل لا يخلو من بعض أوجه الشبه بما يعتقد أنّه صورة شخصية له في لوحة تبجيل المجوس والتي رسمت في الفترة من 1481إلى 1482.أما الاسم الأخير في قائمة ليونادرو فهو "السيد جيوفاني أرغيربولو". وهو الباحث الإغريقي يوهانس أرغيربولوس، وهو على الأرجح اشهر أتباع أرسطو في إيطاليا.   وقد وُلد في القسطنطينية حوالي عام 1415، ومثله مثل الباحثين البيزنطيين، طلب اللجوء في إيطاليا بعد سقوط المدينة في عام 1453. وقد كان معلماً عاماً في جامعة فلورنسا لمدة خمسة عشر عاماً (1456-1471) وهي تعتبر الورشة التي تحدث فيها عن النصوص الأرسطية- الأخلاق، الفيزياء، الماورائيات، والتحليل وما إلى ذلك، والتي قام بترجمتها جميعاً إلى اللاتينية. لقد كان شخصية مهمة في إعادة تقييم عصر النهضة لأرسطو، والذي شدد على التحليل والجانب العلمي من فلسفته، كما عارض الماورائيات والتي درست بشراهة في العصور الوسطى. لقد طال تأثير أرغيروبولوس جيلاً بأكمله من المفكرين الفلورنسيين- فيشينو، لاندينو، وبوليزيانو كانوا جميعاً من تلامذته ومعجبيه، مثلما كان لورينزو دي ميديشي. وفي 1477، وبعد موجة روما، استمر في مزاولة وظيفته بالورشة، ولكن كان نجمه قد خبا، بعد أن طُرد، فغادر فلورنسا في 1481. تعود ملاحظة ليوناردو إلى آخر عهود اضمحلال تأثيره. ومثل توسكانيللي، كان أرغيربولوس، معلم آخر في شيخوخته، رائداً للتجريبية الواضحة. وقال بوليزيانو أنّ جميع "دارسي الحكمة الخالدة" شعروا بالامتنان تجاهه، "لطرده الغشاوة والكآبة من أعينهم".وفي الورقة ذاتها بينما تبدو هذه الأسماء، رسم ليوناردو لوحة تمهيدية لساعة تعمل باستخدام الهواء المضغوط، وقد استفزت هذه الآلة بدورها بعض الأفكار الكئيبة حول مرور الزمن والخوف من "هذه الحياة البائسة" التي تمر " دون أن تترك شيئاً من الذكرى لأنفسنا في أذهان البشر الفانين". هذا ما تقدمه لنا قائمته من الدارسين والعلماء، قرارٌ ما، وتصميم على البحث عن أولئك الأشخاص المهمّين وتعليمهم أن يحاولوا فعل شيء يخلد ذكراهم، حتى" لا يذهب عناء تعاليمه هباءً منثوراً."رفع أثقال كبيرة، وفصل قضبان الحديد عن النوافذ، ورفع المياه وإعادة توجيهها- تلك هي أولى تطلعات ليوناردو التقنيّ الشاب: تضافر البراعة الإنسانية والتقنية ضد قوى الجاذبية الغاشمة، وصقل للطاقات الطبيعية.  ففي الأجهزة الهديروليكية، والبراغي الأرخميدية نجد التأسيس لمباديء الطاقة العظمى في فيزياء ليوناردو- الحلزون، أو، كما يسميه ليوناردو، الكوكلي Coclea  "أي القوقعة"، والتي تكمن فيها قوى البراغي، والمثاقب، والمراوح والتوربينات، وفي الطبيعة، الأعاصير والدوامات. فقد تم وصف القوى التدويمية للمياه ببلاغة في أطروحات البرتي حول الهندسة المدنية،  "De re aedificatoria" (والتي كانت بكل تأكيد معروفة لدى ليوناردو): دوران المياه أو الدوامات يشبه إلى حد كبير مثقاب سائل، والذي لا يملك شيء ما القوة الكافية لمقاومته".  سحرت قوة الدوامة ليوناردو- وقد تم التعبير عن هذه الدهشة بشكل أكثر قوة في الرسومات الأخيرة المعروفة باسم سلسلة "الطوفان"، ولكنّها حاضرة بالفعل في منمنمات الجدائل المتتابعة في لوحة جنيفرا. دراسة لتيارات ودوامات، 1508-1510وهنالك شيء آخر في تلك الصفحات التقنية الأولية: التحدي الفائق للجاذبية. هنالك صفحة رثة ضمن رسومات ليوناردو في الأوفيزي، تعود في تأريخها إلى الأعوام 1478-1480.  يوجد على ظهرها أقدم رسومات ليوناردو التي تظهر فيها الآلة الطائرة. فقد أضحت مجرد خربشات لكن لا تخطأها العين. ويمكن رؤيتها عند النظر إليها مباشرة من الأعلى أو من الأسفل. ولها أجنحة معقدة مثل أجنحة الوطواط، وذيل مروحي مثل ذيل الطائر، ومقصورة للطيّار أو هيكلٌ هو أقرب في شكله إلى زوارق الكاياك.  وإلى جانبه رسم أكثر تفصيلاً لآلة تقوم بتحريك الجناح عن طريق مقبض يقوم القائد بإدارته. وتوحي الحركة المحددة للمقبض بأنّ  هذه الآلة قد كانت وسيلة للتزلج بالأساس (ليس كما هو الحال في التصاميم اللاحقة التي تشتمل على آليات لجعل الأجنحة ترفرف بالفعل إلى أعلى وأسفل). وقد تم تأكيد هذا الشيء على الجانب الآخر من الورقة، في الركن الأيسر العلوي من الصفحة، بخط متعرج واحد يحمل العبارة: " Questo e il modo del chalare degli uccelli" – " هذه هي الطريقة التي تهبط بها الطيور" يبين السطر هبوط الطائر مثل سقوط على زاوية متسقة مع بعض الضغوط الرافعة لفترات قصيرة للتغلب على العزم.  الآلة الطائرة الأولى، 1478-1480وهذه العبارة الوجيزة والسطر الذي يبينها والذي يكاد المرء لا يلتفت إلى وجوده يشكّل أول تصريح معروف لليوناردو حول ميكانيكا الطيران الجوي، وقد رُبطت بالفعل- كما تظهر الآلة على ظهر الصفحة بوضوح- بحلم الطيران الإنساني: "قدره"، كما يعتبره فيما بعد، مستحضراً أو مختلقاً تلك الحدأة التي انقضت عليه وهو طفل في مهده.  ------------------------------------------------ ليوناردو دافنشي: رحلات العقلتأليف: تشارلز نيكولترجمة: أميمة حسن قاسممحاولة استعادة شيء من ليوناردو الإنسان هي مهمة هذا الكتاب- ذلك هو، ليوناردو الإنسان الحقيقي، الذي عاش في وقت حقيقي، وأكل أطباقاً حقيقية من الحساء، مقابل ليوناردو الرجل الخارق، متعدد التخصصات.بتكليف ورعاية من الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي، وبدافع من حب المعرفة والسعي لنشرها  قامت القرية الإلكترونية بتوفير هذه النسخة من كتاب ليوناردو دافنشي: رحلات العقل | تأليف: تشارلز نيكول | ترجمة: أميمة حسن قاسموسوف نقوم بنشرها على حلقات تباعاً هنا في جوجل بلس نأمل أن تحوز إعجابكم وأن تكون مساهمة في #نشر_المعرفةصفحتنا الرسمية في فيس بوك :https://www.facebook.com/mohammed.suwaidi.poet/منصتنا في جوجل بلس لمتابعة باقي مشروعاتنا https://plus.google.com/+HisExcellencyMohammedAhmedAlSuwaidi?hl=ar(جميع الحقوق محفوظة), Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi....
اعرض في فيس بوك    
, Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi  ليوناردو دافنشي: رحلات العقل 2- الرجل المشنوق قبل منتصف يوم الأحد 26 أبريل 1478 بقليل تعكر صفو احتفال القداس بكاتدرائية فلورنسا إثر اضطراب مفاجيء. ففي اللحظة....
اقرأ المزيد ...  ليوناردو دافنشي: رحلات العقل 2- الرجل المشنوق قبل منتصف يوم الأحد 26 أبريل 1478 بقليل تعكر صفو احتفال القداس بكاتدرائية فلورنسا إثر اضطراب مفاجيء. ففي اللحظة التي رفع فيها الكاهن القربان، وقرعت أجراس القدس، سحب رجل يدعى بيرناندو دي باندينو بارونسيلي مديةً من ردائه وغرسها في جسد جوليانو دي ميديتشي، الأخ الأصغر للورينزو دي ميديتشي. وبينما كان يتدحرج إلى الوراء طُعن جوليانو بضراوة ولعدة مرات من قبل رجل آخر هو فرانشسكو دي باتسي: وقد وجد أنَّ هنالك تسعة عشر جرحاً في جسده. كان لورينزو هو الآخر هدفاً لمحاولتي اغتيال أخريين في الأبرشية- الكهنة الساخطون- ولكنهم أفسدوا المهمة. فحُشر في الغرفة المقدسة الشمالية وهو ينزف بغزارة من جرح في عنقه. كانت الأبواب البرونزية الضخمة موصدة عليه، بيد أنّ أحد أصدقائه وهو فرانشسكو نوري قد تلقى طعنة خطيرة في ذلك الاشتباك، من مدية بيرناردو دي باندينو ذاتها. كان هذا هو يوم مؤامرة آل باتسي ، وقد سمي أيضاً مؤامرة أبريل، وهي محاولة يائسة للانقلاب على حكم آل ميديتشي، بتحريض من عائلة آل باتسي من التجار الفلورنسيين الأغنياء، والتي تلقت دعماً سرياً من البابا سيكتوس الرابع، وتورط فيها عدد من المصالح المناهضة لآل ميديتشي بما في ذلك مطران مدينة بيزا. وهنالك شهادات معاصرة للمؤامرة سردها الشاعر أنيولو بوليزيانو الذي كان بالفعل في الكاتدرائية عندما وقع الهجوم؛ و كاتب المذكرات لوكا لاندوكشي، الذي شهد الانتقامات المروعة التي تلت الحادثة، وكذلك المؤرخون الفلورنسيون مثل ماكيافيللي وفرانسسكو غويتشيارديني. بنية الواقعة التي أوردتها هذه المصادر، والتي كانت قد سلمت إلينا حتى الآن هي بعيدة كل البعد شكلاً ومضموناً عن التعاطف مع آل ميديتشي، ولكنْ ثمة آفاق جديدة فتحها كتاب لاحق من تأليف لاورو مارتينز. لقد كانت دوافع المتآمرين متشابكة، ولكنْ  هنالك شكوى أصيلة من سخرية سياسات قوى ميديتشي- التي يدعوها مارتينز "اغتصاب" لورينزو "التدريجي" لحريات فلورنسا السياسية التي ملأ ذكرها الأشداق بالرشوة، وتزوير الانتخابات وسرقة الأموال العامة.  فاغتيال دوق ميلانو قبل سنة أو نحوها كان سابقة- يفجر الموت صدمته بشكل مماثل أثناء قداس كبير في كاتدرائية المدينة- وقد كان إعدام مغتاليه البربري عبرةً. وفي غمرة ذلك الارتباك في الكاتدرائية يفر الجناة، ولكن فشل النصف الآخر من الخطة- الاستيلاء على قصر الشعب بواسطة فرقة من المرتزقة البيروجينيين- وعندما اندفع جاكوبو دي باتسي إلى الميدان هاتفاً: "Popolo e liberta!" " من أجل الشعب والحرية" وجد أبواب القصر مغلقة. وكان صوت جرس الإنذار المعروف بلا فاكا يدوي من برجه، وكان المواطنون المسلحون يتدفقون إلى الشوارع، فقد أحبطت الثورة. جاكوبو عميد الأسرة في فلورنسا، كان في البداية متهكماً حيال الانقلاب الذي روّج له ابن اخته فرانسسكو، رئيس بنك آل باتسي في روما. " سوف تكسر رقابك،" لقد حذّر المتآمرين. ولكنه في النهاية اقتنع، بيد أنَّ نبوءته قد أثبتت صحتها، وكانت عنقه بين تلك الرقاب التي كُسرت.  والآن بدأ الانتقام الدموي. تم تعليق بروتوكولات الإعدام العلني الفلورنسي السوداء: الليلة الأولى لم تكن سوى إعدامات جماعية خارج القانون. ووفقاً لشهادة لاندوتشي، كان هنالك أكثر من عشرين متآمراً معلقين خارج نوافذ قصر السيادة والبارجيلو. وألحقوا بستين آخرين على الأقل، ماتوا في غضون الأيام القليلة التالية. في اليوم الأول وبينما كانت فرق الانتقام تجوب الشوارع ظهر لورينزو من شرفة في قصر ميديتشي، وهو يلف عنقه المجروح بشالٍ: المنتصر. وبحسب فازاري، كان فيروكيو قد تلقى تكليفاً بأن تُصنع له ثلاثة تماثيل شمعية بالحجم الطبيعي، وهو في ذات الهيئة التي ظهر بها في لحظة النصر المرير ذاك. لم يتبق أثر من تلك التماثيل، ولا من لوحات بوتشيللي الشخصية للخونة المتدلين من المشانق، والتي تلقى عليها الرسام 40 فلوريناً في منتصف شهر يوليو.  وعليه فإنَّ المرسم كان يخدم سادتهم السياسيين.  في 28 أبريل تلقى لورينزو زيارة سرية من لودوفيكو سفورزا، الراعي المستقبلي لليوناردو- والأخ الأصغر للدوق المغدور، جالياتسو ماريا. بيد أنّ ابن الأخير ذا السنوات العشر، جيان غالياتسو، كان دوقاً شكلاً، بينما أصبح لودوفيكو الآن رجل ميلانو القوي. فقد كان هو المسيطر على خيوط اللعبة، وسوف يحتفظ بها، بشكل ملحوظ لأكثر من عشرين سنة. لقد قدم تعازيه ووعوده بالدعم والولاء للورينزو. وقد تم القبض على ثلاثة من منفذي الاغتيال الأربعة في الكاتدرائية. تم شنق فرانسسكو دي باتسي في الليلة الأولى للمؤامرة واثنين من الكهنة الذين فشلوا في تنفيذ الاعتداء على لورينزو قضوا في الخامس من مايو- ويقال إنّهم قد تعرضوا للإخصاء قبل شنقهم. الرجل الرابع، القاتل المزدوج بيرناردو دي باندينو، كان أكثر ذكاءً، أو ربما أكثر حظاً، أو الاثنان معاً. اختبأ في غمرة الهرج الأول بعد قتل جوليانو، على بعد أمتار قليلة من مسرح الاغتيال، في برج جرس الكاتدرائية. وعلى نحوٍ ما بالرغم من المراقبة التي فرضت عليه، فقد تمكن من الخروج من فلورنسا، واستطاع الوصول إلى الساحل الإدرياتيكي في سينيجاليا، ومنها غادر إيطاليا على متن إحدى البواخر.   لقد اختفى. لكن عيون وآذان آل ميديتشي كانت في كل مكان، وفي السنة التالية وردت الأخبار بأنَّ باندينو كان في القسطنطينية. تم إرسال الممثلين الدبلوماسيين بواسطة القنصل الفلورنسي، لورينزو كاردوتشي، كان المبعوثون محملين بالهدايا، وتم اعتقال باندينو على يد ضباط السلطان. وتمت إعادته إلى فلورنسا مكبلاً بالسلاسل، وأُخضع للتحقيق ومن دون شك للتعذيب، وفي 28 ديسمبر 1479 عُلق من شرفات قصر البارجيلو.  برناردينو دي باندينو بارونسيلي مشنوقاًكان ليوناردو موجوداً هناك، لأنّ الرسم الأولي الذي نفذه وكان يظهر جسد باندينو المعلق كان بلا شك في الموقع. الملاحظات التي أظهرت اهتماماً بالشكليات في الركن العلوي الأيسر للورقة سجلت بدقة ما كان يرتديه باندينو لتلك المناسبة. " قبعة صغيرة داكنة اللون، صدرية ضيقة من قماش الصوف الأسود، وسترة طويلة مبطنة: ومعطف أزرق مبطن بفرو الثعالب [بفرو أعناق الثعالب تحديداً] وياقة السترة مغطاة بالمخمل المرقط، بالأحمر والأسود، وجوارب سوداء". تعطي هذه الملاحظات حساً من التقريرية للرسم: لحظة تأريخية قصيرة تُشهد. كما تشير أيضاً إلى أنَّ ليوناردو قد اعتزم إكمال الرسم وتحويله إلى لوحة تشبه تلك التي قام بوتشيلي برسمها السنة الماضية. ربما كان قد كُلف بذلك العمل، أو ربما كان تحت تأثير صدمة هذا المشهد الذي يقع مباشرة على عتبة دار سير بيرو .وبينما يتدلى الجسم في مهانته الأخيرة، مقيد اليدين حافي القدمين، يلتقط ليوناردو حساً غريباً بالراحة.في وجه باندينو النحيف وفمه المائل إلى الأسفل نظرة مفعمة بالأسى، كما لو أنّه من وجهة النظر الجديدة جذرياً هذه، في  تأمل لما اقترفه من أخطاء. وفي الركن الأسفل الأيسر يقوم ليوناردو برسم الرأس مرة أخرى، مع قليل من الضبط للزاوية، مضفياً عليها تلك الإمالة من الاستسلام المرهق والتي كثيراً ما تُرى في تصاوير المسيح المصلوب.    ------------------------------------------------ ليوناردو دافنشي: رحلات العقلتأليف: تشارلز نيكولترجمة: أميمة حسن قاسممحاولة استعادة شيء من ليوناردو الإنسان هي مهمة هذا الكتاب- ذلك هو، ليوناردو الإنسان الحقيقي، الذي عاش في وقت حقيقي، وأكل أطباقاً حقيقية من الحساء، مقابل ليوناردو الرجل الخارق، متعدد التخصصات.بتكليف ورعاية من الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي، وبدافع من حب المعرفة والسعي لنشرها  قامت القرية الإلكترونية بتوفير هذه النسخة من كتاب ليوناردو دافنشي: رحلات العقل | تأليف: تشارلز نيكول | ترجمة: أميمة حسن قاسموسوف نقوم بنشرها على حلقات تباعاً هنا في جوجل بلس نأمل أن تحوز إعجابكم وأن تكون مساهمة في #نشر_المعرفةصفحتنا الرسمية في فيس بوك :https://www.facebook.com/mohammed.suwaidi.poet/منصتنا في جوجل بلس لمتابعة باقي مشروعاتنا https://plus.google.com/+HisExcellencyMohammedAhmedAlSuwaidi?hl=ar(جميع الحقوق محفوظة), Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi....
اعرض في فيس بوك    
, Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi   ليوناردو دافنشي: رحلات العقل 6-  على المنارة في عام 1470 أو بدايات 1471 قام الرسام الفلورنسي المغمور بياجو دا انطونيو توكشي برسم لوحة توبيا ورؤوساء الملائكة....
اقرأ المزيد ...   ليوناردو دافنشي: رحلات العقل 6-  على المنارة في عام 1470 أو بدايات 1471 قام الرسام الفلورنسي المغمور بياجو دا انطونيو توكشي برسم لوحة توبيا ورؤوساء الملائكة الثلاثة، وهو شكل آخر في موضوع توبياس ذي الشعبية الكبيرة، وهو من المواضيع التي تناولها فيروكيو وليوناردو أيضاً.  من خلف الأشخاص تبدو فلورنسا بمناظرها المعتادة – الأسوار والروابي، وفي وسطها قبة الكاتدرائية العظيمة.  إنّه تقليدي لدرجة كبيرة، أما ما رسمه بياجو فهو ما رآه فعلياً، وما رآه كان سقالة أكثر طولاً وتعقيداً حول المصباح الرخامي على قمة القبة. وعليه أصبحت اللوحة تسجيلاً بصرياً فريداً للمسة النهائية التي وُضعت على القبة. البنية الرئيسية للقبيبة كانت قد أكتملت قبل حوالي خمسين سنة على يد برونيليسكي – "  تتحدى السماء نفسها" كما عبر فازاري بقوة-  ولكنها لم تتوج بالكرة السلطانية والصليب الواردين في التصميم الأصلي الذي وضعه برونيليسكي. وقد تم تكليف فيروكيو ومعاونيه، وإن استطاع المرء أن يستخدم نوعاً من العدسات السحرية المكبرة للنظر إلى لوحة أوتيلي فربما لاحظ بعض الأشخاص المعينين، على قمة السقالة، والتي قد يكون من بينها شخص ليوناردو دا فينشي مساعد فيروكيو. وقد تم منح هذا العقد المهيب إلى فيروكيو من قبل قسم الأشغال بالكاتدرائية [fabbriceria] في شهر سبتمبر من عام 1468. وفي فصل الربيع من السنة التالية غادر إلى مدينة البندقية و تريفيزو لشراء النحاس جيد النوعية اللازم لصنع الكرة السلطانية. وقد كان قطر الكرة أو كما يسمونها [Palla] يبلغ 8 أقدام، وتزن أكثر من طنين.  وبحسب فازاري فإنَّ عملية الصب " تطلبت الكثير من الحرص والإبداعية حتى يصبح بالإمكان دخول الكرة من تحتها، وتحصينها من أضرار الرياح". وعلى الأرجح كان قالبها هو ال"الكرة" المذكورة في قائمة جرد مقتنيات فيروكيو التي تركها بعد موته.وفي 27 مايو 1471 تم رفع الكرة على قمة المصباح الرخامي الذي يعلو القبة، على ارتفاع 350 قدماً فوق الأرض. وقد ذكرت سجلات الحسابات الخاصة بأوبرا القبة عملية سداد مبلغ ليرتين " لشراء خبز ونبيذ للعمّال عندما يضعون الكرة". فقد استغرقت عملية تركيبها وتأمينها في قاعدتها الحجرية ثلاثة أيام، وفي اليوم الثلاثين من شهر مايو تم وضع الصليب من فوقها. وكان العطار لوقا لاندوتشي يقف بين الحشود التي كانت تراقب في الأسفل: " لقد وضعوا الصليب على الكرة المذكورة، وقد صعد الكهنة ومعهم نفر كثير إلى الأعلى وأنشدوا ترنيمة [لك المجد يا رب "Te Deum"] هناك." وقد ذكرت القصة سداد مبلغ 3 ليرات "لعازفي الأبواق التابعين لقصر الشعب [أو قصر السيادة]... وذلك لما بذلوه من جهد عندما عزفوا على المنارة لحظة وضع الصليب."  أما ليوناردو تحديداً فقد كان له علم بالمشروع والمشاكل الهندسية المتعلقة به. وقد وجدت بين طيات أحد كراساته ملاحظة تتضمن تذكيراً معيناً: " تذكر أدوات اللحام التي استخدمت في تثبيت الكرة على كنيسة القديسة ماريا ديل فيوري".  وتعود هذه الملاحظة إلى عام 1515، عندما كان مشتركاً في مشروع لصناعة المرايا الإهليلجية، والتي تصنع عن طريق لحام عدد من الأوجه مع بعضها. لقد كان ينظر إلى الوراء إلى أكثر من أربعين عاماً تجاه ذلك المشروع الفلورنسي المثير للدوار والذي ساهم هو في تنفيذه عندما كان شاباً صغيراً. وليس من الممكن بكل تأكيد إثبات أنَّ ليوناردو كان جاثماً هناك على تلك السقالة العالية فوق أسطح سقوف مباني فلورنسا، "متحدياً السماء نفسها". ولكن في أي مكان غير هذا نتوقع أن نجده؟جذب هذا المشروع ليوناردو إلى مقربة من العمل الشخصية الأسطورية لفيلبو أو (بيبو) برونيلسكي، العقل المدبر لمعمارية القبة، والذي فعل الكثير لصنع مكانة جديدة لمهندسي معمار عصر النهضة. لقد كان رجلاً صغير الحجم، دميماً، ومناضلاً: لقد كان "ذا هيئة متواضعة" يقول فازاري " ولكنه ذو نبوغ فائق لدرجة أنَّ بإمكاننا الجزم بأنّه قد أدخل إلى الجنة". وحكاية البيضة الشهيرة لخصت ذوقه المثير للاستفزاز. ففي المنافسة لبناء القبيبة، علمنا أنَّ برونيلسكي رفض أن يفصح عن خططه، ولكنّه فاز بالمنافسة بنوع من الرهان أو الجرأة. فقد قال" كائناً من كان إن استطاع أن يجعل بيضة تقف على أحد أطرافها فوق سطح مستوٍ من الرخام، فإنّه لن يعجز عن بناء القبيبة، إذ أنّه سوف يبين لنا-بذلك- مدى ما حازه من عبقرية". وقد جُلبت البيضة وفقاً للاتفاق، وحاول الخبراء المتنافسون عبثاً أن يجعلوها تقف على أحد أطرافها. عندها تقدم هو و" أخذ البيضة بكل رفق وضغط حافتها السفلى على الرخام وجعلها تقف منتصبةً." احتج الآخرون بأنّهم "كانوا ليفعلون الشيء نفسه،" ولكن ضحك فيلبو وقال " إنّهم كانوا ليصممون القبيبة هي الأخرى لو رأوا نماذجه."  وربما كانت هذه الحادثة ملفقة على الأرجح، ولكن المزيج الذي يتخللها من الاستعراضية والأصالة( وهو الشيء الذي قد نسميه جميعاً "التفكير الجانبي") لهو صحيح، كما لو كان هنالك دافع قوي من السرية المهنية. لقد كان مصاباً بالمخاوف- وهذا له ما يبرره في كثير من الأحيان- من القرصنة وسرقة الأفكار- وهي ميزة برونيلسكية أخرى ورثها ليوناردو. وتظل القبة واحدة من عجائب العمارة الأوربية- فهي ما زالت هنالك، بعد حوالي ستمائة عام، أكبر بناءٍ لقبة في العالم. ووفقاً للتقديرات الحديثة فهي تضم حوالي  4 ملايين لبنة وتزن حوالي 36000 طناً، وقد بنيت بدون "استخدام قالب القنطرة الخشبي" (هيكل من الخشب لدعم البناء). وهي في الحقيقة قبتان، واحدة تضم أخرى: الكبرى تمتد إلى حوالي 180 قدماً من أحد أطرافها إلى الطرف الآخر. وكل قبة تم تشكيلها من ثمانية قطاعات قوسية ذاتية الدعم، وقد تم بناؤها بالتزامن ودعِّمت بإطارات دائرية.  وقد كانت إحدى اختراعات برونيلسكي هي حمالات السلامة: وقد سقط واحد فقط من البنائين ميتاً أثناء بناء القبة- وهو رقم قياسي بمعايير يومنا هذا. أثار وضع كرة أو جسم كروي يزن طنين على قمة القبة، عدداً من المشكلات الهندسية التي لم تختلف كثيراً عن تلك التي واجهها برونيلسكي من قبل- وبشكل أساسي كيفية رفعها إلى هناك. مشاركة ليوناردو في المشروع أتاحت له فرصة التعامل بصورة مباشرة مع ورشة الكاتدرائية، وتصميمات برونيليسكي المشهورة للروافع والنواقل. وقد سجلت الدراسات الأشكال النهائية وبعض تفاصيل أجهزة برونيلسكي التي ضمن حزمة من رسومات ليوناردو في مخطوطة اتلانتكس، وهي تعود بشكل عام في تأريخها إلى أواخر سبعينيات القرن الخامس عشر، ولكنها على الأرجح عكست هذه المشاركة المبكرة في الهندسة الكاتدرائية. وقد وجدت هذه الآلات ذاتها في مفكرات مهندسي عصر النهضة الآخرين، ولكن الطريقة التي قام بها ليوناردو بعزل وتحليل أجزاء معينة منها يشير بشدة إلى أنّه كان يعمل على الآلات الأصلية مباشرة.  وفي إحدى الرسومات يظهر ("العنق الكبير") أو [collo grande]، وهي آلة صنعها برونيلسكي في 1421، وقد عملت كرافعة رئيسية لرفع الأحجار المجهزة، وغيرها من المواد الثقيلة إلى قمة الكاتدرائية. وميزتها بالتحديد هي آلية نقل للحركة الشيء الذي يعني أنّ بمقدور الرافعة أن تقوم برفع أو إنزال المواد بدون أي حاجة للدواب لدى قاعدتها لتغيير اتجاه دورانها. وهنالك رسم آخر يظهر فيه برونيلسكي وهو يدير الرافعة، المصممة لتوفير طريقة دقيقة ومتزنة لوضع الأحجار المعدّة أثناء بناء القبة. ورسم آخر به رسومات تمهيدية دقيقة لرافعة تسير على خطوط دائرية. كل هذه الأجهزة كانت ذات صلة مباشرة برفع ووضع الكرة النحاسية.  كاتدرائية فلورنسا، منظر للقبة، والمنارة والكرةوفي إحدى الصفحات المكتوبة في أواخر ثمانينيات القرن الخامس عشر، وبالتفكير في منظومة هجوم بحري، كتب ليوناردو أنّ عليه " صنع قالب لواحد من البراغي الموجودة في إوبرا سانتا ليبراتا".  دراسة تقنية لرافعة برونيليسكي القلاّبةويستطيع المرء اليوم أن يقوم برحلة للحج إلى قاعدة منارة القبة. فهنالك سلّم من 463 درجة حجرية تقود إلى الأعلى من مدخل يقع في الجزء الجنوبي من جناح الكنيسة، منفصلاً قليلاً عن حافة القبيبة- حيث يتسنى للمرء السير مروراً بالأقدام التي تنتعل الصنادل وحواشي الثياب المصطفقة في جدارية الدينونة الأخيرة- ثم يلتف ما وراء التكسية الخشبية للقبيبة ليشرف على المدينة من علٍ، وبانبساط سطح سقف المبنى المركزي القديم، والشوارع تبدو كما لو أنّها تشعّ عبرها مثل أسلاك عجلة دراجة تدور ببطء. ويمكن للمرء رؤية خط جادّة غيبلينا حيث كان موقع الورشة، والبرج المدبب الطويل لباديا يشير إلى موقع مكتب السير بيرو، ثم بالنظر شمالاً نجد المكعب الحجري الضخم لقصر ميديشي، ما يزال يبدو كما لو أنّه قد استقر للتو في مكانه. وهنا يقف ليوناردو في يوم ما في بداية صيف عام 1471. يستشعر المرء عظمة المناسبة بالنسبة له- في جزء منها غبطة مما يشبه تحليق الطيور، وفي جزء آخر شعور بقوى التكنولوجيا البرونيليسكية، والسحر الدقيق الذي تنطوي عليه، والذي يستطيع دفع هذا الجسم المقاوم للجاذبية لغاية منتصف الطريق بين الأرض والسماء. إنّها إحدى لحظات عصر النهضة المفعمة بالإلهام.    ------------------------------------------------ ليوناردو دافنشي: رحلات العقلتأليف: تشارلز نيكولترجمة: أميمة حسن قاسممحاولة استعادة شيء من ليوناردو الإنسان هي مهمة هذا الكتاب- ذلك هو، ليوناردو الإنسان الحقيقي، الذي عاش في وقت حقيقي، وأكل أطباقاً حقيقية من الحساء، مقابل ليوناردو الرجل الخارق، متعدد التخصصات.بتكليف ورعاية من الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي، وبدافع من حب المعرفة والسعي لنشرها  قامت القرية الإلكترونية بتوفير هذه النسخة من كتاب ليوناردو دافنشي: رحلات العقل | تأليف: تشارلز نيكول | ترجمة: أميمة حسن قاسموسوف نقوم بنشرها على حلقات تباعاً هنا في جوجل بلس نأمل أن تحوز إعجابكم وأن تكون مساهمة في #نشر_المعرفةصفحتنا الرسمية في فيس بوك :https://www.facebook.com/mohammed.suwaidi.poet/منصتنا في جوجل بلس لمتابعة باقي مشروعاتنا https://plus.google.com/+HisExcellencyMohammedAhmedAlSuwaidi?hl=ar(جميع الحقوق محفوظة), Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi....
اعرض في فيس بوك    
, Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi   ليوناردو دافنشي: رحلات العقل 4- تعلُّم الصنعةيتمنى الكثيرون أن يتعلموا كيف يرسمون، ويستمتعون بالرسم، ولكنهم لا يمتلكون المهارة الحقيقية لفعل ذلك. ويظهر....
اقرأ المزيد ...   ليوناردو دافنشي: رحلات العقل 4- تعلُّم الصنعةيتمنى الكثيرون أن يتعلموا كيف يرسمون، ويستمتعون بالرسم، ولكنهم لا يمتلكون المهارة الحقيقية لفعل ذلك. ويظهر هذا في افتقارهم إلى المثابرة، مثل الصبية الذين يرسمون كل شيء على عجلٍ، لا يكملون رسمهم ولا يضعوا الظلال..مخطوطة باريس، و ص 25. وبينما كان يعمل كمساعد صغير أو خادم في المرسم، وربما كمثَّال، كان ليوناردو هو الآخر تلميذاً أو متدرباً، يتلقى تعليمات محددة من المعلم اندريه. ويعطينا العقد المحرر في 1467 فكرة عن ماهية التدريب المتوقع الحصول عليه. وفيه يتعهد الرسام البادوفي فرانسشكو اسكواتشوني، بتدريس تلميذه "أسس فضاء الرسم، ورسم خطوط عليه وفقاً لطريقتي" وكيفية " وضع الأشكال على الفضاء المذكور" و "وضع الأشياء هناك، مثل مقعد ما، أو أريكة، أو منزلٍ"، وكيفية رسم رأس رجلٍ بتصغير مع مراعاة تساوي الأبعاد، "و "نظام الجسد العاري".   وعليه فإنَّ التلميذ سيتعلم إلى درجة كبيرة أساليب المنظور ورسم الأشكال. ويعد سكواتشوني أيضاً ب" أن يدربه بشكل عملي،" و"يزوّده بالمُثل [النماذج]". وهذه "المثُل" قد تكون رسومات سكواتشوني نفسه، مثلها مثل الأشياء والأشخاص الحقيقيين. يمضي التلميذ وقتاً طويلاً في النقل من "كتاب الأمثلة" الذي يزوده به المعلم. كانت الأوراق باهظة الثمن، وقد تدرب التلاميذ أيضاً باستخدام لوحات خشبية مبطنة وقلم ذي سِنٍّ معدني. وفي دليله الشهير " كتاب الفنون"، يوصي شنينو شنيني " بلوحة صغيرة من خشب البقس، مساحتها تسع بوصات مربعة". ويجب أن تُصقل بأداة من عظم الحبار مثل التي يستخدمها صائغ الذهب"، ثم تغلف برماد العظم المبلل باللعاب: واستخدم عظام الدجاج لتصنيع الرماد، يوصي هو، " فقط كما تجدها تحت المائدة".  وأول رسومات ليوناردو على الورق تبين استخدامه قلماً ذا سِنٍّ من الرصاص أو الفضة، يستخدمه عادةً قبل مرحلة التحبير.   كان فن التصميم الهندسي- Disegno- هو الأساس لهذا التعليم الفني. وقد أكد فازاري على هذا، وهو الذي يحدد أنَّ سير بيرو هو الذي دبّر لليوناردو أمر "دراسة الرسم" هذا مع فيروكيو، وقد أكد ليوناردو هذا الأمر بنفسه عندما أصبح معلماً وله تلاميذه. وبحسب باولو جيوفو، " فإنّ ليوناردو لم يكن ليسمح للصبية الذين لم يبلغوا العشرين من العمر أن يضعوا أيديهم على الفراشي والألوان، ويسمح لهم فقط بالتدريب مستخدمين أقلام الرصاص، متبعاً بجدٍ أفضل ما وضعه الرواد القدماء، ومحاكياً قوى الطبيعة وملامح الجسد بأبسط الخطوط."  ومن المستبعد أن يكون هذا الشيء انعكاساً لتدربه في مرسم فيروكيو التجاري المزدحم- فليوناردو بدون شك كان يرسم ويلون قبل أن يبلغ العشرين- ولكنّه صدىً للدراسة الصارمة لفن رسم التصميمات الهندسية باستخدام سَنٍّ معدنية، الذي تعلّمه من فيروكيو. فقد كان لديه معلم له من الفضل ما سيكون له هو كمعلِّم: ربما كان فيروكيو هو أفضل مصمم هندسي بين مجايليه في فلورنسا. وقد تضمنت مجموعة فازاري الشهيرة بعض أعمال فيروكيو، " منفذةً بأكبر قدر من الأناة والبراعة"، ومن بينها " عدة رؤوس أنثوية ذات شعر جميل وتقاسيم رائعة، والتي كان ليوناردو يحاكيها دائما لجمالٍ فيها". وقد نجت أمثلة كثيرة على تلك التصميمات. وعندما يستخدم فازاري المفردة "دائماً" فهذا ليس مجازاً: فقد انعكس تأثير لوحة لفيروكيو بالطباشير الأسود في المتحف البريطاني بشكل كبير في رسومات ليدا التمهيدية، والتي رُسمت بعد ذلك بثلاثين عاماً.   وقد اقتنى فازاري هو الآخر بعضاً من رسومات ليوناردو، بما فيها الدراسات المبكرة لتصميم الأزياء، والتي أجراها على الكتّان، والتي يصفها كجزء من تمارين ليوناردو كمتدرب على الرسم: " لقد صنع نماذج طينية، ولفّ التماثيل بقطع القماش المبللة بالصمغ، ورسمها بعناية فائقة على قطعة من نسيج الريمز أو بطانة معّدَة لذلك الغرض. وقد تم تنفيذ هذه الرسومات باللونين الأبيض والأسود، وبرأس الفرشاة، ولكن كانت النتائج رائعة جداً، كما هو واضح للرائي من خلال الأمثلة التي أوردتها في كتابي حول الرسومات." وقد نجا قدر كبير من الدراسات المبكرة لتصميمات الأزياء. ويمكن أن ينسب بعضها إلى الأزياء التي ظهرت في بشارة أوفيزي، والتي كانت من أقدم لوحات ليوناردو المكتملة على الأرجح (1470-1472 للميلاد).  وهنالك رسم يوجد في كلية كنيسة المسيح، في أكسفورد، يمثل دراسة لكمِّ الملاك في لوحة البشارة؛ إنه جزء من صفحة أكبر والتي من المرجح أنّها اشتملت في وقت ما على رسم أوَّليٍّ لرأس (ربما رأس الملاك)، وبعض الآثار لشعر طويل أجعد كان بادياً في الهامش الأيمن. ويمكن مقارنة الكمِّ أيضاً بكمِّ ملاك سان جينارو،وهو تمثال طيني صغير نُسب في الآونة الأخيرة إلى ليوناردو. (لوحة 8 ).وتمثل عبقرية ليوناردو بهذا الخصوص نبوءة للرسام الذي ينتمي للمدرسة النمطية، والذي ينتج كثيراً من الأزياء. " لقد اعتبرها أكثر من مجرد تمرين أكاديمي" يقول اليخاندرو فيتزوسي: لقد" أخرج كل ما فيه من قوة وتجريد." وتضخيم هذه الدراسات في تصميم الأزياء يبدو مثل نسخ من الصخور والجبال التي تظهر في لوحاته اللاحقة للمناظر الطبيعية. واستمر تدريبه بهذا الموضوع: هنالك فصل في كتابه أطروحة حول التلوين بعنوان: " حول الملابس، والدرابيات والطيات". ويجب أن تناسب السترة الجسم ولا تبدو ككومة من الملابس الجوفاء"- وبالتالي " سترة مسكونة". ويواصل سرده لتوضيح للفروق المرئية:  واحدة من دراسات ليوناردو للأزياء على بطانةٍ.الأقمشة الرقيقة، والسميكة والجديدة والقديمة، وذات الطيات المنقطعة، والطيات الكاملة؛ والكشكشة الدقيقة، والمظللة، والأقل تظليلاً، والمنعكسة وغيرها، السريعة والحائرة، وفقاً لوضعياتها، وألوانها، واقمشتها وفقاً للرتبة، والطول والقصر،والطيران والثبات وفقاً للحركة مثل أن تلتصق بالجسم، أو أن تتحرك إلى الأعلى أو إلى الأسفل. واحدة أخرى من رسومات ليوناردو الأولى، تشير إلى أنّ لوحة البشارة ما هي إلا دراسة لإحدى الزنابق.(لوحة 3). وقد نُفذت برقة بالطباشير الأبيض والأسود ثم تمت التمشية عليها بالقلم والحبر، مع إعطائها بعض القوة بلمسة من اللون البني هنا وهناك مع الأبيض. فهي تشبه الزنبقة في لوحة البشارة، ولكنها ليست دراسة فعلية لها إذ تميل إلى اتجاه آخر. فهي تبدو أقرب إلى الزنبقة في لوحة فيروكيو السيدة العذراء والطفل مع اثنين من الملائكة (المعرض الوطني، لندن)، ولكن تم قص اللوحة ويبدو فقط الجزء الذي يحتوي على الزهرة. وفي الرسم بعض الخطوط الشاحبة في الثلث الأسفل من الورقة، والذي تصعب ملاحظته في النسخة المقلدة: تبدو هذه كدراسات هندسية للمنظور، الشيء الذي يصبّ في إطار دعم سياق التلمذة التي تم في ظله تنفيذ هذا الرسم. وقد كانت النمذجة  باستخدام الطين والصلصال، جزءاً آخر من أجزاء منهج التلمذة. يقول فازاري " صنع ليوناردو في شبابه عدة رؤوس لنساء ضاحكات من الصلصال، لا يزال الصمغ المصبوب لها صالحاً، مثلها مثل بعض رؤوس الأطفال التي بدت كما لو نفذها فنان ناضج". ولم يتبق أي أثر لأي من " النسوة الضاحكات"، لكنْ توجد عدة رؤوس للملائكة الصغار في منحوتات فيروكيو التذكارية، ليس هنالك أي شيء يشير بأنّ ليوناردو قد صنع أياً منها.  وقد كانت بدايات مهنة ليوناردو كنحات غامضةً. فهنالك رأس جميل من الطين، والمسيح في صباه [Cristo Giovanotto](انظر صفحة 122)، والذي يعتقد أنّه من أعماله، بيد أنَّ الآراء تتباين حول ما إن كان من الأعمال الأولى أم من أواسط تسعينيات القرن الخامس عشر؟ (لأنّه يرتبط على نحوٍ ما ببعض الدراسات لتلاميذ العشاء الأخير). وقد يكون هو "الرأس الأخير" الذي اقتناه جيوفانّي باولو لوماتسو لاحقاً: لقد كان لدي أيضاً رأس صغير من الطين للمسيح عندما كان صبياً [fanciullo]، منحوت بيد ليوناردو دا فينشي ذاته، والذي يرى فيه المرء بساطة ونقاء الصبي، معاً بالإضافة إلى شيء ما يضفي بعض الحكمة، والعقل والجلال. لقد كانت له نفحة ربما رقة الشباب، ولكنه بدا كبيراً وحكيماً أيضاً. كانت للوماتسو أشياء مثيرة للاهتمام ليقولها في حق أعمال ليوناردو كنحَّاتٍ، لأنّه رأى مخطوطة- فُقدت الآن- يتحدث فيها ليوناردو عن علاقة النحت "الأخوية بالتلوين" ويقول، " لقد كانت لي بهجة فيه، وما زالت لي بهجة فيه." مستشهداً بصفته "شاهد" لهذه الجهود المتنوعة كمثّالٍ- "الأحصنة، والأرجل، والرؤوس، والبشر أيضاً [على سبيل المثال الحي] رؤوس سيدتنا-العذراء- والأعمال التي تصور المسيح في طفولته بالحجمين كليهما الكامل والنصفي، والعدد الكبير من رؤوس الشيوخ المسنين."   هذه القطعة –(تفترض أنَّ لوماتسو يتحدث عن المخطوطة المفقودة بكثير ثقةٍ) تجعل المرء ينظر بالمقابل إلى القائمة المشهورة في مخطوطة اتلانتكس، المؤرخة في 1482، والتي يسرد فيها ليوناردو عدداً من الأعمال التي أكملها قبل مغادرته إلى ميلانو. وبعض "رؤوس هؤلاء الشيوخ"، "كثير من الأجساد الكاملة العارية،" "كثير من السيقان، والأقدام، والقسمات [attitudini]- ربما كانت منحتوتات، أو نماذج طينية أكثر منها رسومات.  رسم جانبي بقلم ذي رأس حديدي لمحارب، ربما تم تنفيذه على أساس أحد أعمال النحت الغائر لفيروكيو. ولقد تعلم أيضاً أساليب القولبة والنحت الغائر (rilievo). وهنالك زوج من الملائكة من أعمال الطين بطريقة النحت الغائر في اللوفر، والتي كانت من منتجات ورشة فيروكيو دون شك. وقد نسبت في وقت ما إلى ليوناردو بسبب التشابه بينها وبين الملاك المرسوم في لوحة معمودية المسيح. ويذكر فازاري نحتاً غائراً على البرونز بيد فيروكيو، يظهر فيه الإمبراطور الفارسي الجبار داريوس؛ وهي الآن من المفقودات، ولكنها أيضاً من الأعمال المسجلة دون شك في لوحة المحارب الجانبية المرسومة بالسِن الحديدية، وهي الآن في المتحف البريطاني.  ومن أعماله في دراسات رسم الحياة والمنظور والنمذجة بالصلصال، ينتقل التلميذ أخيراً إلى مهنة التلوين. لا يعرف الوقت الذي بدأ فيه فيروكيو نفسه التلوين على وجه التحديد، ولا هوية من قام بتدريبه. فأول توثيق له كرسام يعود للعام 1468، عندما قام بتقديم تصميمات لسلسلة من أعمال التلوين حول الفضائل السبعة لقصر التجارة، بيد أنّه لا يستبعد أن يكون نشطاً قبل ذلك التأريخ.  وقد كان إنتاج المرسم الرئيسي من لوحات السيدة العذراء والطفل التي يتراوح حجمها بين الصغير والمتوسط. كما كانت هنالك الكثير من اللوحات بالأسلوب ذاته والتي أصبحت تدعى الآن الفيروكيّات؛ وتفوقها في العمر لوحته العذبة واللامعة السيدة العذراء للراهب فيلبي ليبي، والتأثير الهولندي من خلاله، فهي تميل إلى الجمال، ولكنها أيضاً ذات حسٍ متين من الحجم والحركة المتأثرين بأعمال فيروكيو كنحّات. أما على أساس أساليبي، فلوحة مادونا والطفل أحد الأعمال النصفية الصغيرة والموجود في برلين، ويعتبر من أقدمها، ويعود تأريخه إلى 1468. الأمثلة الأخرى هي لوحة العذراء تقدّس الطفل المسيح في إدنبرة، والعذراء والطفل واثنان من الملائكة في المعرض الوطني بلندن، وسيدة البحر في الأكاديمية، بفلورنسا، وعذراء الرمان بواشنطن العاصمة، وعذراء الإكليل بميونخ. معظم هذه اللوحات تعود بتأريخها إلى أواسط سبعينيات القرن الخامس عشر. وجميعها أعمال لوحية، منفذة على الخشب؛ ولم تكن الأقمشة مستخدمة بعد في التلوين، وليس هنالك ما يدل على أنَّ فيروكيو وشركاه قد تعهدوا بأية أعمال جصيّة، الشيء الذي كان من اختصاص متجر غيرلاندايو. ولكن وقبل وقت طويل من وضع ليوناردو الفرشاة على اللوحة كان لينهمك في آليات التلوين الأساسية. فلا بدّ من أنّه كان يعرف شيئاً حول ملاءمة مختلف أنواع الخشب للوحات- الحور، الجوز، الكمثرى، وشجرة الغبيراء، وقد كانت شجرة الحور من بين جميع هذه الأشجار هي عماد المرسم، خاصة النوع الأبيض المعروف في إيطاليا باسم غاتيشي[Gattice]، وهو نوع رخيص، وخشبه سهل الاستخدام، ولذلك يكثر طلبه لدى النجّارين والمشتغلين بالخشب. ولقد تعيَّن عليه تعلّم كيفية إعداد مختلف أنواع الجبس، والطلاء الأبيض المصنوع من الجبس والذي كانت تغلف به الألواح، بحيث يشكل الخلفية التي ستوضع عليها الألوان: الطبقات الأخيرة من الجبس الناعم الرقيق تكون على سطح أملس، أبيض ساطع ذي قابلية ضعيفة للامتصاص. وقد جرّب ليوناردو على مر السنين أنواعاً أكثر تعقيداً حتى من الجبس المصنوع بمواصفات خاصة: غلِّفْها [اللوحة] بالصمغ والتربنتين الأبيض المقطّر للمرة الثانية... ثم اعطِها طبقتين أو ثلاثاً من ماء الحياة  الذي قمتَّ بحلِّه في الزرنيخ، أو أي مذيب آخر للتحليل. ثم استخدم زيت بذر الكتان المغلي بطريقة تضمن نفاذه إلى كل جزء فيها، وقبل أن يبرد تماماً امسحه جيداً بقطعة من القماش لتجفيفه. وفوق هذا قُمْ باستخدام طلاء أبيض سائل باستخدام عودٍ، ثم اغسلها بالبول. وعليه فإنَّ اللوح المعدّ يصبح جاهزاً للخطوة التالية للعملية: نقل الرسومات التمهيدية إلى السطح الأبيض البكر. وكثيراً ما يُستخدم رسمٌ بالحجم الكامل للعمل كله: "ورق الكرتون"، من الكارتون الإيطالي، وهو فرخ كبير من الورق، حيث الخطوط العريضة للرسم قد "حُفرت" عليها ثقوب صغيرة، يرى المرء هذه الثقوب على عدد كبير من الرسومات. وتثبت قطعة الكرتون بشكل مسطح على اللوح، ويتم تغطيتها بمسحوق الفحم أو الذرور. وهي عملية معروفة باسم "الصقل" (بالإيطالية spolveratura)؛ فالصقل يفسد "الذرور". يمر الغبار من خلال ثقوب الرسم ويترك أثراً على اللوحة، والتي أصبحت الآن جاهزة للتلوين. التقليد الذي كان يعمل من خلاله ليوناردو في البداية، كان هو التلوين بالصبغة، بيد أنّ التلوين بالزيت سرعان ما أصبح الوسيلة السائدة الجديدة. الصبغة هي أي نوع من عناصر التغطية والتي "تصبغ" مساحيق الألوان وتجعلها قابلة للاستخدام، ولكن هذه المفردة كانت تشير إلى صبغة البيض دون غيرها في القرن الرابع عشر: الألوان الممزوجة بمِحِّ البيض الطازج (أو بياضه لإضفاء بعض الإضاءة على المخطوطة) ويخفف بالماء. صبغة البيض تجف في الحال في أغلب الأحيان، بيد أنَّ العديد من الدرجات تكون أضعف بعد أن تجف، وهي قوية وتدوم طويلاً. ودوائر فلورنسا الجصّية، وأعمال مازاتشو في كنيسة كارمين، وغوزولي في قصر ميديتشي، وغيرلاندايو في كنيسة سانتا ماريا نوفيل- كلها لوِّنت على الجصِّ (على الجصِّ المبلل حديثاً) باستخدام الصبغة. ولا ننسى الدجاج الذي ينتج البيض اللازم لما تنتجه الورشة الدائبة من تصاوير عند ذكر ما يمكن أن نصادفه بالورشة من أصوات وروائح. كانت لوحات الزيت قد بدأت بالفعل- وهو أسلوب وافد من هولندا- ولكنه ما زال مستخدماً في اللمسات النهائية، وتعديل طبقة الصبغة الباردة بغلاف غنيٍ شفاف أو صقيل. لقد كانت تقنية للزينة تضاف إلى الأعمال المصبوغة.  فليوناردو ذو براعة تقنية فائقة: فقد بدأ من خلال تقليد الصبغة، ولكنه سرعان ما تحمّس لغنى ألوان الزيت، والتي أجاد العمل بها وأتقنه. لقد أدرك الدقة في النمذجة، والظلال التي تقدمها ألوان الزيت. إنِّ سرعة جفاف الصبغة يعني أنّ عليك تصوير الظلال بالخطوط (عن طريق "التظليل" و"التظليل المعارض")، ولكن مع ألوان الزيت كان هنالك بعدٌ جديدٌ للعمل بالفرشاة على طبقات، يتسنى معه تحقيق عمق الدرجة والتعقيد البصري- تلك اللمحة "الدخانية" أو sfumato))، والتي هي واحدة من علاماته الفنية. ولم تكن هنالك أية ضرورة للاستعجال مع أسلوب ليوناردو الذي ينشد الكمال. يجب أن يكون المتدرب مثقفاً في مجال الألوان أيضاً- والمواد المنتجة لها، وطريقة تحضيرها، والآثار الناتجة عن مزجها. وتأتي بعض الألوان من أنواع التربة المحلية (المغرة الصفراء، البني المصفر، والسيانا)، وتأتي بعضها من النباتات (الأسود النباتي)، وبعضها كانت نتاجاً لتفاعلات كيميائية ضارة ولكنها بسيطة إلى حد كبير(الرصاص الأبيض، سبيكة الرصاص والقصدير الصفراء). وتوفر هذه المواد أسساً عملية للوح ألوان الرسام. المزيج التقليدي لدرجات العضلات كان الأصفر من أكسيد الحديد، والأسود النباتي، والرصاص الأبيض، ويدعو شينينو هذا المزيج "فيرداتشو" . أما التدرجات اللامعة التي يسعى إليها الرسام وعملاؤه، فتحتاج إلى مواد أكثر ندرة. وقد كانت الصبغة السائدة في اللوحات الإيطالية القديمة هي اللون الأزرق المشرق الشاعري المسمى لازورد، ويصنع بطحن الحجر اللازورد: الكلمة اللاتينية Lazulus  مشتقة من الفارسية لاجوردي. وهذا الحجر يتكون طبيعياً من الرمل المشبع بالكبريت. كلمة "ultramarine" تبدو كما لو أنّها توحي باللون الأزرق الأكثر قوة من زرقة البحر، ولكنه ببساطة يعني أنّه جاء من وراء البحار. فهو مستورد، وباهظ بشكل مخيف، وعليه أصبح كلمة موازية للقيمة، وبالتالي للفخامة، في لوحة ما. لقد نصّ عقد لوحة غيرلاندايو تبجيل المجوس (1482) على:" ينبغي أن يكون اللون الأزرق وراء-بحري وتعادل قيمته 4 فلورينات للأوقية"- لكنْ هذا النوع من المقاربات كان آخذاً في التلاشي والبدائل الأقل تكلفة مثل الأزرق البروسي والآزوريت أضحت أكثر شيوعاً. الأصباغ المعدنية المهمة الأخرى، كانت المرمر الأخضر، والذي استخدم بشكل واسع في المناظر الطبيعية والمروج، والأحمر اللامع القرمزي أو [vermiglio] ، والمستخلص من طحن الزنجفر (كبريتيد الزئبق الأحمر). واشتُقت الكلمة من المفردة اللاتينية vermiculus- وهي دودة صغيرة- نسبة للشبه بين حمرة الزنجفر وحمرة الصبغة المستخلصة من هذه الحشرة[دودة القرمز]. وهنالك حشرة أخرى كانت مصدراً للك [lac/lake]، والتي كانت تضاف لمساحيق التلوين لإضفاء لمعة على الطلاء.  وتعجُّ الكتب الدليلية الشائعة مثل كتاب شينيو للفنون، ومداخلات غيبرتي بوصفات إنتاج تأثيرات لونية معينة، وهنالك الكثير منها في مخطوطات ليوناردو. وقد كتبت في جزء من مخطوطة أتلانتكس العبارات التالية بأسلوب مزدان بالزخارف ارتبط بكتابات ليوناردو الأولى:-" خذ  لوناً أخضرَ [المرمر مثلاً] وامزجه بالقار فسيصبح الظل أكثر قتامة. أما للحصول على ظلال أخف، امزج الأخضر مع التراب الأصفر، وللحصول على ظل أكثر خفة، الأخضر مع الأصفر، وللأضواء استخدم الأصفر المحض. ثم خذ الأخضر والعقدة الصفراء معاً، واصقل بها كل شيء. ..لصنع لون أحمر جميل خذ الزنجفر أو الطباشير الأحمر أو أكسيد الحديد المحروق للحصول على ظلال داكنة، وللظلال الخفيفة خذ القرمز والطباشير الأحمر، وللإضاءة الزنجفر النقي، ثم استخدم اللك الممتاز للصقل. وهذه المواد الخام تفسر انضمام الفنان لعضوية جمعية فناني ميديتشي، الصيدلة وأسواقها، ونقابة الأطباء، والعطارين والبزازين. فالعطار يتعامل مع المواد الغريبة بكافة أنواعها: تذهب له للبهارات، والعقاقير، والأعشاب، والأشربة، والتركيبات الصيدلانية. والصيدليات الإيطالية من الطراز القديم ما زالت تشير إلى نفسها كعطارين، ومحلات عطارة، وحوانيت توابل. ومن بعض هذه المحلات ذات الروائح اللاسعة يشتري الرسام بهاراته البصرية. وكان الإخوة الرهبان من دير سان غيستو الي مور، مصدراً آخراً للأصباغ. وقد ذكرت الوثائق أنَّ فيليبو ليبي، وبوتيشيلي، وغيرلاندايو ومايكل آنجلو كانوا من العملاء، وكذلك ليوناردو الذي دفع في صيف 1481 4 ليرات مقابل " أوقية واحدة من اللازورد [ِazzuro] اشتراها من الدير" .لقد كان كل هذا من قبيل المعرفة التقنية اللازمة للرسام المتدرب، ولكن كانت هنالك أنواع أخرى من المعارف اكثر غموضاً ينبغي عليه تعلّمها. فقد كانت الورشة مثلها مثل مصنعٍ أو معملٍ تعج بالفنانين، منتدىً للنقاش والنميمة،  ومنبعاً للأساليب والأفكار الجديدة. لقد كانت هذه هي جامعة ليوناردو غير المتعلِّم. وقد كان ساندرو بوتيشيلي أحد الرسامين الذين ارتبط اسمهم بنشأة أسلوب فيروكيو. لقد كان فناناً مستقلاً، ولكنْ أعماله الأولى: مريم العذراء والطفل بدت كما لو أنّها مصبوبة في قالب فيروكيو أو ربما كانت لوحات فيروكيو هي التي صُبّت في قالب بوتيشيلي: ليس لدينا أي علم حول تدرُّب فيروكيو على الرسم، فربما كان له استعداد على الأرجح للتعلم من الفنانين الأصغر سناً، والذين تم تدريبهم من قبل فيلبو ليبي العظيم، والذي أصبح بعد وفاة ليبي في 1469 معلماً لابنه غير الشرعي فيليبينو. ولابد أنَّ لبوتشيلي تأثيراً مهماً جداً على ليوناردو الذي بزغ نجمه كرسام في أواخر ستينيات وبداية سبعينيات القرن الخامس عشر. وهو تأثير قد يستدل المرء عليه من الملاك في لوحة البشارة، والذي به شيء من لمحة جمالية جديدة ترتبط في الأذهان بأسلوب بوتيشيلي. لقد كان يفوق ليوناردو عمراً بسبع أو ثماني سنوات. وقد كان رجلاً يميل إلى القوة وقد أصبح من الموالين لسفانارولا، لكنْ فازاري هو الآخر صوّره كشخص كوميدي عادي. وقد ترك ليوناردو بعض التعليقات على معاصريه من الفنانين، ولكنه لم يعلّق على بوتيشيلي. فقد كانت النبرة ناقدة بشكل صادم. فهو يتحدث بشكل منفِّر عن "المناظر الطبيعية الباردة" لبوتيشيلي، ولا بد أنّه يضع في اعتباره غابات بوتشيلي الأسطورية الخيالية عندما يقول، " لا ترسم- كما يفعل الكثيرون- كل أنواع الاشجار، وحتى إن كانت على ذات المسافة، بالدرجة نفسها من الخضرة." وتوجد مناظرة أخرى في شكوى ليوناردو الكوميدية حول الافتقار إلى "الحشمة" في لوحة البشارة: " لقد رأيت قبل بضعة أيام خلت صورة لملاك ينقل البشارة، وقد بدا لي مطارداً سيدتنا إلى خارج الغرفة، بحركات مسيئة من النوع الذي يجوز أن يظهره المرء تجاه عدو مقيت، وسيدتنا بدت كما لو أنّها كانت سترمي بنفسها في استماتة من خارج النافذة."  وتشير هذه العبارات على الأرجح إلى لوحة البشارة التي رسمها بوتيشيلي لمعبد عائلة غاردي حوالي عام 1490، حيث كان من الجائز أن يرى الشخص الملاك وهو يجثم على السيدة بعدائية، لكنْ هذا تأويل يشوبه العوار. وهنالك نقد لاذع مشابه يوجد في مذكرة حول المنظور تبدأ كالتالي: " ساندرو! أنت لا تخبرنا لِمَ هذه الأشياء التي تأتي في المستوى الثاني أكثر انخفاضاً من التي تليها." وهذا القول يشير إلى لوحة ميلاد المسيح الروحي لعام 1500، حيث تبدو مستويات هرمية للملائكة الذين قد رسمت أشكالهم بلا اتساق مع قاعدة المنظور.  ويبدو كل هذا اللوم غير مسبوقٍ. ربما كان له جذور تتعلق بعلم النفس: رغبة لإطفاء تأثير مبكر، ولتمييز نفسه من خلال الاختلاف. فقد كانت المحاكاة عند ليوناردو ضرباً من الضعف. وقد كان بيترو فانوتشي أحد الفنانين الذين ضمتهم الورشة، ويعرف باسم إل بيروجينو- نسبة إلى بيروجيا. والمولود بالقرب من منطقة بيروجيا في أواخر أربعينيات القرن الخامس عشر، والذي درس على يد معلِّم من أمبريا- ربما كان هو بيرو ديلا فرانسشكا- قبل أن يأتي إلى فلورنسا، إذن هو ليس تلميذاً مبتدئاً مثل ليوناردو. ولقد كان حاصلاً على لقب ماغ (المعلم أو الكبير) في الوثائق الفلورنسية لعام 1472. ومثل ليوناردو انتقل بسرعة كبيرة إلى الرسم بألوان الزيت. وقد ارتبط اسم بيروجينو باسم ليوناردو في السجل المقفى الذي كتبه جيوفاني دي سانتيس، والد الرسام رافاييلو أو رفائيل:  الزملاء في فلورنسا، أعلى اليسار بروتريه محتمل لأندريه ديل فيروكيو بريشة أحد تلاميذه. أعلى اليمين بروتريه يرجح أن يكون لساندرو بوتيشيلي من لوحته تبجيل المجوس المؤرخة في 1478. أسفل اليسار: بيترو بيروجينو، لوحة شخصية من عام 1500. أسفل اليمين: لورينزو دي كريدي، لوحة شخصية، 1488. شابان ندّان في عمر الحياة والحبليوناردو دا فينشي والبيروجيني القلبوبير الكنيسة، الراسم العابد الربيصف هذا السجع ليوناردو والبيروجيني على أنّهما "شابان ندّان في عمر الحياة وفي الحب." لكنَّ الثاني هو بيروجيني الذي تم إفراده في العبارة الأخيرة "الراسم الرب". أما تلميذ فيروكيو الشهير الآخر فقد كان شاباً وسيماً وابناً لصائغ الذهب لورينزو دي كريدي. والمولود حوالي سنة 1457، فقد كان أصغر من ليوناردو وجاء بعده إلى المرسم. وأول أعماله المقبولة كانت السيدة العذراء والطفل مع يوحنا المعمدان والقديس دوناتوس في بيستويا، وكان قد بدأها حوالي عام 1476. وفي واحدة من خطوات قطعة المذبح هذه كانت لوحة البشارة الصغيرة التي كان من الواضح أنها مستوحاة من لوحة ليوناردو التي تحمل الاسم ذاته، وربما كانت عملاً مشتركاً بينهما.  في عام 1480 ذكرت الأرملة أم كريدي في إقرارها الضريبي أنَّ لورينزو قد حصل على أجر يبلغ  12 فلوريناً في السنة في المرسم. قد يكون هذا راتباً أساسياً، مضمناً مبالغ لسداد قيمة أعمال معينة بناءً على مهام محددة. وبعد مغادرة فيروكيو إلى مدينة البندقية في أوائل ثمانينات القرن الخامس عشر، كان كريدي يخلفه على الورشة بكل جدارة، وقد سماه فيروكيو وريثاً وقائماً على تنفيذ وصيته.  وبحسب فازاري فإنَّ فيروكيو "أحبّ" لورينزو أكثر من تلاميذه الآخرين- ربما قفزت فكرة المثلية الجنسية هنا: كيف يمكننا ألا نعرف على وجه الدقة. إنَّ الإدعاء المتكرر بأنّ ليوناردو قد "تعرّف" على المثلية الجنسية في مرسم فيروكيو، غير مؤكد.   ونحن لا نعلم شيئاً عن علاقات ليوناردو بالبيروجيني ولا بكريدي، فلا جاء لها ذكرٌ في مخطوطاته ولا كان اختيار فيروكيو معلماً له لهذا السبب. إنها السخرية اللاذعة أو الصمت العالي، فنحن لا نجد كثيراً من حس الامتنان تجاه الفنانين الذين تعلم ليوناردو منهم ومعهم بداية صنعته.  وأخيراً أصبح التلميذ جاهزاً للتلوين، والذي يعني في العرف أنّه أصبح قادراً على أداء بعض أعمال التلوين. إنَّ من الأمور البدهية في عصر النهضة، التعاون والتشارك في رسم اللوحات، وأنَّ العمل الذي يكون بريشة فنان محدد، دائماً ما يكون لفنان آخر يد فيه، فيتم تنفيذ بقية اللوحة على أيدي المساعدين والتلاميذ الذين يعملون تحت إشرافه. في بعض الأحيان تكون هنالك عقود تنص على قدر معين من تكريس الجهود للوحة. ولقد نصَّ أحد عقود بيرو ديلا فرانشسكا على أنْ " لا يجوز لأي رسام آخر وضع يده على الفرشاة سوى بيرو نفسه، وعلى فيلبي ليبي أن يوافق على أن تكون لوحته الجصّية على معبد ستروتسي في كنيسة سانتا ماريا نوفيلا ستكون " بيده هو بالكامل، خاصة الشخوص".    ولكن كان مقبولاً بشكل عام أنَّ لوحات المرسم أعمال غير حصرية للمعلم.  وإحدى لوحات مرسم فيروكيو الأكثر سحرا،ً هي لوحة توبياس والملاك الصغيرة في المعرض الوطني، بلندن. فقد رُسمت حوالي 1468-1470. وقصة توبياس (بالطليانية Tobiolo) موجودة في كتاب توبياس الملفق: وهي تحكي عن مهمة صبي يسعى لعلاج عمىً بأبيه، وحراسة الملاك رافاييل له أثناء مغامراته. فهي ذات ملامح لأسطورة أو قصة خيالية، ونبرة لا تخلو من سلوى لقيم وتقاليد العائلة، كما أنّها أصبحت سمة صورية شائعة. لوحة توبياس لفيروكيو تعتبر واحدة من الأشكال العديدة في ذلك الوقت: فهنالك روايات متشابهة جداً للأخوة بولايولو وفرانشسكو بوتيشيني، وجميعها تحمل رسماً لسمكة وكلبٍ يمثلان بدورهما جزءاً من القصة. لوحة بولايولو الزيتية هي الأقدم من بين الثلاث، وقد اتبع فيروكيو بنيتها. فقد أُعطي شكلين اثنين أكثر حيوية وحركة- وتقبض الريح ملابسهما، وشرابة حزام توبياس تتأرجح هنا وهناك مع شجرة صغيرة على البعد. ولكن أجنحة الملاك ليست جيدة بما يناسب مستوى الإخوة بولايولو". والخلفية مملة- لم يكن لدى فيروكيو أي مشاعر حقيقية تجاه اللوحة. وبحسب مؤرخ الفن دفيد ايه. براون، فإنَّ هذه المحددات التقنية على وجه الدقة والتي تمثل دليلاً على ملكية اللوحة المشتركة، مثل الشخوص الإنسانية فيها، تفوق تلك التي تضمنتها لوحات بولايولو.  أما الحيوانات، وبعبارة أخرى، هي أيضاً أكثر جودة مقارنة بأعمال فيروكيو. فمقاييس السمكة ذات درجات رمادية وبيضاء مشرقة، لكنها منفذة بأسلوب الصبغ التقليدي، ويظهر فيها بجلاء الحس العبقري بالضوء والسطوح. أما الكلب الصغير الأبيض الذي يقفز على طول الطريق إلى جانب الملاك: فهو من النوع ذاته في كلا اللوحتين- كلب صيد من نوع تيرير البولوني- ولكنه في لوحة فيروكيو يبدو أكثر حيوية وانتباهاً وحركة. وفراؤه الطويل الحريري يتبعثر وينساب، مرسوماً بدقة تجعل الكلب يبدو شفافاً. ويمكنك رؤية خط من اللوحة السابقة أسفل منه. تبدو الحيوانات وهي تتحرك مثل صورة ثلاثية الأبعاد تقع فويق سطح اللوحة: كلب من حكاية خيالية. (اللوحة 4)ومن المستبعد أن يكون الكلب والسمكة من أعمال فيروكيو نفسه، والذي ظهر أسلوبه القوي الذي يميل إلى النحت في اثنين من الأشكال الأساسية. وهما من عمل أحد المساعدين، وذلك المساعد هو ليوناردو بالتأكيد. ومقارنة فرو الكلب بشعر ملائكة ليوناردو دافنشي من أوائل سبعينيات القرن الخامس عشر تبين أوجه الشبه الدقيقة بينهما. وربما كانت هنالك مساهمة في أغلب الأحوال من ليوناردو بخصوص تجعيدات شعر توبياس، والذي لديه الغرة المبعثرة ذاتها التي كانت لدى ملاك ليوناردو في لوحة البشارة. كما قد أظهرت التحليلات الميكروسكوبية ضربات فرشاة نفذت من قبل شخص أعسر، وذلك في منطقة التجعيدات فوق أذن توبياس. أما لوحات فيروكيو الأخرى فربما تضمنت ضربات باكرة من فرشاة ليوناردو في بعض طيات أو بزات أو أركان المنظر الطبيعي، ولكن هنالك أولى المساهمات الواضحة – كلب صغير، سمكة، شلال من الشعر الأجعد، وجميعها نفذت بتلك اللمسة الرقيقة واللامعة والتي ستزداد كمالاً مع مَرِّ السنوات، ولكنها تبدو بالفعل علامةً على هذه الدربة العظيمة.   لوحة فيروكيو توبياس والملاك   ------------------------------------------------ ليوناردو دافنشي: رحلات العقلتأليف: تشارلز نيكولترجمة: أميمة حسن قاسممحاولة استعادة شيء من ليوناردو الإنسان هي مهمة هذا الكتاب- ذلك هو، ليوناردو الإنسان الحقيقي، الذي عاش في وقت حقيقي، وأكل أطباقاً حقيقية من الحساء، مقابل ليوناردو الرجل الخارق، متعدد التخصصات.بتكليف ورعاية من الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي، وبدافع من حب المعرفة والسعي لنشرها  قامت القرية الإلكترونية بتوفير هذه النسخة من كتاب ليوناردو دافنشي: رحلات العقل | تأليف: تشارلز نيكول | ترجمة: أميمة حسن قاسموسوف نقوم بنشرها على حلقات تباعاً هنا في جوجل بلس نأمل أن تحوز إعجابكم وأن تكون مساهمة في #نشر_المعرفةصفحتنا الرسمية في فيس بوك :https://www.facebook.com/mohammed.suwaidi.poet/منصتنا في جوجل بلس لمتابعة باقي مشروعاتنا https://plus.google.com/+HisExcellencyMohammedAhmedAlSuwaidi?hl=ar(جميع الحقوق محفوظة), Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi....
اعرض في فيس بوك    
, Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi ليوناردو دافنشي: رحلات العقل 8- التنينكانت لوحات البشارة، وسيدة القرنفل، ومعمودية المسيح: مجرد ثلاثة أعمال تكريسية ضمن أعمال كثيرة نبعت من مرسم فيروكيو، ولكن حظيت....
اقرأ المزيد ... ليوناردو دافنشي: رحلات العقل 8- التنينكانت لوحات البشارة، وسيدة القرنفل، ومعمودية المسيح: مجرد ثلاثة أعمال تكريسية ضمن أعمال كثيرة نبعت من مرسم فيروكيو، ولكن حظيت كل منها بلمسة من ريشة الصبي ليوناردو دافنشي المفعمة بالشغف. الأعمال الأخرى التي تعود إلى الفترة الفلورنسية الأولى، قد أورد كتاب السيرة السابقون ذكرها ولكنّها الآن مفقودة. والحسرة الشديدة لضياع عمل بعينه وصفه المجهول الجادّيّ بعبارته " لوحة لآدم وحواء بألوان مائية". ويقول فازاري بأنّ ليوناردو قد تلقى تكليفاً بعمل هذا بعد رسم الملاك في لوحة المعمودية. ويقول إنّها كانت " لوحة كارتونية لبساط حائطي مزخرف يفترض نسجها من الذهب والحرير في إقليم فلاندرز قبل إرسالها إلى ملك البرتغال، ويظهر فيها آدم وحواء عند اقتراف خطيئتهما في الجنة الأرضية". و أفاد كاتبا السيرة كلاهما بأنَّ لوحة الكارتون تلك التي رسمها ليوناردو الآن- أي في أربعينيات القرن السادس عشر- توجد في منزل أوتافيانو دي ميديتشي. ووصف فازاري لها يبدو كما لو أنّه رآها، وما فتنه كان تصوير جنة عدن: لهذا رسم بالفرشاة موزعاً الضوء والظل، مع تحديد الضوء بالرصاص الأبيض،  وهناك مرج من العشب تمرح فيه بعض الحيوانات، وقد تم رسمه بكثير من العناية والإخلاص للطبيعة التي ليس في العالم شيء في مثل إلهامها أو كمالها. هنالك شجرة تين تبدو قصيرة في اللوحة، وقد تم تصوير أوراقها وفروعها بدقة وشغف إلى حدِ أنَّ الذهن ليطرب من فكرة أن يكون بمقدور الإنسان التحلي بكلّ هذا الصبر. وهنالك أيضاً شجرة نخلٍ، حيث رُسمت أشكال السعف المنتشر ببراعة عظيمة لا تنبغي لشخص لا يملك فهم وصبر ليوناردو. ويضيف فازاري ملاحظة مثيرة للاهتمام بأنّ اللوحة قد تم تسليمها لأوتافيانو دي ميديتشي بواسطة عم ليوناردو. ولا يمكن أن يكون هذا العم هو فرانشسكو (الذي توفي في عام 1507، والذي يستبعد أن يكون ذا أية صلات مباشرة بميديتشي على أية حال)، ولكنّه قد يكون اليساندرو أمادوري، كاهن فيزولي الذي كان أخاً لأولى زوجات أب ليوناردو، ألبيرا، وقد كان ليوناردو ما يزال يعرفه لوقت طويل بعد وفاة البيرا في 1464، وفي أواخر سني حياته كان يتساءل" عما إذا كان الكاهن اليساندرو أمادوري ما يزال على قيد الحياة أم لا).  وإنّه لمن الجائز أنَّ ليوناردو قد منح لوحته الكارتونية عن آدم وحواء لأمادوري عندما غادر فلورنسا في 1482، تماماً كما أعطى لوحة تبجيل المجوس غير المكتملة إلى صديقه جيوفاني دي بينشي، فأسلوب الكارتون المرسوم بالفرشاة بتقنية الظل والضوء وإضفاء الإضاءة بالرصاص الأبيض- يشبه كثيراً ذلك المستخدم في لوحة التبجيل، والتي تظهر فيها هي الأخرى شجرة نخلٍ مرسومة بإتقان. وفي ذلك الوقت أيضاً كان ليوناردو قد رسم "لوحة بألوان الزيت يظهر فيها رأس ميداس مكسياً بثعابين ملتفة": على ما يبدو هي أول أعماله التي نفذها بطابع كلاسيكي. ولقد ذكرها المجهول الجادّيّ وفازاري (بيد أنّ ذلك جاء فقط في الطبعة الثانية من كتابه الحيوات)، وربما ورد ذكر العمل في مجموعة ميديتشي حوالي عام 1553 باعتباره " صورة على الخشب للغضب الجحيمي، وبيد ليوناردو دافنشي ودون زخرفة"  لم تترك اللوحة أي أثر لها، بيد أنّه كان هناك ولفترة طويلة لبس بينها وبين لوحة طوافة قنديل البحر لكارافاجيو. وهنالك عمل آخر مفقود من أعمال ليوناردو الأولى وقد نجا فقط في قصة طويلة يسردها فازاري. تبدو القطعة مثل حلقة من رواية إيطالية، ومن الممكن جداً أن تكون اللوحة التي تشير إليها محض خيال، ولكن القصة تحكى في إسهاب وبقدر كاف من التفاصيل الظرفية، ولا يستطيع المرء أن يغالب شعوره بأنّه قد يكون هنالك شيء ما من الحقيقة فيها. فهي تبدأ بصورة مقنعة جداً: " بدأت القصة عندما كان سير بيرو دا فيننشي في منزله في الريف، وزاره أحد العاملين بمزرعته..." لقد صنع الفلاح "درعاً" أو ترساً مدوراً (rotello) من شجرة تين كان قد قطعها، وكان يتساءل عما إذا كان السير بيرو يستطيع أخذها إلى فلورنسا ليتم طلاؤها. وكان السير بيرو سعيداً بإسداء ذلك المعروف إلى الرجل " الذي كان حاذقاً جداً في اصطياد الطيور والأسماك، وكثيراً ما استعان به السير بيرو في تلك الأمور". وجلب الدرع كما هو متفق عليه إلى فلورنسا وطلب من ليوناردو تلوينها ببعض الطلاء. ففحصها ليوناردو بإزدراءٍ- لقد كانت " ملفوفة ومصنوعة بشيء من الخشونة"- ولكن بعد أيام قلائل بدأ العمل عليها:لقد قام بتسويتها في النار، وسلمها إلى شخص يعمل في خراطة الأخشاب والذي قام بصقلها وتشذيبها، فتحولت إلى شيء ناعمٍ، ولم يكتف بذلك بل طلاها بطبقة من الجصً، وجهزها وفقاً لطرقه الخاصة، وبدأ يفكر في ما يمكنه وضعه عليها من ألوان، حتى تصبح مرعبة لكل من يقف قبالتها، مثل فعل رأس ميداس في إحدى المرات. ولهذا الغرض جمع ليوناردو العظاءات، والأوزاغ، والصراصير والفراشات، والجراد، والخفافيش، وغيرها من المخلوقات الغريبة من نوعها، وجلبها إلى غرفة خاصة به لا يستطيع غيره الدخول إليها، وأخذ يؤلف أجزاء مختلفة من هذه المخلوقات حتى حوّلها إلى أكثر الوحوش فظاعة ورعباً..ثم رسمه وجعله يبدو كما لو أنّه خارج من شق مظلم في إحدى الصخور، وهو ينفث السم من فمه، والنار من عينيه والدخان من منخريه.لقد انهمك لفترة طويلة جداً في العمل حتى إنَّ الرائحة المقززة لبقايا الحيوانات الميتة في الغرفة أصبحت فوق الاحتمال، ولكن " لم يلاحظ ليوناردو هذا الشيء نسبة لانكبابه على فنّه." ولكن عندما انتهى، كان والده والمزارع قد صرفا النظر عن الأمر برمته. فأرسل ليوناردو إلى أبيه يخبره بأنّه جاهزٌ: وعليه ذهب سير بيرو فوراً إلى غرفة ليوناردو تلك ليأخذ الدرع، وطرق الباب، فجاء ليوناردو إلى الباب وطلب منه الانتظار للحظة، ثم دخل إلى الغرفة وقام بوضع الدرع على حامل للوحات، وأسدل الستائر على النافذة، حتى يصبح الضوء خافتاً، ثم دعاه إلى رؤيتها. وقد أخذته المفاجأة من النظرة الأولى كليةً، لقد تلقى السير بيرو مفاجأة شديدة، لم يكن يظن أنّها هي الدرع وما رآه كان مرسوماً عليها، فقد بدأ يتراجع، ولكن ليوناردو أوقفه، وقال له، " لقد أدى العمل الغرض المفترض به، إذاً يمكنك أن تأخذها وتذهب بها، لأنها أدت وظيفتها." واعتقد سير بيرو أنَّ العمل ككل كان رائعاً، وامتدح بصوتٍ عالٍ خيال ليوناردو العجيب.وتظل هذه القصة الرائعة دون إثبات ولكن أساسياتها محببة للغاية. فهي قصة فلورنسية- ضمن ما سرده فازاري وهي موضوعة جنباً إلى جنب لوحة معمودية المسيح، وآدم وحواء الضائعة، وسيدة القرنفل: عليه كان هذا في مطلع سبعينيات القرن الخامس عشر في ورشة فيروكيو. فالسياق مثير للاهتمام. ونحن في الورشة يباشر ليوناردو تقويم الدرع رديئة الصنع " في النار"، ثم يجهّزها بالجصً " وفقاً لطرائقه الخاصة"- ولكن ليوناردو هو الآخر كان لديه مرسمه الخاص: " غرفة له لا يستطيع أي شخص غيره أن يدخلها". وتعكس هذه المعلومة على الأرجح بدقة كافية التدابير المرعية في الورشة- وعلى أية حال بحلول منتصف سبعينيات القرن الخامس عشر عندما حصل ليوناردو على لقب مساعد معلم. فالقصة هي الأخرى تحمل دلالة عظيمة على كون ليوناردو خيالياً، يؤلف مخلوقه القوطي هذا -  الانيمالاتسو كما يدعوه فازاري- وراء أبواب غرفته المغلفة. ويستحضر المرء تعليق في أطروحة التلوين: " إن أراد الرسام أن يصور المخلوقات أو الشياطين التي في الجحيم، فعليه أن يصبَّ فيها الكثير من الابتكار." ولقد زادت حبكة القصة ببعض الدراسات للتنانين في ويندسر، ورسمٍ لقتال تنانين في متحف اللوفر، ويعود كلاهما لسبعينيات القرن الخامس عشر، وكذلك بقطعة في الأطروحة يوصي ليوناردو فيها بدقة بنوعٍ من أساليب التركيب التي نسمع عنها في الحكاية الفازارية:" لا تستطيع اختلاق أي حيوان ليس له أعضاء معروفة من حيوانات أخرى. فإن كنت تريد أن تصنع تنيناً فيمكنك أن تعطيه رأس كلب ضخم من نوع الداروس أو الساطر، ولعينيه تلك التي للقطة[ألخ.]."  ويتحدث لوماتسو عن لوحة رسمها ليوناردو لتنين ينازل أسداً، " لقد رسمها بشيء من الفن لا يستطيع أي شخص ينظر إليه أن يعرف أي منهما هو المنتصر". ويضيف، " ولقد كانت لديَّ لوحة مأخوذة من هذه الصورة التي كانت عزيزة جداً عليَّ." هنالك رسم مهيب عن هذا الموضوع فقط في الأوفيزي، ويعتقد البعض أنّه نسخة من إحدى لوحات ليوناردو الأصلية.  ودراسات التنين هذه- بعضها حقيقي والآخر مشاع- لا يمكن اعتبارها دليلاً على أنَّ قصة فازاري عن الدرع الملون قد حدثت على الإطلاق، ولكنها تبين أنّ ليوناردو ليس ببعيد عن رسم التمارين من حيث النظرية والتطبيق.  وقد أشارت القصة أيضاً إلى العلاقة التنافسية الشائكة بين الرسام وأبيه. ويستمتع ليوناردو بوضع سير بيرو في المقالب: فهو قد جعله يجفل خوفاً عند إماطته اللثام عن التنين. فالأب بالمقابل يرد المقلب بآخر خفيّ، لأنّ القصة تنتهي به وهو يبيع الدرع خلسة: " لقد اشترى درعاً آخر من أحد الباعة الجائلين، ومنقوش عليه بالألوان شكل قلب مثقوب بسهم، وأعطاها للفلاح، الذي كان ممتناً طيلة الأيام الباقية من حياته. وقام لاحقاً ولكن في السرّ، ببيع درع ليوناردو لبعض التجار في فلورنسا مقابل مائة قطعة ذهبية [دوكات]." والرابح مادياً هو سير بيرو، كعادته، ولكنه من جهة أخرى خاسر: لقد خرج من القصة مثل متهكم أوسكار وايلد، " الذي يعرف ثمن كل شيء ولا يعرف قيمة أي شيء". فالخدعة الخفية الحقيقية التي لعبها سير بيرو في ذاك الوقت هي أن يعود لدوره كأبٍ لليوناردو. وفي 1475 تزوج للمرة الثالثة، وفي السنة التالية، قبل أسابيع قليلة من عيد ميلاده الخامس عشر، تبددت غمّة العقم الزوجي التي أظلتهم لفترة طويلة بميلاد ابن. وقد تم تعميد الطفل بحسب العرف باسم انطونيو، تيمناً بذكرى والد سير بيرو، وتأكيداً لوضعه كابن ووريث لسير بيرو- أول مولود له من ناحية شرعية وليس بيولوجية.  وكان لهذا الأمر وقع الصدمة بالنسبة لليوناردو. لقد رسّخ عدم شرعيته كإبن. وكان حتى ذلك الوقت قد تمتع بحماية وتشجيع أبيه الذي تم التعبير عنه بشيء من الخشونة على أية حال: ربما كان يأمل أنّه في حالة عدم إنجاب أي طفل لسير بيرو فسيصبح وريثه في النهاية. وبميلاد انطونيو سير بيرو دا فينشي في 1476 تم حرمان ليوناردو من الإرث. ولقد اصبح مرة أخرى ابناّ منبوذاً، ومواطناً من الدرجة الثانية. وإلى حدٍ ما، بدون قصد في الحقيقة، تتناول قصة فازاري هذا- الأب المخادع، والنعمة المزدراة سراً، والإرث الضائع الذي يصل إلى مائة قطعة ذهبية [دوكات]. يسير السير بيرو في الشارع حاملاً اللوحة تحت إبطه، سعيداً بخروجه من تلك الغرفة المعتمة التي تنبعث منها رائحة العظايا النافقة.  ------------------------------------------------ ليوناردو دافنشي: رحلات العقلتأليف: تشارلز نيكولترجمة: أميمة حسن قاسممحاولة استعادة شيء من ليوناردو الإنسان هي مهمة هذا الكتاب- ذلك هو، ليوناردو الإنسان الحقيقي، الذي عاش في وقت حقيقي، وأكل أطباقاً حقيقية من الحساء، مقابل ليوناردو الرجل الخارق، متعدد التخصصات.بتكليف ورعاية من الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي، وبدافع من حب المعرفة والسعي لنشرها  قامت القرية الإلكترونية بتوفير هذه النسخة من كتاب ليوناردو دافنشي: رحلات العقل | تأليف: تشارلز نيكول | ترجمة: أميمة حسن قاسموسوف نقوم بنشرها على حلقات تباعاً هنا في جوجل بلس نأمل أن تحوز إعجابكم وأن تكون مساهمة في #نشر_المعرفةصفحتنا الرسمية في فيس بوك :https://www.facebook.com/mohammed.suwaidi.poet/منصتنا في جوجل بلس لمتابعة باقي مشروعاتنا https://plus.google.com/+HisExcellencyMohammedAhmedAlSuwaidi?hl=ar(جميع الحقوق محفوظة), Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi....
اعرض في فيس بوك    
, Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi ليوناردو دافنشي: رحلات العقل 7- أولى اللوحاتفي صيف 1472، وفي عمر العشرين، كان ليوناردو قد اكتسب عضوية جمعية رسامي فلورنسا، شركة سان لوقا. وقد بينت سجلات الشركة أنَّ....
اقرأ المزيد ... ليوناردو دافنشي: رحلات العقل 7- أولى اللوحاتفي صيف 1472، وفي عمر العشرين، كان ليوناردو قد اكتسب عضوية جمعية رسامي فلورنسا، شركة سان لوقا. وقد بينت سجلات الشركة أنَّ ليوناردو دي سيربيرو دا فينشي الرسام قد دفع 32 قطعة نقدية مقابل امتياز العضوية. وهذا المبلغ يتضمن 16 قطعة نقدية عبارة عن اشتراك سنوي، يتم سدادها على دفعات شهرية من أول يوليو 1472 وعشر قطع نقدية كمساهمة في رعاية الشركة في يوم عيد القديس لوقا، في الثامن عشر من أكتوبر. والقديس لوقا الذي كان من المفترض أن يكون قد رسم لوحة شخصية للسيدة العذراء،هو القديس الحامي للرسامين. وقد حاز على العضوية في تلك السنة أيضاً فيروكيو، وبوتشيلي، وبيروجينو، ودومينكو، وغيرلاندايو، والأخوان بولايولو، وفيلبينو ليبي: نخبة الرسم الفلورنسي في بدايات سبعينيات القرن الخامس عشر. وبتأسيسها في منتصف القرن الرابع عشر، كانت شركة سان لوقا مجموعة واسعة، أو جمعية للرسامين على اختلاف مجالاتهم. وقد كانت هناك شركات أخرى تأسست في سيانا وميلانو، وكانت هناك أنواع أخرى في باريس وروما ولندن. (آخر هذه المجموعات كانت هي نادي القديس لوقا، والذي يدعى أيضاً نادي المواهب، وقد تم تأسيسه  في عام 1638 من قبل أنطوني فان ديك، واجتمع في حانة الورد الكائنة في شارع فليت.)الشركة الفلورنسية الأصلية كانت ذات صبغة دينية، ولكنها أيضاً كانت بالأساس نادياً للفنانين، وليس هناك أدنى شك بأنّها كانت تمت إلى صناعة الترفيه بصلة ما.  لقد كانت مستقلة عن نقابة الفنانين، ونقابة الأطباء والصيادلة، بيد أنّها كانت تتقاسم مع النقابة بعضاً من وظائفها. والكثير من أعضائها كانوا أيضاً أعضاء في النقابة، ولكن هذه العضوية لم تكن ملزمة (كما يبدو من ظهور فيلبي ليبي في سجلات عام 1472، في حوالي الخامسة عشرة من عمره وأصغر من أن يكون عضواً في نقابة ما). وفي الحقيقة كانت سطوة النقابة على الشئون الفنية في تدهور كبير، وقد فضّل كثير من الفنانين ألا ينضموا إليها. ويعزى هذا التراجع بشكل كبير إلى الحركة الزائدة للفنانين سعياً وراء الرعاية المادية: فقد كانت النقابات عبارة عن محاور صارمة للتأثير المحلي، وقد تحول الفن إلى سوقٍ محلي وعالمي. فنحن لا نعرف إن كان ليوناردو قد اكتسب عضوية نقابة الأطباء والصيادلة أم لا- فسجلات النقابة مجزأة- ولكن ليس هنالك بالمقابل أي دليل على أنّه لم يفعل.كانت سجلات شركة القديس لوقا هي الأخرى لم تخلُ من رقعٍ ورتقٍ، وليس من الواضح لماذا تم تسجيل هؤلاء الفنانين كأعضاء في السنة ذاتها، ربما كانت هناك فجوة في أنشطة الشركة. ومع ذلك فإنَّ ظهور ليوناردو في كتاب الشركة الأحمر لهو مؤشر ملموس للتأريخ الضبابي لتطوره الفني. وبحلول منتصف عام 1472 كان قد أصبح  رساماً مزاولاً لمهنته dipintore.  ماهي اللوحات الكاملة التي أنتجها ليوناردو بحلول هذا الوقت؟ هنالك عدة احتمالات ( بخلاف اسهاماته في لوحة توبياس فيروكيو،التي كانت ساحرة ولكنها محدودة)، والأكثر وضوحاً هي البشارة، الآن في الأوفيزي (لوحة5). فهي قد رسمت على الأرجح لدير بارتولوميو في جبل اوليفيتو، في الهضاب الجنوبية الغربية من فلورنسا. وكانت بالتأكيد ما تزال هناك حتى أواخر القرن الثامن عشر، عندما جرى توثيقها لأول مرة.  وفي عام 1867 تم شراؤها من قبل متحف أوفيزي؛ وفقاً لديباجة على ظهر اللوحة، وكانت عندئذٍ معلقة في خزانة في سان بارتولوميو. وبنيتها المستطيلة تشير إلى أنّها ربما تم تصميمها لتوضع فوق أثاث الخزانة: وهنالك نسخة تقطيب بالشكل ذاته من لوحة البشارة بريشة غيوليانو دا مايانو في الخزانة الشمالية لكاتدرائية فلورنسا. وقد كان من المعروف أنَّ دير سان بارتولوميو قد أعيد بناؤه جزئياً في 1472- وتنسب البوابة لميكلوزي، وتحمل هذا التأريخ- وربما كانت تنفيذ اللوحة تكليفاً كجزء من عملية إعادة الإعمار. وصار الدير اليوم مستشفىً عسكرياً.وقبل نقلها إلى أوفيزي كان يعتقد أنَّ اللوحة من عمل دومينيكو غيرلاندايو. وقد نسبت في البداية إلى ليوناردو في دليل الأوفيزي لعام 1869. وقد تم قبول نسبتها إليه على مستوى عالمي تقريباً، بيد أنّه ما زال هنالك واحد أو اثنان من المشككين من دعاة التنقيحية. وما تشير إليه الشكوك بكل وضوح هو صعوبة تمييز أسلوب العمل: إنّه ليوناردو اليافع، ما زال من الواضح أنّه متأثر بورشة فيروكيو، وأساليبها وتقنياتها السائدة. ويلخصها ديفيد ا. براون بجمال:" جمع القطع الابتكارية والغنائية مع الاستعارات والأخطاء، البشارة هي عمل لفنان عظيم الموهبة ولكنّه ما زال يفتقر إلى النضج."  وقد كان الاستلاف واضحاً في وجه وتلوين العذراء، وفي الأصبع الصغير المرفوع من يدها- إنّها نمطية فيروكيو في أكثر صورها جلاءً- وفي الزخرفة التي استخدمت لتزيين المنبر، والتي تعكس عمل فيروكيو على توابيت آل ميديشي الحجرية في سان لورينزو، والتي اكتملت في عام 1472.  وقد كانت الأخطاء في المقام الأول في مجال المنظور. شجرة السرو اليمنى، على سبيل المثال، كانت تبدو في المستوى نفسه مع أشجار السرو الأخرى، ولكن قراءتها هكذا ستجعل الحائط المنحسر بجانبها طويلاً لدرجة غير معقولة. وعند التعمق في النقد نرى العلاقة المكانية بين العذراء والمنبر غير منطقية. عند النظر من قاعدة التمثال إلى الأعلى، فإنَّ المنبر الأقرب إلينا منها، ينبي أن يكون أبعد منا عند النظر من يدها اليمنى إلى الأسفل. ولقد جعل يدها اليمنى تمتد بشكل غير متناسق كنتيجة لهذا التردد. ويقع هذان الخطآن كليهما على الجانب الأيمن من اللوحة. أما الجانب الآخر- الملاك، والحديقة، والمناظر الطبيعية- تبدو أغنى وأكثر إتقاناً. ولقد خُيل أنها ربما رُسمت في أوقات مختلفة. أما اللوحة ككل فهي ذات أسلوب جاف ومتخشب، وتستمد تأثيرها من جمال الملاك اليافع ومما يسميه مارتن كيمب "قصر نظر تركيزها" على تفصيل منفرد.   كان الموضوع واحداً من أكثر المواضيع شيوعاً في فن عصر النهضة، وربما كان لكل فنان يرسم على الورق نسخة أو أكثر منه. فهو يعظٍّم اللحظة التي زار فيها الملاك جبرائيل مريم الفتاة، وأخبرها أنّها سوف تصبح أم المسيح (لوقا الإصحاح1: العدد 26-38). أما النص فقد كان موضوعاً لكثير من التأويل من قبل المؤرخين والوعّاظ، الذين فسروا  "صفات" العذراء الخمس أثناء الحوار الذي أورده لوقا- مضطربة أو [بالإيطالية "conturbatio"] (" كانت مهمومة")؛ و في حالة تأمّلٍ أو [cogitatio] ("فهي حائرة البال لا تعرف أي نوع من التحايا قد يكون هذا؟")، وهي كذلك تتساءل [interrogatio] (" كيف لهذا أن يكون، فأنا أعرف أنَّ ما أرى ليس  بإنسان؟)؛ و هي مستسلمة [humiliatio] (" أذكري نعمة ربك يا أمة الله")، و هي أيضاً جديرة أو [meritatio]، وهذا يصف حالتها من الغبطة والتطويب بعد أن غادر الملاك. ويمكن رؤية أنَّ لوحات البشارة المختلفة تركز على "صفات" مختلفة.عليه فلوحة فيلبي ليبي في سان لورينزو تعبر بكل وضوح عن مريم المضطربة، كما تفعل لوحة بوتشيلي في الأوفيزي (التي انتقدها  ليوناردو بسبب المبالغة في الإشارات- أي بكلمات أخرى الاضطراب الزائد)، وبينما تركز لوحة فرا انجيليكو في سان ماركو على خضوعها.  وتبين هذه اللوحات الارتباط الرائع بين لاهوتية المنابر والثراء البصري للمرسم، ولكن تفسير بشارة ليوناردو يبدو أكثر صعوبة: فرفع اليد اليسرى يشير إلى بقية من ارتباك، بينما القسمات الهادئة لوجه العذراء الأسيل فتشير إلى سريان السكينة. فهنالك إذن بصيص لدينامية نفسية، لتلك الأحداث الذهنية أو كما قال [accidenti mentali] والتي سعى ليوناردو للتعبير عنها في أعمال ناضجة مثل العشاء الأخير، والعذراء والطفل مع القديسة آن. فنستشعر هنا قصة تكشف عن نفسها، وأشياء مضمرة متتالية، جميعها تحدث في حدود اللحظة التي تسجّلها اللوحة. قد جُسِّد هذا أيضاً بتلك اليد اليمنى المرتبكة: إنّها تمسك بذلك الكتاب مفتوحاً، والذي كانت العذراء تقرأ فيه قبل وصول الملاك. فهذا يضفي عامل الفجاءة على هذا الحدث الأصيل: زيارة الملاك ما زالت إحدى المقاطعات العابرة. أما الكتاب نفسه فهو جزء تقليدي من مجموعة صور البشارة: تقرأ مريم نبوءة من العهد القديم حول مقدم المسيح. وكان القصد من مظهر الصفحة أن يشير إلى اللغة العبرية، لكن النصف في الحقيقة ضجة بصرية- تركيبات من الحروف لا معنى لها. فإنْ نظرتَ إليها عن كثب، فقد ترى في أحد السطور بضعة حروف فقط "m n o p q". وكذلك زهور الربيع وأعشابه الصاخبة في مقدمة اللوحة لا تخرج عما هو مألوف. فعيد البشارة كان في يوم 25 مارس، وهو مرتبط بموسم الربيع (الموقع الإنجيلي للمناسبة، الناصرة، يعني في اللغة العبرية "الزهرة"). فالزنبقة في يد الملاك ترمز لهذا، وقد برزت في الفن الفلورنسي بشكل خاص لأنَّ الزنابق تدخل في تصميم البزّة العسكرية لجيش المدينة. وقد كانت معالجة ليوناردو في أحد مناحيها غير نموذجية على ما يبدو بأية حال. وقد تحدث الواعظ فرا روبيرتو كاراكول عن أنّ للفنانين "رخصة لمنح الملائكة أجنحة ليدللوا على تقدمهم السريع في كل الأمور"، ولكن يبدو أنّه قد كانت هنالك قناعات حول هذا الأمر. فقد أعطى ليوناردو ملاكه أجنحة قصيرة وقوية- أجنحة "طيور" حقيقية- ولكن زُيدت أطوالها لاحقاً من قبل شخص مجهول ولم تكن حتى يداً متعاطفة. الامتداد بلون كستنائي باهت، ينفذ إلى طبقة أعمق من سطح من المنظر الطبيعي، وهو الشيء الواضح أثرياً من خلال سطح طلاء الإضافة. ومن بين لوحات العذراء والطفل التي صدرت من ورشة فيروكيو في بداية سبعينيات القرن الخامس عشر، كانت واحدة يزعم بشكل خاص أنّها بيد ليوناردو. وهي لوحة سيدة القرنفل  وهي الآن في المتحف القديم بمدينة ميونخ. فأسلوب رسم السيدة بشكل عام ينتمي إلى فيروكيو- السحنة الشاحبة الشمالية، والنظرة، وعقصات الشعر الأشقر، والعيون الناظرة إلى أسفل- ولكنها كانت تشبه إلى حد كبير السيدة العذراء في لوحة البشارة التي رسمها ليوناردو. فهما ترتديان الثوب الأزرق الداكن في اتزان مع الأكمام الحمراء، والعباءة الذهبية ذاتها. والدبوس ببريقه الزبرجدي ذي الدلالة العميقة، إنّها علامة ليوناردو الدامغة للمستقبل، كما في سيدة بنوا، وعذراء الصخور، وربما كانت السمة الغالبة هي دراما المنظر الطبيعي التي تُرى من خلال الرواق من خلفها- مدىً من القمم الصخرية المسننة الوعرة المختلفة كلياً عن الخلفيات التوسكانية الرصينة التي تظهر في إنتاج الورشة الآخر، ولكن سمة كهذه ظهرت في لوحات ليوناردو اللاحقة مثل لوحة السيدة التي تغزل النسيج، والقديسة آن، والموناليزا. لوحة ليوناردو دافنشي، سيدة القرنفلوتظهر آنية للزهور في مقدمة اللوحة، تكاد أن تدفع بعيداً بمرفق الأم. هذا الشيء يساعد على تعريف لوحة ميونخ على أنّها هي التي يصفها فازاري في كتابته عن حياة ليوناردو بعبارة "سيدة جميلة جداً وقارورة ماء(carafe) بها بعض الزهور". فكلمة caraffa تصف بدقة النوع من القوارير الزجاجية المتسعة البطن والذي يظهر في اللوحة. ويتمادى فازاري في مدحه لقطرات الندى على الزهور، والتي هي " أكثر قدرة على الإقناع من الزهرة الحقيقية"، ولكن اللوحة في حال سيئة ولم يعد هذا التفصيل مرئياً. وينسب فازاري اللوحة دون شك لليوناردو، ويصنفها ضمن ما أنتجه خلال سنواته مع فيروكيو. كما أنّه يقول إنّها آلت إلى ملكية البابا كليمنت السابع. فقد كان كليمنت ابناً غير شرعي لغوليانو دي ميديتشي، الأخ الأصغر للورينزو، وكان غوليانو واحداً من رعاة فيروكيو، ومن الجائز أنّ اللوحة قد كانت تكليفاً من قبله. اعتقد كينيث كلارك أنَّ اللوحة "تفتقر إلى الجمال"، ولكنه لم يشك في نسبتها لليوناردو- " في اللوحة حيوية غير محببة لعبقري غرٍّ".   وجوهرياً نجد أنَّ التفاصيل الليوناردية التي تتلاءم مع لوحة البشارة، أول ما أسنده إليه فازاري: تمثل إثباتاً قوياً لسيدة القرنفل كعمل أصيل ليوناردو في بداية سبعينيات القرن الخامس عشر. ثم لوحة أخرى للسيدة والطفل على طراز فيروكيو والتي في بعض الأحيان تنسب إليه وهي سيدة الرمان في المعرض الوطني بواشنطن العاصمة، والتي تسمى أيضاً السيدة دريفوس على اسم أحد ملاّكها السابقين. وهي فعلاً من اللوحات المحببة، ولكن ليس هنالك شيء يدل على أية صلة لها بليوناردو. وقد اعتقد كلارك أنّها عمل قديم للورينزو دي كريدي، فنعومة واستدارة المحاكاة تذّكرنا بأسلوب ليبّي، وتشير مرة أخرى إلى تأثير بوتشيلي في تشكيل الأسلوب الفيروكيوي. ومن هذه الفترة أيضاً، بدأ التعاون الشهير بين فيروكيو وليوناردو، فلوحة معمودية المسيح الرائعة موجودة الآن في الأوفيزي (اللوحة 7). وقد رسمت لصالح كنيسة سان سالفي- وأخ فيروكيو الأكبر سيمون دي شونه، كان رئيساً لدير الرهبان فيها، وربما كان له دور في هذا التكليف.  ويصورها فازاري على أنّها كانت آخر لوحات فيروكيو.كان اندريه يعمل على صورة لوحة لمعمودية المسيح على يد يوحنا المعمدان، والتي رسم لها ليوناردو ملاكاً يحمل بعضاً من الثياب، وعلى الرغم من عمره الصغير فقد أنجزها بصورة جيدة إلى حد أنَّ الملاك كان أفضل بكثير من الشخصيات التي رسمها أندريه. وقد كان هذا هو السبب في أنَّ أندريه لم يمس الألوان بعدها أبداً- فقد كان يشعر بالعار إذ أنَّ صبياً كان يعرف كيف يستخدمها أفضل منه.وهذا نوع متحرك من الحكايا، ولا يجب أن يؤخذ على عواهنه. فليوناردو كان على الأرجح في حوالي الحادية والعشرين من عمره عند اكتمال هذه اللوحة، وعليه فهو لم يك "صبياً". ومن المؤكد جداً أنّه قد رسم المنظر البعيد المبهم في الخلفية على الجانب الأيسر من اللوحة كانعكاس لطبوغرافيا لوحة "سيدة الثلوج" الموجودة في الأوفيزي، والتي يعود تأريخها إلى 5 أغسطس من عام 1473- وبصلة وثيقة جداً بلوحة المعمودية.ولم أك سعيداً للغاية مطلقاً بالفكرة التقليدية، التي سنّها فازاري وأصبحت مذاك تُعاد وباستمرار كثيراً أو قليلاً، أنَّ ملاك ليوناردو الجاثي هو أفضل ما في اللوحة وهو يتفوق به على عمل معلمه ويجعله يبدو أمامه وضيعاً غير ذي بال. فهذه تبدو مبالغة في تقدير عمل ليوناردو، فالشخصيتان الاساسيتان، واللتان هما من صنع فيروكيو حصرياً قويتان جداً- فمظهر المعمدان الرشيق والخشن، والمسيح بقسماته العادية المتواضعة المتوسطة الجمال (يأتي شكل الوجه من هولاندا، مثل السيدات الشقر). لقد أذهلني أيضاً جمال قدمي المسيح، كما تبدو تحت مياه نهر الأردن، أو في الحقيقة هو غدير يجري فوق حوض من الصخور البنية المحمرة. فملاك ليوناردو بديعٌ بلا شك، بشعره الذهبي دقيق التجاعيد، والتفاتته اليقظة. إنّه يظهر بالفعل إتقاناً للمحاكاة والحركة أكثر من معلمه، والذي ظلّ مشدوداً إلى الأنماط النحتية. (لشخصية المعمدان علاقة وثيقة بتمثال فيروكيو البرونزي للمسيح في اورسانميشيله.) ولكن الدراما الإنسانية، والنبوءة المأساوية، وحس القوة العظيم كلها قد وضعت على المحك- وهي جميعها فيروكيوية. وإن افتقرت شخصيات لوحاته إلى شيء من الأسلوب، فما يعوزها بالقطع ليس القوة الأساسية للمشهد. وبجانب ذلك يبدو ملاك ليوناردو لامعاً ولكن ربما يعيبه شيء يسير من السطحية: عمل يستحق جائزة لشاب موهوب.    ------------------------------------------------ ليوناردو دافنشي: رحلات العقلتأليف: تشارلز نيكولترجمة: أميمة حسن قاسممحاولة استعادة شيء من ليوناردو الإنسان هي مهمة هذا الكتاب- ذلك هو، ليوناردو الإنسان الحقيقي، الذي عاش في وقت حقيقي، وأكل أطباقاً حقيقية من الحساء، مقابل ليوناردو الرجل الخارق، متعدد التخصصات.بتكليف ورعاية من الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي، وبدافع من حب المعرفة والسعي لنشرها  قامت القرية الإلكترونية بتوفير هذه النسخة من كتاب ليوناردو دافنشي: رحلات العقل | تأليف: تشارلز نيكول | ترجمة: أميمة حسن قاسموسوف نقوم بنشرها على حلقات تباعاً هنا في جوجل بلس نأمل أن تحوز إعجابكم وأن تكون مساهمة في #نشر_المعرفةصفحتنا الرسمية في فيس بوك :https://www.facebook.com/mohammed.suwaidi.poet/منصتنا في جوجل بلس لمتابعة باقي مشروعاتنا https://plus.google.com/+HisExcellencyMohammedAhmedAlSuwaidi?hl=ar(جميع الحقوق محفوظة), Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi....
اعرض في فيس بوك    
, Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi   ليوناردو دافنشي: رحلات العقل 10- قضية سالتاريلليأألاعيب حب إفلاطوني أم عاطفة حقيقية؟ السؤال الذي يدور حول لوحة جنيفرا يقترب الآن أكثر من قصة حياة ليوناردو. وفي....
اقرأ المزيد ...   ليوناردو دافنشي: رحلات العقل 10- قضية سالتاريلليأألاعيب حب إفلاطوني أم عاطفة حقيقية؟ السؤال الذي يدور حول لوحة جنيفرا يقترب الآن أكثر من قصة حياة ليوناردو. وفي بداية أبريل 1476 تم نشر إدانة من مجهول في واحد من الظروف الموضوعة حول المدينة لهذا الغرض والمعروفة باسم tamburi  أي [الطبول]، أو بشكل أكثر تصويرية جحور الحقيقة [buchi della vertia]. وقد نجت نسخة موثقة من هذا الإعلان ضمن سجلات مكتب العدل- ضباط الليل والمحافظين على الأخلاق من الأديرة الذين كانوا يحرسون ليل فلورنسا، بيد أنّه يجوز وصفهم أيضاً بإدارة الآداب. وقد كان فحواه كالتالي: إلى ضباط مجلس الشعب. إنني أشهد هنا بأنَّ جاكوبو سالتاريللي أخ جيوفاني سالتاريللي، يقيم معه في متجر صائغ في فاكيرشا مقابل الحفرة، كان في زيِّ أسود اللون، وفي السابعة عشرة من عمره أو نحوها. ويعقوب هذا يمارس عدد من الأنشطة المنافية للأخلاق ويعمل على إرضاء أولئك الأشخاص الذين يطلبون منه فعل أمور محرمة. فقام بهذا الأسلوب بكثير من الافعال إلى حد أنّه قدم مثل هذه الخدمات إلى عشرات الأشخاص الذين أعرف عنهم قدراً كبيراً من المعلومات، وفي الوقت الراهن أسمِّي بعضهم. وهؤلاء الرجال مارسوا اللواط مع جاكوبو المذكور وأنا مستعد لأداء القسم.  لقد سمّى المخبر أربعة من عملاء أو شركاء جاكوبو المزعومين وهم: • بارتولوميو دي باسكينو، صائغ يعيش في فاكيروشا.• * ليوناردو دي سير بيرو دا فينشي، يعيش مع أندريه ديل فيروكيو.• باكينو صانع السترات، يعيش قرب أورسان مايكل، في ذلك الشارع بجانب متجرين كبيرين لجزّ الصوف والمؤدي إلى رواق آل سيركي، وقد افتتح متجراً جديداً للبزات.• ليوناردو تورنابوني، والمعروف أيضاً بسم "إل تيري"، يرتدي زياً أسود اللون.وقد دونت عبارة "absolute cum conditione utretamburen-tur". وهذا يشير إلى أنهم كانوا طلقاء لحين إتمام التحريات حولهم، وأنّه قد تم إلزامهم بحضور المحكمة عند استدعائهم. وقد مثلوا أمام المحكمة بعد ذلك الإعلان بشهرين، في السابع من يونيو. ويبدو أنَّ القضية المرفوعة ضدهم قد أسقطت رسمياً.   وقد تم نشر هذه الوثيقة الفضائحية أول مرة في عام 1896، ولكن من المؤكد أنّ أمرها كان معروفاً قبل ذلك التأريخ، ففي الجزء الرابع من توثيق فازاري لحياة ليوناردو والمنشورة في عام 1879، أشار جايتانو الميلانيّ إلى "تُهم معينة" ضد ليوناردو، ولكنه أحجم عن ذكر ماهيتها. جان- بول ريختر، وأشار غوستافو إوزيللي، بالطريقة ذاتها إلى جريمة غير محددة: أسماها إوزيللي "إشاعة ماكرة". وعندما نُشر الشجب أخيراً من قبل نينو سميراجليا سكوناميغليو، كان يتألم وهو يقول إنَّ ليوناردو كان "فوق الشبهات" بخصوص المسألة، وكان " بعيداً عن أي شكل من أشكال الحب المخالف لقوانين الطبيعة"  وتبدو فترة الإنكار هذه غريبة منذ فرويد، والدراسات التي تلته مثل إيروس و ليوناردو لغيوشيبا فوماغالي ، فترة الإنكار الأولى هذه تبدو غريبة. فاليوم أصبح مقبولاً وعلى شكل واسع أنَّ ليوناردو كان ذا ميول جنسية مثلية. على الأقل كان أحد كاتبي سيرته الأوائل، جيوفاني باولو لوماتسو صريحاً بهذا الشأن: ففي كتابه أحلام وأفكار لعام 1564،  تخيّل الحوار التالي بين ليوناردو وفيدياس، النحات العظيم من العصور القديمة. يسأل فيدياس ليوناردو عن واحد من "تلاميذه المفضلين":فيدياس: هل سبق لك أن شاركته أبداً تلك "اللعبة الخلفية" التي يعشقها الفلورنسيون كثيراً؟ليوناردو: مراتٍ كثر! يجب أن تعلم أنّه كان شاباً غاية في الجمال، خاصة وهو يقترب من سن الخامسة عشر.فيدياس: ألا تشعر بالخزي عندما تتحدث عن ذلك؟ليوناردو: كلا. لم عليّ أن أشعر بالخزي؟ فهذا مدعاة للفخر إلى حد كبير بين الأعيان... ويشير لاماتسو بالتحديد إلى علاقة ليوناردو مع تلميذه الميلانيّ غياكومو كابروتي، والمعروف باسم "سالاي". كان فازاري أكثر تكتماً، ولكن وصفه لسالاي يؤدي إلى الفكرة ذاتها: " لقد كان جميلاً ومليحاً فوق العادة، وله شعر مجعّد محبب كان ليوناردو يعشقه." الصفة التي استخدمها فازاري- vago: أي مليح، وسيم، فاتن، تحمل معنىً يشير إلى الأنوثة. ويسير غيره من الرجال اليافعين خفية بطريقة توحي بالمثلية الجنسية- صبيٌ يدعى باولو، شاب صغير اسمه فيورافانتي: سوف نلتقي بهؤلاء لاحقاً. وبينما يُرجح أنَّ احتواء دفاتر رسم  ليوناردو على رجال عراة لا يخرج عن إطار التقليدية، ولكن بعضها يعبر بصراحة عن شهوانية مثلية. وأوضح مثال على ذلك هو ما يعرف بالملاك المتجسد والذي يظهر بانتصاب كامل. (انظر صفحة 468). وهذا الرسم بالمقابل يتعلق بلوحة يوحنا المعمدان المحفوظة في اللوفر، وعلى الأرجح آخر لوحاته: دراسة تذوب شعراً لرجل شاب يظهر عليه التخنث، ويسترسل شعره في تجعيدات " يعشقها" هو في سالاي، وهي إحدى ثوابت عمله منذ أول لوحاته في مرسم فيروكيو في بدايات سبعينيات القرن الخامس عشر.   يود البعض أن يحفظوا الميول الجنسية لليوناردو في هذه الوضع الشاعري الأبوي للملائكة الصغار المتمايلين مشكلي الجنس، ولكن يتعين عليهم أن يتنافسوا مع تلك المستندات مثل الصفحة 44 من مخطوطة أرونديل، والتي هي نوع من قوائم الكلمات التي تحتوي على مفردات مجانسة للمفردة cazzo، وهي لفظة مبتذلة تدل على القضيب؛ أو الرسم في واحدة من كراسات فورستر التي أطلق عليها كارلو بيدريتي لقب إل كازو في كتابه (القضيب الراكض)، أو النسخة التي تمت استعادتها مؤخراً من جزء من مخطوطة أتلانتكس، ويظهر فيها قضيبان، ذوا رجلين فأصبحا يبدوان مثل الحيوانات الكارتونية، يوميء أحدهما بأنفه على نحو دائري، أو شكل حفرة، وفوقه تظهر خربشة لاسم "سالاي". والأخير منحوتاً ليس من قبل ليوناردو ولكنه يشير إلى ما صدر من تعليقات تسودها روح الدعابة بين تلاميذه ومتدربيه. والمسألة برمتها- في النهاية- مسألة تفسير. ومثلي مثل معظم دارسي ليوناردو اليوم، فأنا أفسره على أنّه مثليّ- بيد أنَّ هنالك دليلاً ما لا يخلو من حرافة، والذي سوف أقوم لاحقاً بإلقاء نظرة عليه، وهو أنّ مثليته هذه ليست محضة. فالتهمة المنسوبة إليه في 1476 معقولة بما يكفي، بيد أنّ هذا لا يعني الجزم بصحتها. ماذا يعني أن يكون المرء مثلياً في فلورنسا القرن الرابع عشر؟  من المتوقع أن تكون الإجابة معقدة ومبهمة. فمن ناحية كانت المثلية الجنسية منتشرة بشكل واسع، كما يشير حوار لوماتسو، حيث "اللعبة الخلفية" أو اللواط بشكل أكثر تحديداً يرتبط بمدينة فلورنسا، وقد ذهب الألمان إلى أبعد من ذلك، إلى حد استخدامهم الكلمة Florenzer التي تعني فلورنسي ليشيروا إلى اللواط. وقد كان هنالك تصالح علني في أوساط آل ميديتشي مع المثلية الجنسية: فقد كان عرف عن كل من النحات دوناتيلو، الشاعر بوليزيانو، المصرفي فيلبي ستروتسي أنّهم مثليين. بوتشيللي هو الآخر كان مشهوراً بذلك، وكان مثل ليوناردو محلاً لشجبٍ من مجهول، ومن بين الفنانين المثليين الذين جاؤوا بعدهم كان هنالك مايكل آنجلو وبيفينوتو سيليني. والأخير كان خلطياً نهماً على ما يبدو: فهو يستعيد ذكر فتوحه الجنسية المغايرة باستمتاع في سيرته الذاتية، ولكن في الحقيقة أنّه قد خضع لعقوبة الغرامة في عام 1523 من قبل قضاة فلورنسيين على "الأعمال الفاجرة" مع شخص يدعى جيوفاني ريغوغلي. وقد اتهمه النحات باندينيللي بأنّه "لوطيٌّ قذر"، وأجاب سيليني في زهو: " أتمنى من الله لو أنني عرفت كيف أمارس مثل هذا الفن النبيل، لأننا قرأنا في الكتب أنّ جوبيتر كان يمارسه مع جانيميدي في الجنة، بينما مارسه أعظم الأباطرة والملوك هنا على الأرض.  وهذا الشيء يمس الفكرة ذاتها التي يسقطها لوماتسو في حواره على ليوناردو: أنّ المثلية الجنسية هي "مدعاة للفخر" بين "الرجال المحترمين". وهنالك عامل آخر هو هوس الفلورنسيين بالأفلاطونية. فنموذج أفلاطون للحب بين الرجال والصبية كان معروفاً جداً، وقد جاء الكثير حول هذا الموضوع في كتاب فيشينو في الحب، بيد أنَّ فيشينو قد أظهره إلى حد كبير عفيفاً وجنسياً في آن، فمن الواضح أنَّ فكرة الحب "الإفلاطوني" أو السقراطي" خدمت كمسوغ للمثلية الجنسية شائعٌ في ذلك العصر. وقد وجدنا ليوناردو على درجة من القرب لوسط فيشينو: هيئة مقبولة للشهوانية الذكورية المهذبة والتي قد تكون واحدة من جوانب جاذبيته. أضفى هذا كله بريقاً جديداً على المثلية الجنسية في فلورنسا سبعينيات القرن الخامس عشر، ولكنها ليست من ذلك النوع الذي يعترف به ضباط آداب الليل. فاللواط كان جريمة كبرى اسمياً، وتستوجب العقوبة (نظرياً ولكن لم يتم تطبيقها على الإطلاق في أغلب الأوقات)، وعقابها الحرق على الوتد. ويبين أحد الاستطلاعات الإحصائية التي أجراها مكتب نيابات الليل، أنَّ أكثر من 10.000 رجل قد اتهموا باللواط- خلال فترة خمسة وسبعين عاماً ما بين 1430-1505، أي ما متوسطه تقريباً 130 عاماً. وقد كانت نسبة المدانين منهم واحداً في كل خمسة متهمين. وقد تم إعدام القليل منهم، ونفي البعض الآخر، والوسم أو التغريم، أو الإهانة على الملأ.  إذن فإنَّ رفع العقوبات عن ليوناردو في 1476 لم يكن بالشيء الغريب، ولا كان من قبيل العبث. فهو بدون شك تم اعتقاله على الأغلب، وكان عرضةً لخطر العقوبة الوحشية. فالهوة عميقة بين وجد الحب الإفلاطوني وزنازين اعتقال ضباط الليل. كما أنّ الإدانة كانت تمثل النهاية الحاسمة للاستنكار العام لتلك الجريمة وسط الأغلبية المؤمنة بالله. فقد تم شجب المثلية الجنسية ورفضها بشكل مستمر من المنابر، ولكن لم يصل كل ذلك إلى ما وصل إليه الواعظ برناردينو دي سيينا، الذي حرض المؤمنين على البصق في أرضية سانتا كروس والهتاف " "Al fuco! Bruciate tutti I sodomiti! "إلى النار، أحرقوا جميع السدوميين!". وساءت الأمور بدرجة أكبر في عام 1484، عندما جرّمت إحدى النشرات البابوية المثليين بشدة واعتبرتهم أتباعاً للشيطان: فانحرافاتهم الهرطقية كانت لا تقل عن "ممارسة اللواط مع الشياطين" مثلما كان يقال عن الساحرات. وكان بمقدور متعاطي الأدب منهم أن يقرأوا عن العقوبة الأدبية التي يلقاها المثليون في جحيم دانتي. ففي الدائرة الجحيمية السابعة يوجد " العنف ضد الله، والطبيعة والفن"- وهم على التوالي اللاعنون، السدوميون، والمرابون. فالسدوميون هم "فريق التعساء" (turba grana) أو الحثالة القذرة (tigna brama)، ومدانون بالتسكع والدوران في دائرة لا نهائية في "الصحراء الحارقة".  وكلٌ من دائرتي الصحراء وإكمال النفس ("fenno una rota di se): قد صنعتا من نفسيهما عجلة) وهي صورة من صور العقم، فاللواط محرمٌ- باعتباره تعدياً على الطبيعة- لأنّه غير منتج.  وفي هذه القراءة الدانتوية الأكثر قوة- أكثر منها في هتاف الوعاظ المصابين بفوبيا المثلية- يكمن القلق الحقيقي.عرف ليوناردو عمل دانتي هذا، واقتبس منه في كراساته. كما قد يكون أيضاً قد تعرف على رسومات بوتيشيلي للملهاة الإلهية- يعود تأريخ أقدم هذه الرسومات على الأرجح إلى سبعينيات القرن الخامس عشر، وقد تم تضمين بعض النقوش المستوحاة منها في طبعة لاندينو لكتاب دانتي، والذي تم نشره في فلورنسا في 1481. ولكننا لا نملك سوى الطبعات الأحدث، والتي صدرت في منتصف تسعينيات القرن الخامس عشر لصالح لورينزو دي بييرفرانشسكو دي ميديتشي،  ولكن صورته للسدوميين العراة المعذبين بالوسم بالنار والمسحوبين في الأنحاء في دائرة مثل سلسلة من عصابة لا حد لها، تنبئنا بمدى الذنب والوعيد الذي قد يكون بانتظار شاب صغير قيد الاعتقال بسبب اللواط. هذه هي خلفية الإدانة المقدمة للسلطات في أبريل 1476. ولا نعلم أي شيء حول دوافعه على وجه التحديد ما عدا هذا: فقد كان المقصود بمكيدة الإدانة العلنية هو جاكوبو سالتاريللي، والرجال الأربعة المتهمون بمشاركته الجرم. وقد كان عملاً إجرامياً- أو في أول مراحل الشروع به على أية حال. فمن كان جاكوبو سالتاريللي؟ يخبرنا الشخص الذي اتهمه بأنّه كان في حوالي السابعة عشرة من العمر، ولديه أخ اسمه جيوفانني، والذي كان يعيش معه ويعمل في متجر صائغ ذهب على الفاكيروشا. وفي الإقرار الضريبي الفلورنسي وجدنا أنَّ آل سالتاريللي طائفة كثيرة العدد تتركز في منطقة معينة، هي عربة الراية في ميدان الصليب المقدس: ومن العائلات  السبع المدرجة في سجلات عام 1427، هنالك ستة من حاملي لقب الغونافالوني. وأكثر هذه العائلات ثراءً هي عائلة جيوفاني دي رينزو سالتاريللي، والتي قُدرت ثروتها ب 2918 فلورين، وقد ذُكر كفرَّاء أو بائع فرو، وخاصة فرو السناجب الرماديّ المزرق والمسمى فايو vaio. وفي عام 1427 كان لجيوفاني سبعة من المكفولين، وفي الجيل اللاحق، أي في تعداد 1457، وجدنا أنَّ ثلاثة من أبنائه، بارتولوميو، وأنطونيو، وبيرناردو، مازالوا يعيشون في الحي ذاته.  ويبدو أنَّ جاوكوبو سالتاريللي كان ينتمي لهذه العشيرة، فإن صح ذلك، فهو الآخر قد نشأ على الأرجح في حي الصليب المقدس، حيث كان ليوناردو يقيم ويعمل. ويلاحظ المرء الشدة التي غلبت على هذه الفئة من الإدانات الباروكية ومرجعياتها. وكان يعيش سالتاريللي وباسكينو- اثنان من المتهمين- ويعملان في فاكروشا. ( ولا يتضح من العبارة ما إن كانا يعيشا ويقيما في متجر الصائغ ذاته، أم إلى جواره.) والمخبر هو الآخر من السكان المحليين، لأنَّ المتجر الذي يعمل فيه جاكوبو موصوف كما يبدو للواقف على قبالة تلك الطبول أو الجحور، ويفترض أنّه يعني ذلك الذي أودعه التقرير. فالفاكيروشا شارع قصير وواسع يؤدي إلى الركن الجنوبي الغربي لميدان مجلس الشعب. أي على بعد مربعين شمالي جادة سيماتوري، حيث يعيش متهم آخر هو باكينو صانع السترات. ويبدو أنَّ الإدانة في مستوى جار فضولي أثارت حمية حركة المتهمين المميزة في الجوار. أو ربما كان الجار منافساً لهما. فهنالك متجر آخر للذهب يملكه الفنان أنطونيو ديل بولايولو، فهو يعلن عنه ضمن عدد من "الملكيات الصغيرة" في إقراره الضريبي لعام 1480. ويديره باولو دي جيوفاني سوجلياني، والموصوف باعتباره "رسام ومساعد" بولايولو. ومن الجائز أنَّ من قام بتعليق الوثيقة هو سوجلياني، إذ أنّ من شإنها جلب المتاعب على اثنين من الصاغة المنافسين، سالتاريللي وباسكينو، ولفنان منافس، ليوناردو؟ استخدام صيغة المجهول في إعلان الإدانة ضد منافسين في العمل، يظل سمة في الحياة الإيطالية إلى يومنا هذا.  عذابات المثلية الجنسية. تفصيلة من الرسم الإيضاحي للدائرة السابعة من الجحيم في جحيم دانتي، من أعمال بوتشيللي.ولم يذكر صاحب الإعلان عنوان إقامة أو عمل الرجل الذي يبدو اسمه غريباً في قائمة المذنبين: ليوناردو تورنابوني، أو "إل تيري". ربما لأنَّ كل شخص في فلورنسا يعلم أنّك قد وجدت تورنابوني في قصر تورنابوني، على الشارع الشهير الواسع الذي يمتد من جسر سانتا ترينيتا. وكان آل تورنابوني من أبرز العائلات في المدينة. حلفهم الطويل مع آل ميديتشي كان راسخاً منذ أوائل أربعينيات القرن الخامس عشر من خلال زواج بيرو دي ميديتشي بلوكريزا تورنابوني. وقد كانت موضع إعجاب المؤرخين وكُتَّاب التأريخ: شاعرة وسيدة أعمال حاذقة ورقيقة العاطفة- ذلك النوع من المرأة الفلورنسية التي مهدت الطريق لنساء مثل جنيفرا دي بينشي من الجيل اللاحق. وكان جيوفاني شقيق لوكريزا هو مدير بنك آل ميديتشي فرع روما، ولكنه أيضاً كان ذا صلة بخصوم آل مديتشي القدامى آل بيتي من خلال زواجه بلوكا بيتي ابنة فرانسسكا. وقد كان جيوفاني هو من أمر بإنشاء اللوحات الجصية لغيرلاندايو في كنيسة سانتا ماريا نوفيلا. ويمكن رؤية العديد من آل تورنابوني هنالك، إذ التقطتهم كاميرا غيرلاندايو، وربما كان بينهم ليوناردو تورنابوني. كان آل ترونابوني عائلة كبيرة، وليوناردوا هذا لم يكن معروفاً بشكل دقيق، ولكن حقيقة أنّه يمتُّ بصلة قرابة إلى والدة لورينزو دي ميديتشي، قد أضافت بعداً جديداً للمسألة على مايبدو. وقد تساءل البعض عما إذا كانت هنالك أية تقاطعات لتيارات سياسية في العمل. وهل تم القبض على ليوناردو في أي نوع من حملات تشويه ضد ليوناردو تورنابوني، وآل ميديتشي من خلاله؟ ومثلما افتريت على مدير متجر بولايولو، يظل هذا الشيء غير مؤكد. الشيء الذي ربما بدا أكثر شبهاً بأنَّ علاقة تورنابوني-ميديتشي قد أضافت بعداً جديداً للتأثير بعد الحادثة: إلى حد أنّه ربما تم الهمس ببعض الكلمات في آذان بعينها لتأكيد أنَّ العلاقة قد تم التعامل معها بسرعة وسرية. فمفردة "تبرئة" المستخدمة بجانب اسم ليوناردو تشير إلى إسقاط التهم التي سيقت ضده. وهي لا تدل على أنّه كان بريئاً منها، ووجود الحماية على الميديتشية على صفحة الاتهام تقوي من احتمالية أنّ نفوذه هو ما كفاه العقوبة وليس براءته.   ووفقاً للمخبر، فإنَّ جاكوبو سالتاريللي قد كان راضياً في تقديمه لتلك الخدمات الجنسية للعشرات من الأشخاص. وليس من الواضح تماماً ما إذا كان جاكوبو قد مَثُل باعتباره يافعاً مثلياً رديء الأخلاق أم باعتباره بغياً ذكراً. هذا التمييز ليس دقيقاً، ولكنه يبدو مهماً: ليوناردو يرافق محباً أم يزور صبياً بغياً؟ والمسألة برمتها تبدو قمة في الترف: فاكيريشا تعتبر عنواناً فخماً، حيث يعمل سالتاريللي موظفاً بأجر كبير كصبي لصائغ ذهب أو مساعداً له. وهنالك أيضاً تلك اليد الخفية الشائعة جداً في تقارير المخبرين- فهنالك "عشرات" مزعومة من الزوار، ولكن الاسماء والوجوه التي ذكرت تحديداً لا تزيد على أربعة. أربعة عشاق لا يمكنهم أن يجعلوا من صبي مومساً، حتى إن كان يتلقى منهم هدايا بعينها عقب كل لقاء. وعندما نشر سميراغليا سكونياميليو الإدانة على الملأ لأول مرة في عام 1896، خيّل إليه أنَّ ليوناردو قد أُتهم ظلماً بسبب استخدامه لساتاريللي- بكل عفوية- كمثال. ويبدو هذا معقولاً دون شك، بيد أننا الآن نقبل حقيقة توجهات ليوناردو المثلية إلى حد أننا نفكر في علاقة الفنان بالمِثال باعتبارها سياقاً أكثر منها تبرئة. واحتمال أنَّ جاكوبو قد خدم ليوناردو كمِثال تدعمه الملاحظة المشفرة التي كتبها ليوناردو، ومن ثم قام بكشطها، على ورقة في مخطوطة أتلانتكس. فالصفحة تعود في تأريخها إلى حوالي عام 1505، والكلمات التي كتبها ليوناردو هي: "Quando io feci domeneddio putto voi mi metteste in prigione, ora s'io lo fo grande voi mi farete pegio"- " عندما رسمت المسيح الطفل وضعتني في السجن، والآن إن رسمته كبيراً سوف تفعل بي ما هو أسوأ."  وهذا أمر يصعب تفسيره، ولكن أحد التأويلات قد تكون أنَّ يسوع الطفل كان عملاً لعب فيه جاكوبو دور المثال؛ وأنّ هذا قد سبب له المشاكل مع سلطات الكنيسة عندما تم وصم جاكوبو بالمثلية الجنسية؛ وأنَّ نوعاً مماثلاً من المشاكل يختمر الآن حول رسم أو نحت يظهر فيه المسيح "راشداً". العمل الوحيد الموجود لليوناردو والذي ينطبق عليه وصف "المسيح الطفل" هو الرأس الفخاري للمسيح الشاب، والذي يعود تأريخه إلى سبعينيات القرن الخامس عشر. هذا هو جاكوبو، بشعره الطويل، وعيناه المسبلتان المتجهتان بنظرهما إلى الأرض، وذلك "الطقس"- بحسب تعبير جيوفاني باولو لوماتسو- "والذي ربما كان من أثر طراوة الشباب، ولكنّه يبدو كبيراً أيضاً".  وهنالك شاب آخر يفاجئني، وربما ظهرت صورة جاكوبو في إحدى الرسومات بمكتبة بيربونت مورغان في نيو يورك (صفحة 123). وهذا بالتأكيد أحد آثار مجتمع فيروكيو، ولقد نُسِب إلى كلٍّ من فيروكيو وليوناردو. وهو يظهر شاباً ذا وجه غاية في الجمال والاستدارة، وله شعر تلتف خصلاته السميكة في حلقات، وفي شفتيه الممتلئتين بعض امتعاض، إلى درجة أنّهما مع العينين المسبلتين في فتور يضفيان علي مظهره حنقاً وطابعاً من الغرور. والرسم، صورة ثلاثية الأرباع، ذات شبه غريب بعذراء لوحة البشارة لليوناردو، حيث تتميز كلاهما بذات النوع من التقاطع بين الشهوانية المثلية والمواضيع الدينية مثل المسيح الشاب. وفي برلين رسم لفيروكيو على الأرجح يظهر المثال ذاته. وهو الآخر يُنسب إلى ليوناردو، وقد كُتب اسمه بخط جميل في الركن الأيمن الأسفل من اللوحة التي ثُقِّبت للنقل، وربما كانت دراسة مبكرة للملائكة في نصب فورتيغويري، والذي جاء التكليف بتنفيذه في 1476. وهو على أية حال من نوع المثال الذي يجلس للفنانين في جادة غيبلينا، ويبدو أنّه قد يوافق إن عرضت عليه "أشياء محرمة" بعينها.                رأس فخاري للمسيح شاباً، ينسب إلى ليوناردووالفكرة تكمن في أنَّ تعليق ليوناردو المحير حول المسيح الطفل، يشير إلى قضية سالتاريللي، ويشير إلى أنَّ إدانة عام 1976 سوف تقود إلى فترة من السجن. وربما كانت أيضاً فترة قصيرة- ليس سوى الاعتقال والاحتجاز من قبل ضباط الليل- ولكنّها ربما تركت أثرها في نفسه. وهي تضيف ميزة معينة إلى بعض البدع الغريبة التي قام ليوناردو برسمها ووصفها لإطلاق سراح الرجال من السجن.   ولقد وجدت في مخطوطة أتلانتكس- آلة لنزع القضبان عن النوافذ، وأخرى عليها ديباجة تقول " لفتح السجن من الداخل".  (صفحة 147) وتعود بتأريخها إلى عام 1480. وهي بين أولى اختراعات ليوناردو، وربما لها علاقة بتجربة الأسر هذه في 1476، وما زالت في عقله بعد ذلك بثلاثين سنة: " لقد وضعتني في السجن." الحرية- كتب ليوناردو ذات مرة- هي " أهم مواهب الطبيعة" ، وجميع ما نعرفه عنه يشير إلى أنَّ أي نوع من التقييد سواءً أكان جسدياً أم مهنياً أم فكرياً أو عاطفياً حقاً- كان شاقاً عليه.  فمشكلة سالتاريللي هي الأولى ولكنها ليست الإشارة الوحيدة لمثلية ليوناردو خلال سنواته الأولى بفلورنسا. فهنالك مذكرة مشفرة أخرى يجب أن نضعها في الاعتبار- جاء التشفير بسبب أنّها غير شرعية إلى حدٍ ما- والتي عُثر عليها في صفحة من الرسومات والأشكال في الأوفيزي.  ومن ضمن الرسومات هنالك زوج من الرؤوس، واحد منها ربما كان صورة شخصية قديمة له (انظر صفحة 175). والكتابة مطابقة لخط ليوناردو "العدلي" القديم، ومليئة بالزخارف الملتفة والحلزونية؛ وفي بعض الأجزاء كانت تبدو كما لو أنّه يخربش أو يجرِّب قلماً جديداً. وكتب ليوناردو شيئاً في أعلى الورقة عن رجل شاب يدعى فيورافانتي دي يومينيكو يعيش في فلورنسا. وهي صعبة القراءة، بل وتستحيل تماماً قراءة ما هو مكتوب حيث توجد لطخة في الركن العلوي الأيسر من الورقة. وهكذا قام جي. بي. ريختر بنسخ السطور في عام 1880:Fioravanti di deomenicho j[n] Firenze e co[m]pereAmantissimo quant'e mio… لوحة شخصية بالقلم والحبر لرجل شاب، 1475، من مرسم فيروكيو.وهو يترجم هذه العبارة إلى: " فيورافانتي دي دومينيكو في فلورنسا، أحب أصدقائي إلى نفسي، كما لو أنّه [أخي]، الكلمة الأخيرة هي تخمين للخربشة غير القانونية في نهاية السطر الأخير. وفي دراسته لليوناردو في عام 1913، يقدم جينس ثيس قراءة أكثر اختلافاً:Fioravanti di domenicho j[n] Firenze e che aparveAmantissimo quanto mi e una vergine che io amiلتصبح الترجمة: " فيورافانتي دي دومينيكو في فلورنسا الشخص الذي يبدو أنّه يحبني جداً. وهو البكر الذي قد أحب." يفضل كارلو بيدريتي قراءة ريختر، ولكنه يرى أنَّ السطر الثاني التالي لكلمة "mio" لا يعدو كونه "تعرجات خطية لا معنى لها". ويصعب بالتأكيد حشد كل التفاصيل الدقيقة التي يدعي ثيس أنّه يراها هناك، وعليه فلا يستطيع المرء أن يجزم بأنّ الملاحظة تتجه إلى المثلية العلنية، ولكن من الواضح أنّ ليوناردو كان يحمل مشاعر حميمة للغاية تجاه "محبوبه" فيورافانتي. الصيغة الأبوية القياسية للاسم تنفي أي احتمال للتعرف عليه على الإطلاق.   ومن الجائز أنَّ صفاته أو ملامحه قد سجّلت في صفحة ما من رسومات ليوناردو التمهيدية في فلورنسا، ولكنّه سيظل مبهماً مثل جاكوبو سالتاريللي- ليس وجهاً بل نغمة معينة، أو نزوة.    ------------------------------------------------ ليوناردو دافنشي: رحلات العقلتأليف: تشارلز نيكولترجمة: أميمة حسن قاسممحاولة استعادة شيء من ليوناردو الإنسان هي مهمة هذا الكتاب- ذلك هو، ليوناردو الإنسان الحقيقي، الذي عاش في وقت حقيقي، وأكل أطباقاً حقيقية من الحساء، مقابل ليوناردو الرجل الخارق، متعدد التخصصات.بتكليف ورعاية من الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي، وبدافع من حب المعرفة والسعي لنشرها  قامت القرية الإلكترونية بتوفير هذه النسخة من كتاب ليوناردو دافنشي: رحلات العقل | تأليف: تشارلز نيكول | ترجمة: أميمة حسن قاسموسوف نقوم بنشرها على حلقات تباعاً هنا في جوجل بلس نأمل أن تحوز إعجابكم وأن تكون مساهمة في #نشر_المعرفةصفحتنا الرسمية في فيس بوك :https://www.facebook.com/mohammed.suwaidi.poet/منصتنا في جوجل بلس لمتابعة باقي مشروعاتنا https://plus.google.com/+HisExcellencyMohammedAhmedAlSuwaidi?hl=ar(جميع الحقوق محفوظة), Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi....
اعرض في فيس بوك    
, Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi   ليوناردو دافنشي: رحلات العقل 8- التعليم "لكل ما نعلمه جذور في حواسنا"مخطوطة ترافيلزيو، صفحة 20-----------------  لقد حاولت جمع بعض أجزاء تجارب ليوناردو....
اقرأ المزيد ...   ليوناردو دافنشي: رحلات العقل 8- التعليم "لكل ما نعلمه جذور في حواسنا"مخطوطة ترافيلزيو، صفحة 20-----------------  لقد حاولت جمع بعض أجزاء تجارب ليوناردو كصبي يرتع في بلدة فينشي وأنحائها. هنالك تيارات عاطفية ذات أنماط لا يستطيع المرء حيالها سوى التخمين- العائلة المنفصلة، الأب الغائب، الكوابيس، والأمّ التي على أساس حبها تقوم كل الأشياء- وهنالك الواقع اليومي للريف التوسكاني الذي تضافرت معه كل هذه العواطف، حتى تظل بعض المعاني العصية على الإدراك مشفّرةً في أنماط طيران حدأة ما، وفي رائحة الزيت المعصور تواً، ونسيج السلال المجدولة، وفي أشكال المناظر الطبيعية. هذه بعض الأجزاء التي يمكن استحضارها من حصيلة ليوناردو من التعليم العاطفي: الأشياء التي "بدت وكأنّها قدره"، والتي يتردد صداها حتى سنوات متقدمة من عمره وهو "رسام فيلسوف". أما عن تعليمه الرسمي- أو عدمه- فنحن لا نعرف سوى القليل.وكان فازاري هو كاتب السيرة من الرعيل الأول الذي تناول هذا الموضوع، وقد كانت تعليقاته مقتضبة وظرفية.  فهو يصف ليوناردو بأنّه ألمعي ولكنه تلميذ متقلب: إن لم يكن متقلباً وقلقاً  لكان ماهراً للغاية في دروسه الأولى. لقد وطّن نفسه لدراسة عدد من الأشياء فقط ليهجرها فوراً في أغلب الأحيان. وعندما بدأ يتعلم الحساب، أحرز تقدماً في شهور قليلة إلى الحد الذي تسبب في صدمة معلمه الذي كان يدرّسه متبعاً منهج الأسئلة والإجابات، ودائماً ما كان يبزّه. ويذكر فازاري أيضاً أنّ ليوناردو قد درس الموسيقى، وأنّه بغضِّ النظر عما كان يفعله أيضاً، " لم يترك الرسم والنحت، الأمر الذي كان يناسب خياله أكثر من كل شيء آخر" لا شيء في هذا يوحي بأية معرفة معينة من جانب فازاري: إنّه يصب في الفكرة العامة لشخصية ليوناردو وإنجازاته. ويفترض فازاري أنَّ ليوناردو كان لديه معلمٌ، ولكن كلمة Maestro المستخدمة في الفقرة المذكورة لا تكفي لتحديد ما إذا كان هذ معلم مدرسة، أومعلماً خاصاً. وربما كانت هنالك مدرسة للحساب[Scula dell'abaco""-] في فينشي، وقد كان العمر المتعارف عليه لدخولها حوالي العاشرة أو الحادية عشرة. ومن المشهور عن ليوناردو وصفه نفسه بأنّه " omo sanza lettere"، أي "الرجل غير المتعلم".  وهو لا يعني بالطبع أنّه كان أمّياً، بل أنّه لم يتلقَّ تعليمه باللغة اللاتينية. وهو كذلك لم يتلقَّ أي نوع من الدارسة أو التدريب الذي يؤهل للجامعة، وبالتالي إلى دراسة "الفنون الحرة" السبعة (تدعي كذلك لأنّها كانت غير ضرورية لأي مجال دراسي)- النحو، والمنطق، والبلاغة، والحساب، والهندسة والموسيقى، والفلك. ولقد اتبع بدلاً عن ذلك نظام التلمذة العملية. ويعد ذلك تعليماً بلا شك، بيد أنّه تم في ورشة وليس في جامعة عريقة، وهي تعلّم مهارات بدلاً عن الإنجازات الفكرية، وقد تمت باللغة الإيطالية بدلاً عن اللاتينية. ، وقد برز ليوناردو مؤخراً بدرس صادم باللغة اللاتينية- دفتر مليء بالمفردات اللاتينية يعود إلى أواخر ثمانينيات القرن الخامس عشر- ولكنه ظل متمسكاً باللهجة كوسيلة للخطاب بغضِّ النظر عن الموضوع. وفي سنوات متقدمة من الحياة كتب، " لديَّ كلمات كثيرة في لغتي الأم إلى حد أني أفضل أنْ أشكو من قلة فهمي للأمور عن الافتقار إلى الكلمات التي تعبِّر عما يخطر ببالي من أفكار."  بيد أنّه يجعل من التجول في بعض الصور الأدبية صبغة عامة لأسلوبه وهو، كما جاء في كتبه، احتياطي، وعملي، وعامّي، ومقتضب. وهو سيد التفاصيل في لوحاته، ولكنه ككاتب فهو يميل تجاه الاستواء والحياد. فهو – إن اقتبسنا عبارة بن جونسون- "نجّار الكلمات". وسوف لن يتم التعامل مع الفرق بين التعليم الجامعي والتدريب الصناعي على نحو صارم. فالاتجاه العام لفن عصر النهضة كان ليرأب هذا الصدع، وليؤكد على قدرة الفنان على الانتماء- وواجبه- لرتبة الدارسين والفلاسفة والعلماء. وقد كان لورينزو جبيرتي من المناصرين القدامى لهذه القضية، سيد أبواب المعمودية الفلورنسية، والذي يكتب في مداخلاته (1450)  " إنّه لمن الضروري أن يكون للنحّات والرسام معرفة جيدة بالفنون الحرة التالية- النحو والهندسة والفلسفة والطب والفلك والاحتمالات والتأريخ والتشريح والمنظور والتصميم والحساب." كما وضع ليون بابيستا البرتي قائمة مماثلة للإنجازات المطلوبة في مؤلفه (De re aedificatoria) "عشرة كتب حول البناء". ويعكس الكاتبان نصائح المعماري الروماني العظيم  فيتروفيوس.  وقد أصبحت كل هذه المواد وغيرها مجالات للدرس بالنسبة لليوناردو- إنّه مثال "لرجل النهضة" متعدد التخصصات.  وعندما يدعو ليوناردو نفسه الرجل غير المتعلم، فإنّه يتهكم على افتقاره إلى التعليم الرسمي، لكنّه لا يقلل من شأن نفسه، ومن جهة أخرى فهو يعلن استقلاله. إنّه فخور بكونه غير متعلم: لقد وصل إلى معرفته هذه عن طريق الملاحظة والتجريب أكثر منها تلقياً لها من الغير كرأي موجود مسبقاً. فليوناردو هو "تلميذ التجربة"، وجامع للبراهين- " حقيقة صغيرة أفضل من كذبة كبيرة".  ولم يستطع أن يقتبس من الخبراء، باعة مقولات الحكمة، " ولكني سوف أقتبس شيئاً أعظم وأكبر قيمةً. التجربة، سيدة ساداتهم." أما هؤلاء الذين بالكاد لا يفعلون شيئاً سوى الاقتباس-  بمعنى التبعية أو التقليد والاستشهاد أيضاً- فهم "الأشخاص المتعاظمون": إنهم- حرفياً- منتفخون أو ممتلئون بالمعلومات المنقولة، عازفو أبواق الآخرين وقرّاء أعمال الغير".وهو يعارض "الطبيعة" ضد النقل، والتي في هذا السياق تعني كلاً من الظواهر الطبيعية للعالم المادي، والقوى الفطرية والمباديء الكامنة وراءها: وقد تم تناول كل ذلك بالدراسة في "الفلسفة الطبيعية". "هولاء الذين يتخذون أي شيء معياراً لهم سوى الطبيعة، سيدة جميع السادة، يرهقون أنفسهم دون جدوى. واعتبار الطبيعة أنثى مجازاً[maestra] لهو من التقليد ولكنّه على ما يبدو كان ذا فتنة خاصة لدى ليوناردو، فهو يكررها في كتاباته. و"هي" ذات قوة أعظم من عظمة العقل والتعلم الذكورية. وفي التلوين أيضاً يقول، إنَّ على الرسام ألا يقوم أبداً بتقليد أسلوب الغير، لأنّه إن فعل ذلك فسيصبح "حفيداً للطبيعة أكثر من كونه ابناً لها".  إنّه يزكّي جوتّو كفنان كلاسيكي ذاتّي التعلم: "جوتو الفلورنسي ... لم يكن سعيداً بتقليد أعمال سيمابوي، معلمه. وكونه مولوداً في معتزل جبلي لا يسكنه سوى الماعز ومثلها من الحيوانات البرية، كانت الطبيعة هي الدليل إلى فنّه، فبدأ برسم حركات الماعز التي كان يرعاها على الصخور."   وهذه القطعة- وهي واحدة من القطع القلائل التي يشير فيها ليوناردو بأصابع الإعجاب إلى فنان سابق- ترجّع أصداء افتقاره هو إلى التعليم الرسمي.   عليه فإنّ "غير المتعلم" بالنسبة لليوناردو، تعني أيضاً، "المنُظَّم": العقل غير ممتليء بكتل النصائح. إنّه معنىً ينسجم مع فكرة ليوناردو الحرجة للصفاء: لرؤية الدليل البصري للعالم أمامه بدقّة وبصيرة تنفذ إلى عمق الأشياء. والعضو الرئيسي في فهم العالم عند ليوناردو هو العين لا العقل: "العين، هي التي تدعى نافذة الروح، إنّها الوسيلة الرئيسة التي عبرها يتسنى للفهم أنْ يعجب بأعمال الطبيعية اللامتناهية على نحو أشمل وأكبر."   فهو يكتب في واحدة من مقارناته [Paragoni] التي عمد بها إلى بيان سيادة التلوين على الفنون التي تفوقه نبلاً مثل الشعر. كُتبت مخطوطاته بصفحاتها المؤلفة على الرغم من عدم ثقته باللغة كشيء في منطقة وسطى، أو شيء مراوغ، شيء في أغلب الأحيان يضفي الغموض على الرسائل التي تبثها الطبيعة. وهنالك تعليق خبري في المخطوطة الأتلانتيكية، يناقش تصميم المكائن: "عندما تريد تحقيق هدف ما بواسطة الميكنة، لا تورط نفسك في المزج بين عدد من الأجزاء المختلفة، ولكن ابحث عن أكثر الطرق دقة: لا تتصرف مثل أولئك الذين لا يعرفون كيف يعبرون عن شيء ما باستخدام المفردات المناسبة، يقاربونها بأسلوب ملتوٍ وإسهابٍ مثير للحيرة."  وهنا ترتبط اللغة نفسها بالحيرة، وعدم الوضوح: تتسبب الكلمات في اختلاط الأمور ببعضها، إنّها مفرطة في الإتقان. ومن الممكن أنَّ هذا الشيء يحمل مغزىً اجتماعياً لليوناردو كرجل يفتقر إلى وسيلة الخطاب. شخص ميّال للأقوال المأثورة، والصمت المجرد المزعج. وربما لم يسر هذا الأمر كما يشتهى كُتَّاب السِيَر الأوائل، الذين جعلوا منه محاوراً ساحراً، ولكني أتساءل إن كان ذلك تمثيلاً أم ميلاً طبيعياً.يقدم لنا فازاري صورة صبيٍّ يجعل من اهتمامه العميق بالفن أساساً لدراساته المتقطعة في موادٍ مثل الرياضيات: " لم يترك الرسم والنحت أبداً، الشيء الذي كان متناغماً مع خياله." مرة أخرى يود المرء أن يقاوم فكرة جنيّ القمقم، ويتساءل عن نوع التعليم الصناعي الذي حصل عليه. ليس لدينا أية فكرة عن أي تدريب حصل عليه قبل تلمذته في فلورنسا، بيد أنَّ هنالك تخميناً مثيرأً للاهتمام بمساهمة جدته لوشيا في الأمر. وكما ذكر آنفاً، فقد كانت أسرتها تملك معملاً للفخار في تويا دي باتشيريتو، بالقرب من كارمينيانو، على بعد بضعة أميال شرقي بلدة فينشي: آل الفرن إلى والد ليوناردو وراثةً عنها. وقد كان خزف الميوليق الذي ينتجونه معروفاً جداً في فلورنسا، فلا بد أنّه كان ذا جودة صناعية عالية. تعكس بعض الأنماط الهندسية لدى ليوناردو، تصميمات زخرفية استخدمت في السيراميك، وربما حملت دلالة على اهتمام مبكرٍ أحيته زياراته لعائلة جدته.  يسعنا قول شيء ما عن التأثيرات الصناعية التي تسربت إلى عالم بلدة فينشي القروي. إذ ينتصب تمثال جميل خشبي متعدد الألوان لمريم المجدلية في كنيسة الصليب المقدس، حيث تم تعميد ليوناردو. وربما يعود إلى أواخر خمسينيات القرن الخامس عشر: أثناء سنوات طفولة ليوناردو، كان وقتها حديثاً وربما كان باهظ التكلفة. ومن الواضح تأثره بمنحوتة المجدلية المشهورة للفنان دوناتيلو(1456)، وربما كان عملاً لأحد تلامذة دوناتيلو مثل نيري دي بيشي، أو رومولدو دي كانديلي. وربما يستشهد بهذه القطعة المهمة كأول اتصال معروف لليوناردو بفن عصر النهضة السامي. ومن الأعمال الأخرى المتأثرة بدونتيلو منحوتة سيدة البشارة، بأسلوب النحت الغائر على الرخام في كنيسة سانتا ماريا إكليل الشوك في أوربينيانو.  ومن خلال أعمال التقليد القروية يجيء التأثير التعليمي لدوناتيلو: شخصية عتيقة من فجر عصر النهضة الأول، زميل سابق لجيبرتي، وبرونيليسكي. منحوتاته معبرة، قوية، مشبّعة بروح العصر القديم- التي أثرت على كل من جاءوا بعد ذلك بما فيهم معلّم ليوناردو، فيروكيو الذي كان نحّاتاً بالأساس. توفي دوناتيلو في فلورنسا في 1466، لدى وصول ليوناردو المدينة تقريباً. وربما رأى ليوناردو أيضاً، بعيداً في الميدان أعمال النحت الغائر الرائعة في أوائل القرن الرابع عشر لجيوفاني بيشانو على هيكل كنيسة القديس اندريا في بيستويا- وهي مدينة عاشت فيها عمته فيولانت وكان لأبيه فيها مصالح تجارية. كما أنّه من المحتمل جداً أن يكون قد زار ميناء إمبولي النهري، وهي أقرب المدن حجماً لفينشي، ونقطة عبور إلى فلورنسا. وقد علمنا أنَّ والد اكاتابريغا قد ذهب إلى هناك، إذ أنَّ ما يدين به إلى المدينة من رسوم غير مدفوعة مذكور في واحد من عوائد ضرائب الأسرة. وربما رأى ليوناردو اليافع في امبولي لوحات لفنانين في قامة ماسولينو، وانيولو جادي. وربما شاهد هنا فيضان نهر آرنو العظيم أيضاً- إحدى التجارب التربوية، ربما جاز القول، في منظور اهتمامه العميق بمباديء وأنماط تدفق المياه- وحطام بادالوني ذات الحظ العاثر على شاطيء رملي ليس ببعيد من البلدة،  البارجة الهائلة ذات المجاذيف المدولبة والتي بناها فيليبو برونيليسكي لتُستخدم في نقل الرخام إلى فلورنسا.  وقد دارت على البر في رحلتها البكر، لتغمر 100 طن من أجود أنواع الرخام الأبيض في طمي نهر آرنو. وقد وقعت هذه الحادثة في عام 1428، وهكذا عاشت ذكراها، فشلاً مدوياً، ولكنْ في بطوليةٍ. كان برونيليسكي من عمالقة عصر النهضة الأول، ومعمارياً ومهندساً ذا رؤية، والهيكل المتعفن على ثنيّة النهر يرسل همسات إجلال من عالم يختلف للغاية عن فينشي. ويتجه اعتبار تعليم ليوناردو بعيداً عن كل فكرة للدراسة الرسمية- فهو لم يدّرَس اللاتينية بكل تأكيد، وقد آثر طوال حياته أن يتعلم من التجريب المباشر بدلاً عن تعلم الكتب؛ وقد اكتسب أول وعيه بالفن على الأرجح من النظر إلى أعمال النحت والحفر في الكنائس المحلية على الأرجح أكثر منه عن أي تدريب معين في المباديء الفنية. ومن سمات ليوناردو الأخرى التي دافعت بشدة عن تعليمه باعتباره غير رسمي ومتعلم ذاتياً- هي خط يده. وقد تم تناول الأسباب وراء كتابة ليوناردو "المرآتية" بكثير من الجدل. (إنّها في الحقيقة نص مرآتي سليم أكثر منه مجرد كتابة عكسية. ولا يتجه سطر النص بكامله من اليسار إلى اليمين بل قد تم وضع كل حرف في هيئة عكسية؛ على سبيل المثال حرف[d ] في كلمة ليوناردو Leonardo يبدو مثل حرف [b] العادي.) وهنالك عنصر سيكولوجي قوي للسرية في هذا الأمر- إنّه ليس شفرة على وجه التحديد، ولكنّه نوعٌ من التورية التي تجعل قراءة مثل مخطوطاته  تجربة مرهقة بالأساس. ونعرف أنّه كان دائماً في حالة حذر من سرقة أفكاره وتصميماته.  توقيعين.[Leonardo Vinci disscepolo della sperientia""] أي ليوناردو دا فنشي تلميذ التجربة، مكتوبة بخطه المرآتي و ["Leonardo da Vinci "Fiorentino] أي ليوناردو دا فنشي الفلورنسي مكتوبة بكل سهولة من اليسار إلى اليمين.ولكن جذور كتابته المرآتية على الأرجح بسيطة جداً. فقد كان ليوناردو أعسرَ. والكتابة من اليمين إلى اليسار تتأتى بشكل طبيعي للأعسر. ويغلب الضغط التعليمي في العادة مثل هذا السلوك،  أما في حالة ليوناردو، وبدون ذاك الضغط، تطور هذا السلوك ليصبح عادة له طوال عمره.  وقد تطوّر خط يده على مدى السنين، من أسلوب سبعينيات القرن الخامس عشر المعقد الملتف، إلى خط دقيق وكثيف بعدها بأربعين سنة- وتعتبر هذه التغيرات أداة مهمة لتحديد تأريخ مخطوطاته، ولكن اتجاهاته تظل كما هي. فهي تتحرك بانحراف من اليمين إلى اليسار، إنّها صعبة، ومختلفة (و"شريرة" في نمطها العادي). هذا الخط الغريب هو جانب آخر من جوانب شخصية ليوناردو "غير المتعلم"، ذي الاستقلال الذهني الراسخ، والذي ربما كان هو أعظم مكتسبات لطفولته الريفية.    ------------------------------------------------ ليوناردو دافنشي: رحلات العقلتأليف: تشارلز نيكولترجمة: أميمة حسن قاسممحاولة استعادة شيء من ليوناردو الإنسان هي مهمة هذا الكتاب- ذلك هو، ليوناردو الإنسان الحقيقي، الذي عاش في وقت حقيقي، وأكل أطباقاً حقيقية من الحساء، مقابل ليوناردو الرجل الخارق، متعدد التخصصات.بتكليف ورعاية من الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي، وبدافع من حب المعرفة والسعي لنشرها  قامت القرية الإلكترونية بتوفير هذه النسخة من كتاب ليوناردو دافنشي: رحلات العقل | تأليف: تشارلز نيكول | ترجمة: أميمة حسن قاسموسوف نقوم بنشرها على حلقات تباعاً هنا في جوجل بلس نأمل أن تحوز إعجابكم وأن تكون مساهمة في #نشر_المعرفةصفحتنا الرسمية في فيس بوك :https://www.facebook.com/mohammed.suwaidi.poet/منصتنا في جوجل بلس لمتابعة باقي مشروعاتنا https://plus.google.com/+HisExcellencyMohammedAhmedAlSuwaidi?hl=ar(جميع الحقوق محفوظة), Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi....
اعرض في فيس بوك    
, Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi   ليوناردو دافنشي: رحلات العقل 2- رجال عصر النهضةالسياسة، والتجارة، والأزياء، والصخب، وغبار الإنشاءات، والكلاب في الشوارع- ولكن ينبغي إضافة شيء ما أكثر غموضاً ....
اقرأ المزيد ...   ليوناردو دافنشي: رحلات العقل 2- رجال عصر النهضةالسياسة، والتجارة، والأزياء، والصخب، وغبار الإنشاءات، والكلاب في الشوارع- ولكن ينبغي إضافة شيء ما أكثر غموضاً  لهذه السمات التي تلتصق بحياة المدن الكبرى على الدوام، بما في ذلك الحياة في مدينة فلورنسا في القرن الخامس عشر، كما عرفنا من الكتب الأولى التي لم تقصِّر أبداً في إبلاغنا، "مهد النهضة" أو إحدى المهاد على الأقل. ما كان عصر النهضة ومتى ولماذا كان؟ أسئلة ليس لها إجابات محددة. وبحسب النسخة المدرسية فقد بدأ بسقوط القسطنطينية في 1453، وفي هذه الحالة قد نعتبر صانع الأسلحة المجري يوربان مسؤولاً عن بداية عصر النهضة، والمدفع السلطاني  الذي كان أحد العوامل المهمة في اختراق أسوار بيزنطة الثلاثية من قبل جيوش السلطان العثماني محمد الثاني.  وقد كانت هذه لحظة حاسمة بكل تأكيد، إذ غمرت موجة من الباحثين اللاجئين جميع نواحي إيطاليا، يحملون ما استطاعوا إنقاذه من حزم المخطوطات التي تحتوي على حكمة العلوم والفلسفة اليونانية المتراكمة: إقليدس، وبطليموس، وأفلاطون، وأرسطو- وهي أسماء معروفة بالفعل في إيطاليا بطبيعة الحال، ولكن لم تتسنَّ دراستهم إلا بشكل جزئي. وقد كان هؤلاء المهاجرون البيزنطيون قد وصلوا لمدينة فلورنسا لتوّهم عندما قصدها ليوناردو. وقد كان من بينهم تلميذ أرسطو العظيم يوآنس أرغيوبولس ، والذي قد أُدرج اسمه في قائمة كتبها ليوناردو في أواخر سبعينيات القرن الخامس عشر: شخص قد عرفه، أو تمنى أن يتعرف عليه. وقد زاد تدفق الثقافة اليونانية البيزنطية هذا من سرعة تيار من الأفكار كان يسري طيلة قرون من الزمان. انتقلت العلوم العربية والتي قد قام الكثير منها على أساس التقاليد اليونانية، إلى أوربا منذ القرن الثاني عشر على أقل تقدير، والإحياء الإنساني للثقافة التقليدية الرومانية كان بالفعل يمر بفترة تحوّل كبير. والتي هي الأخرى كانت جزءاً من عصر النهضة أو Rinascimento في مشهده الأساسيّ: "بعث" للتعلّم الكلاسيكي. وقد كان مذهب الفترة الفجائية بين العصور الوسطى وعصر النهضة من صنع اجتهاد معلقي القرن التاسع عشر بدرجة كبيرة، مثل جاكوب بوركهارت، وجول ميشله، فهدفهما بحسب المؤرخ الماركسي آرنولد هوسر، قد قدم لنا " علم أنساب للحركة التحررية": وبكلمات أخرى، فقد تمت قولبة عصر النهضة إلى نموذج للأفكار الحديثة للاستنارة التحررية المنطقية.  وفي يومنا هذا انحرف بندول التفسير بعيداً عن خطاب الفجر الجديد هذا، وقد لاقت موارد عصر النهضة طلباً في أقل العوامل الاقتصادية الاجتماعية جاذبية- ليس سقوط القسطنطينية، ولكن ظهور المحاسبة مزدوجة القيد، والقانون الدولي للصرف، الذي خلق مناخاً اقتصادياً ازدهرت فيه الأفكار والفنون. ومع ذلك فإنَّ شعار مشله المثير لأجندة عصر النهضة- "اكتشاف الإنسان والطبيعة": [la découverte de l'homme et de la nature]- وهو يعبر بشكل بالغ عن المزاج خارجاً في فلورنسا ستينيات القرن الخامس عشر، وهي مدينة مفعمة بالجديد من الأفكار والأشكال التي كانت دائماً أفكاراً وأشكالاً قديمة يُعاد اختبارها تحت ضوء جديد وحديث. والنجوم الفكرية لدائرة ميديتشي كانوا رجالاً مثل الفيلسوف مارسيليو فيتشينو والشعراء العلماء والمترجمين آنجلو بوليزياو وكريستوفورو لاندينو، ولكن لم تكن لهذه الزمرة المنتخبة جاذبية دائمة بالنسبة لليوناردو، بيد أنّه لم يحرم نفسه من بعض التواصل الجميل معها، لأنَّ الرجل الذي يجسد مزاج عصر النهضة الجديد أكثر من غيره في نظر ليوناردو هو باتيستا البيرتي، والذي اُقتنيت كتبه فيما بعد وترددت أصداء أفكاره من خلال مفكراته. ولطالما تمتع البرتي بلقب "رجل عصر النهضة الأول"- وهي عبارة فضفاضة، ولكنه شخص يعكس أهميته من خلال نموذجيته. وهي الصفة ذاتها التي أُطلقت على برونيليسكي، ولكن برونيليسكي كان متوفياً لعشرين سنة خلت عندما دخل ليوناردو مهد عصر النهضة- فلورنسا. وقد كان البرتي وقتئذٍ حياً يُرزق. ثم في ستينياته، جمع بين صفتي تعددية التخصصات، والصرامة الفكرية تلك التي نعتبرها اليوم من صفات ليوناردو. لقد كان معمارياً، ومؤلفاً، ودارساً كلاسيكياً، ومنظّراً أدبياً، وموسيقياً، ومصممَ مسارح، ومخططَ مدن- وقد تطول القائمة. وبعد وفاته في 1472، تساءل كريستوفورو لاندينو، " أين يسعني أن أضع البرتي؟ في أي فئة من الرجال المتعلمين يجدر بي تصنيفه؟ أعتقد بين علماء الطبيعة[الفيزياء]. وقد خُلق-بلا شك- للتحقيق في أسرار الطبيعة."   وقد تردد صدى الجملة الأخيرة في عقله باعتبارها جوهر ليوناردو المحتمل.وقد اشتهر البرتي أيضاً بأناقته وأسلوبه: " صورة النعمة،" كما أطلق عليه أحدهم. أما الرجل الأديب البرتي فقال: " يجب أن نستخدم أعظم المهارة الفنية في ثلاثة أشياء: التنزه في المدينة، وركوب الخيل، والحديث"، ولكن يجب أن يضاف إليها فن آخر، " ولا يبدو أنَّ أي واحد من هذه الأمور الثلاثة يُمارس بطريقة فنية". لقد كان رياضياً بارزاً- ويقال إنّه يستطيع القفز فوق رجل من وضع الوقوف، ويستطيع إلقاء عملة نقدية داخل الكاتدرائية بحيث يصل إلى سقف القبة  – ومن النظر إلى صورته الشخصية التي رسمها لنفسه في رصيعة برونزية تعود إلى عام 1450، كان وسيماً وجميل الملامح، وفيه لمحة شيشرونية قوية: جمال البنية، والملابس الأنيقة، والسلوك المهذب، والجياد الأصيلة- ولطالما كانت هذه الأمور من الأهمية بمكان لدى ليوناردو، وجزءاً من صورته العصرية، على الرغم من الميل إلى نقيض ذلك من خشونة الريف ووعورته. وكما كتب ليوناردو نفسه على الأرجح، فإنَّ البرتي هو الآخر ابن غير شرعي. وقد كان والده تاجراً فلورنسياً ناجحاً قد أُجبر على ترك المدينة لأسباب سياسية؛ واستقر في جنوا، حيث ولد البرتي في عام 1404. وكما هو الحال مع ليوناردو، فكون البرتي ابناً غير شرعي تعتبر مفارقة مهمة: فقد قلل ذلك من وضعه الاجتماعي، ولكن منحه تهميشاً إلى درجة معينة، واستثناءً من آمال العائلة وتقاليدها، الشيء الذي أثبت فائدته على المدى الطويل. وبحسب تعبير كاتب سيرته، أنتوني غرافتون، " لينتقم في عالمٍ عقلاني لهزائمه الأولى في بيت المحاسبة". لقد خلق لنفسه مهنة لم تكن موجودة من قبل: نوع من الاستشارات المستقلة في المسائل المعمارية، والعلمية، والفنية، والفلسفية. وقد خدم بدوره هذا بلاط الملك البابوي وبلاط حكام أوربينو ومانتوفا، و بالقدر نفسه، آل ميديتشي وروشيلاي في فلورنسا. وقد كان هذا هو نوع الأدوار الذي تطلع إليه ليوناردو لاحقاً عندما كان يرمي بأنظاره خارج آفاق فلورنسا إلى سفورزا في ميلانو. وبالنسبة لبوركهارت، فإنَّ البرتي كان هو النور الجديد للإنسانية الإيطالية، ولكن كانت فيه أيضاً درجات الشك تلك، والشك بالذات، والذي أشرت إليه مسبقاً هو جزء من روح عصر النهضة.  ولقد واجه شياطين الكآبة؛ لقد كان، يقول غرافتون هو" السائر على حبل البهلوان في مجال الإبداع الذاتي". وقد جعله الربيع والخريف كئيباً، يقول هو، لأنّ كل هذه الزهور والثمار جعلته يشعر بمدى ضآلة ما انجزه في حياته- " باتيستا،" كان ليقول لنفسه، " والآن هذا دورك لتعد الجنس الإنساني نوعاً ما من الثمار." ليوناردو هو الآخر كان لديه هذا الإحساس المقيم بعدم الإنجاز، وهو الأمر الذي يمثل الجانب السلبي لمزاج عصر النهضة التوسعي. فإن كانت الإمكانيات لا نهائية، فتحقيقها أيضاً قد لا يتحقق أبداً إلا بشكل جزئي. والمعلم الشيخ الآخر الذي كان اسمه مدرجاً في دفاتر ليوناردو هو باولو دال بوزو توسكانيللي، والمولود في عام 1387، المعروف كمنجِّم، وفلكي، وعالم رياضيات، وجغرافي، وطبيب، ولغوي- شيخ العلوم الفلورنسية العظيم. وإلى الوراء قليلاً، في عشرينيات القرن الخامس عشر، كانت تربطه علاقة صداقة ببرونيليسكي، وقد جاء على لسان فازاري أنه قد ساعد المعماري في تصميم قبة الكاتدرائية. وقد كان أيضاً قريباً إلى البرتي، الذي أهدى إليه كتابه "أحاديث على مائدة العشاء" الشيقة Intercenales)) قائلاً: " حفنة من صداقتنا التليدة".وقد ضاع الكثير من أعمال توسكانيللي، ولكن بقيت مخطوطة طويلة، مكتوبة بخط يده في الغالب، في المجموعة الفلورنسية ذاتها التي تتضمن التخطيطات الأولية الخاصة بالسيرة الذاتية لأنونيمو الجاديانو. ترجمة عنوانها اللاتيني هي :" الأعمال الجليلة والسهرات الطويلة  لباولو التوسكانيلي في قياسات المذنبات"؛ وهي تحتوي على مقاييس دقيقة بشكل ملحوظ لمسارات عدد من المذنَّبات بما فيها ظهور مذنَّب هالي في 1456.  وهذه الأعمال والسهرات كانت عملة الحركة التجريبية الجديدة: والتصميم على الملاحظة المباشرة، وتجميع البيانات الأولية، واختبار وتمحيص الحكمة القديمة-  لقد كان توسكانيلي من المثُل العليا الأولى لليوناردو بصفته" تلميذ للتجربة". وهو معروف أكثر اليوم كجغرافيّ ورسام خرائط قام باختبار خارطة العالم البطليموسية القديمة، وبالتالي أسهم في اكتشاف قارة أمريكا على يد كولومبوس. في حوالي عام 1474 كتب خطاباً إلى رجل الدين البرتغالي، فيرناو مارتينز، الذي أوضح فيه بالاستناد إلى خارطة، أنَّ أقصر طريق إلى قارة آسيا ينبغي أن يكون بالإبحار غرباً عبر المحيط الأطلنطي (أو "البحر المحيط" كما كان يدعى آنذاك) عند خط طول إيبريا. وأنّه لمن المعقول أن يكون كولومبوس على معرفة بهذا الأمر من خلال علاقاته بملك البرتغال. وقد كتب بوليزيانو عن توسكاليني، " لقد جاب باولو الكرة الأرضية على قدميه، والسماء المزدانة بالنجوم بعقله،  وقد كان فانياً و خالداً في آنٍ"- وهو تلخيص رمزي أنيق  لتطلعات علماء عصر النهضة.وقد لخّص البرتي وتوسكانيلي فكرة "رجل عصر النهضة" كما قد تكون في المخيلة، وإنّ لم تُسمَّ كذلك، في فلورنسا منتصف سيتينيات القرن الخامس عشر: الرجال، في العبارة الرونالدية، " ولدوا لاكتشاف أسرار الطبيعة". أما إلى أي مدىً ارتطمت أسماؤهم بذهن الرسام ذي الأربعة عشر عام، ليوناردو دا فينشي فهذا ما لا نستطيع الجزم به- وإشاراته إليهم بالطبع جاءت في وقت لاحق- ولكنهم كانوا جزءاً من الهواء الذي يتنفسه، أكسجين عصر النهضة الذهني المذهل، ولقد قدموا له خطة لمهنته الخاصة ذات التخصصات المتعددة، و تقليد سار على خطاه. وبالتأكيد سيكون قد درس أعمال البرتي دي بيتورا كجزء من تدريبه على يد فيروكيو، ولابد أنّه وقف في إجلال أمام واجهات كنيسة سانتا ماريا نوفيلا الكلاسيكية الرائعة وقصر روشيلاي.  وقد شعر فنانو ونحاتو فلورنسا بأنَّهم جزء من روح الاكتشاف الجديدة، على الرغم من أنَّ هذا كان وقتاً للتحول من وجهة نظر فنية أكثر منه للإنجاز الكبير. الموسيقيون العظماء الذين هيمنوا في فترة أواسط القرن كانوا شيوخاً أو أمواتاً. ومن بين الرسامين، فرا انجيليكو الذي توفي عام 1455، وأندريه ديل كاستانيو في عام 1457، ودومينيكو فينيزيانو في 1461. (ولأسباب مضمنة في هذه القائمة، لم يقتل الأخير من قبل كاستانيو، كما زيَّنَ فازاري لتلك الشائعة.)ودانتيلو نحات عصره الشهير، والذي رأينا كيف قد تأثرت به بلدة فينشي، توفي في عام 1466. وقد غادر الأخ فرا فيلبو ليبي الشقيّ فلورنسا للمرة الأخيرة، ليعمل على النماذج الجصية الكاتدرائية في سبوليتو، ليقضي نحبه هناك في عام 1469. باولو اوتشيلو، أعظم من مارسوا فن المنظور التصويري، كان من الكفاءات المهدرة، معلناً في حزن في إقراره الضريبي لعام 1469:" إنني عجوزٌ، وواهن، وعاطل عن العمل، وزوجتي مريضة."  وقد كان فنانو الجيل الجديد الذي ازدهر في منتصف ستينيات القرن الخامس عشر من المحترفين اللامعين بيد أنّهم لم يكونوا من الرموز الشاهقة للسنوات الماضية. وقد كانت أشهر الاستديوهات هي لفيروكيو (الذي كان لا يزال نحاتاً في الأساس آنذاك)؛ الإخوة أنطونيو وبيرو آل بولايولو، ونيري دي بيكي، تلميذ دوناتيلو؛ وبينوزو غوزولي، تلميذ فرا أنجيليكو؛ وكوزيمو روسيلي. وكانت هنالك ورشة لوكا وأندريه ديلا روبيا التي أحرزت نجاحاً عظيماً، وكانت متخصصة في أعمال الخزف المزجّج. وقد كان  من ضمن مرتاديها من الفنانين اليافعين الذين يأتون للمشاهدة ساندرو فيليبيبي، والمشهور ببوتيشيلي (المولود في 1444)، والمتخصص في أعمال التصوير الجصّي دومينيكو غيرلاندايو (المولود في 1449)، والذي أصبح فيما بعد المصور الصحفي العظيم للحياة الفلورنسية. وسرعان ما أصبح الكثير من هؤلاء الفنانين- إن لم يكونوا كلهم- معروفين بالنسبة لليوناردو في عالم الورشة الحميم بما يحتويه من تنافس وتعاون. ولم يكن مايكل آنجلو ورفائيل ولا مؤرخ الفن الفلورنسي العظيم جيورجيو فازاري قد ولدوا بعد.     ------------------------------------------------ ليوناردو دافنشي: رحلات العقلتأليف: تشارلز نيكولترجمة: أميمة حسن قاسممحاولة استعادة شيء من ليوناردو الإنسان هي مهمة هذا الكتاب- ذلك هو، ليوناردو الإنسان الحقيقي، الذي عاش في وقت حقيقي، وأكل أطباقاً حقيقية من الحساء، مقابل ليوناردو الرجل الخارق، متعدد التخصصات.بتكليف ورعاية من الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي، وبدافع من حب المعرفة والسعي لنشرها  قامت القرية الإلكترونية بتوفير هذه النسخة من كتاب ليوناردو دافنشي: رحلات العقل | تأليف: تشارلز نيكول | ترجمة: أميمة حسن قاسموسوف نقوم بنشرها على حلقات تباعاً هنا في جوجل بلس نأمل أن تحوز إعجابكم وأن تكون مساهمة في #نشر_المعرفةصفحتنا الرسمية في فيس بوك :https://www.facebook.com/mohammed.suwaidi.poet/منصتنا في جوجل بلس لمتابعة باقي مشروعاتنا https://plus.google.com/+HisExcellencyMohammedAhmedAlSuwaidi?hl=ar(جميع الحقوق محفوظة), Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi....
اعرض في فيس بوك    
, Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi   ليوناردو دافنشي: رحلات العقل الجزء الثانيالتلمذة"فلورنسا هي معبر من خلاله يمرُّ غرباء كثيرون"المخطوطة الأتلانتيكية، ص 323- الجزء ب.  1- المدينة في....
اقرأ المزيد ...   ليوناردو دافنشي: رحلات العقل الجزء الثانيالتلمذة"فلورنسا هي معبر من خلاله يمرُّ غرباء كثيرون"المخطوطة الأتلانتيكية، ص 323- الجزء ب.  1- المدينة في وقت ما من منتصف ستينيات القرن الخامس عشر، غادر ليوناردو اليافع فينشي قاصداً فلورنسا، حيث كان يتتلمذ على يد النحّات أندريا ديل فيروكيو. إنها نقطة تحوُّل حاسمة، ولا نعرف عنها سوى القليل. وبحسب فازاري، الذي هو مصدرنا الوحيد في هذا الموضوع، فلقد تم الترتيب لهذه التلمذة من قبل والد ليوناردو. أخذ السير بيرو- في أحد الأيام- بعضاً من رسومات ليوناردو إلى أندريا ديل فيروكيو، والذي كان صديقاً حميماً له، وسأله إن كان يعتقد أنّه من المجدي للصبي أن يدرس الرسم. وكان أندريا ذاهلا لرؤية البدايات الاستثنائية التي أحزرها ليوناردو، وحث  بيرو على أن يحمله على دراسة المادة. عليه قام بيرو بالترتيب لدخول ليوناردو ورشة اندريا. وقابل الصبي هذا القرار بكثير من السرور. لم يقل فازاري كم كان عمر ليوناردو آنذاك، ولكن استخدامه لمفردة "صبي" [fanciullo] تبين تصويره للمشهد. إن المسألة "رُتبت" بين الوالد والمعلم- وهذا يتضمن التدابير المالية – وتم إخطار الصبي بما وصلا إليه من "قرار". العمر التقليدي لبدء التلمذة كان لا يتعدى ثلاثة عشر عاماً أو أربعة عشر: وفي حالة ليوناردو قد يعني هذا دخوله إلى معمل فيروكيو في حوالي 1466. وهذا ليس سوى دليل فضفاضٍ: فالكثيرين يبدأون في عمر أقل، والبعض الآخر يبدأ التلمذة في عمر أكبر-  ويبدو أنَ فرا بارتولوميو قد بدأ التلمذة في سن العاشرة، مانتينيا وكارافاغيو في الحادية عشرة، ومايكلانجلو وفرانسسكو بوتيشيني في الثالة عشرة، وبيفينوتو سيليني في الخامسة عشرة.  ونحن على الأقل نعرف شيئاً ما عن ظروف سير بيرو في ذاك الوقت: فقد كان يحث الخطا نحو سن الاربعين، ومهنته العدلية كانت في أوجها، ولكن كان الوقت قد حان- أيضاً- لبعض التغيير. فزوجته البيرا، حملت أخيراً بعد حوالي اثني عشرة سنة من الزواج العقيم، وتوفيت أثناء ولادة الطفل. كانت قد قُبرت في يونيو 1484، في الثامنة والعشرين من العمر.  وكانت هذه خسارة شخصية دون شك بالنسبة لليوناردو أيضاً، فبعد ذلك بعدة سنوات كان ما زال يحتفظ بعلاقته بشقيق البيرا، اليخاندرو امادوري. وفي السنة التالية تزوج سير بيرو مرة أخرى، زواجاً مدبراً، وزواج مصالح دون شك. وكانت عروسه هي فرانسسكا، ابنة سير جوليانو لانفريديني: كانت في الخامسة عشرة من عمرها. وقد أسسوا لهما بيتاً في مبنى على طريق بريستانزا، في الركن الشمالي من قصر السيادة: عنوان لا تنقصه الفخامة.  ويعود المنزل  لنقابة التجار القوية Arte dei Merchanti، (لم تعد موجودة الآن): وقد تم تأجيره من الباطن للسيد بيرو مقابل مبلغ وقدره 24 فلوريناً في السنة.  خارطة متسلسلة لفلورنسا، 1470-1472 ربما كانت وفاة جد ليوناردو، بطريرك ولادته المسن، قد كانت عامل استعجال في انتقاله إلى فلورنسا. كان انطونيو متوفياً دون شك بحلول عام 1465، عندما أشار إليه سير بيرو  بعبارة " olim Antonius"، أو "الراحل انطونيو".  واصبح عندئذٍ السير بيرو عميداً للعائلة. إنه وقت التخلي عن بعض المسؤوليات التي تتعلق بمستقبل ابنه- ابنه الوحيد في الحقيقة، فسوف تثبت الشهور القادمة عقم زوجته كمن سبقتها في مخدع الزوجية. عليه فإنّ ظروف الأسرة تميل إلى تأكيد التأريخ التخميني لبداية تلمذة ليوناردو على أنّه 1466. طفولته- ذلك المشهد من الذاكرة والخسارة التي تبدو الإشارة إليها في أعماله اللاحقة- قد انتهت. وانتقل منها إلى عالم الكبار، الحضري التنافسي الذي كان يعيش فيه والده: عالم النقابات والعقود والمواعيد النهائية، والذي سوف لن يعرف انسجاماً معه إلى الأبد. كانت فلورنسا في منتصف ستينيات القرن الخامس مدينة لما يقارب الخمسين ألف نسمة. ويذكر رجل الرسميات بينيديتو دي- الدبلوماسي، والرحالة، والذي كان من معارف ليوناردو في وقت لاحق- الإحصائيات التالية. تمتد أسوار المدينة إلى سبعة من الأميال وهي محصنة بحوالي 80 برج مراقبة. وداخل الأسوار توجد 108 من الكنائس و50 ميداناً، و33 مصرفاً، و23 قصراً كبيراً أو مسكناً " حيث يعيش اللوردات والمسؤولون والمدراء، والمضيفون والموردون، وكتاب العدل، والموظفون، وعائلاتهم". لقد كان هنالك 270 من محلات المشتغلين بالصوف، 84 من أعمال الخشب، والوِرش المتخصصة في صنع الأختام وتطعيم الخشب، و83 من وِرش أعمال الحرير.  فنحن في مدينة تزدهر فيها الحرف اليدوية، ويفوق عدد العاملين في مجال الحفر على الخشب فيها عدد الجزارين. كما أنّها مدينة أزياء، ومركز لصناعة الأقمشة: النساجون، والصّباغون، والدباغّون، والفرّاءون، وتكثر متاجر الملابس بصورة مغرية جداً بالنسبة لمراهق يتوق للتخلي عن الهيئة الريفية التي لا تخلو من ابتذال. لقد زالت معظم الأسوار وأبراج المراقبة، ولكن المعالم المركزية لفلورنسا ليوناردو ما زالت كما هي- الكاتدرائية، أو الدومو سانتا ماريا ديل فيورو، بقبتها القرميدية الهائلة التي بناها برونيليسكي؛ وبرج الجرس الرشيق الأنيق- من تصميم جيوتو- الملاصق لها. وغرفة التعميد بأبوابها البرونزية المنقوشة من أعمال جيبرتي؛ وقصر السيادة (لم يكن يدعى القصر القديم بعد)؛ والبارجيلو، أو قصر البوديستا؛ قاعة المجلس، وصومعة الغلال من أعمال اورسانميشيلي، والجسر القديم أو [Ponte Vecchio]، أحد القناطر الحجرية الأربعة التي تمتد عبر نهر آرنو. كل هذه الأماكن يمكن رؤيتها في خارطة متسلسلة ومتجددة المناظر من عام 1470-1472 للميلاد، مع ظلٍ لرسام صغير على الزاوية، يرسم منظراً من الهضبة إلى الجنوب، ويجول بنظراته الفضولية كما يتخيل المرء ليوناردو الصغير.  ونرى اليوم بعض الاختلافات. فبرج الجرس بجانب كنيسة الصليب المقدس لم يعد موجوداً- لقد دمرته صاعقة في 1529- ولا سوق المدينة ذو الروائح المميزة، كان يطلق عليه السوق القديم [Marcatoe Vecchio]، والذي تم هدمه في أواخر القرن التاسع عشر. أما قصر السيادة، وهو المجمع السياسي للمدينة، كان أضخم مما هو عليه الآن:  ونظرياً كان يسع جميع سكان المدينة من الذكور الراشدين، وذلك عندما يقرع جرس البلدية، والمعروف نغمته المنخفضة المدوية مثل La Vacca أي البقرة- وكان المواطنون يتجمعون هناك تحت الألوية التي تحمل شعار مدينتهم(المقاطعات الستة عشرة التابعة للمدينة)، ثم ويسيرون على شكل مربعٍ ثم يدخلون إلى مبنى البرلمان. وعندما احتل تشارلز الثامن الفرنسي المدينة لبرهة قصيرة في عام 1494 هددهم بالنفخ في أبواقه كعلامة لجنوده لاجتياح المدينة. فتلقى  الرد الفلورنتيني المُفحم الشهير أن" وسوف نقرع نحن أجراسنا." كانت فلورنسا مدينة جميلة، ولكن دون شذوذ ولا إفراط. ومزايا الاقتصاد التجارية، والصناعة والذهنية العامة كانت واضحة للعيان على الدوام، إم لم تكن مقصودة ومستهدفة. وقد اعتبرت هذه الأمور من فضائل الجمهورية لأن فلورنسا كانت فخورة باستقلالها من الملوك والحكام المستبدين (الدوقية) وحول قاعدة تمثال دوناتيلو ليوديث وهولوفرنير، هنالك في فناء قصر ميديتشي، قد حفرت الكلمات التالية:" Regna luxu surgunt virtutibus urbes"- ، كم سقطت ممالك بسبب رفاهيتها، وارتقت مدن بفضل مناقبها."  وقد كان الثراء علامة لهذه "المناقب"، وقد حملت الأعمال الفنية الفلورنسية العظيمة في عصر النهضة رسائل الفخامة وسخاء السلطة، كما حملت معاني الحق والجمال، ولكن الخط الفاصل بين الكبرياء المتحضر والرفاهية الفاسدة كان دقيقاً جداً. الطمع، قال بوجيو باركيوليني هو " المشاعر التي  تجعل التحضر ممكناً." التاجر الغني الذي يفوض لأداء عمل ديني لكنيسة ما، عادة ما يكون إلى حد ما يحاول التعويض على الله عن حجم هامش ربحه، وذلك بانضمامه إلى الصورة العامة. "إخلاصي لجمهوريتي مثل الشمع،" قال الواعظ سافانرولا: " يكفي القليل من الحرارة لإذابته." وقد بدت فلورنسا في لوحات القرن الرابع عشر ذات منظر متجهم وخافت. إنّهاكانت مدينة مبنية من الحجر الرملي: الحجر الصلب ذي اللون البني العسلي، وحجر سيرينا الهش الرمادي. وكان هنالك قليل من الجصّ الملون والذي يعتبر إيطالي الطراز في يومنا هذا، وجزء أقل من الرخام متعدد الألوان على الجدران الخارجية للكنائس. (واجهة القبة الرخامية لم تكن مكتملة حتى عام 1887.). وقد بنيت بيوت المدينة من قطع مستطيلة من الحجر أكبر حجماً من القطع المستخدمة في الكنائس،  فاضفت بذلك طابعاً ريفياً خشناً على سطح مظهر البناء. وصارت بالتالي واجهة القصر الكبير أشبه بجرف صخري مربع الشكل.   سادت آنذاك نهضة معمارية. وفقاً لبيديتو دي: لقد تم إنشاء نيفاً وثلاثين قصراً جديداً في السنوات العشرين الآخيرة (كانت كتابته في عام 1470 تقريباً). وكل من العائلات البارزة امتلكت قصراً كبيراً- آل روشيلاي، آل تورنابوني، آل شبيني، آل بازي، آل بينشي: ولدى بعض العائلات دورٌ لتلعبه في قصة ليوناردو- ولكن ليس لدى أيّ منها ما يفوق قصر ميديتشي، على الطريق الرئيسية، والذي بدأ في أواخر 1450 كتصميم لميكل أوزو. وقد كانت تماثيل دوناتيلو في الفناء الخلفي، وفي غرفة نوم المعلم لوحة معركة سان رومانو لأوتشيلو  في الكنيسة وهي فسيفساء لامعة تم تنفيذها من قبل بيوزو غوزولي، وصورها أعضاء من الأسرة في معالجة لوحة المجوس. وكانت هنا مكتبة ضخمة أيضاً، أسسها كوزيمو آل ميديتشي. وقد كانت هذه القصور مقراً رئيسياً لشركة ما، مثل المنازل الخاصة: أمناء خزانات ومكاتب محاسبة. وقد كان هنالك شيء يشبه مقر القبيلة: فقد كانوا يحددون جزءاً معيناً من البلدة ليكون منطقة محددة لإحدى العائلات العريقة. وقد اعتبرت النهضة المعمارية كدليل على التقدم الحضاري، وقد شجعتها السلطات بشكل واضح. فأجازت قانوناً يمنح العفوَ من الضرائب المحلية لمدة أربعين عاماً لأي شخص يقوم ببناء قصر جديد. وقد راقب كاتب المذكرات  لوكا لاندوتشي بناء قصر ستروتسي من باب محل العطارة الخاص به والمقابل لذلك القصر. وقال متذمراً، " إن الشوارع المحيطة تعج بالبغال والحمير التي تحمل النفايات وتأتي بالحصى، الشيء الذي زاد من صعوبة مرور الناس، وقد كان كل ذلك الغبار وزحام المتفرجين مزعجاً لنا نحن أصحاب الحوانيت وبدرجة كبيرة." بيد أنّه راقب وسجل تطور المبنى إلى أن أخذ شكله النهائي: بدءاً من الحفر في الأساسات، وصب الطباشير والحصى، وأول إفريزٍ، ووضع الحجارة الكبيرة الخشنة المسماة بوزي فوقها. وقد رمى الناس الميداليات وقطع النقود المعدنية لجلب الفأل والطالع الحسن. ويتذكر تاجر صغير آخر زيارة الموقع مع ابنه ذي الأربع سنوات، غارنيري: " لقد حملت غارنيري على ذراعي، حتى يستطيع أن ينظر إلى الأساسات في الأسفل. ولقد كان يحمل معه باقة من الورود الدمشقية، وجعلته يرميها في أخدود الأساسات. وقلت: سوف لن تنسى هذا الأمر،أليس كذلك؟ " فأجاب: "بلى"! وقد بدا للكثيرين أن هذه القصور الجديدة بالنسبة للكثيرين لا تمثل سوى نوع المباني التذكارية الجافة، فقد كانت مجرد مساكن من الطوب، ومبانٍ سامقة البنيان في ذلك العهد، من شأنّها تشويه الشعور الحميم والأكثر ازدحاماً لفلورنسا العصور الوسطى. وقد تم هدم أكثر من عشرين منزلاً لتوفير المساحة اللازمة لبناء قصر ميديتشي، تماماً مثل منزل سير بيرو على طريق بريستانزا، والذي ربما كان أول بيت لليوناردو  في المدينة، والذي سيتم هدمه في ما بعد لإفساح المجال لبناء قصر غوندي الكبير. فالقصور كانت هي الوجه المكشوف سلطة فلورنسا الاجتماعية والسياسية. وقد كان المجال من المجالات التي عمل فيها سير بيرو، كمقدم للخدمات الاحترافية لمديتشي وغيره. وقد كانت هنالك أبواب مر بها، أما في ما يتعلق بإبنه المراهق- غير الشرعي القروي المتعلم بالتجربة فهذه الحوائط الريفية تحمل إشارة إلى الإقصاء. وبالنسبة لكل الدعاية الجديرة بالاهتمام،فإن المدينة لديها معتكفاتها الداخلية للسلطة والنفوذ. " ففي فلورنسا" تقول إحدى شخصيات مسرحية الماندراغولا لميكافيللي. " إن لم تكن لديك سلطة، فحتى الكلاب سوف لن تنبح في وجهك." وفي عام 1360، كانت السلطة تعني آل مديتشي وشبكة حلفائهم وأصدقائهم الواسعة. وعندما توفي كوزيمو دي ميديتشي في 1464، تم منحه لقب "أب البلاد" أو [Pater Patriae]"- وهو لقب فضفاض في معناه، ولكنه يعترف-ضمنياً- بالعائلة كعائلة حاكمة. وقد كان آل ميديتشي هم حكام فلورنسا الفعليين: فقد حكموا عن طريق تعبئة المكاتب التنفيذية بالمدينة بأعوانهم وأتباعهم، وعن طريق تفوقهم المالي الكبير  الناتج عن أعمالهم التجارية والمصرفية.  وقد خلفه ابنه بيرو(المعروف أيضاً بإل غوتوسو أي المصاب بمرض النقرس): والذي كان قد قارب الخمسين من عمره بالفعل عندئذٍ، محباً للكتب، ومريضاً، ولم يكن يتمتع بأية مهارات سياسية ولا بشيء من شعبية أبيه. وقد أدت خطته إلى المطالبة بالأموال التي أُقترضت من بنك مديتشي إلى إثارة نوبة من الفزع. وظهرت الطوائف، والتي وصفت على أساس مواقعها ببوغيو وبيانو: أي النجد والسهل. وقد تمثلت الطائفة المناهضة لآل ميديتشي في جانب لوكا بيتي الغني الغضوب، والذي كان جانب الهضاب، إشارة إلى الأرض المرتفعة جنوب نهر آرنو حيث يقع قصر بيتي؛ أما الموالين لآل ميديتشي فكانوا هم أهل السهل. وعقب محاولة انقلاب على السلطة في عام 1466، تم نفي متزعمو تمرد الهضاب، و جندوا بعض المستنفرين العسكريين من البندقية، والذين كانوا على أهبة الاستعداد لإثارة المشاكل ضد فلورنسا دائماً، وفي يوليو 1467 كان هنالك اشتباك للقوات بالقرب من إيمولا. وقد مثلت هذه الظروف خلفية لأولى سنوات ليوناردو في المدينة. فلورينزو الرائع ابن بيرو، كان ينتظر وراء الكواليس ولسوف يمسك بزمام الحكم، وهو في العشرين من عمره عام 1469. وفي وسط هذه التقلبات كان من الحصافة أن يتخصص في تقديم الخدمات العدلية لمؤسسات المدينة الدينية، والتي كانت أقل عرضة لرياح التغيير السياسي. فكانت له صلات بالعديد من رتب الرهبنة، ومن ضمنهم كانت الخدمات التبشيرية المقدسة، ورهبان القديس دوناتو الأوغستنيان، وكلاً من هاتين الطائفتين ستقوم لاحقاً بتكليف ابنه ببعض الأعمال.  ومن التقليدي اعتبار وصول ليوناردو إلى فلورنسا كلحظة تجلٍ وكشف- فالريفي الساذج الصغير منبهر بحيوية وروعة المدينة العظيمة- ولكن من الجائز أن يكون قد زار فلورنسا قبل أن يذهب إليها للعمل والإقامة. ولا نعرف أيضاً (كما يُفترض دائماً) أن ليوناردو قد دخل إلى معمل فيروكيو لدى وصوله إلى فلورنسا. فقد أشار فازاري إلى وجود معلم للحساب- والذي أربكه ليوناردو بأسئلته- وربما كان معلم فلورنسي قد وظّفه سير بيرو ليدرب إبنه على عمل المعاون العدليّ.  عدم شرعية ليوناردو كإبن لبيرو، منعته –نظرياً- من الاحتراف، ولكن لم يكن هنالك سبب يمنعه من أن يقدم بعض الخدمات في المكتب ولو لفترة قصيرة. كان بخط يد ليوناردو عناية واضحة بالتعرجات والارتفاعات، وكان يعتقد أنّه "توثيقي". كان مكتب سير بيرو على بعد دقائق قليلة من منزله. وقد كان في السابق متجراً لبزّاز، وهو مؤثث- كما يبين عقد الإيجار بشكل لا يخلو من الزهو- ب" بطاولة تلائم مهام الكتابة العدلية". ووصف بأنّه يقع قبالة قصر بوديستا، "أو قصر الشعب".  ومن المرجح أنّه كان من نوع المتاجر المنخفضة عن سطح الأرض.  والتي بنيت في الجدران الرومانية القديمة أسفل كنيسة الدير، حيث يرى المرء اليوم حانة الدير للوجبات الخفيفة ومحل فانتيني للذهب. هذا الشارع الذي هو الآن جزءاً من طريق الحاكم الإداري، وكان يطلق عليه طريق دي ليبراي ( أي شارع بائعي الكتب). وبالقرب منه كان يقع ركن الوّراق (Canto de Cartolai). وقد قدمت هذه المحال المواد الخام التي تتطلبها صنعة السير بيرو كمدّون ومحرر للسجلات، وصائغ لعقود البيوع، والموثق الرسمي. وربما كان في إنتاج ليوناردو من المواد المكتوبة الذي يكاد يصل إلى حد الهوس ما يذكّرنا بمهنة والده وبذهنية والده أيضاً- فرزم الورق التي سجّل فيها تعاملاته مع العالم بتعدد أنواعها.ولنا أن نتخيل – على أية حال- فترة من الأعمال الكتابية غير الملائمة في ذلك المكتب الصغير المقابل لقصر الشعب. ولكن إن كان هذا هو المسار الذي تصوره سير بيرو لإبنه، فقد كان من الحكمة أن غير رأيه.    ------------------------------------------------ ليوناردو دافنشي: رحلات العقلتأليف: تشارلز نيكولترجمة: أميمة حسن قاسممحاولة استعادة شيء من ليوناردو الإنسان هي مهمة هذا الكتاب- ذلك هو، ليوناردو الإنسان الحقيقي، الذي عاش في وقت حقيقي، وأكل أطباقاً حقيقية من الحساء، مقابل ليوناردو الرجل الخارق، متعدد التخصصات.بتكليف ورعاية من الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي، وبدافع من حب المعرفة والسعي لنشرها  قامت القرية الإلكترونية بتوفير هذه النسخة من كتاب ليوناردو دافنشي: رحلات العقل | تأليف: تشارلز نيكول | ترجمة: أميمة حسن قاسموسوف نقوم بنشرها على حلقات تباعاً هنا في جوجل بلس نأمل أن تحوز إعجابكم وأن تكون مساهمة في #نشر_المعرفةصفحتنا الرسمية في فيس بوك :https://www.facebook.com/mohammed.suwaidi.poet/منصتنا في جوجل بلس لمتابعة باقي مشروعاتنا https://plus.google.com/+HisExcellencyMohammedAhmedAlSuwaidi?hl=ar(جميع الحقوق محفوظة) , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi....
اعرض في فيس بوك    
, Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi    ليوناردو دافنشي: رحلات العقل 5- الاحتفالاتفي يوم 7 فبراير شهدت فلورنسا مبارزة[giostra] على شرف لورينزو دي ميديتشي الشاب العشريني: وهي بمثابة مراسم دخوله إلى....
اقرأ المزيد ...    ليوناردو دافنشي: رحلات العقل 5- الاحتفالاتفي يوم 7 فبراير شهدت فلورنسا مبارزة[giostra] على شرف لورينزو دي ميديتشي الشاب العشريني: وهي بمثابة مراسم دخوله إلى الحياة العامة واحتفالاً بزواجه الوشيك بكلاريس اورسيني(عروس رومانية، وهي ليس بالخيار الشائع بالنسبة لمن هم على شاكلته). لقد جاب الشوارع بفرقة فرسانه من قصر ميديتشي حتى ميدان الصليب المقدس حيث قوائم المشاركين. وقد أهمل الرواة الحديث عن عظمة مؤونته- الحرير والمخمل واللؤلؤ، والدروع المنقوشة، والجواد الأبيض الذي منحه إياه ملك نابولي- ولكن دعنا نُلقِ نظرة للحظة واحدة على الراية التي ترفرف فوقه، لقد تم تصميمها خصيصاً لهذه المناسبة: " رايةً من قماش التفتاه الأبيض". ويصف الشاعر لويجي بولتشي التصميم الذي عليها: لقد كانت " مزدانة بشمس في أعلاها، وقوس قزح في أسفلها، وفي الوسط تقف سيدة في مرجٍ، وهي ترتدي قميصاً من الطراز القديم [حلة اسكندريّة]، موشَّىً بأزهار من الذهب والفضة". وبدا في الخلفية جذع شجرة غار بها عدد من الأفرع الذابلة، وفي وسطها فرع أخضر واحد."  وتشير شجرة الغار "لاورو" إلى "لورينزو". كان والده مريضاً- وسيموت بحلول آخر العام- ولكن كان لورينزو الجبار فرعاً جديداً على شجرة العائلة. لقد كانت الراية من عمل اندريه ديل فيروكيو. وكان قد مضى وقت طويل منذ اختفائها، وهي بالكاد واحدة من أعماله الكبيرة، ولكنها تحمل الكثير من الإشارات حول فخامة الورشة في اللحظة الأشبه بتولية العهد. راية لورينزو، ونكاد نجزم بذلك، كانت هي أفضل ما يشترى بالمال. وتذكرنا أيضاً بمشاركة الفنانين في كل المناحي البصرية للحياة الفلورنسية المدنية- ليس فقط النحت والتلوين والمعمار، ولكن حتى فخامة الأمور العابرة للاجتماعات العامة مثل المبارزة. وقد كانت المفكرة الفلورنسية حافلة بالروائع من كل جنس. فقد كان هنالك كرنفال في الأسابيع السابقة للصوم الكبير، وموكب عيد القيامة المقدس، ثم الاحتفال بعيد أول مايو* [Calendimaggio]، والذي كان يستمر بشكل متقطع حتى24 من يونيو، وهو يوم عيد شفيع المدينة القديس يوحنا المعمدان. وكان صيد الأسود يعقد في ساحة الشعب، ومباريات كرة القدم[calico storico] في ميدان الصليب المقدس-   وهي اللعبة التي تعرف الآن باسم توينتي سيفن اسايد، و" تستخدم فيها الأيدي أكثر من الأقدام"- وكان هنالك سباق خيل سنوي، الباليو، وتحتدم المنافسة فيه بين قوميات المدينة. ويعبر مضمارُ السباق المدينةَ من بوابة براتو إلى بوابة الصليب،  ويُقرع الطبلُ ثلاث مؤذناً بالبدء؛ وقد كان كأس الفائز هو رمز الباليو، راية حريرية قرمزية مزينة بشرابات من الذهب والفرو. وقد كان من أشهر فرسان ذلك العصر غوستانزو لاندوتشي، أخ للوقا كاتب المذكرات.   لوحة نصفية منحوتة للورينزو د ميديتشي بيد فيروكيووقد أدرك آل ميديتشي الأثر المعالِج للاحتفالات الشعبية، وقد لاقت هذه المناسبات دعماً كبيراً في عهد لورينزو. وربما ترددت الأقاويل هنالك فوق "الهضاب" بأنّ هذا الدعم كان بهدف إلهاء الناس بينما تتغول محسوبية ميديتشي على حرياتهم، وتزويرهم الانتخابات، ولكن إن كان هنالك عنصر سياسي في مجتمع الشبع والمتعة، فهنالك أيضاً نكهة لورينزو الاحتفالية الأصيلة تلك.  وقد بدأ الكارنفال يتخذ منظراً أكثر اتقاناً عن أي وقت سابق. فقد كانت هناك مواكب السيارات المزينة التي تسير تحت إضاءة المشاعل، والطرز القديمة لمهرجانات الأطواف الحديثة. ولقد جرى التقليد بأن يشارك في هذه الاحتفالات ممثلون من النقابات المختلفة، وتغنى فيها الأناشيد عن المهن والحرف- "أغنية الخياطين"، و"أغنية عصّاري الزيت" وهلم جراً- ولكن أصبح الطابع يميل أكثر في هذه الإيام إلى التقليدية والأسطورية. ويتزايد فيه التبذير وتقل الأصالة، فقد أصبح عمالقة الاحتفالات هؤلاء أقرب إلى الرموز السياسية البطولية: فقد كانت تسمى "انتصارات" [Trionfi]، تنبعث فيها مواكب الانتصار الفخمة في روما الإمبريالية، ولكن الآن أصبحت تمثل قوة ومجد آل ميديتشي. ومثل ما كان قديماً، تُنشد الأناشيد وتُؤدى الأغاني فقط؛ الآن اصبح المتأنقون يطلبون أغنيات معينة مثل " أغنية بائعي اللحم الحلو" و "انتصار أريادني وباخوس"، وكلمات الاغنيتين من نظم لورينزو نفسه، وأغانٍ أخرى من كلمات أصدقائه أنيولو البوليزيانو ولويجي بولتشي. وقد كان باتيستا ديل اوتوناو خبيراً  في هذا المجال بشكل خاص. وروعة مبارزات وكرنفالات ميديتشي الفائقة، كانت هي المسرح الشعبي لذاك العصر، وجميع التجهيزات الاحتفالية التي تدخل فيه- الرايات، الأعلام، الأزياء، الأقنعة، الدروع، الأغطية المزركشة، وعربات النصر- خرجت من ورشة فيروكيو ومن هم على شاكلته من الفنانين. ولا نعتبر ليوناردو من ذلك النوع البشوش الاجتماعي الذي يمرح في فوضى الكرنفال، أما الجانب المسرحي فيه فاستطاع أن ينفذ إلى وجدانه. وربما وجدنا وجهه دون شك بين الحشود في مبارزة لورينزو- وربما شارك في العمل في الراية؛ فقد كان هو الآخر معجبا بالخيول والفروسية؛ وسوف يشارك هو نفسه لاحقاً في مبارزات التسلية في ميلانو. إنني أتخيل أننا قد نراه أبيضَ وسط الزحام خارج القبة في أحد القيامة، يراقب انفجار العربة الشهير، وهو تجسيد ملتهب لهبوط الروح القدس، تُسحب فيه عربة محملة بالألعاب النارية من بوابة ال براتو من قبل فريق من الثيران البيض، تم إطلاقه بواسطة حمامة صناعية مدفوعة على سلك يمتد بين القبة ومبنى المعمدانية. وربما كانت هنالك ذكرى لهذا الحدث، في رسومات تمهيدية لطائر آلي على سلك في مخطوطة أتلانتكس مسمى " طائر للملهاة". ويتفق كتاب السيرة الأوائل على أنَّ ليوناردو قد صنع آلات طائرة من هذا النمط الأكثر إيهاماً واستعراضيةً: " ولقد صنع الطيور التي بمقدورها التحليق من مواد معينة".  أحد أشكال المسرح الشعبي الأخرى كانت تتمثل في العروض الدينية، أو المقدسة، وهي المكافيء الفلورنسي لمسرحيات المعجزات الإنجليزية. وقد كان الشباب والصبية الذين ينتمون إلى مؤسسات دينية يقومون بتأدية هذه العروض في الأعياد الدينية في الكنائس والأديرة. لقد كان إنتاجاً كبيراً، ومن الواضح أنّه من تمويل آل ميديتشي وغيرهم. كما قد كانت هناك مؤثرات خاصة- أقراص دوارة عملاقة لتغيير المشاهد، وأسلاك وبكرات، يتمكن باستخدامها الممثلون من الطيران في الهواء. ويقول فازاري إنَّ برونيليسكي اخترع العديد من تجهيزات الخدع البصرية، أو ما يسمى بالإيطالية[ingegni]، والتي يتسنى عن طريقها تنفيذ المؤثرات الخاصة. وقد كانت في سان فليسي تمثيلية للبشارة، تعرض في يوم 25 مارس كل عام (عيد البشارة أو عيد السيدة). كانت الجنة تبدو من بين دعامات السقف، ومنزل السيدة مريم كان على المسرح في صحن الكنيسة، والملاك جبرائيل كان مشرفاً من سحابة خشبية ليبلغ بشارته. وقد كان هناك عرضٌ شعبيٌ آخر يؤدى في خميس العهد بدير كارمين. وقد جسدت هذه العروض المشاهد الدينية ذاتها التي يقوم الفنان بتصويرها، حيث يتم إشباع تجمعاتها وإيحاءاتها واللوحات التي تنبض حيوية في شكل سرد أكثر رقة عبر اللوحات المعبرة. وقد أشار إلى هذه العلاقة أسقف زائر، كان يعقب على أداء مسرحية البشارة بأنَّ " الملاك جبرائيل كان فتياً رائع الجمال، يرتدي قميصاً في بياض الثلج، موشىً بالذهب، تماماً مثلما يرى المرءُ الملائكة السماويين في اللوحات." وبينما كان ليوناردو يعد العدة لرسم نسخته الخاصة من مشهد البشارة، كان حضور هذه المشاهد جزءاً مما كان يحاول إنجازه."  إن حُبَّ ليوناردو للمسرح بدأ يتبلور لاحقاً بعد رحيله إلى ميلانو، ولكنّه يضرب بجذوره هنا في المبارزات والمواكب، وعروض فلورنسا ميديتشي الدينية. إنّه الرجل الشاب الوسيم المتهكم الذي يقف في آخر الحشد- جزلاً ولكن بانتباه، يراقب ويضع حساباته، ويضع الخطط للتنفيذ. وفي عام 1471 اشترك فيروكيو ومساعدوه في التجهيزات لنوع آخر من المناسبات الرائعة: زيارة دوق ميلانو الرسمية. وقد تلقى فيروكيو تكليفاً من لورينزو دي ميديتشي لصنع خوذة بزة واقية "على الطراز الروماني" كهدية للدوق، وقد استنفر المرسم أيضاً لإعادة تزيين أجنحة الضيوف في قصر ميديتشي. ويحدد هذا أول وجود معروف لليوناردو في دائرة ميديتشي- كمصمم داخلي، لا أكثر- وأيضاً كأول اتصال له بالمحكمة الميلانية، والتي سوف تصبح مسكناً له في السنوات المقبلة. كانت الزيارة مثيرة للجدل: لقد كان الدوق المسن، فرانسشكو سفورزا، أحد حلفاء ميديتشي الرئيسيين، ولكن ابنه غاليازو ماريا سفورزا الذي خلفه في عام 1466 وكان في أوائل عشرينياته، لم يكن سوى شاب فاسق وشرير، اشتهر بالبطش والقسوة. ووفقاً لما ورد عن المؤرخ الميلاني بيرناردينو كوريو فإنّه: " قد أتى أشياء مخزية لدرجة أنّه لا يستطيع كتابتها". وبعض الأمور التي قام بها قد سجلت بالفعل (لكنْ مجرد تدوينها لا يمثل دليلاً على صحتها) تضمنت " انتهاك العذارى واغتصاب زوجات غيره من الرجال"، وأنّه قد قطّع أيدي الرجل الذي كان متزوجاً بالمرأة التي أحبها، وأنّه أمر بإعدام صياد مجبراً إياه على ابتلاع أرنب بري كامل بفروه وكل شيء.  وقد نادى أعداء آل ميديتشي بإعفاء هذا الدوق الشاب المقيت، وعودة فلورنسا إلى حلفها القديم مع مدينة البندقية، ولكن لورينزو كان قد حافظ على تلك العلاقات الطيبة بميلانو، باعتبارها ضرورية لازدهار فلورنسا. والحقيقة أنَّ كون زوجة غاليازو، بونا من سافوي كانت ابنة لملك فرنسا، أضاف بعداً سياسياً للمسألة.  دلف موكب الدوق المهيب إلى فلورنسا في يوم 15 مارس 1471. وهنالك وثيقة في إرشيف المحكمة الميلانية بعنوان "Le liste dell'andata in Fiorenza" أي قائمة المسافرين إلى فلورنسا، تقدم لنا فكرة عن حجمه- حوالي 800 حصان في مجمله، تحمل حاشية من الخدم، وكهان القصر، والحلاقين، والطباخين، وعازفي الأبواق، والزمّارين، وسائسي الكلاب، والبازيّين، والمنادين، والغلمان، وخزائن ملابس العشيقات، والحرّاس (وكان من بين الفئة الأخيرة واحدٌ اسمه جوهان غراندي أو جون الكبير).  وقد أظهرت لوحة شخصية لغازيلو – بريشة بيرو ديل بولايولو، رُسمت على الأرجح أثناء هذه الزيارة، انحناءً في الحاجبين ينم عن تهكم، وفماً صغيراً، وقفازاً محمولاً بيد تبدو حسّاسة للغاية. وقد كان لودوفيكو الأخ الأصغر لغاليازو من ضمن البعثة، وهو معروف بلقب الأسمر[Il Moro] لسحنته الداكنة. بعد مرور عشر سنوات من أول مقابلة له، سوف يرحل ليوناردو شمالاً طلباً لرعايته. وأمام هذا اللواء المستقبلي، كان ردُّ الفعل الفلورنسي لزيارة الدوق مثيراً للاهتمام، فهو يشير إلى شيء ما، على الأرجح غير مُدركٍ في هذه المرحلة، جذب ليوناردو الشاب. انتقد ميكافيللي مذهب المتعة- كما كنا سنقول " الثقافة الاستهلاكية"- للشباب الفلورنسيين في ذلك العصر، وقد ربطها بشكل خاص بالتأثير الخبيث لزيارة الميلاني هذا: ظهرت الآن هناك الاضطرابات التي شوهدت على نطاق واسع في أوقات السلم. أصبح سكان المدن من الشباب أكثر استقلالاً، وانفقوا مبالغ طائلة على الأزياء والاحتفالات والمجون. يعيشون في بطالة، يضيعون وقتهم ومالهم على الملاهي والنساء، واهتمامهم الوحيد كان ينصب على محاولة إبهار الآخرين بالرفاهية في الأزياء والتحذلق في الحديث والتفنن فيه. وقد ازدادت هذه العادات السيئة سوءاً بوصول حاشية دوق ميلانو... فإن وجد الدوق المدينة فاسدة بالفعل نتيجة للسلوكيات المخنثة التي تستوجب المقاضاة وتناقض تماماً لسلوكيات الجمهورية، فقد تركها في حالة من الفساد أكثر مدعاة للحزن من ذي قبل.  نحن لا نعلم الدوافع الدقيقة وراء انتقال ليوناردو إلى ميلانو في بدايات عام 1480، ولكنها قد تكون بعضاً من سمات "المجاملة" هذه التي منحها ميكافيلي وجهاً سلبياً- الأزياء الأنيقة، والمزاح الطريف، والأساليب المخنثة- والتي كانت أكثر ملاءمة له من الأخلاقيات البرجوازية الصارمة لفلورنسا الجمهورية. وقد عُقدت بعض العروض الدينية على شرف الدوق، من بينها نزول الروح القدس إلى الرسل، والتي أُديت في سان سبيريتو، في كنيسة برونيليسكي على اولترارنو [الضفة الجنوبية من نهر آرنو]. في ليلة الحادي والعشرين من شهر مارس نشب حريق أثناء العرض، مما تسبب في نوبة من الذعر وخسائر فادحة. وفي نظر وُعاظ فلورنسا كان هذا عقاباً إلهيًا على حياة المجون والترف التي يعيشها الميلانيون، واحتفالاتهم التي تزامنت مع الصوم الكبير، ولكن كانت هنالك شرارة من ذلك الحريق تبرق في ذاكرة ليوناردو.     ------------------------------------------------ ليوناردو دافنشي: رحلات العقلتأليف: تشارلز نيكولترجمة: أميمة حسن قاسممحاولة استعادة شيء من ليوناردو الإنسان هي مهمة هذا الكتاب- ذلك هو، ليوناردو الإنسان الحقيقي، الذي عاش في وقت حقيقي، وأكل أطباقاً حقيقية من الحساء، مقابل ليوناردو الرجل الخارق، متعدد التخصصات.بتكليف ورعاية من الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي، وبدافع من حب المعرفة والسعي لنشرها  قامت القرية الإلكترونية بتوفير هذه النسخة من كتاب ليوناردو دافنشي: رحلات العقل | تأليف: تشارلز نيكول | ترجمة: أميمة حسن قاسموسوف نقوم بنشرها على حلقات تباعاً هنا في جوجل بلس نأمل أن تحوز إعجابكم وأن تكون مساهمة في #نشر_المعرفةصفحتنا الرسمية في فيس بوك :https://www.facebook.com/mohammed.suwaidi.poet/منصتنا في جوجل بلس لمتابعة باقي مشروعاتنا https://plus.google.com/+HisExcellencyMohammedAhmedAlSuwaidi?hl=ar(جميع الحقوق محفوظة), Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi....
اعرض في فيس بوك    
, Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi   ليوناردو دافنشي: رحلات العقل 3- ورشة اندريه عند الحديث عن ليونادرو وهو "يدلف إلى ورشة" اندريه ديل فيروكيو، ينبغي تجنب الأفكار السطحية عما هي ورشة الفنان....
اقرأ المزيد ...   ليوناردو دافنشي: رحلات العقل 3- ورشة اندريه عند الحديث عن ليونادرو وهو "يدلف إلى ورشة" اندريه ديل فيروكيو، ينبغي تجنب الأفكار السطحية عما هي ورشة الفنان وكيف كانت تبدو. فالكلمة المستخدمة بشكل عام في عصر ليوناردو هي [Bottega] التي تعني بكل بساطة الحانوت أو الورشة. وهذا يخبر ما يكفي عن حقيقة ما يجري في ورشة فيروكيو خلال اليوم. لقد كانت ورشة، أو مصنعاً صغيراً في الحقيقة مخصصاً لإنتاج الأعمال الفنية. كانت بعض الورش ذات تخصص معين، ولكن فيروكيو قرر غير ذلك. أنتجت هذه الورشة على مدى السنوات، أنواعاً وأحجاماً متعددة، منحوتاتٍ من الرخام والبرونز والخشب والخزف، وصياغة الذهب والفضة وتشكيل الحديد، وشواهد القبور، وصناديق هدايا الزواج، ورايات المبارزة المثلثة، وأدوات تصميم الشعارات، وبزَّات الدروع، والأزياء والتجهيزات المسرحية.  لقد كانت غرفة عمليات تجارية- وقد أطلق كينيث كلارك على الورشة اسم " فيروكيو وشركاه."- وابتداءً من فازاراي فما بعده، كان هنالك ميل لاعتبار فيروكيو معلماً حرفياً أكثر منه "فناناً عظيماً"، فأسلوب نحته وتلوينه يميل إلى الصعوبة والافتقار إلى البراعة،" يقول فازاري، " إذ أنّه ناتج عن دراسة غير متصلة أكثر منه عن موهبة فطرية." لكنَّه معروف أكثر كنحّات، وقد تلقى فيروكيو بالفعل تدريباً على صياغة الذهب، وكان عضواً في نقابة صاغة الذهب. أحد معلميه، كان يدعى فرانسسكو دي لوكا فيروكيو، والذي أخذ عنه اسمه الحرفي (كان اسمه الحقيقي اندريه دي سيوني). ولم يكن من الغريب لتلميذٍ أن يتسمى باسم معلمه: فيصبح "ابناً" له مجازاً على تأهيله في حدود أسرار المهنة. واسم بيرو دي كوزيمو، على سبيل المثال يشير إلى أنّه "ابن" لمعلمه كوزيمو روسايلي. وفي واحدة من الإشارات القديمة لفيروكيو كفنان مستقل أنّه أصبح فيروكيوياً أو " فيروكيو صغيراً". وقد أصبح بالمقابل واحداً من أبرز المعلمين في جيله. مثله مثل ليوناردو، كان له تلاميذه ومساعدوه بما فيهم الرسامان بيترو فانوتشي (والمعروف ببيروجينو) ولورينزو دي كريدي، والنحات أنيولو دي بولو، ولقد كان على صلة طيبة بفنانين مستقلين آخرين مثل بوتيتشيلي، وغيرلاندايو، وفرانسيسكو بوتيتشيني، وبياغو دانطونيو وفرانسيسكو دي سيموني فيروتشي، والذين كانوا جميعاً على صلة بورشته في وقت أو آخر. وقد كانت ورشة فيروكيو في أبرشية سانت امبروغو، باتجاه الجانب الشرقي لأسوار المدينة. كان هو صبياً من أهل المدينة، ولد ونشأ فيها، بيد أنّه مات في مدينة البندقية وأُعيد جثمانه ليوارى الثرى بجانب أبيه في الكنيسة الأبرشية. لقد ولد في وقت ما بين 1434 و 1437، وعليه فقد كان في حوالي الثلاثين من عمره عندما أصبح معلّماً لليوناردو. والده، ميشله، ورد في المستندات على أنّه [Fornaciaio] أي عامل أتون، ويستدل من المستندات على أنّه المنزل الشاهق الارتفاع على الزاوية الشمالية الغربية من شارع ديل انيولو، وشارع دي ماتشي. كانت ورشة فيروكيو قريبة، على طريق غيبيلينا، قريبة لأسوار سجن المدينة العديمة النوافذ، لا ستينكي، والذي كان ينتصب في مكان مسرح فيردي الحالي.  وقد كانت الورشة التي بدأ فيها ليوناردو تلمذته على بعد مسافة قريبة مشياً على الأقدام من مكاتب السير بيرو دا فينشي على قبالة البراجيلو. هذا الشيء يدل على حميمية المدينة- القرب الحسي من العائلة والعمل، فالجميع في مسافة قريبة لبعضهما البعض- ولكن في تلك المدن المكتظة تختبيء حواجز اجتماعية، فربما تتجاوز أحدها وأنت في طريقك للخروج من مركز المدينة البارز إلى الحي الصناعي المزدحم سانت امبروغو. أسماء الشوارع تضفي نكهة مميزة على المنطقة، فعلى شارع سالفيا، كانت تباع المريمية والأعشاب الأخرى في يومٍ ما، فنجد للمنطقة شذىً مميزاً. أما ما اختص به الحي فهو صناعة الفخّار: فتذهب أنت إلى شارع بينتوليني من أجل آنية للطبخ لها يدانِ اثنتان تحمل ذاك الاسم، وإلى طريق كونشي لشراء آنية الغسيل الأكبر حجماً. شمالاً من الكنيسة كانت تقع طريق ماتونايا، أو شارع أعمال الطوب، وربما كان موقع عمل ميشله دي سيوني كفرّانٍ. وعند التحرك إلى الشرق باتجاه الأسوار تصل إلى زوج من الأديرة التي تبدو عليها الكآبة، للراهبات أو الناسكات المحتجزات. وقد كانت هنالك 150 راهبة في دير الحصن. أمضين أعمارهنَّ في صنع الزخارف الذهبية والفضية، الشيء الذي جعل سافنارولا يعترف بهنّ من جديد. وبجانبه كان يقبع دير فيرديانا، وقد سُميّ تيمناً بالراهبة المتميزة القديسة فيرديانا من قلعة فلورنسا، وهي راهبة من القرن الثالث عشر، والتي يقال إنّها عاشت أربعةً وثلاثين عاماً في زنزانة مغلقة دون رفقة سوى اثنين من الثعابين. وقد كانت هنالك خضرة واسعة وراء بوابة المدينة، باب الصليب: إلى أي مدىً كان ليوناردو يتمشي هناك ليعيد الصفاء إلى ذهنه؟ . لم تتقيد ورشة اندريه بمبنى معين في طريق غيبيلينا، ولكننا نعلم كيف كانت تبدو بشكل عام. لقد كان الحانوت النموذجي كبيراً، بمساحة مفتوحة في الدور الأرضي، وتفتح على الشارع، في العادة مع أركان للجلوس في الجانب الخلفي أو الطابق العلوي. وما زال بإمكانك رؤية آثار الورشة عندما تسير بين سانت امبروغو والصليب المقدس. ومداخل حقل التفاح العتيق ما زالت واضحة للعيان في أعمال الطوب، وفي بعض الأحيان يكون هنالك محلٌ لتقديم البتزا أو مغسلة، أو ورشة إصلاح سيارات إذ تمت المحافظة على التصميم الداخلي: السقف المنخفض المقبب، وتمتد مساحة العمل على عرض المكان كله، أو تتقلص إلى حوالي متر واحد تارة أخرى. ومن الباب في شارع كازيني يصدر صوت الطرقات، ووميض مصباح اللحام. إذن فأولى تجارب ليوناردو للحياة الصناعية، كانت في عام 1466: ملموسةّ، ومعبأةً بالغبار، والضجيج، والروائح النفاذة للأصباغ، والمذيبات، أكثر شبهاً بالمرآب منها إلى الورشة الفنية. في هذا الوقت كان اندريه ديل فيروكيو في أول فورات النجاح. كان ليوناردو ينهي عمله في قبة كوزيمو دي ميديتشي في عام 1467، والذي كان عاماً حافلاً،  في كنيسة ميديتشي في سان لورينزو، ويبدأ العمل على واحدة من منحوتاته الأصلية، المجموعة البرونزية الكبرى للمسيح والقديس توما لواحدة من الكّوات الخارجية لكنيسة اورسانميكيلي [تعني في الأصل حديقة مطبخ القديس ميكائيل]. وقد كان هذان العملان كلاهما من المهام المحترمة التي أوكلت إليه. فقد كانت مهمة تنفيذ المنحوتة موكلة إليه من قبل محكمة الامتيازات التجارية، وقد كانت محكمة قانونية مختصة بالقضايا المتعلقة بأعضاء النقابات والتُّجار- وهي منظمة كان لـ"صديقه الحميم" السير بيرو دافنشي معها تواصل وعلاقات. وقد اشترك أيضاً في أعمال صَبٍّ وتشكيلٍ لجرسٍ برونزيٍ هائلِ الحجم في دير سان مرقس، والذي أصبح يعرف لاحقاً باسم البياغنيونا تيمناً بأتباع سافنارولا، أو البنيوني أو النائحين. ومن أعمال البرونز الشهيرة التي نفذها فيروكيو؛ ما يعود تأريخه بحسب دراسات حديثة إلى فترة حياته، وهو عمل ذو طابع خاص، لأنّه من الممكن أن يكون النموذج أو المثال القائم عليه العمل هو ليوناردو. هذا هو داؤود فيروكيو. يزيد قليلاً على الأقدام الأربعة، ويظهر داؤود كرجل شابٍ ممشوق القوام، وأجعد الشعر، وعند قدميه  رأس جالوت بلحيته الكثيفة. وتبقت آثار فقط مما كان على الأرجح تذهيباً جيداً في حذاء الشخص، ودرعه وشعره. توجد المنحوتة في البارجيل الآن، على بعد بضع مئات من الأمتار من المكان الذي اُبتدعت فيه. وتؤرخ في بعض الأحيان على أنّها نُفذت في أواسط سبعينيات القرن الخامس عشر، لأنها بيعت في 1476 من قبل لورينزو دي ميديتشي إلى الحكومة، بيد أنّ الخبير في شأن فيروكيو آندرو بترفيلد أثبت وعلى أساس دراسة الإسلوب أنّ تأريخها يعود إلى فترة سابقة لذاك التأريخ. ويعتقد أنّها نفذت في 1466: ربما كان ذلك تكليفاً من والد لورينزو، بييرو لتوضع في حديقة قصر آل ميديتشي في كريتجي.  فإن كان هذا التأريخ موفقاً، يعود صنع التمثال إلى أول أيام ليوناردو في الورشة. أهناك شيء طبيعي أكثر من جدارة هذا المساعد الجديد الوسيم بأنْ يكون هو مثال الصبي المحارب داؤود؟  فقد ذكر كل كُتَّاب السيرة الأوائل أنَّ ليوناردو كان فتى بهي الطلعة. ويعزز من هذا الاعتقاد مقارنة مظهر داؤود في اللوحة بما يرجّح أنّه كان صورة شخصية له في لوحة التبجيل من عام1481. ليس هنالك أي توثيق يعزز هذه الفكرة، بيد أنّه من الجائز منطقيا أنّ صبيّ فيروكيو الرشيق، النحيف، صاحب الشعر المموج هو ليوناردو ذو الأعوام الأربعة عشر.  تمثال فيروكيو البرونزي لداؤود من عام 1466، ودراسة لرجل شاب في وضعية وقوف داود من كراسة رسم لعائلة فيروتشي.فإن كانت كذلك، فلدينا شبيه آخر له (ليس بطريقة مباشرة) في رسم بالقلم والحبر لشابٍ عارٍ يقف في وضعية داود فيروكيو ذاتها. وهذا الرسم موجود الآن في متحف اللوفر. وقد كان في السابق جزءاً من كراسة رسم، وقد تبعثرت الآن، وهي ملك للنحات الفلورنسي فرانسسكو دي سيموني فيروتشي. وكُتِب على صفحة أخرى من ملاحظات كراسة رسم فيروتشي، أنّ لورينزو دي كريدي- وتلميذ آخر لفيروكيو- قد رفده ببعض من "نماذج" فيروكيو (أشكال من الصلصال، رسومات، وقوالب) ليقلدها. وفي صفحة أخرى بعد، وسط بعض الرسوم لأحد الملائكة، سطر مكتوب من اليمين إلى اليسار يشبه كثيراً كتابة ليوناردو. تأريخ دفتر الرسم غير معروف على وجه الدقة: ذكر كريدي أنه يستبعد أن يأتي قبل أواخر سبعينيات القرن الخامس عشر، وبعض الصفحات كتبت بمواد تعود إلى عامي 1487-1488.  فليس من المحتمل أن تكون الرسومات دراسة مباشرة للمثَّال الشاب الذي يقف من أجل صنع تمثال داود، ولكن يعقل أن يكون نسخة لاحقة نفذها فيروتشي عن واحدة من رسوم فيروكيو التمهيدية للمنحوتة. عليه فقد جاءت مهذّبة ومتناسبة، ويكتنفها نذر يسير من التقديرية، فهي تصوّر لنا الفتى ليوناردو وهو يقف عارياً في مرسم بشارع غيبلينا.وليس بشيء أكثر حدة، ولا أكثر عاطفية عن واقع مرسم الفنان الفلورنسي من مقتنيات فيروكيو، من قائمة حصر الموجودات التي تركها في ورشته بعد وفاته في 1480. فهذه ليست ورشة في شارع غيبلينا- لقد انتقل إلى موقع أقرب إلى وسط المدينة بالقرب من كاتدرائية دومو في وقت ما قبل 1480- ولكن ليس للعنوان أية أهمية في الواقع. فأنا أقوم بكتابة القائمة مع تضمين التغيرات. فقد كان هنالك سرير من الريش، وله غطاء أبيض، وفراش، وزوج من الملاءات، وكان هيكل السرير ملوّناً،  وطاولة سفرة، ومقعد للطاولة، ودلو بئر، وصندوق لحفظ الحبوب، وجرة زيتٍ وثلاثة مستودعات بها أربعة عشر برميلاً من النبيذ، ووعاء كبير من نبيذ الخل (الفيرجوس)، ونموذج لقبة (للكاتدرائية)، وآلة عود من نوعٍ جيد، وإنجيل باللغة العامية، ونسخة من كتاب المائة أقصوصة، و مطبوعات من كتب موسكينو، وانتصارات بترارك، ورسائل أوفيد، وصورة للرأس لأندريه، وتمثال طيني لطفل، ولوحة كبيرة، وكرة، وصندوقان قديمان، وتمثال للقديس يوحنا، وزوجان من الوسائد قيمتهما 15 فلورين، وزوجان من الوسائد الصغيرة، ورأسان في نحت بارز، ومنحوتة سيدتنا، ورأس جانبي، ومدقات من حجر السماق، وزوج من الملاقط، وجدارية جنائزية لكادرينال بيستويا، وشكل منحوت كبير الحجم، وثلاثة تماثيل لأطفال مصبوبة وقوالبها الطينية، ومطارق منوعة بأحجام متعددة، وفرن بأدوات حديدية متنوعة، وكمية من خشب الوقود من شجر الصنوبر وغيره، وخمسة قوالب لصنع القذائف المدفعية صغيرها وكبيرها.   وفي وسط هذا الزخم من أكوام الأغراض المنزلية والكنوز الفنية، غرضان لافتان للنظر، " العود الممتاز" يؤكد إفادة فازاري بأنّ فيروكيو كان موسيقياً، ومن الممكن أنَّ مهارات ليوناردو الموسيقية قد نمت تحت كنف فيروكيو. وللكتب أيضاً دلالتها على البنية الفكرية للورشة، وثلاثة منها أعمال مشهورة من نوع أدبي ولكنّه شعبي: القراءة المتأنية. وهنالك كتاب المائة أقصوصة، مجموعة من القصص القصيرة للروائي الفلورنسي من القرن الرابع عشر فرانكو ساكيتي، وهي تقترب كثيراً من نموذج بوكاتشي. وهنالك انتصارات بترارك: وهي قصائد أخلاقية على شكل ثلاثيات،  وهنالك نسخة من رسالة أو رسائل أوفيد، والمعروفة أيضاً باسم رسائل البطلات أو البطلات، في النسخة الإيطالية من ترجمة لوكا بولشي والصادرة في فلورنسا في عام 1481. وقد اقتنى ليوناردو نفسه لاحقاً نسخة من هذا الكتاب، بالإضافة إلى نسخة من كتاب التحولات.   ومن ضمن تأثيرات فيروكيو الكتب المذكورة الأخرى- أما مطبوعة الموسكينو فربما كانت هي كتاب " الذبابة" [Mosca] لليون باتيستا البرتي، وهو عمل كوميدي مستوحىً من كتاب لوسيان " في مدح الذبابة".ومما يبعث على الحيرة ذكر الصورة الشخصية، أو الذاتية "صورة رأس أندريه" في قائمة حصر الموجودات. إذ يُستبعد أن تكون هي اللوحة الزيتية النصفية الموجودة في أوفيزي، والتي يظهر فيها رجلٌ  داكن السحنة، رقيق الشفتين، يسود ملامحه تعبير أقرب للصرامة. ويقال في كثير من الأحيان إنّ هذه صورة شخصية لفيروكيو، ولكنها على الأرجع صورة لبيروجينو الذي كان تلميذاً لفيروكيو في وقت ما- فوجه الشبه بينها وبين اللوحة الذاتية الموقعة بريشة بيروجينو والموجودة في نقابة البورصة في بيروجيا، هائل إلى حد الصدمة.  وهنالك ذِكرٌ للوحة شخصية لفيروكيو عندما كان في منتصف العمر من أعمال الحفر على الخشب. وقد تم إنتاج هذه الأعمال الخشبية بأعداد كبيرة في أواخر ستينيات القرن السادس عشر، وهذا  ضرب من التخمين الصرف كما في اللوحات الذاتية، ولكن في هذه الحالة تقودنا الصورة إلى شخص آخر. ففي الوجه كثير من الشبه لصورة ذاتية رائعة بقلم الحبر في الأوفيزي، والتي هي بالتأكيد من مدرسة فيروكيو (انظر صفحة 86). فقد تكون هي صورة فيروكيو: وهي تظهره في عمر الأربعين تقريباً. وجهه ليس بالجميل، واسع، مزدوج الذقن، مخنثٌ إلى حدٍ ما- ولكن ثمة قوة هائلة في نظرته. وهذا الرسم في ذاته ليس مدرجاً في قائمة حصر الموجودات (والتي وصفت بعبارة "quadro"، وبالتالي فهي لوحة ذاتية)، ولكنها قد تكون ذات صلة به. إنها قريبة من شبه معلم ليوناردو في حدود ما نعرفه بالخصوص.      ------------------------------------------------ ليوناردو دافنشي: رحلات العقلتأليف: تشارلز نيكولترجمة: أميمة حسن قاسممحاولة استعادة شيء من ليوناردو الإنسان هي مهمة هذا الكتاب- ذلك هو، ليوناردو الإنسان الحقيقي، الذي عاش في وقت حقيقي، وأكل أطباقاً حقيقية من الحساء، مقابل ليوناردو الرجل الخارق، متعدد التخصصات.بتكليف ورعاية من الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي، وبدافع من حب المعرفة والسعي لنشرها  قامت القرية الإلكترونية بتوفير هذه النسخة من كتاب ليوناردو دافنشي: رحلات العقل | تأليف: تشارلز نيكول | ترجمة: أميمة حسن قاسموسوف نقوم بنشرها على حلقات تباعاً هنا في جوجل بلس نأمل أن تحوز إعجابكم وأن تكون مساهمة في #نشر_المعرفةصفحتنا الرسمية في فيس بوك :https://www.facebook.com/mohammed.suwaidi.poet/منصتنا في جوجل بلس لمتابعة باقي مشروعاتنا https://plus.google.com/+HisExcellencyMohammedAhmedAlSuwaidi?hl=ar(جميع الحقوق محفوظة), Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi....
اعرض في فيس بوك    

 1  2  3