HIS EXCELLENCY MOHAMMED AHMED KHALIFA AL SUWAIDI - ELECTRONIC VILLAGE - Spreading Knowledge
Arabic    

الجزء الثامن من كتاب رحلات العقل - ليوناردو دافنشي


2017-08-04
اعرض في فيس بوك
Category : مشروعات الترجمة

 
 
الجزء الثامن من كتاب رحلات العقل - ليوناردو دافنشي
 
 
||#محمد_أحمد_السويدي|| #ترجمة || #ننشر_المعرفة
أدعوكم للاستمتاع بقراءة هذا النص من مشروعنا #كتب_مترجمة وقد كلفت فريقنا في القرية الإلكترونية بنشره على حلقات تباعاً، نأمل أن تنال إعجاب أصدقائنا الكرام. من كتاب رحلات العقل - ليوناردو دافنشي، تأليف: تشارلز نيكول- ترجمة: أميمة الزبير
_________
الجزء الثامن (الأعوام الأخيرة 1513-1519)
----------
الجزء الثامن- 1-صوب الجنوب (2-2)
وربما توقف طويلاً بما يكفي ليقابل بعض الأصدقاء، وليقوم على شؤونه المذكورة في إحدى صفحات المخطوطة الاتلانتيكية. من بين الأسماء غير المعروفة- صانع أحذية يدعى فرانسسكو، وأحد الورّاقين يدعى جيورجيو- ما يثير السؤال: " هل كان القس اليساندرو امادوري ما يزال حياً". إنّه من المعارف القدماء: أخ البيرا، زوجة أب ليوناردو الأولى. وهو مذكور مرتين في القائمة: لقد كان ليوناردو حريصاً على رؤيته. لا بد أنّه عرفه منذ طفولته، لقد تقابلا مرة أخرى في عام 1506، عندما جلب له القس خطابا من إيزابيلا دا إيست، ولم تكن البيرا نفسها أكبر من ليوناردو بأكثر من ستة عشر عاماً فقط، وعليه فإنَّ اليساندرو ربما كان قريباً من عمره هو الآخر. وكما ذُكر آنفاً فإنّه ربما كان هو "العم" الذي حاز على العمل الكارتوني لليوناردو بعنوان آدم وحواء، وهو من الأعمال الفلورنسية المبكرة. ويكتب فازاري في عام 1540 قائلاً: إنّ عمه " ليس قبل وقت طويل" قد عرض العمل الكارتوني على أوتافيانو دي ميديتشي. فإن كان هذا هو اليساندرو، فيجوز لنا أن نقول بكل سعادة بأنَّ الإجابة على سؤال ليوناردو في عام 1513 هي : نعم.
ومن ضمن الأشخاص الذين لم يقابلهم في فلورنسا كان نيكولو ميكافيللي، الذي ارتبط عن كثب بحكومة آل سوديريني، صُرف ميكافيللي من مناصبه السكرتارية في نوفمبر من عام 1512. وفي شهر فبراير التالي كان قد تورط في مؤامرة مناهضة لميديتشي بقيادة بيترو باولو بوسكولي، وأوغسطينو كابوني، والذي كان يتبعه بخطى حثيثة نحو المقصلة. لقد سجن وعُذِّب في البارجيلو، ولقد نفي إلى ملكيته الصغيرة في سانت اندريا في بيركوسينا، حيث كان يعيش على مضض حياة ريفية لا تخلو من ضنك وشدة، يمضيها بين تشذيب الأرض من نباتات الغاب، واصطياد طائر السمنة المغرد، ولعب الطاولة في الحانة القريبة، ويجلس بين الفينة والفينة لكتابة دراسته الشهيرة عن سياسة القوة. الأمير (أو، لنسمِه باسمه الصحيح، Dei principati – حول الإمارات)، لقد ظل يختمر في مخيلته لعشر سنوات قبل ذلك أثناء تلك المأموريات الخطرة في أرض بورجيا، والآن يتقطر ويزداد تركيزاً تحت وطأة مرارة التجارب الأخيرة. لقد كان ينوي أن يهديه إليه جوليانو دي ميديتشي، آملاً أنَّ الإشارة سوف تحيي رميم تمائم حظه- إنّه أمل ربما غذته الأخبار الجديدة بانخراط صديقه السابق ليوناردو دا فينشي في خدمة جوليانو الآن. 
كان ليوناردو على الأرجح في روما بحلول نهاية شهر أكتوبر من عام 1513. فإن كان قد أنجز جميع المهام المدرجة على قائمته المذكورة أعلاه، فقد وصل ومعه زوج من "النظارات الزرقاء". وإني أكاد لا أصبر على القول بأنّه وصل وهو يرتدي نظارتين زرقاوين- صورة رائعة: ليوناردو يرتدي نظارات مظللة- بيد أنّها ربما كانت ذات طبيعة وقائية على الأرجح، لتستخدم في التجارب التي تجرى على المعادن الغريبة وهي واحدة من سمات الفترة التي قضاها في روما. 
لقد ورث جوليانو دي لورينزو دي ميديتشي من والده سحره الشخصي، بما في ذلك وسامته، وطوله الفارع وميله إلى حدٍ ما إلى الصوفيّة، ولكنه لم يرث عنه أياً من مذاهبه الدينامية في السياسة. وكان قد ولد عام 1479، وسمي تيمناً بعمه المغدور. نراه في عمر يناهز الخمس سنوات، في جصّية رائعة من أعمال دومينيكو غيرلاندايو في سانتا ماريا نوفيلا: صبياً ذا شعر بني قصير يلتفت لينظر إلى الرسام، ويقف بجانب شاعر أورفيو، اغنولو بوليزيانو النحيل الأشعث، والذي كان معلماً لأطفال لورينزو. ومن ورائه أخوه جيوفاني، يُرى في الجصّية صبياً ذا وجه مستدير وشعر ضامر أشقر، والملامح كانت بالفعل ترهص بسمات ملامح البابا المهرج التي رسمها رافائيل بعد خمسٍ وثلاثين سنة. 
كان جوليانو في الخامسة عشر عندما انقلبت الأمور ضد آل ميديتشي في عام 1494. فقد كان في المنفى ضيفاً على دوق أوربينو، وماركيز مانتوفا. وكما رأينا فمن الجائز أنّه قابل ليوناردو في مدينة البندقية عام 1500، وربما أعجبته صورة إيزابيلا دا ايستي غير المكتملة والتي كان ليوناردو يعمل عليها آنذاك، وربما طلب منه رسم بورتريه مشابه لليزا غيرارديني، التي كان يعرفها ويتخيلها في فلورنسا. الكثير من الاحتمالات، ولكنها قد تفسر السبب وراء وقوف ليوناردو أمام الموناليزا في فرنسا في 1517، واصفاً إياها بأنّها صورة "لسيدة فلورنسية، من الطبيعة بإيعاز من الراحل المهيب جوليانو دي ميديتشي". التفسير البديل هو أنّه كان هنالك إيعاز من جوليانو عندما كان ليوناردو معه في روما، وأنّها تحمل صورة واحدة من عشيقاته في تلك الفترة، ولكن لم تكن أي من المزاعم حول الجالسات في العريشة مقنعة. ومع ذلك فإنَّ اللوحة كانت موجودة فعلياً في روما، وقد كانت تلك بلا شك مرحلة رومانية من اللمسات والترميمات التي شكلت تحولاتها المتأنية إلى أيقونة اللوفر المعروفة. وربما في ذلك الوقت، وفي كنف جوليانو ورعايته، أعلنت قريبة اللوحة الطائشة- والمعروفة باسم "الجيوكندا العارية"- عن وجودها في مرسم ليوناردو. وقد كان جوليانو ضمن المحاورين في مؤلف كاستيليون "رجل البلاط"، والذي كان قائماً على حوارات في اجتماع "لأشخاص نبلاء وموهوبون" في قلعة أوربينو في مارس من عام 1507. وقد كتب الكتاب بعد وفاة الدوق جويدوبالدو دا مونتيفيلترو، في السنة التالية، وقد نال الكتاب حظه من التنقيح والصقل وإعادة الكتابة حتى نشره عام 1528، وقد أصبح في غضون كل ذلك رؤيا تتسم بالحنين إلى السمر المنزلي المثالي في عصر النهضة. كما ضم الحوار أيضاً بيترو بيمبو، ابن حبيب جنيفرا دي بينشي المتملق، ودوم ميغول دا سيلفا، الأسقف البرتغالي الذي أصبح لاحقاً واحداً من رعاة زرواسترو في روما. لقد أهدى كاستيليون الكتاب إلى دا سيلفا، مستحضراً بعض أعضاء مجتمع أوربينو الذين قضوا مذّاك، ومن بينهم جوليانو دي ميديتشي. " الذي كان العالم يستحق أن يستمتع لوقت أطول بطيبة قلبه، ونبله، وتهذيبه". وعلى ما يبدو فإنّ دا سيلفا وجوليانو كانا صديقين في روما ليو العاشر، حيث كان دا سيلفا ولعدة سنوات سفيراً للبرتغال، وربما حظي زورواسترو بالرعاية من خلال وساطته.
لم يكن لأحد أن يقول عن جوليانو شيئاً أسوأ من أنّه كان حالماً بعض الشيء. فلم يكن كفؤاً لقيادة القوات البابوية. لقد كان رجل بلاط أكثر منه جندياً، ودارساً هاوياً أكثر منه رجل بلاط. يصفه فازاري بقوله "دارس عظيم للفلسفة الطبيعية، والخيمياء بصفة خاصة"- تذكرنا الأخيرة بزرواسترو مرة أخرى، ولها تأثير على بعض تجارب ليوناردو التي قام بها في روما. صورة روفائيل له، التي ذكرها فازاري قد رُسمت حوالي هذا الوقت، ونسخة متحف الميتروبوليتان، بمدينة نيو يورك، إما الأصل أو النسخة المعاصرة منها. وهنالك صورة مماثله له من ورشة آغنولو برونزينو- أو معمل صور ميديتشي بالأحرى- والتي نُفذت في أواخر خمسينيات القرن السادس عشر. ويظهر جوليانو في كلا العملين بهيئة تشبه إلى حد كبير ما كان عليه عندما انخرط ليوناردو في خدمته أواخر عام 1513: رجل أسمر ملتحٍ وفي أواسط العقد الثالث من العمر، وسيماً بطريقة يشوبها قليل من الانحلال، رجل في تهذيب الدارسين، وفي حالٍ صحية خطرة، لا تناسب كثيراً عباءة السلطة التي ألقيت عليه الآن.
والرابط الجديد أو المتجدد مع جوليانو يعيد ليوناردو إلى زمرة ميديتشي، فيشفي ذلك ما شاء له من حسرات ربما لحقته جراء تعاملاته مع لورينزو دي ميديتشي قبل ثلاثين سنة خلت. ووفقاً للشهادة المعاصرة لبينيديتو فارشي، فإنّ جوليانو قد عامل ليوناردو "piu tosto da fratello che da compagno" – "كأخ أكثر منه كصديق". 
وهنالك شعار لجوليانو سجله باولو جيوفيو ربما كان من تصميم ليوناردو. إنّه نسخة من الجذع الميديشي broncone mediceo، والذي يظهر فيه جذع مقطوع من اللاوري تنمو فيه براعم جديد، ولكن الشعار الغامض "GLOVIS" لم يكن موجودا في النسخ الأخرى. وعندما يُقرأ بالعكس يشير إلى "si volge" الشيء الذي يعني الدوران، أو تغيير الاتجاه، والذي يذكرنا بشعار آخر لليوناردو، " تلتفت الأفكار صوب الأمل." شعار ملائم لصعود ميديتشي من جديد في عام 1513، وربما لليوناردو في روما، وهو في مزاج تفاؤل: بداية أخرى جديدة.