HIS EXCELLENCY MOHAMMED AHMED KHALIFA AL SUWAIDI - ELECTRONIC VILLAGE - Spreading Knowledge
Arabic    

حلقات مترجمة من رحلات العقل لدافنشي


2017-08-02
اعرض في فيس بوك
Category : مشروعات الترجمة

 
 
||#القرية_الإلكترونية || #ترجمة || #ننشر_المعرفة
بتكليف ورعاية من الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي، تتابع القرية الإلكترونية نشر حلقات مترجمة حصرياً، من كتاب رحلات العقل - ليوناردو دافنشي، تأليف: تشارلز نيكول- ترجمة: أميمة الزبير
----------
الجزء الثامن
الأعوام الأخيرة 1513-1519
--- 
انظر إلى لهب الشمعة وتأمل جمالها، ثم انظر إليها مرة أخرى بعد رمشة واحدة.ما تراه الآن لم يكن موجوداً من قبل، وما كان من قبل لم يعد موجوداً الآن. من ذا الذي يبعث هذا اللهب الذي ما يفتأ يخبو من جديد كل مرة؟
مخطوطة باريس ف. ص 49
ليوناردو دافنشي- رحلات العقل
تأليف: تشارلز نيكول- ترجمة: أميمة الزبير
----------
الجزء الثامن- 1-صوب الجنوب (1)
--------
زار ليوناردو مدينة ميلانو لفترة قصيرة بداية عام 1513: ظهور موقت، ربما، لم يكن معروفاً كيف سينظر الدوق الجديد ماسيميليانو إلى شخص تعاون بشدة مع أعداء أبيه. وقد ذكر في الخامس والعشرين من شهر مارس، في سجل بالكاتدرائية، بينما كان يعيش أو يسكن مع شخص اسمه بريفوستينو فيولا. حوالي هذا الوقت كتب اسم باربارا ستامبا، ابنة فيلبو ستابا، وزوجة كارلو اتيلاني (أو ديلا تيلا)، وكانتا خادمتين مخلصتين لسفورزا، وما زالتا كذلك- كانت تدير صالوناً عامراً في منزل اتيلاني الفخم بالقرب من كنيسة الغرازيه، والتي زُينت لاحقاً بجصّية لبيرناردينو لويني. وقد شكَّلت حديقتهما الخلفية حداً مشتركاً مع حقل العنب الخاص بليوناردو: جيران مثقفون ونبلاء. هنالك عائلة أخرى حملت إخلاصاً لأسرة سفورزا هي آل كريفيللي: " سلْ زوجةَ بياجينو كريفيللي عن السبب وراء احتضان الديك المخصي لبيض الدجاج وفقسه إن سُقي الخمر" . وبالنسبة لتلميذ التجربة فليس من سؤال مستصغر. ولكنا لا نعرف شيئاً عن أي أعمال له في ميلانو، وربما كان على الأرجح في فابريو. 
وفي هذه الأثناء كانت الأخبار تستقى من فلورنسا، حيث مال بندول السلطة السياسية إلى جهة آل ميديشي مرة أخرى ممثلة في الجيل الجديد- جيوفاني وجوليانو، ولدا لورينزو الناجيان، وابن عمهما جوليو. وفي صيف عام 1512، وبعد ثماني عشر سنة في المنفى، عادا لحكم فلورنسا: في انقلاب سلمي، بيد أنّه مدعوم بوجود قوات في براتو. وفي الأول من سبتمبر غادر الغونفالونير سوديريني من إحدى بوابات المدينة إلى منفاه في الساحل الدالماسي، بينما عبر جوليانو دي ميديتشي من بوابة أخرى. لقد دخل راجلاً على قدميه، بلا حرس، يرتدي ثوباً تقليدياً فلورنسياً [Lucco]. ولم يقصد أياً من القصر القديم أو قصر ميديتشي، ولكن إلى منزل أحد حلفاء آل ميديتشي في الحكومة – انتونفرانسسكو ديلجي البيزي. ولقد كان هذا الأمر فداحة سياسية غير مسبوقة: العودة المتواضعة لمواطن فلورنسي بإجماع مواطنيه. وصول رأس العائلة، أخ جوليانو الأكبر، جيوفاني البدين، المحب للقراءة، والذي يتميز بآرائه السياسية الحادة، والذي أصبح الآن كاردينالاً نافذا في روما والمرشح بالفعل ليتولى البابوية تالياً، كان أقل تواضعاً، لقد دخل المدينة في كتيبة قوامها 1500 جندياً، سيماء المهابة على وجوههم. ولكن لم تكن هنالك أعذار، ولا مصادرات، لقد تم تداول السلطة بفعالية متناهية، مثل صك لتحويل العملة في مصرف آل ميديتشي. 
لقد اكتملت خطة لعبة آل ميديتشي بإعفاء البابا يوليوس الثاني، وهرع جيوفاني عائداً إلى روما، حيث انتخبه المجمع السري للكرادلة في الحادي عشر من شهر مارس عام 1513 ورسَّموه البابا ليو العاشر. كان جوليانو مسؤولاً عن فلورنسا، ولكن البابا الجديد الذي كان يشكّ بقدرة أخيه الأخرق على التعامل مع الطوائف الفلورنسية، قرر استبداله بحفيدهما الشاب المرن لورينزو دي بيرو؛ واستدعي إلى روما مكللاً بالألقاب الجديدة لتخفيف ما قد يشعر به من أسى. لقد أصبح أميرا على بارما، وبياسنزا ومودينا، ولكنه رفض دوقية أوربينو، اعترافا منه بشرعية فرانسسكو ديلا روفيري، حفيد البابا الراحل، الذي كان صديقاً له في منفاه. وقد حصل أيضاً على اسم غونفالونيير على الجيش البابوي (مثلما كان سيزاري بورجيا أثناء بابوية الكساندر السادس)، وهو المنصب الذي يلزمه بالبقاء في روما بشكل دائم.
والآن قد جاءت من طرف جوليانو دي ميديتشي في روما، في وقت ما من صيف عام 1513- دعوة لليوناردو للحاق به هناك، في هذا البلاط الميديتشيّ الجديد في المدينة الخالدة.
يكتب ليوناردو في الصفحة الأولى من كراسة جديدة، مخطوطة باريس هـ، :" لقد تركت مدينة ميلانو قاصداً روما في 24 سبتبمبر 1513، بصحبة جيوفان، وفرانسسكو دي ميلزي، وسالاي، ولورينزو، وإل فانفويا". أثار الإسمان الأول والأخير بعض البلبلة. قد يكون "جيوفان" هو جيوفاني انطونيو بولترافيو أو جيامبيترينو، لكنْ ليس هنالك من دليل على ذهاب أيّ منهما إلى روما. أو ربما كان صبياً غير معروف، أو قد يكون هو احد المذكورين (إذ أنّ النص الأصلي لا يحتوي على فاصلة)، وأنّ ليوناردو استخدم على غير المعتاد اسمي ميلزي الأولين، جيوفاني فرانسسكو. " أما اسم إل فانفويا" فلم يُذكر في أي مكان آخر في أوراق ليوناردو، فيظل سراً عصياً على البوح.
هنالك اسم معروف، هو فانفولا [Fanfulla] ، والذي ربما كان يُنطق بلهجة ما، أو قد يكوناً لقباً وصفياً. فانفولا ليست كلمة قائمة بذاتها، ولكنها تشير إلى فانفانو أي ثرثار، أو فانفارو، مسيرة موسيقية (ومنها "fanfare")، وفي الحقيقة فانفاروني، ثرثار- مجموعة من الكلمات التي تنطوي على إشارة ضمنية للصوت والاستعراض. فهل كان لقباً آخرَ لتوماسو ماسيني متعدد الحيل والمواهب، والمعروف أيضاً باسم غالوزولو، زوروآسترو، والاباسترو، وإندوفينو...إلخ؟
لقد كان التأريخ – على الأقل- دقيقاً. غادر ليوناردو وحاشيته مدينة ميلانو في يوم 24 سبتمبر 1513، بعد أكثر من سبع سنوات من وصوله من فلورنسا بنية البقاء ثلاثة أشهر- تقول الإحصائيات الكثير عن تعلقه الكبير بالمدينة(و بدوقاتها وحكامها الأثرياء جداً): لقد أمضى- جملةً- أكثر من ثلث حياته هناك. مناظر لوحاتها المطبوعة بذكريات صباه في ريف مرتفعات التوسكان، والتي تحممت بضوء اللومباردي الشمالي الرقيق، الذي كان قد بدأ يخفت فعلاً وقت رحيله في سبتمبر، بينما ينضج العنب في كرومه، وتحل الأمسيات قبيل أوانها المعتاد بقليل.
لقد ساروا إلى جهة الجنوب الشرقي عبر طريق إيميليا- - مروراً بلودي، وبياسينزا، وبارما، وريجيو، وإيميليا، ومودينا وبولونيا، ومن ثم جنوبا عبر جبال ابينيني. ربما لم يطل به المقام في فلورنسا. فقد كتب في قائمة النفقات: " 13 دوكة مقابل 500 رطلٍ من هنا [ميلانو] إلى روما"- هذه هي أجرة نقل أمتعته طوال الطريق إلى روما. هذه الحمولة التي تبلغ ربع طن وزناً من الأمتعة الشخصية التي ربما اشتملت على الموناليزا، والعذراء والطفل مع القديسة حنّا، وليدا، وحزم الرسومات ودفاتر الرسم، ومعظم الأوراق التشريحية، وجميع الكراسات التي نعرف، والكثير مما لا نعرف، والمائة وستة عشر كتاباً المدرجة في قائمة مدريد( باستثناء القليل المفقود منها، زائداً بعض الكتب التي تحصل عليها مذّاك)، بالإضافة إلى بعض القطع من معدات المرسم، والآلات العلمية، والأثاث، والملابس، والمذكرات الشخصية التي تسربت، لأسباب مادية أو عاطفية، وهو المحفز لسلوك "بع ما يعجزك حمله". (وللفصل بقيّة)
*
جوليانو دي ميديتشي في صورة شخصية بريشة رافائيل أو بعده