HIS EXCELLENCY MOHAMMED AHMED KHALIFA AL SUWAIDI - ELECTRONIC VILLAGE - Spreading Knowledge
Arabic    

عند أطلال كنيسة تنتيرن


2017-07-13
اعرض في فيس بوك
Category : صفحات من الزمن الجميل

 
 
 
"عند أطلال كنيسة تنتيرن"
|| #مناسبات_وأحداث || #محمد_أحمد_السويدي ||
هذا اليوم في التاريخ
13 يوليو 1798
غادر وليم وردزورث ودوروثي في 25 يونيو 1798 إلى بريستول للتفاوض مع كوتل Cottle (الناشر) وفي 01 يوليو استقلتهما سفينة ليعبرا نهر سيفرن Severn وسار عشرة أميال في ويلز إلى كنيسة تنتيرن Tintern Abbey• وبالقرب من هذه الخرائب الجميلة جدا وفي طريق العودة إلى بريستول ألف وردزورث القصيدة التي أضيفت كقصيدة أخيرة إلى ديوانهما ( وردزورث وكولردج) الشعر الغنائي Lyrical Ballads•
وتم نشر هذا الديوان الصغير في 4 أكتوبر 1798 بعد تسعة عشر يوما من مغادرة الشاعرين - غير المعترف بشاعريتهما - قاصدين ألمانيا• لقد كان عنوان الديوان مناسبا؛ فقد كان إسهام كولردج الرئيس يسير على نسق الأشعار الإنجليزية القديمة - حكايات شعرية صالحة للغناء، وكان معظم إسهام وردزورث قصائد غنائية بسيطة تتناول الحياة البسيطة تكاد تقتصر على استخدام ألفاظ من مقطع واحد يستخدمها الفلاحون الإنجليز• وكانت القصيدة الأولى في الديوان هي (أغنية الملاح القديم) وشغلت 51 صفحة من 711 صفحة هي كل صفحات الديوان وهي أطول قصائده وربما أفضلها رغم أن إنجلترا لم تدرك ذلك إلا ببطء، أما وردزورث فلم يعترف بقيمتها أبدا• حقيقة ان هذه القصيدة كانت حاوية على أخطاء كثيرة لكن لايجب التركيز على الأخطاء التي نعتبرها منافية للعقل (أفكار اللامعقول) في الحكاية الشعرية، ذلك لأن كولردج كان قد اقتحم عالم الغموض حيث الأسرار والرموز وحيث الخيال الذي يجعل كل شيء ممكنا، ففي عالم الخيال يمكن أن تنتج أحداث جسام من وقائع تافهة أو بسيطة• ومع هذا فإنه يتمسك بعبير الأسرار في الحكايات والأساطير القديمة، كما يتمسك بأوزان وايقاعات الأشعار الغنائية والقصصية البسيطة القديمة (فالملاح القديم) تكاد تحملنا معه إلى النهاية• إنها (الملاح القديم) تعتبر - بالطبع - واحدة من أعظم قصائد الشعر الغنائي في اللغة الإنجليزية•
أما إسهامات وردزورث فتكاد كلها تكون نماذج من الحكمة التي وجدها في شخصيات البسطاء• وبعض هذه القصائد مثل (الصبي الأبله Idiot boy) و(سيمون لي Simon Lee) هجاهما المتابعون (النقاد) بصخب، لكن من منا لم يتعاطف مع حب الأم المتسم بالصبر لطفلها غير المؤذي ضعيف العقل (طفلها الأبله) ؟ (إن شطراً واحدا من هذه القصيدة المفهومة يخبرنا عن العشب الأخضر - الذي تكاد تسمعه في أثناء نموه أيمكن أن يكون هذا التعبير اقتباساً من دوروثي؟) وبعد أن أطال كثيرا في قصائده ذات المذاق الريفي أنهى وردزورث الديوان بأبيات تأملية من (أميال قليلة) فوق (دير تنترن Tintern Abbey)• إنه هنا يقدم لنا تعبيرات فائقه (سامية) تعبر عن مشاعره عن أن (الطبيعة) و(الرب) هما شيء واحد (على وفق تعبير سبينوزا Deus sive Natura) إنهما (الطبيعة) و(الرب) لايتحدثان فحسب من خلال معجزات النمو (أو التطور) وإنما أيضا من خلال الرهبة التي تبدو (من خلال قصر نظر البشر) قوى مدمرة كان تيرنر Turner يتعبد في محرابها (أي الرهبة) عند ممارسة فن الرسم• ومن جولاته (وردزورث) في الغابات والحقول، وتجديفه على صفحات البحيرات الهادئة وتسلقه فوق الصخور الضخام الوعرة، وعن آلاف النداءات صياحا أو همساً الصادرة من آلاف الكائنات الحية، وحتى من تلك الموجودات التي يفترض ألا حياة فيها نسمعه - عن هذا ينشد -:
إليها ••• إنني مدين لها بكل ما هو مقدس ومبارك،
ففيها تكمن الأسرار،
وفيها يلقى الضوء،
على كل ما هو غامض مبهم في عالمنا،
وعن طريقها تريح هذا العبء الثقيل المرعب من الغموض والإبهام في عالمنا
فبسلطان التناسق (الهارمونية) تسعد العين بالهدوء
وبسلطان البهجة العميقة
نرى أعماق كل ما هو حي•
وبعد ذلك يشرئب إلى دقائق إيمانه:
لقد تعلمت،
أن أنظر إلى الطبيعة،
لاكشاب لا فكر له ، لكنني أسمع في أحوال كثيرة،
هارمونية الصمت، وموسيقاه الحزينة،
إنها ليست فجة وليست ضبابية غامضة رغم سلطانها الواسع الممتد، وقدرتها
على التطهير (تطهير النفس) والسيطرة (القهر)• ولقد شعرت،
بحضور يثيرني بالبهجة،
بهجة الأفكار السامية: معانٍ تسمو،
الأشياء سمواً عميقا وبعيدا بما يتخللها،
معان محورها ضوء الشمس الغاربة،
والمحيط الهائل والهواء الطلق،
والسماء الزرقاء، وفي نفس الإنسان،
الحركة والروح اللتان تدفعان،
كل ما هو مفكر، وكل أهداف للأفكار،
وتدور في كل الأشياء، لذا ألا زلتُ
عاشقا لكل المروج والغابات
والجبال ••• معترفا أن،
في الطبيعة ولغة المعاني
دليل قلبي وحارسه وروح،
كل وجودي المعنوي (أو بتعبير آخر مغزى وجودي)•
وقد وصلت دوروثي أيضا إلى هذه العقيدة (الإيمان) الشافية التي توحّد بين الطبيعة والرب ووجدت أنها لا تتفق مع العقيدة المسيحية• وفي نهاية قصيدته أضاف وردزورث إهداء يعبر فيه عن شكره لها وتسبيحه بفضلها كأخت روحه معلنا تمسكه بها حتى النهاية:
إن إيماننا البهيج الذي نتمسك به جميعا،
إيمان مقدس ومبارك• لذا دع القمر،
يبزغ بنوره عليك عندما تكون سائرا بمفردك،
ودع رياح الجبال التي بللها السديم تهب حرة،
دعها تهب عليك، •••• وفي الأعوام التالية،
عندما تصبح هذه الانجذابات البرية ناضجة
في بهجة رصينة، عندما تصبح نفسك
ملاذاً لكل ما هو محبب
ستصبح ذاكرتك مسكناً
لكل الأصوات الحلوة، وكل ما هو متناسق جميل ••••
ولم يحظ هذا الديوان (Lyrical Ballads) باستقبال حسن إذ ذكرت السيدة كولردج أن أحداً لم يحب هذه القصائد - لقد كانت السيدة كولردج زوجة معذورة إذ كانت تغار من ملهمة زوجها الشاعر.

 Tweets by mohamedsuwaidi5