Arabic    

سقوط مبشّر - يوسف غيشان


2022-03-08
اعرض في فيس بوك
التصنيف : سلة الإنترنت

 
سقوط مبشّر
يوسف غيشان
أنقل لكم هنا نصّا رائعا للكاتب اليوناني ديمتري افيريينوس:
"جنينان توأمان قابعان في الرحم، دار بينهما الحديث التالي: 
- قل لي، هل تؤمن بالحياة بعد الولادة؟ 
- طبعاً، فبعد الولادة تأتي الحياة... ولعلنا هنا نقبع استعداداً لما بعد الولادة...
- هل فقدتَ صوابك؟ بعد الولادة ليس ثمة شيء! لم يعد أحد من هناك ليكلمنا عما جرى عليه! ثم هَبْ ان هناك حياة، ماذا عساها تشبه؟ 
- لا أدرى بالضبط، لكني أحدس أن هناك أضواءً في كل مكان... ربما نمشي على أقدامنا هناك، ونأكل بأفواهنا... 
- ما احمقك! المشي غير ممكن بهاتين الساقين الرخوتين! 
وكيف لنا أن نأكل بهذا الفم المضحك؟! ألا ترى الحبل السُّري؟ 
 فكر في الامر هنيهة: الحياة ما بعد الولادة غير ممكنة لأن الحبل أقصر من أن يسمح بها. 
- صحيح، لكني أعتقد أن هناك شيئاً ما، إنما مختلف عما نسمّيه الحياة داخل الرحم. 
- أنت أحمق فعلاً! الولادة نهاية الحياة... بعدها ينتهي كل شيء.
-على رسلك... لا أدرى بالضبط ماذا سيحدث، لكن الامَّ ستساعدنا... 
-الأم؟! وهل تؤمن بالأمِّ أيضاً ؟؟
- أجل.
- لستَ أحمق فقط، أنتَ معتوه! ها سبق لك أن رأيتَ الامَّ في أي مكان؟ هل سبق لأحد أن رآها؟! 
- لا أدري، لكنها تحيط بنا من كل صوب. نحن نحيا في باطنها، والأكيد أننا موجودان بفضل منها. 
- دعك من هذه الترهات، ولا تصدع رأسي بها! لن أؤمن بالأمِّ إلا إذا رأيتُها رأي العين!
- ليس بمقدورك أن تراها، لكنك إذا صمتَّ وأرهفت السمع، تستطيع أن تسمع أغنيتها، تستطيع أن تشعر بحميميتها... إذا صمتَّ وأرهفت السمع، لابدَّ أن تدغدغ رحمتُها قلبَك". انتهى الإقتباس.
عندما قرأت هذا النص شعرت براحة نفسية ألقت عن كاهلي معظم هموم الحاضر من قتل وموت وصراعات طائفية ودمار، ومنحني هذا النص إحساسا بأن القادم أفضل، لكننا لا نراه بحكم غيوم الإحباط والسخط التي تغطي أرواحنا، كما يغطي الطحين أو البقسماط السمك قبل القلي.
نحن في الفترة الحرجة من المخاض، القديم فقد مبرره وهو يحتضر بصوت عال وضجيج، والجديد لم يأت بعد، لذلك تنعدم الرؤية والروية وتصبح الأمور مربكة في عالم لا نرى فيه سوى السقوط اللامتناهي ...سقوطنا نحن.
انه سقوط مزر بالفعل، لكنني اسلّح روحي ضده بعبارة قالها غاندي ذات زمن، قبل انتصار ثورته اللاعنفية، يوم كانت الهند تعاني سقوطا مزريا مثلنا الان.
قال غاندي:
- ليس كل سقوط نهاية، فسقوط المطر يبشر بأجمل بداية".
أما أنا فأقول:
- لا كلام بعد هذا الكلام...فعلا.

  سقوط مبشّر يوسف غيشان أنقل لكم هنا نصّا رائعا للكاتب اليوناني ديمتري افيريينوس: "جنينان توأمان قابعان في الرحم، دار بينهما الحديث التالي:  - قل لي، هل تؤمن بالحياة بعد الولادة؟  - طبعاً، فبعد الولادة تأتي الحياة... ولعلنا هنا نقبع استعداداً لما بعد الولادة... - هل فقدتَ صوابك؟ بعد الولادة ليس ثمة شيء! لم يعد أحد من هناك ليكلمنا عما جرى عليه! ثم هَبْ ان هناك حياة، ماذا عساها تشبه؟  - لا أدرى بالضبط، لكني أحدس أن هناك أضواءً في كل مكان... ربما نمشي على أقدامنا هناك، ونأكل بأفواهنا...  - ما احمقك! المشي غير ممكن بهاتين الساقين الرخوتين!  وكيف لنا أن نأكل بهذا الفم المضحك؟! ألا ترى الحبل السُّري؟   فكر في الامر هنيهة: الحياة ما بعد الولادة غير ممكنة لأن الحبل أقصر من أن يسمح بها.  - صحيح، لكني أعتقد أن هناك شيئاً ما، إنما مختلف عما نسمّيه الحياة داخل الرحم.  - أنت أحمق فعلاً! الولادة نهاية الحياة... بعدها ينتهي كل شيء. -على رسلك... لا أدرى بالضبط ماذا سيحدث، لكن الامَّ ستساعدنا...  -الأم؟! وهل تؤمن بالأمِّ أيضاً ؟؟ - أجل. - لستَ أحمق فقط، أنتَ معتوه! ها سبق لك أن رأيتَ الامَّ في أي مكان؟ هل سبق لأحد أن رآها؟!  - لا أدري، لكنها تحيط بنا من كل صوب. نحن نحيا في باطنها، والأكيد أننا موجودان بفضل منها.  - دعك من هذه الترهات، ولا تصدع رأسي بها! لن أؤمن بالأمِّ إلا إذا رأيتُها رأي العين! - ليس بمقدورك أن تراها، لكنك إذا صمتَّ وأرهفت السمع، تستطيع أن تسمع أغنيتها، تستطيع أن تشعر بحميميتها... إذا صمتَّ وأرهفت السمع، لابدَّ أن تدغدغ رحمتُها قلبَك". انتهى الإقتباس. عندما قرأت هذا النص شعرت براحة نفسية ألقت عن كاهلي معظم هموم الحاضر من قتل وموت وصراعات طائفية ودمار، ومنحني هذا النص إحساسا بأن القادم أفضل، لكننا لا نراه بحكم غيوم الإحباط والسخط التي تغطي أرواحنا، كما يغطي الطحين أو البقسماط السمك قبل القلي. نحن في الفترة الحرجة من المخاض، القديم فقد مبرره وهو يحتضر بصوت عال وضجيج، والجديد لم يأت بعد، لذلك تنعدم الرؤية والروية وتصبح الأمور مربكة في عالم لا نرى فيه سوى السقوط اللامتناهي ...سقوطنا نحن. انه سقوط مزر بالفعل، لكنني اسلّح روحي ضده بعبارة قالها غاندي ذات زمن، قبل انتصار ثورته اللاعنفية، يوم كانت الهند تعاني سقوطا مزريا مثلنا الان. قال غاندي: - ليس كل سقوط نهاية، فسقوط المطر يبشر بأجمل بداية". أما أنا فأقول: - لا كلام بعد هذا الكلام...فعلا. , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,

Related Articles

وسط الصخب المثار عندنا حول نهاية الصحافة الورقية
Immerse yourself in our book of the week “Italian Journey”
خولة للفن و الثقافة تقدم لكم كتاب الأسبوع"رحلة ايطالية"
طائر أبو مركوب
اوركسترا اوزباكستان تكرم الشاعر الشعبي الكبير الكويتي فهد بورسلي
لماذا تتدفق المياه من قلب هذه الشجرة؟
يبدو أن هذا الغزال لا يمانع الاستغناء عن بعض فرائه لصالح هذه الطيور


Visa_MasterCard

Privacy Policy   Cookie Policy   Terms and Conditions