Arabic    

القاهرة بنت الصحراء [ القاهرة ]


2022-01-20
اعرض في فيس بوك
التطبيقات : الوراق

 
 
القاهرة بنت الصحراء [ القاهرة ] 
القاهرة، أكبر المدن الصحراوية (414 كيلو متراً مربعا، 3.348.000 نسمة حسب تعداد سنة 1964 التقديري) لها لون صحراوي، والذي شادها هو إيمان ربيب الصحراء، وأفضل لقاء لها هو من ناحية الصحراء عبر طريق للسيارات يبدأ من البحر الأبيض المتوسط ويمتد 130 ميلاً وسط بيداء متموجة غير مقبقبة إلى أن يتصاعد خلف الأهرامات ليهوي إلى واحة الوادي، فيتراقص على مساره من نفث عاصمة كبيرة أطياف ألوان ما بين الرمادي والبني ، حتى الطائرات فإنها لا تتفادى رؤية الصراع بين الحياة والموت عند اقترابها على ممر الهبوط فوق كثبان من الرمال الجرداء.
والقاهرة مشادة من بطن الصحراء التي تتشبث بحضنها، فالأهرامات العجائب التي أقامها خفرع وورثته قد تألفت من آلاف آلاف كتل من حجر رملي جرى نحتها أولاً من تلال المقطم ثم دفع بها إلى الغرب طوفاً على الماء عبر الوادي إذ النيل في عز فيضانه مجتازة موقع المدينة اليوم، وشاع بعد ذلك استخدام هذه الكتل الميسرة من لحم الصحراء المتجمد في عمارة الأمراء المسلمين للمساجد والقصور.
أما اليوم فقد رجع جانب كبير من المدينة على صحراء النسيان، فقاعة الذهب التي كان يطل منها الخليفة المعز على حفلات بلاطه من خلف ستارة نسجها ووشيها من خيوط الذهب قد اندثرت هي والحجرات الأربعة الآلاف التي كان يضمها قصره بما تحويه من رقق جلب من اليونان والسودان الذي كانوا يحفون به ليكونوا تحت رهن إشارته، وكذلك لم يبق أثر لبهو الزبرجد في الديوان الكبير، وتلال المقطم التي جاءت منها الأهرامات والتي تلقي منها الشمس عند مطلع الفجر أول تحية لها على أبي الهول في الغرب لا تزال تتعلق بها مساجد خربة كأنها تهويمات لم تتم من وحي أسطورة قوطية.
إن الصحراء تغزو المدينة سواء في ذلك طرقاتها الفسيحة أو الأزقة المتعرجة في الأحياء القديمة، وتهب رياح الخماسين من ليبيا في شهر مايو تحمل معها تراباً ناعماً يتسرب من خلال أحكم النوافذ فيضفي على المدينة- زرعها وأبنيتها- كساء من مسحوق رمادي. إن أهداب المصريين الطويلة هي سلاح ضد التراب ، لا مجرد زينة..
ومباهج القاهرة- شأنها شأن مباهج الصحراء- تزداد جلاء لأنها فوق لوحة متربة. عديدة محال بيع عصير المانجو وقصب السكر لإرواء الحلوق الجافة من العطش الشديد. وفي أركان معتمة رثة الحظ تتألق زهور بألوان متوهجة.
وحينما تغيب الشمس أخيراً بعد نهار قائظ من وراء فندق هيلتون تسري من فوق أرض الطرقات رائحة فريدة هي خليط من أنفاس الفل والياسمين وزخمة وحوش الفلا.
والصحراء كالبحر، هيهات أن يقال عنها خلاء محصن، بل أنها ملتقى قوى عديدة، وكما ربط البحر ما بين الجزر اليونانية في العهود الخوالي، فإن الصحراء ربطت بين البعيد والبعيد من أقطار الشرق الأوسط، وقد وفد الزوار والسياح على مكان القاهرة منذ فجر التاريخ فهي وإن اتخذت اسماً عربياً فقد حظي موقعها باهتمام كبير من قبل أن ينتشر العرب من جزيرتهم بزمن طويل فعند هذا الموقع الذي يزداد يه النيل رحابة ليضم بين ذراعيه أرض الدلتا، وهي على شكل مروحة، أقام الفراعنة عاصمتهم منف (وهذا الهرم المدرج في سقارة، وهو أقدم بناء من الحجر في العالم كله.
لا يزال يطل على مقابر منف، تراه بالعين المجردة من أعلى العمارات في القاهرة) وقد أقام الفراعنة أهم مقابرهم فوق هضبة الجيزة، لا تبعد عن قلب القاهرة - ميدان التحرير- إلا مسافة 40 دقيقة بالأوتوبيس رقم 8. ومدينة عين شمس - هليوبوليس الآن يربطها بالقاهرة قطار المترو- كانت لها سمعة عالمية في العلوم، ولكهنتها فضل على هيرودوث وأفلاطون. وقد أطلق اسم عين شمس على واحدة من جامعات مصر الأربعة.

    القاهرة بنت الصحراء [ القاهرة ]  القاهرة، أكبر المدن الصحراوية (414 كيلو متراً مربعا، 3.348.000 نسمة حسب تعداد سنة 1964 التقديري) لها لون صحراوي، والذي شادها هو إيمان ربيب الصحراء، وأفضل لقاء لها هو من ناحية الصحراء عبر طريق للسيارات يبدأ من البحر الأبيض المتوسط ويمتد 130 ميلاً وسط بيداء متموجة غير مقبقبة إلى أن يتصاعد خلف الأهرامات ليهوي إلى واحة الوادي، فيتراقص على مساره من نفث عاصمة كبيرة أطياف ألوان ما بين الرمادي والبني ، حتى الطائرات فإنها لا تتفادى رؤية الصراع بين الحياة والموت عند اقترابها على ممر الهبوط فوق كثبان من الرمال الجرداء. والقاهرة مشادة من بطن الصحراء التي تتشبث بحضنها، فالأهرامات العجائب التي أقامها خفرع وورثته قد تألفت من آلاف آلاف كتل من حجر رملي جرى نحتها أولاً من تلال المقطم ثم دفع بها إلى الغرب طوفاً على الماء عبر الوادي إذ النيل في عز فيضانه مجتازة موقع المدينة اليوم، وشاع بعد ذلك استخدام هذه الكتل الميسرة من لحم الصحراء المتجمد في عمارة الأمراء المسلمين للمساجد والقصور. أما اليوم فقد رجع جانب كبير من المدينة على صحراء النسيان، فقاعة الذهب التي كان يطل منها الخليفة المعز على حفلات بلاطه من خلف ستارة نسجها ووشيها من خيوط الذهب قد اندثرت هي والحجرات الأربعة الآلاف التي كان يضمها قصره بما تحويه من رقق جلب من اليونان والسودان الذي كانوا يحفون به ليكونوا تحت رهن إشارته، وكذلك لم يبق أثر لبهو الزبرجد في الديوان الكبير، وتلال المقطم التي جاءت منها الأهرامات والتي تلقي منها الشمس عند مطلع الفجر أول تحية لها على أبي الهول في الغرب لا تزال تتعلق بها مساجد خربة كأنها تهويمات لم تتم من وحي أسطورة قوطية. إن الصحراء تغزو المدينة سواء في ذلك طرقاتها الفسيحة أو الأزقة المتعرجة في الأحياء القديمة، وتهب رياح الخماسين من ليبيا في شهر مايو تحمل معها تراباً ناعماً يتسرب من خلال أحكم النوافذ فيضفي على المدينة- زرعها وأبنيتها- كساء من مسحوق رمادي. إن أهداب المصريين الطويلة هي سلاح ضد التراب ، لا مجرد زينة.. ومباهج القاهرة- شأنها شأن مباهج الصحراء- تزداد جلاء لأنها فوق لوحة متربة. عديدة محال بيع عصير المانجو وقصب السكر لإرواء الحلوق الجافة من العطش الشديد. وفي أركان معتمة رثة الحظ تتألق زهور بألوان متوهجة. وحينما تغيب الشمس أخيراً بعد نهار قائظ من وراء فندق هيلتون تسري من فوق أرض الطرقات رائحة فريدة هي خليط من أنفاس الفل والياسمين وزخمة وحوش الفلا. والصحراء كالبحر، هيهات أن يقال عنها خلاء محصن، بل أنها ملتقى قوى عديدة، وكما ربط البحر ما بين الجزر اليونانية في العهود الخوالي، فإن الصحراء ربطت بين البعيد والبعيد من أقطار الشرق الأوسط، وقد وفد الزوار والسياح على مكان القاهرة منذ فجر التاريخ فهي وإن اتخذت اسماً عربياً فقد حظي موقعها باهتمام كبير من قبل أن ينتشر العرب من جزيرتهم بزمن طويل فعند هذا الموقع الذي يزداد يه النيل رحابة ليضم بين ذراعيه أرض الدلتا، وهي على شكل مروحة، أقام الفراعنة عاصمتهم منف (وهذا الهرم المدرج في سقارة، وهو أقدم بناء من الحجر في العالم كله. لا يزال يطل على مقابر منف، تراه بالعين المجردة من أعلى العمارات في القاهرة) وقد أقام الفراعنة أهم مقابرهم فوق هضبة الجيزة، لا تبعد عن قلب القاهرة - ميدان التحرير- إلا مسافة 40 دقيقة بالأوتوبيس رقم 8. ومدينة عين شمس - هليوبوليس الآن يربطها بالقاهرة قطار المترو- كانت لها سمعة عالمية في العلوم، ولكهنتها فضل على هيرودوث وأفلاطون. وقد أطلق اسم عين شمس على واحدة من جامعات مصر الأربعة. , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,

Related Articles

بيت الأفندى نصيف
كتاب الأغاني - لأبو الفرج الأصفهاني
الإخلاص والنية - لابن أبي الدنيا
المواقف والمخاطبات | النفري | مقاطع مختارة
تعرف من هما كليلة ودمنة؟
أحِنّ إلَيكُمْ كلّ يوم ولَيلةٍ
المتفرنج القاهري! شراء ولبس البنطلون في القاهرة القديمة


Visa_MasterCard

Privacy Policy   Cookie Policy   Terms and Conditions