Arabic    

وجه الثعلب - بازار السكك الحديدية الكبير عبر آسيا على متن القطار


2021-10-08
اعرض في فيس بوك
التصنيف : مشروعنا أدب الرحلة

 
 
وجه الثعلب
بازار السكك الحديدية الكبير
عبر آسيا على متن القطار 
تأليف: بول ثيرو 
ترجمة أميمة قاسم
وقفنا بعد أن حلّ الظلام في تقاطع ماتورا. وشاهدت، في ضوء رصيف المحطة منظر قرويي السكة الحديد الذي صار مألوفاً الآن (إلا أنّه ما زال يرعبني). لم يكونوا من السكان المحليين: بل كانوا شديدي سواد البشرة، نحيلين، بأسنان صغيرة حادة، وأنوف ضيقة، وشعر لامع كثيف. وكانوا يرتدون التنانير ويعسكرون على الرصيف بشيء من الأحقية الحصرية، مما يشي باستدامة هذه الإقامة. كانت هنالك صفوف من الأسرة التقليدية، وفي الطرف غير المسقوف من المحطة أغطية تكسوها الشحوم، مضروبة مثل الخيام. كانوا يبصقون، ويأكلون، ويتبولون، ويتجولون بشيء من الثقة قد لا تراها في قرية نائية من أعمق أدغال مدراس. (خلتهم من التاميل) بدلاً عن نظرة مسافري قطار بومباي السريع الدونية لهم. كانت إحدى السيدات تمسك بطفل وتساعده في تمشيط فروة شعره من الصئبان، وامرأة أخرى، التي كنت أظنها في غمرة من اليأس والإحباط، رأيتها بعد لحظة واحدة تلعب الغميضة مع طفل يختبيء نصفه وراء قفص برتقال. 
اجتزت هذه المستعمرة مرات كثيرة بدون النظر إليهم عن كثب. وجدت رجلاً على القطار، وسألته ما إذا كان بمقدوره ترجمة أسئلتي وردَّ بالإيجاب. ووجدت من وافقوا على إجراء مقابلات معهم. كان هذا رجلاً بوجه ثعلب، وعينين بيضاوين لامعتين، وأسنان قصيرة، يرتدي تنورة بيضاء. وكان يقف عاقداً ذراعيه ويربت بأصابعه الرقيقة على عضلات ذراعيه. 
"إنّه يقول إنّهم جاءوا من كيرالا."
"ولكن لِمّ جاءوا إلى هذا المكان البعيد؟ هل يبحثون عن عمل؟"
"ليس بحثاً عن عمل. هذه ياترا."
إذن فهي قبلة أخرى للحجيج.
" إلى أين يتجهون؟"
قال المترجم: "هنا، ماتورا" وهو ينطقها موترا. تحدث الرجل ذو وجه الثعلب مرة أخرى. واستأنف المترجم: " إنّه يسأل ما إذا كنت تعلم أنّ هذا المكان مقدس؟"
" محطة القطار؟"
"المدينة. ولد الرب كريشنا هنا."
وليس هذا فقط. قرأت مؤخراً أنّ راعي البقر المقدس  قد استبدل بطفلة جاسودا حتى ينقذه من القتل على يد العملاق كانس، في موازاة لقصة هيرودوس. كانت المدينة أيضاً هي مرتع صبا كريشنا، حيث كان يرتاض مع  عاملات الحليب، ويعزف على نايه. كانت الأسطورة جميلة؛ وبدا المكان ذاته نقيضاً قميئاً. 
" كم من الوقت يظل الحجيج هنا؟"
" بضعة أيام."
" ولِمّ يقيمون في المحطة وليس في البلدة؟"
"  هنا تتوفر المياه والإنارة، وهي آمنة. في البلدة لصوص، ويُطارد بعض الناس من قبل المجرمين rogues."
"كيف يحصلون على الغذاء؟"
" إنّه يقول إنّهم أحضروا  بعضاً منه، ويحصلون على جزء من الطعام من البلدة. ركاب القطار يعطونهم شيئاً من الغذاء أيضاً." أضاف المترجم: " إنّه يسأل من أين أنت؟" فأخبرته. وفي ركن من الرصيف رأيت شبح طفل منتفخ البطن، نحيل الساقين، عارياً ملتصقاً بصنبور مياه. وكان وحده، يقف، بانتظار لاشيء، فطر قلبي هذا المشهد بما فيه من صبر عبثي. 
"إنّه يسألك المال."
" سأعطيه روبية واحدة، إن ذكرني في صلاته في معبد ماتورا."
تُرجمت هذه العبارة. ضحك الرجل الذي من كيرالا، وقال شيئاً ما. 
" كان ليدعو لك في صلاته حتى إن لم تعطه شيئاً."

    وجه الثعلب بازار السكك الحديدية الكبير عبر آسيا على متن القطار  تأليف: بول ثيرو  ترجمة أميمة قاسم وقفنا بعد أن حلّ الظلام في تقاطع ماتورا. وشاهدت، في ضوء رصيف المحطة منظر قرويي السكة الحديد الذي صار مألوفاً الآن (إلا أنّه ما زال يرعبني). لم يكونوا من السكان المحليين: بل كانوا شديدي سواد البشرة، نحيلين، بأسنان صغيرة حادة، وأنوف ضيقة، وشعر لامع كثيف. وكانوا يرتدون التنانير ويعسكرون على الرصيف بشيء من الأحقية الحصرية، مما يشي باستدامة هذه الإقامة. كانت هنالك صفوف من الأسرة التقليدية، وفي الطرف غير المسقوف من المحطة أغطية تكسوها الشحوم، مضروبة مثل الخيام. كانوا يبصقون، ويأكلون، ويتبولون، ويتجولون بشيء من الثقة قد لا تراها في قرية نائية من أعمق أدغال مدراس. (خلتهم من التاميل) بدلاً عن نظرة مسافري قطار بومباي السريع الدونية لهم. كانت إحدى السيدات تمسك بطفل وتساعده في تمشيط فروة شعره من الصئبان، وامرأة أخرى، التي كنت أظنها في غمرة من اليأس والإحباط، رأيتها بعد لحظة واحدة تلعب الغميضة مع طفل يختبيء نصفه وراء قفص برتقال.  اجتزت هذه المستعمرة مرات كثيرة بدون النظر إليهم عن كثب. وجدت رجلاً على القطار، وسألته ما إذا كان بمقدوره ترجمة أسئلتي وردَّ بالإيجاب. ووجدت من وافقوا على إجراء مقابلات معهم. كان هذا رجلاً بوجه ثعلب، وعينين بيضاوين لامعتين، وأسنان قصيرة، يرتدي تنورة بيضاء. وكان يقف عاقداً ذراعيه ويربت بأصابعه الرقيقة على عضلات ذراعيه.  "إنّه يقول إنّهم جاءوا من كيرالا." "ولكن لِمّ جاءوا إلى هذا المكان البعيد؟ هل يبحثون عن عمل؟" "ليس بحثاً عن عمل. هذه ياترا." إذن فهي قبلة أخرى للحجيج. " إلى أين يتجهون؟" قال المترجم: "هنا، ماتورا" وهو ينطقها موترا. تحدث الرجل ذو وجه الثعلب مرة أخرى. واستأنف المترجم: " إنّه يسأل ما إذا كنت تعلم أنّ هذا المكان مقدس؟" " محطة القطار؟" "المدينة. ولد الرب كريشنا هنا." وليس هذا فقط. قرأت مؤخراً أنّ راعي البقر المقدس  قد استبدل بطفلة جاسودا حتى ينقذه من القتل على يد العملاق كانس، في موازاة لقصة هيرودوس. كانت المدينة أيضاً هي مرتع صبا كريشنا، حيث كان يرتاض مع  عاملات الحليب، ويعزف على نايه. كانت الأسطورة جميلة؛ وبدا المكان ذاته نقيضاً قميئاً.  " كم من الوقت يظل الحجيج هنا؟" " بضعة أيام." " ولِمّ يقيمون في المحطة وليس في البلدة؟" "  هنا تتوفر المياه والإنارة، وهي آمنة. في البلدة لصوص، ويُطارد بعض الناس من قبل المجرمين rogues." "كيف يحصلون على الغذاء؟" " إنّه يقول إنّهم أحضروا  بعضاً منه، ويحصلون على جزء من الطعام من البلدة. ركاب القطار يعطونهم شيئاً من الغذاء أيضاً." أضاف المترجم: " إنّه يسأل من أين أنت؟" فأخبرته. وفي ركن من الرصيف رأيت شبح طفل منتفخ البطن، نحيل الساقين، عارياً ملتصقاً بصنبور مياه. وكان وحده، يقف، بانتظار لاشيء، فطر قلبي هذا المشهد بما فيه من صبر عبثي.  "إنّه يسألك المال." " سأعطيه روبية واحدة، إن ذكرني في صلاته في معبد ماتورا." تُرجمت هذه العبارة. ضحك الرجل الذي من كيرالا، وقال شيئاً ما.  " كان ليدعو لك في صلاته حتى إن لم تعطه شيئاً." , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,

Related Articles

كاتدرائية كولونيا الراين (رحلة 1837-1840) فيكتور هوجو
الخفّاش - رحلة عالم طبيعة حول العالم (1831م)
مصانع حديد السيّد كوكريل الراين - (رحلة 1837-1840)
سمكة النيص - رحلة عالم طبيعة حول العالم (1831م)
وجه الثعلب - بازار السكك الحديدية الكبير عبر آسيا على متن القطار
صائد السمك - رحلة عالم طبيعة حول العالم (1831م)
نهر ريو جراند، تكساس، الولايات المتحدة


Visa_MasterCard

Privacy Policy   Cookie Policy   Terms and Conditions