Arabic    

القسيس ولحم الحمير الرحلة الحبشية (1896)


2021-09-14
اعرض في فيس بوك
التطبيقات : ارتياد الآفاق
التصنيف : جائزة ابن بطوطة

 
 
القسيس ولحم الحمير
الرحلة الحبشية (1896)
صادق باشا المؤيد العظم
وفي يوم الأحد التالي وصلنا إلى ميناء (بيره) ولم تلبث الباخرة أن ألقت مراسيها وأخذت الجواز الصحي حسب العادة حتى امتلأت بسماسرة الفنادق وتراجمة السياح وأصحاب القوارب وأخذوا يحومون حول الركاب ويكلمونهم بلغات متعددة كالإنكليزية والإفرنسية والرومية فكنت أتخيل من كلام من كانوا نصيبي من هؤلاء النوتية أن من يخاطبني بالتركية إنما يخاطبني بالإفرنسية ومن يخاطبني بالإفرنسية إنما يخاطبني بالتركية وكان كل من هؤلاء النوتية يبذل جهده ويظهر من فصاحة اللسان ما عنده لإقناع الركاب بالنزول إلى البر والذهاب إلى )أثينا( عاصمة اليونان والتفرج عليها وقد أراني أحد التراجمة بطاقة أحد رفاقي من الياوران وقد كان مرّ بهذه الميناء وهو ذاهب لقضاء مهمة كان انتدب إليها وزار )أثينا( وضواحيها مع الترجمان المذكور وعلى ظهر البطاقة كتابة بتوقيع صاحبها تشهد بحسن حال الترجمان، ولما رأيت هذه الكتابة نزلت إلى البر مع رفيقي بصحبة ذلك الترجمان لزيارة عاصمة اليونان وركبنا مركبة مكشوفة من الجنس المعبر عنه )لاندو( لنتمكن من الوقوف في الطريق عند الحاجة ومشاهدة الآثار كما يجب، وكنا كلما مررنا بأثر قديم ومحل مشهور يقف صاحبنا بنا خطيباً ويحملق بناظريه ويشير إلى اليمين والشمال بيديه مسترسلاً في سرد تاريخ ذلك الأثر مشخصاً حالة أصحابه بشكل مستغرب وبيان مخل زائد عن الحاجة وكيفما كان الحال قد قضينا في )أثينا( ثلاث ساعات عدنا بعدها إلى )بيره( ثم قصدنا الباخرة ولما بلغناها وجدنا الدرجة الثالثة مملوءة بالركاب وفي الساعة السادسة أقلعت بنا من )بيره( والإشاعة دائرة بين الركاب أن نوءاً شديداً سيحدث في الليل ولما جاء الليل كذب تلك الإشاعة ولم يحدث النوء بل بالعكس كان الهواء لطيفاً والبحر هادئاً وقضينا الليل في راحة وعلمت ونحن على طعام المساء شيئاً أحببت ذكره هنا وهو: كنت أعهد بالأوروبيين الشره إلى أكل لحم الخيل وكثيراً ما رأيت في باريس ألواحاً على حوانيت بعض الجزارين مكتوباً عليها )البغال السمينة( وفيها كثير من لحم البغال والخيل إلاّ أنّي ما كنت أعرف أنهم يأكلون لحم الحمير أيضاً نعم إن المعلوم عقلاً أن ليس هناك فرق بين لحم البغال والخيل ولحم الحمير وربما تشابهت هذه اللحوم لأن غذاء الحيوانات واحد ومن أكل لحم الخيل والبغال يسهل عليه أكل لحم الحمير أيضاً إنما موضع الاستغراب هو أني أعلم أن جنس الحمير قليل جداً في أوروبا وأنه لا يوجد إلاّ في حدائق الحيوانات في عواصم أوروبا الكبرى بين الحيوانات الغريبة ولم أسمع أن هذا الحيوان كثير في أوروبا لدرجة أن يؤكل لحمه حتى رأيته تلك الليلة على المائدة وذلك أن الموكلين بالطعام أتونا بنوع من النقانق )السجق( ذي منظر بهيج ولون جميل مقطع قطعاً مستديرة ولما لم أعرف جنس هذا الطعام ومن أي لحم عمل لم أتناول منه وكان بجانبي قسيس ضخم الجثة سمينها يظهر من سيماه وصحته أنه يحب المآكل النفيسة فلما رآني اكتفيت بالسردين والزبدة قال لي: )كل يا سيدي من هذه النقانق لأنها من أنفس ما صنع وهي معمولة من لحم البغال والحمير معاً( ووافق الحضور على أقواله، أما أنا فاعتذرت مع الشكر لهذا القسيس الكثير العناية بجيرانه.
وفي صباح اليوم التالي الذي هو يوم الثلاثاء رأينا عن شمالنا جزيرة )استرومبولي( وقضينا وقتاً في مشاهدة الدخان المتصاعد من جبالها البركانية، وفي الساعة الخامسة إفرنجية مررنا بين نابولي وجزيرة) كابري (وهنا قرب جزيرة) كابري ( نفق طبيعي جسيم يمر به من طرف إلى طرف ويرى من الباخرة وكان الركاب يتحدثون بموت المسيو كروب صاحب معمل مدافع كروب في هذه الجزيرة وبزيارة الإمبراطور ويلهلم إمبراطور ألمانيا لهذه الجزيرة منذ عشرين يوماً ومكثه فيها نحو شهر من الزمان.

    القسيس ولحم الحمير الرحلة الحبشية (1896) صادق باشا المؤيد العظم وفي يوم الأحد التالي وصلنا إلى ميناء (بيره) ولم تلبث الباخرة أن ألقت مراسيها وأخذت الجواز الصحي حسب العادة حتى امتلأت بسماسرة الفنادق وتراجمة السياح وأصحاب القوارب وأخذوا يحومون حول الركاب ويكلمونهم بلغات متعددة كالإنكليزية والإفرنسية والرومية فكنت أتخيل من كلام من كانوا نصيبي من هؤلاء النوتية أن من يخاطبني بالتركية إنما يخاطبني بالإفرنسية ومن يخاطبني بالإفرنسية إنما يخاطبني بالتركية وكان كل من هؤلاء النوتية يبذل جهده ويظهر من فصاحة اللسان ما عنده لإقناع الركاب بالنزول إلى البر والذهاب إلى )أثينا( عاصمة اليونان والتفرج عليها وقد أراني أحد التراجمة بطاقة أحد رفاقي من الياوران وقد كان مرّ بهذه الميناء وهو ذاهب لقضاء مهمة كان انتدب إليها وزار )أثينا( وضواحيها مع الترجمان المذكور وعلى ظهر البطاقة كتابة بتوقيع صاحبها تشهد بحسن حال الترجمان، ولما رأيت هذه الكتابة نزلت إلى البر مع رفيقي بصحبة ذلك الترجمان لزيارة عاصمة اليونان وركبنا مركبة مكشوفة من الجنس المعبر عنه )لاندو( لنتمكن من الوقوف في الطريق عند الحاجة ومشاهدة الآثار كما يجب، وكنا كلما مررنا بأثر قديم ومحل مشهور يقف صاحبنا بنا خطيباً ويحملق بناظريه ويشير إلى اليمين والشمال بيديه مسترسلاً في سرد تاريخ ذلك الأثر مشخصاً حالة أصحابه بشكل مستغرب وبيان مخل زائد عن الحاجة وكيفما كان الحال قد قضينا في )أثينا( ثلاث ساعات عدنا بعدها إلى )بيره( ثم قصدنا الباخرة ولما بلغناها وجدنا الدرجة الثالثة مملوءة بالركاب وفي الساعة السادسة أقلعت بنا من )بيره( والإشاعة دائرة بين الركاب أن نوءاً شديداً سيحدث في الليل ولما جاء الليل كذب تلك الإشاعة ولم يحدث النوء بل بالعكس كان الهواء لطيفاً والبحر هادئاً وقضينا الليل في راحة وعلمت ونحن على طعام المساء شيئاً أحببت ذكره هنا وهو: كنت أعهد بالأوروبيين الشره إلى أكل لحم الخيل وكثيراً ما رأيت في باريس ألواحاً على حوانيت بعض الجزارين مكتوباً عليها )البغال السمينة( وفيها كثير من لحم البغال والخيل إلاّ أنّي ما كنت أعرف أنهم يأكلون لحم الحمير أيضاً نعم إن المعلوم عقلاً أن ليس هناك فرق بين لحم البغال والخيل ولحم الحمير وربما تشابهت هذه اللحوم لأن غذاء الحيوانات واحد ومن أكل لحم الخيل والبغال يسهل عليه أكل لحم الحمير أيضاً إنما موضع الاستغراب هو أني أعلم أن جنس الحمير قليل جداً في أوروبا وأنه لا يوجد إلاّ في حدائق الحيوانات في عواصم أوروبا الكبرى بين الحيوانات الغريبة ولم أسمع أن هذا الحيوان كثير في أوروبا لدرجة أن يؤكل لحمه حتى رأيته تلك الليلة على المائدة وذلك أن الموكلين بالطعام أتونا بنوع من النقانق )السجق( ذي منظر بهيج ولون جميل مقطع قطعاً مستديرة ولما لم أعرف جنس هذا الطعام ومن أي لحم عمل لم أتناول منه وكان بجانبي قسيس ضخم الجثة سمينها يظهر من سيماه وصحته أنه يحب المآكل النفيسة فلما رآني اكتفيت بالسردين والزبدة قال لي: )كل يا سيدي من هذه النقانق لأنها من أنفس ما صنع وهي معمولة من لحم البغال والحمير معاً( ووافق الحضور على أقواله، أما أنا فاعتذرت مع الشكر لهذا القسيس الكثير العناية بجيرانه. وفي صباح اليوم التالي الذي هو يوم الثلاثاء رأينا عن شمالنا جزيرة )استرومبولي( وقضينا وقتاً في مشاهدة الدخان المتصاعد من جبالها البركانية، وفي الساعة الخامسة إفرنجية مررنا بين نابولي وجزيرة) كابري (وهنا قرب جزيرة) كابري ( نفق طبيعي جسيم يمر به من طرف إلى طرف ويرى من الباخرة وكان الركاب يتحدثون بموت المسيو كروب صاحب معمل مدافع كروب في هذه الجزيرة وبزيارة الإمبراطور ويلهلم إمبراطور ألمانيا لهذه الجزيرة منذ عشرين يوماً ومكثه فيها نحو شهر من الزمان. , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,

Related Articles

أخبار جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة
الأعمال الفائزة بجائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة - الدورة عشرون
الفائزون بجائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة (الدورة عشرون) 2022
فاس، الطواف سبعاً
القسيس ولحم الحمير الرحلة الحبشية (1896)
خطوات في شنغهاي
الرحلة الشابورية


Visa_MasterCard

Privacy Policy   Cookie Policy   Terms and Conditions