Arabic    

حسناء شنغهاي - سندباد من السودان 1932


2021-05-10
اعرض في فيس بوك
التطبيقات : ارتياد الآفاق
التصنيف : جائزة ابن بطوطة

 
 
حسناء شنغهاي
سندباد من السودان 1932
أحمد حسن مطر
فكرت في رحلة إلى الشرق الأقصى فذهبت إلى رئاسة شركة المساجيرو ماريتيم وهي شركة الملاحة البحرية المشهورة وعرضت عليهم منحي امتيازاً في رحلة إحدى بواخر الشركة إلى طوكيو مقابل القيام بالدعاية للشركة في رحلتي الصحفية التي اعتزمتها فوافقت الشركة على أن أدفع ما يوازي أجر السفر بالدرجة الثالثة على أن يختصوني بغرفة لوكس على يمين القبطان "أي موضع الشرف" وهكذا وُفِّقت في الخطوة الأولى، أقلعت بنا الباخرة وكانت جيبوتي أول ميناء تقف به ومنها إلى كولومبو وسنغافورة فشنغهاي وكانت البواخر ترسو بضع ساعات في هذه الموانئ فينزل الركاب إلى المدينة لمشاهدة معالمها وأسواقها كما يفعل السائح في مثل هذه الحالات وشراء ما يروق له من مصنوعات تلك البلاد إلى أن وصلنا إلى شنغهاي التي حَذَّرني زملائي الصحفيون من لصوصها ومحتاليها فقد كان لهذا البلد الجميل أسوأ سمعة في هذه الناحية وفيها تجد جميع شعوب العالم لكنها كانت مركزاً مهما للتهريب وأعمال القرصنة واللصوص وقُطَّاع الطرق وقد حدث أثناء نزولي من الباخرة أن لمحت فتاة على جانب عظيم من الجمال والأناقة تسير بجانبي وتخالسني النظرات فلم أعرها اهتماماً بادئ ذي بدء ولما وصلت إلى الفندق حيث نزلت وبينما كنت أعطي البيانات عن شخصيتي لرصدها في سجل الفندق رأيتها للمرة الثانية 
بالقرب مني وكأنها تهتم بي فبدت المخاوف تساورني من جهتها فلما صعدت إلى غرفتي أبدلت ملابسي وعدت لأتناول طعامي، انفردت في جانب الصالون على مائدة صغيرة وبعد فترة قصيرة حانت مني التفاتة لأتصفَّح وجوه الرواد في غرفة المائدة فوقع بصري عليها للمرة الثالثة في يوم واحد وهي على مقربة مني، فأخذتني رعدة سرت في أوصالي وأيقنت أن ذلك لم يحدث بمحض المصادفة وبينما كنت في دخيلة نفسي أتساءل عَمَّن تكون هذه الفتاة وما غرضها مني أعود فأطمئن نفسي على أنها المصادفة فقط وأنَّ الفكرة السيئة التي سيطرت على عقلي عن المدينة هي التي جعلتني فريسة لهذه الهواجس أو أن الفتاة تريد بي شراً فنظرت إليها فبادلتها النظرة كمن يرمي بالقفاز في وجه الخصم وانفرجت أساريري لها فما عتمت أن نهضت من مائدتها ومشت صوبي وسَلَّمت فرددت التحية. وأشرت لها على المقعد فجلست أمامي، فناديت الخادم ليقدم لها مشروباً – شمبانيا – ويسكي.. إلخ. فقالت لا، قهوة فقط، فحمدتُ الله على هذه الخطوة وقد كان بودي أن أعرف عنها شيئاً مهما كان الثمن الذي أدفعه في سبيل ذلك، فقالت أنت صحفي قلت نعم، ومن أين عرفت ذلك؟ قالت من قائمة رُكَّاب الباخرة التي وصلت فيها اليوم وقد كنت هناك، ألم ترني؟ قلت رأيتك. ثم قالت أين تريد أن تقضي السهرة اليوم؟ قلت في السينما. قالت أتـاخذني معك؟ وأنا أدفع عن مقعدي؟ قلت لا مانع، ذهبنا إلى السينما وقضينا وقتاً ممتعاً وبعد أن خرجنا من السينما وعدنا إلى الفندق صارحتُها بأنني صحفي فقير وقد تظنني غنياً أُوَفِّر لها بعض أنواع المتعة، أما وجودي في الباخرة في الغرفة الفاخرة فله قصة يعرفها القبطان، وأنَّ ما بجيبي لا يتعدى ما قيمته مائة جنيه، وسرعان ما وضح تأثير كلماتي سريعاً في وجهها ولكنها تمالكت نفسها وقالت في مرارة، عرفت ذلك إنه حظي، ومع ذلك فلن أتركك، وهكذا اقتسمنا الغرفة تلك الليلة وتركت لي الأجرة على المائدة في الصباح ثم عادت في الظهر وعَرَّفتني أنها بَكَّرت في الخروج لتزور شقيقتها ثم قضت بقية اليوم في صحبتي واختفت في المساء ونامت خارج الفندق ثم عادت لتقول إنها كانت عند أختها أيضاً.
وهكذا استمرت صداقتنا نحو الأسبوع وفي آخر يوم وكانت قد قامت عني في الليل خرجت صحف الصباح في شنغهاي تحمل صورتها في أعجب وضع وأخلقه بأسباب الإثارة كانت تحمل مسدسين وتدير زورقاً بخارياً وأمامها تسعة عشر رجلاً من القراصنة الأشرار الذين يعيثون فساداً في مياه النهر الأصفر، وكتبت الصحف على رأس الصورة عبارات تحمل هذا المعنى: القبض على زعيمة القراصنة.. معركة الساحل.. جرأة منقطعة النظير لامرأة مغامرة. ودارت بي الأرض، وكدت أسقط من هول المفاجأة، ولكني رغم ذلك كنت قد أنست إليها فاستعنت بمواهبي الصحفية حتى استطعت أن أزورها في مركز البوليس تحت الحراسة، فقابلتني مقابلة جافة كلها ازدراء وغضب وحاولت طردي، كانت كنمرة مفترسة، ثم هدأت وبكت بكاء حاراً وعادت المرأة ذات قلب، حَدَّثتني عن ماضيها فقالت إنَّ أباها كان زعيم القراصنة، وكانت تصحبه في أغلب غزواته وتَدَرَّبت على استعمال مختلف الأسلحة حتى أصبحت تجيد الرماية وهي مغمضة العينين، وحدث أن مات أبوها واختلف أتباعه ثم انتهوا إلى منحها الزعامة.
وتفَنَّنت في أعمالها فكانت توجه صغار الأولاد إلى أعمال النشل بعد تدريبهم جيداً والكبار إلى أعمال النهب، كما استعانت هي بجمالها في سلب كبار ركاب البواخر الذين يصلون إلى المدينة، فهي تعرف عند وصول البواخر ركاب القمرات الفاخرة فتختار من بينهم من تتوَسَّم فيه أن يكون صيداً دسماً فتتعَرَّف عليه وتوقعه في حبائلها ثم تستولي على أمواله طوعاً أو كرهاً، وإنها سقطت في أيدي البوليس على أثر معركة نتيجة لخيانة أحد أتباعها.
وعند سماعي قصتها المؤلمة تأثرت كثيراً لخاتمتها السيئة ووَدَّعتها وانصرفت، وبعد سنوات من تلك الرحلة وأثناء وجودي في شيلي في أمريكا تعَرَّفت على أمريكي كان في شنغهاي مدة طويلة وسألته عن المغامرة "سكاي" فقال إنها تزوجت من مهرب أسلحة روسي وتركت القرصنة.
أخذت الباخرة إلى طوكيو وهناك حاولت جاهداً في مقابلة الإمبراطور ولكن فشلتُ كُلَّ الفشل ثم عدت إلى سان فرانسيسكو عن طريق هونولولو ومنها إلى البرازيل.

    حسناء شنغهاي سندباد من السودان 1932 أحمد حسن مطر فكرت في رحلة إلى الشرق الأقصى فذهبت إلى رئاسة شركة المساجيرو ماريتيم وهي شركة الملاحة البحرية المشهورة وعرضت عليهم منحي امتيازاً في رحلة إحدى بواخر الشركة إلى طوكيو مقابل القيام بالدعاية للشركة في رحلتي الصحفية التي اعتزمتها فوافقت الشركة على أن أدفع ما يوازي أجر السفر بالدرجة الثالثة على أن يختصوني بغرفة لوكس على يمين القبطان "أي موضع الشرف" وهكذا وُفِّقت في الخطوة الأولى، أقلعت بنا الباخرة وكانت جيبوتي أول ميناء تقف به ومنها إلى كولومبو وسنغافورة فشنغهاي وكانت البواخر ترسو بضع ساعات في هذه الموانئ فينزل الركاب إلى المدينة لمشاهدة معالمها وأسواقها كما يفعل السائح في مثل هذه الحالات وشراء ما يروق له من مصنوعات تلك البلاد إلى أن وصلنا إلى شنغهاي التي حَذَّرني زملائي الصحفيون من لصوصها ومحتاليها فقد كان لهذا البلد الجميل أسوأ سمعة في هذه الناحية وفيها تجد جميع شعوب العالم لكنها كانت مركزاً مهما للتهريب وأعمال القرصنة واللصوص وقُطَّاع الطرق وقد حدث أثناء نزولي من الباخرة أن لمحت فتاة على جانب عظيم من الجمال والأناقة تسير بجانبي وتخالسني النظرات فلم أعرها اهتماماً بادئ ذي بدء ولما وصلت إلى الفندق حيث نزلت وبينما كنت أعطي البيانات عن شخصيتي لرصدها في سجل الفندق رأيتها للمرة الثانية  بالقرب مني وكأنها تهتم بي فبدت المخاوف تساورني من جهتها فلما صعدت إلى غرفتي أبدلت ملابسي وعدت لأتناول طعامي، انفردت في جانب الصالون على مائدة صغيرة وبعد فترة قصيرة حانت مني التفاتة لأتصفَّح وجوه الرواد في غرفة المائدة فوقع بصري عليها للمرة الثالثة في يوم واحد وهي على مقربة مني، فأخذتني رعدة سرت في أوصالي وأيقنت أن ذلك لم يحدث بمحض المصادفة وبينما كنت في دخيلة نفسي أتساءل عَمَّن تكون هذه الفتاة وما غرضها مني أعود فأطمئن نفسي على أنها المصادفة فقط وأنَّ الفكرة السيئة التي سيطرت على عقلي عن المدينة هي التي جعلتني فريسة لهذه الهواجس أو أن الفتاة تريد بي شراً فنظرت إليها فبادلتها النظرة كمن يرمي بالقفاز في وجه الخصم وانفرجت أساريري لها فما عتمت أن نهضت من مائدتها ومشت صوبي وسَلَّمت فرددت التحية. وأشرت لها على المقعد فجلست أمامي، فناديت الخادم ليقدم لها مشروباً – شمبانيا – ويسكي.. إلخ. فقالت لا، قهوة فقط، فحمدتُ الله على هذه الخطوة وقد كان بودي أن أعرف عنها شيئاً مهما كان الثمن الذي أدفعه في سبيل ذلك، فقالت أنت صحفي قلت نعم، ومن أين عرفت ذلك؟ قالت من قائمة رُكَّاب الباخرة التي وصلت فيها اليوم وقد كنت هناك، ألم ترني؟ قلت رأيتك. ثم قالت أين تريد أن تقضي السهرة اليوم؟ قلت في السينما. قالت أتـاخذني معك؟ وأنا أدفع عن مقعدي؟ قلت لا مانع، ذهبنا إلى السينما وقضينا وقتاً ممتعاً وبعد أن خرجنا من السينما وعدنا إلى الفندق صارحتُها بأنني صحفي فقير وقد تظنني غنياً أُوَفِّر لها بعض أنواع المتعة، أما وجودي في الباخرة في الغرفة الفاخرة فله قصة يعرفها القبطان، وأنَّ ما بجيبي لا يتعدى ما قيمته مائة جنيه، وسرعان ما وضح تأثير كلماتي سريعاً في وجهها ولكنها تمالكت نفسها وقالت في مرارة، عرفت ذلك إنه حظي، ومع ذلك فلن أتركك، وهكذا اقتسمنا الغرفة تلك الليلة وتركت لي الأجرة على المائدة في الصباح ثم عادت في الظهر وعَرَّفتني أنها بَكَّرت في الخروج لتزور شقيقتها ثم قضت بقية اليوم في صحبتي واختفت في المساء ونامت خارج الفندق ثم عادت لتقول إنها كانت عند أختها أيضاً. وهكذا استمرت صداقتنا نحو الأسبوع وفي آخر يوم وكانت قد قامت عني في الليل خرجت صحف الصباح في شنغهاي تحمل صورتها في أعجب وضع وأخلقه بأسباب الإثارة كانت تحمل مسدسين وتدير زورقاً بخارياً وأمامها تسعة عشر رجلاً من القراصنة الأشرار الذين يعيثون فساداً في مياه النهر الأصفر، وكتبت الصحف على رأس الصورة عبارات تحمل هذا المعنى: القبض على زعيمة القراصنة.. معركة الساحل.. جرأة منقطعة النظير لامرأة مغامرة. ودارت بي الأرض، وكدت أسقط من هول المفاجأة، ولكني رغم ذلك كنت قد أنست إليها فاستعنت بمواهبي الصحفية حتى استطعت أن أزورها في مركز البوليس تحت الحراسة، فقابلتني مقابلة جافة كلها ازدراء وغضب وحاولت طردي، كانت كنمرة مفترسة، ثم هدأت وبكت بكاء حاراً وعادت المرأة ذات قلب، حَدَّثتني عن ماضيها فقالت إنَّ أباها كان زعيم القراصنة، وكانت تصحبه في أغلب غزواته وتَدَرَّبت على استعمال مختلف الأسلحة حتى أصبحت تجيد الرماية وهي مغمضة العينين، وحدث أن مات أبوها واختلف أتباعه ثم انتهوا إلى منحها الزعامة. وتفَنَّنت في أعمالها فكانت توجه صغار الأولاد إلى أعمال النشل بعد تدريبهم جيداً والكبار إلى أعمال النهب، كما استعانت هي بجمالها في سلب كبار ركاب البواخر الذين يصلون إلى المدينة، فهي تعرف عند وصول البواخر ركاب القمرات الفاخرة فتختار من بينهم من تتوَسَّم فيه أن يكون صيداً دسماً فتتعَرَّف عليه وتوقعه في حبائلها ثم تستولي على أمواله طوعاً أو كرهاً، وإنها سقطت في أيدي البوليس على أثر معركة نتيجة لخيانة أحد أتباعها. وعند سماعي قصتها المؤلمة تأثرت كثيراً لخاتمتها السيئة ووَدَّعتها وانصرفت، وبعد سنوات من تلك الرحلة وأثناء وجودي في شيلي في أمريكا تعَرَّفت على أمريكي كان في شنغهاي مدة طويلة وسألته عن المغامرة "سكاي" فقال إنها تزوجت من مهرب أسلحة روسي وتركت القرصنة. أخذت الباخرة إلى طوكيو وهناك حاولت جاهداً في مقابلة الإمبراطور ولكن فشلتُ كُلَّ الفشل ثم عدت إلى سان فرانسيسكو عن طريق هونولولو ومنها إلى البرازيل. , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,

Related Articles

من ندوة جائزة ابن بطوطة للأدب الجغرافي اليوم بمعرض الرباط الدولي للكتاب بالمملكة المغربية
الكتب الجديدة من جائزة ابن بطوطة
الفائزون - صور التكريم
حفل تكريم الفائزين جائزة ابن بطوطة
جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة في أبوظبي
كم كتاباً في الصورة؟
خزانة الرحلة العربية في ألف عام


Visa_MasterCard

Privacy Policy   Cookie Policy   Terms and Conditions