Arabic    

قراءة في فيلم: ستموت في العشرين - للكاتب الصحفي باسم سليمان


2021-01-13
اعرض في فيس بوك
التصنيف : قالوا عنا

 
 
ستموت في العشرين: القدر والمصير
اللقاء الافتراضي الثقافي الثامن للقرية الإلكترونية #ندوة_الوراق
*كيف تشاهد فيلم سينما؟
قراءة في فيلم: ستموت في العشرين
أعد هذه الورقة وقرأها للندوة الكاتب الصفحي باسم سليمان 
يقول أكبرُ معماريي عصر النهضة ليون باتيستا ألبرتي: على المصابين بالحمى أن ينظروا إلى رسومٍ تمثّل الينابيع والأنهار، فلذلك فضلٌ على صحّتِهم وإذا ما أصاب الأرقُ أحدهم، فليتأمل ينابيع الماء، فيسهل عليه النوم. على العكس من ذلك فقد أمر أحد أباطرة الصين بأن يمحى رسم الشلال، لأن خرير الماء يمنعه من النوم.
ما تم ذكره آنفًا هو أفق التوقّع الذي تكلّم عنه المفكّر الألماني ياوس وزميله أيزر، فالنصّ سواء أكان مكتوبًا أو مرئيًّا، فإنه يخضع لإعادة الإرسال بالتأويل والتفسير وذلك عبر التلقي، حتى لو كان الأمر على مستوى التسلية، فحتى إضاعة الوقت لا تكون مجردة من الغايات، فأن أشاهد فيلمًا سينمائيّا، ساهيّا عنه أو متابعًا له، ففي كلتا الحالتين أنا أتفاعل ومن هذا التفاعل تأتي ردودنا الإيجابية أو السلبية على ما نشاهد والتي قد تأخذ منحى عنفيّا في بعض الأحيان وخاصة عندما يمس المحتوى السينمائي عنصرًا له قداسة ما. 
من هذه المقدمة البسيطة أريد أن أعرض تطبيقًا عمليا لكيفية مشاهدة فيلم سينمائي وسأختار لهذا الأمر الفيلم السوداني:  ستموت في العشرين؛ إخراج أمجد أبو العلاء. 
يكفي الفيلم أن يكون هوليوديّا حتى يحوز الإعجاب المبدئي الذي يحث على حضوره ويتشابه الأمر إلى حدٍ ما مع الفيلم البوليودي، لكن أن يكون الفيلم سودانيّا، فهذا أمر لا يشجع. لنتوقف للحظة! ما الذي يمنعه أن يكون جيدًا؟ إن تصوراتنا المسبقة عن السودان والظروف الصعبة التي يمر بها مع شبه انعدام الإنتاج السينمائي لن تكون عوامل داعمة لحضور الفيلم، لكنّني، أظن العكس! فالفضول؛ أول خطوة في أفق التوقع وعادة ما نقول: ليس لدينا ما نخسره، بأن نشاهد فيلمًا سودانيّا. 
بعد خطوة الفضول البشري، تأتي الثيمة الدلالية الأولى أي عنوان الفيلم. ستموت في العشرين وهذا يشي مباشرة بأنه في اللحظة التي تملك زمام أمورك سيختطفك الموت. 
ومن ثم تأتي حكاية الفيلم في الأهمية، سابقة على تفريغها بسيناريو وإخراجها بصورة، وعند المشاهدة تتكشف الحكاية رويدا رويدا، التي تقص علينا حكاية المزمل الذي تنبأ أحد المتصوفة لوالديه بأنه سيموت في العشرين. هذه النبوءة  تقود حركة الفيلم من الأب الذي يهرب من مصير ابنه إلى الهجرة والعودة بعد عشرين سنة كي يدفنه. و هناك الأم الصابرة التي لا تتجلى مقاومتها إلا بإعداد الحنوط لجنازة ابنها. 
يتعرف المزمل على السينمائي سليمان الذي يدعوه إلى الثورة على هذه النبوءة وعيش حياته حتى لو كان الموت ينتظره في العشرين. 
إذن لدينا ضفتان تتجاذبان المزمل: القرية التي تنتظر موته، والسينمائي سليمان الذي يدعوه إلى الحياة بكل أخطائها وصوابها.                                       هذه هي الحكاية والحكاية من دون إحالات هي قصة ميتة: لا ريب أن السينمائي سليمان يمثل الزمن الجميل قبل أن ينحدر السودان إلى مآسيه الحالية، وأن المزمل يمثل شباب الثورة الذين يتمردون على موتهم المقدر لهم من القوى الحاكمة. ولا ريب أن عشيقة سليمان تشبه غانية المعبد المقدسة التي تعرّف المزمل على طعم الحياة/ الخطيئة. في النهاية لايموت المزمل وفي صبيحة  سنته العشرين القدرية يجري وراء شاحنة أقلت أباه بعد غربته إلى القرية كي يدفنه.
بعد هذا الاختصار المبسط، لا بد من القول بأن المشاهدة السينمائية له طقوسها الخاصة، فأن تنتقل من البيت إلى قاعة السينما، ومن ثم تجلس في العتمة تنظر إلى شاشة مضيئة، فهذا يعني انقطاعك عن سيرورة الحياة الخارجية وشؤونها والدخول في صيرورة موازية تقترح رؤية أخرى للحياة التي تجري خارجًا، وتخاطبك أنت بالذات على الرغم من كثرة المقاعد حولك. إذن أنت تشبه الفراشة التي تنجذب للضوء، ولك الخيار أن تحترق أو أن تهتدي بهذا النور البارد. قد يقول قائل إننا نشاهد الأفلام عبر الـ tv  أو الكومبيوتر لكننا نقوم بالمشاهدة بعد أن نجري تعديلات نحاول أن نستنسخ  بها تجربة قاعة السينما. وكل منا يدرك كيف يختلف التلقي بين مشاهدة مسلسل تلفزيوني أو فيلم. ومن أجل ذلك نجد أن صناع التلفزيون يحاولون نقل تقنيات الشاشة البيضاء إلى الشاشات الأخرى وخاصة بعد ظهور منصات حضور الأفلام على النت نتفليكس كمثال.
هي عودة أخيرة إلى فيلم؛ ستموت في العشرين الذي يقترح علينا مجابهة مع أخطر مخاوفنا ألا هو الموت، لكن الموت له أشكال عديدة:  كالموات المجتمعي الذي يعني، موت المجتمع سياسيًّا وثقافيًّا، إلى موت المستقبل وموت الحلم على صعيد الفرد ذاته. لذلك كان من الضرورة الإحالة إلى الموت، لما يملك من تأثير مباشر على الكائن البشري ومع ذلك، فالفيلم لا يعرض الموت من حيث هو قدر إلهي، ولكن ينظر إلى القدر كمعطى خام تستطيع أن تصنع مصيرك منه. وهذا هو جوهر الفيلم التمييز بين القدر الإلهي والمصير كصناعة بشرية. وإذا كان لنا أن نسقط مقولة ياوس أي أفق التوقّع على الفيلم، فالقدر وفق الفهم البشري هو الإرتهان للواقع السيئ والمصير هو الثورة عليه، كما فعل بطل فلمنا المزمل. وككلمة أخيرة يعني اسم المزمل أي المتزمل: النائم الملتحف فراشه والمتهاون في القيام بواجباته. لقد حاز الفيلم على العديد من الجوائز والأن قد تم ترشيحه إلى جائزة الأوسكار.

    ستموت في العشرين: القدر والمصير اللقاء الافتراضي الثقافي الثامن للقرية الإلكترونية #ندوة_الوراق *كيف تشاهد فيلم سينما؟ قراءة في فيلم: ستموت في العشرين أعد هذه الورقة وقرأها للندوة الكاتب الصفحي باسم سليمان  يقول أكبرُ معماريي عصر النهضة ليون باتيستا ألبرتي: على المصابين بالحمى أن ينظروا إلى رسومٍ تمثّل الينابيع والأنهار، فلذلك فضلٌ على صحّتِهم وإذا ما أصاب الأرقُ أحدهم، فليتأمل ينابيع الماء، فيسهل عليه النوم. على العكس من ذلك فقد أمر أحد أباطرة الصين بأن يمحى رسم الشلال، لأن خرير الماء يمنعه من النوم. ما تم ذكره آنفًا هو أفق التوقّع الذي تكلّم عنه المفكّر الألماني ياوس وزميله أيزر، فالنصّ سواء أكان مكتوبًا أو مرئيًّا، فإنه يخضع لإعادة الإرسال بالتأويل والتفسير وذلك عبر التلقي، حتى لو كان الأمر على مستوى التسلية، فحتى إضاعة الوقت لا تكون مجردة من الغايات، فأن أشاهد فيلمًا سينمائيّا، ساهيّا عنه أو متابعًا له، ففي كلتا الحالتين أنا أتفاعل ومن هذا التفاعل تأتي ردودنا الإيجابية أو السلبية على ما نشاهد والتي قد تأخذ منحى عنفيّا في بعض الأحيان وخاصة عندما يمس المحتوى السينمائي عنصرًا له قداسة ما.  من هذه المقدمة البسيطة أريد أن أعرض تطبيقًا عمليا لكيفية مشاهدة فيلم سينمائي وسأختار لهذا الأمر الفيلم السوداني:  ستموت في العشرين؛ إخراج أمجد أبو العلاء.  يكفي الفيلم أن يكون هوليوديّا حتى يحوز الإعجاب المبدئي الذي يحث على حضوره ويتشابه الأمر إلى حدٍ ما مع الفيلم البوليودي، لكن أن يكون الفيلم سودانيّا، فهذا أمر لا يشجع. لنتوقف للحظة! ما الذي يمنعه أن يكون جيدًا؟ إن تصوراتنا المسبقة عن السودان والظروف الصعبة التي يمر بها مع شبه انعدام الإنتاج السينمائي لن تكون عوامل داعمة لحضور الفيلم، لكنّني، أظن العكس! فالفضول؛ أول خطوة في أفق التوقع وعادة ما نقول: ليس لدينا ما نخسره، بأن نشاهد فيلمًا سودانيّا.  بعد خطوة الفضول البشري، تأتي الثيمة الدلالية الأولى أي عنوان الفيلم. ستموت في العشرين وهذا يشي مباشرة بأنه في اللحظة التي تملك زمام أمورك سيختطفك الموت.  ومن ثم تأتي حكاية الفيلم في الأهمية، سابقة على تفريغها بسيناريو وإخراجها بصورة، وعند المشاهدة تتكشف الحكاية رويدا رويدا، التي تقص علينا حكاية المزمل الذي تنبأ أحد المتصوفة لوالديه بأنه سيموت في العشرين. هذه النبوءة  تقود حركة الفيلم من الأب الذي يهرب من مصير ابنه إلى الهجرة والعودة بعد عشرين سنة كي يدفنه. و هناك الأم الصابرة التي لا تتجلى مقاومتها إلا بإعداد الحنوط لجنازة ابنها.  يتعرف المزمل على السينمائي سليمان الذي يدعوه إلى الثورة على هذه النبوءة وعيش حياته حتى لو كان الموت ينتظره في العشرين.  إذن لدينا ضفتان تتجاذبان المزمل: القرية التي تنتظر موته، والسينمائي سليمان الذي يدعوه إلى الحياة بكل أخطائها وصوابها.                                       هذه هي الحكاية والحكاية من دون إحالات هي قصة ميتة: لا ريب أن السينمائي سليمان يمثل الزمن الجميل قبل أن ينحدر السودان إلى مآسيه الحالية، وأن المزمل يمثل شباب الثورة الذين يتمردون على موتهم المقدر لهم من القوى الحاكمة. ولا ريب أن عشيقة سليمان تشبه غانية المعبد المقدسة التي تعرّف المزمل على طعم الحياة/ الخطيئة. في النهاية لايموت المزمل وفي صبيحة  سنته العشرين القدرية يجري وراء شاحنة أقلت أباه بعد غربته إلى القرية كي يدفنه. بعد هذا الاختصار المبسط، لا بد من القول بأن المشاهدة السينمائية له طقوسها الخاصة، فأن تنتقل من البيت إلى قاعة السينما، ومن ثم تجلس في العتمة تنظر إلى شاشة مضيئة، فهذا يعني انقطاعك عن سيرورة الحياة الخارجية وشؤونها والدخول في صيرورة موازية تقترح رؤية أخرى للحياة التي تجري خارجًا، وتخاطبك أنت بالذات على الرغم من كثرة المقاعد حولك. إذن أنت تشبه الفراشة التي تنجذب للضوء، ولك الخيار أن تحترق أو أن تهتدي بهذا النور البارد. قد يقول قائل إننا نشاهد الأفلام عبر الـ tv  أو الكومبيوتر لكننا نقوم بالمشاهدة بعد أن نجري تعديلات نحاول أن نستنسخ  بها تجربة قاعة السينما. وكل منا يدرك كيف يختلف التلقي بين مشاهدة مسلسل تلفزيوني أو فيلم. ومن أجل ذلك نجد أن صناع التلفزيون يحاولون نقل تقنيات الشاشة البيضاء إلى الشاشات الأخرى وخاصة بعد ظهور منصات حضور الأفلام على النت نتفليكس كمثال. هي عودة أخيرة إلى فيلم؛ ستموت في العشرين الذي يقترح علينا مجابهة مع أخطر مخاوفنا ألا هو الموت، لكن الموت له أشكال عديدة:  كالموات المجتمعي الذي يعني، موت المجتمع سياسيًّا وثقافيًّا، إلى موت المستقبل وموت الحلم على صعيد الفرد ذاته. لذلك كان من الضرورة الإحالة إلى الموت، لما يملك من تأثير مباشر على الكائن البشري ومع ذلك، فالفيلم لا يعرض الموت من حيث هو قدر إلهي، ولكن ينظر إلى القدر كمعطى خام تستطيع أن تصنع مصيرك منه. وهذا هو جوهر الفيلم التمييز بين القدر الإلهي والمصير كصناعة بشرية. وإذا كان لنا أن نسقط مقولة ياوس أي أفق التوقّع على الفيلم، فالقدر وفق الفهم البشري هو الإرتهان للواقع السيئ والمصير هو الثورة عليه، كما فعل بطل فلمنا المزمل. وككلمة أخيرة يعني اسم المزمل أي المتزمل: النائم الملتحف فراشه والمتهاون في القيام بواجباته. لقد حاز الفيلم على العديد من الجوائز والأن قد تم ترشيحه إلى جائزة الأوسكار. , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,

Related Articles

صدر عن دار السويدي الاماراتية والمؤسسة العربية: رحلة الى الهند وسياحتي في بلاد الهند.. ضمن مئة رحلة عربية
قراءة في فيلم: ستموت في العشرين - للكاتب الصحفي باسم سليمان
"الوراق" ومجلس الأربعاء
قراءة في الفيلم المصري :(دعاء الكروان) - للناقد حسين دعسة (الأردن)
قراءة في الفيلم المصري :(دعاء الكروان) - للناقد حسين دعسة (الأردن)
ندوة الورّاق تناقش توثيق المراجع الإلكترونية
رأي و دراسات | زوايا