Arabic    

في قلب نجد والحجاز | رحلة في 1927 لمحمد شفيق مصطفى


2020-11-03
اعرض في فيس بوك
التصنيف : مشروعنا أدب الرحلة

 
في قلب نجد والحجاز | رحلة  في 1927 لمحمد شفيق مصطفى
 
 السرقة والزنا معدومان وقد قدَّم لي أمير «الجوف» من لحم الغزال والنعام طعامًا على مائدته فلم أَزْدَرِدْهُ بشهية؛ لعدم اعتيادي تناوله، ولكنهم يعدونه أفخر اللحوم وأجلها شأنًا في إكرام خاصة ضيوفهم، ولا يفوتُني أن أذكر أن الأمير عبد الله بن عقيل لم يكن بدويًّا قُحًّا كأكثر أمراء الجزيرة، ولكنه على جانب من العلم والاطِّلَاعِ غير قليل، وبلاده تُحْكَمُ طبقًا لأحكام الشرع، على أن مما يوجِب العجب أن جريمتي السرقة والزنا تكادان أن تكونا معدومتين قطعيًّا في تلك البلاد، وأذكر أن أحدَهُم حضر إلى مجلس الإمارة أمامنا، وأبلغ أن كيسًا من البن ضاع منه على مسيرة أربعة أيام من «الجوف» وهو قادم من جهة «حائل» ومضى إلى حال سبيله، وحدث بعد يومين أن حضر رجل كان قد سلك هذه الطريق فسأله الأمير عمَّا إذا كان قد وجد شيئًا في الطريق أثناء سفره، فقال إنه وجد كيسًا من البن، فسأله الأمير: ومن أين عرفت أن به بنًّا؟ فأجابه بأنه جَسَّهُ من الظاهر بعصاه ثم تركه مكانه، فما كان من الأمير إلا أن أمر بضربه خمسين عصا، وهنا رأيت أن أسأل الأمير عن سبب إنزال هذا العقاب بالرجل وهو لم يسرق، فأجابني قائلًا: كان يجب عليه أن يرى الكيس ولا يلمسه حتى يأتيه صاحبه فيأخذه، وقصَّ عليَّ الأمير على سبيل التدليل على أمانة أهل نجد وبُعدهم عن اقتراف السرقة مهما بلغ شأنها أن يرى أحدهم الذهب في الطريق، فلا تمسه يده مهما كان فقيرًا مُعْدِمًا. 
وقصر الإمارة هناك يتصل ببناء قديم العهد، ويطلق عليه اسم «قصر مارد» مشيد بالأحجار، وله برج كبير أشبه بقلعة حربية، ويقولون إنه بُنِيَ قبل ميلاد النبي — عليه الصلاة والسلام — بأربعمائة عام. 
ويمتاز أهل «الجوف» على شدة فقرهم بحسن وفادة الغريب وإكرام الضيف، وسوادهم من أصحاء الأبدان لا يشكون مرضًا، ولا يذكرون علَّةً على شفاههم، والسر في ذلك هو جودة مناخ الجوف وطيب مائها وخصوبة أرضها. وعلى ذكر الزراعة فهم يستخرجون الماء للزراعة بواسطة دِلَاء من الجلد مشدودة بحبال قد ربطت أطرافُها بأعناق الإبل، فإذا مُلِئت الدلاء بالماء وشعرت الإبل بامتلائها، نزلت إلى منحدر بجانب البئر، وعندئذٍ تكون الدلاء قد ارتفعت إلى علوٍّ وأفرغت ما بها من الماء في حوض ذي فتحات متصلة بالأرض المراد ريُّها، ويسمون طريقة الري هذه «التني».
 
#محمد_أحمد_السويدي_مختارات_أدب_الرحلة
 

 

  في قلب نجد والحجاز | رحلة  في 1927 لمحمد شفيق مصطفى    السرقة والزنا معدومان وقد قدَّم لي أمير «الجوف» من لحم الغزال والنعام طعامًا على مائدته فلم أَزْدَرِدْهُ بشهية؛ لعدم اعتيادي تناوله، ولكنهم يعدونه أفخر اللحوم وأجلها شأنًا في إكرام خاصة ضيوفهم، ولا يفوتُني أن أذكر أن الأمير عبد الله بن عقيل لم يكن بدويًّا قُحًّا كأكثر أمراء الجزيرة، ولكنه على جانب من العلم والاطِّلَاعِ غير قليل، وبلاده تُحْكَمُ طبقًا لأحكام الشرع، على أن مما يوجِب العجب أن جريمتي السرقة والزنا تكادان أن تكونا معدومتين قطعيًّا في تلك البلاد، وأذكر أن أحدَهُم حضر إلى مجلس الإمارة أمامنا، وأبلغ أن كيسًا من البن ضاع منه على مسيرة أربعة أيام من «الجوف» وهو قادم من جهة «حائل» ومضى إلى حال سبيله، وحدث بعد يومين أن حضر رجل كان قد سلك هذه الطريق فسأله الأمير عمَّا إذا كان قد وجد شيئًا في الطريق أثناء سفره، فقال إنه وجد كيسًا من البن، فسأله الأمير: ومن أين عرفت أن به بنًّا؟ فأجابه بأنه جَسَّهُ من الظاهر بعصاه ثم تركه مكانه، فما كان من الأمير إلا أن أمر بضربه خمسين عصا، وهنا رأيت أن أسأل الأمير عن سبب إنزال هذا العقاب بالرجل وهو لم يسرق، فأجابني قائلًا: كان يجب عليه أن يرى الكيس ولا يلمسه حتى يأتيه صاحبه فيأخذه، وقصَّ عليَّ الأمير على سبيل التدليل على أمانة أهل نجد وبُعدهم عن اقتراف السرقة مهما بلغ شأنها أن يرى أحدهم الذهب في الطريق، فلا تمسه يده مهما كان فقيرًا مُعْدِمًا.  وقصر الإمارة هناك يتصل ببناء قديم العهد، ويطلق عليه اسم «قصر مارد» مشيد بالأحجار، وله برج كبير أشبه بقلعة حربية، ويقولون إنه بُنِيَ قبل ميلاد النبي — عليه الصلاة والسلام — بأربعمائة عام.  ويمتاز أهل «الجوف» على شدة فقرهم بحسن وفادة الغريب وإكرام الضيف، وسوادهم من أصحاء الأبدان لا يشكون مرضًا، ولا يذكرون علَّةً على شفاههم، والسر في ذلك هو جودة مناخ الجوف وطيب مائها وخصوبة أرضها. وعلى ذكر الزراعة فهم يستخرجون الماء للزراعة بواسطة دِلَاء من الجلد مشدودة بحبال قد ربطت أطرافُها بأعناق الإبل، فإذا مُلِئت الدلاء بالماء وشعرت الإبل بامتلائها، نزلت إلى منحدر بجانب البئر، وعندئذٍ تكون الدلاء قد ارتفعت إلى علوٍّ وأفرغت ما بها من الماء في حوض ذي فتحات متصلة بالأرض المراد ريُّها، ويسمون طريقة الري هذه «التني».   #محمد_أحمد_السويدي_مختارات_أدب_الرحلة     , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,

Related Articles

حج إلى نجد - الليدي آن بلنت - ج2
العثور على آثار جنغ خه في نانجينغ
في قلب نجد والحجاز | رحلة في 1927 لمحمد شفيق مصطفى
قصص الدم والعظام الحج الى نجد 1878-1879 لآن بلنت
العياشي في القاهرة
سرنتو (1/3)
في سبيلها يحلو كلّ شيّ (2-2)