Arabic    

سرنتو (1/3)


2020-09-09
اعرض في فيس بوك
التصنيف : مشروعنا أدب الرحلة

 
غادرنا بمبياي سائرين في طريق زراعي به بيوت قروية متناثرة وسط المزارع لمسافة مترامية، وقلما كنا نعثر على مجموعة من بيوت في مكان واحد، ويظهر أن نظام القرى المصرية متقاربة المنازل غير متوافر هناك؛ لأن كل فلاح إيطالي يمتلك قطعة أرض يخدمها هو وزوجه وأولاده، ويقيمون مسكنهم وسطها، وهناك تشابه كبير بين فلاحهم وفلاحنا في بعض أدوات الري، وفي السير حفاة الأقدام، وفي أكل خبز القفار، وغالبهم مثلنا كرام الطباع يسرون بالغريب.
أخيرًا وصلنا سرنتو ذات المزارع الجبلية الخلابة، فأينما وليت ببصرك رأيت الأشجار والأعشاب تكاد تغطي كل مكان حتى أفاريز البيوت نفسها؛ ذلك لشدة خصب التربة التي تنقلها الرياح من أتربة فيزوف، وهناك أكلنا المكرونة الشهية بعد أن شاهدنا مصانعها، ورأيناها تنشر في الشمس على عصي طويلة، ثم شبعنا من فاكهتها اللذيذة، والضاحية ممتازة بنبيذها الأحمر المشهور باسمها. وكان فيزوف في كل هذه المدة على مقربة منا بدخانه الأبيض، ومخروطه الشاهق يُكسى بالخضرة إلى ثلثي ارتفاعه. ويمكن الصعود إليه في ترام إلى ما قبيل القمة بقليل، وهناك نرتدي أحذية خشبية ونسير فوق أرض مرتجفة إلى فوهته، ويقودنا دليل إلى أسفلها وسط الغازات والأبخرة المصعدة التي تجعل المرء يتصبب عرقًا. وفي بعض الأيام لا يسمح بنزولها، وذلك إذا كان البركان غاضبًا وأبخرته كثيفة؛ مخافة الاختناق.
(١-٤) سلفاتارا
قصدنا الجانب الشمالي من نابُلي في طريق صخري كثير الليات الثعبانية، مناظره جبلية ذات أشجار باسقة، وزهور عبقة تبهر بألوانها الأنظار، حتى وصلنا إلى بركان سلفاتارا، وهو فوهة هابطة لبركان سعتها نحو كيلو مترين ونصف. ثار سنة ١١٩٨ وطمر بعض القرى المجاورة، ثم خمد وظل كذلك حتى بدأت تتجدد حركته منذ سنين. به عدة فتحات تتصل بجوف الأرض، بعضها يقذف ببخار أبيض، والبعض بأوحال حارة، والبعض برمل أبيض تحركه الأبخرة من تحته، فيبدو كالمنصهرات المضطربة.
ويقال: إن له صلة بفيزوف؛ لأنه يهدأ كلما نشط فيزوف، والعكس بالعكس، وتُكسى أرضه بالفوسفور والزرنيخ والنشادر وقليل من البازلت، وإذا ضربت الأرض بحجر سمعت رنينًا يشعر بأن باطنه خاوٍ. ومن غريب أمره أنك إذا أشعلت نارًا زاد تصاعد البخار من كل مكان حولك بكثرة عجيبة تكاد تخفي عنك من تراه من حولك، ولا يُعلَم سر ذلك إلى الآن، ويأخذ القوم منه مسحوقًا كالجص لصنع التماثيل، ويطلق على البركان اسم فيزوف الصغير.
قصدنا إلى حمام نيرون في شمال سلفتارا، وهو نفق في الجبل طوله زهاء نصف كيلومتر كثير التعرج، دخلناه من فتحة فكنا نشعر بزيادة الحرارة والأبخرة، تعبقه رائحة الكبريت، حتى إذا ما قاربنا نهايته كنا نتصبب عرقًا. قيل: إن نيرون كان يزور الجهة ويستشفي بمائها، وله سرير من الصخر كالمسطبة، وصخرة يقال: إنه سجن فيها أمه حتى ماتت، وله هناك برج من الآجر الأحمر، وقلعة من الصخر تشرف على البحر.
مختارات من مشروع أدب الرحلة.
النص من: جولة في ربوع أوروبا بين مصر وأيسلنده للرحالة المصري محمد ثابت 
الفيديو: مدينة سورينتو ايطاليا Sorrento city itely

  غادرنا بمبياي سائرين في طريق زراعي به بيوت قروية متناثرة وسط المزارع لمسافة مترامية، وقلما كنا نعثر على مجموعة من بيوت في مكان واحد، ويظهر أن نظام القرى المصرية متقاربة المنازل غير متوافر هناك؛ لأن كل فلاح إيطالي يمتلك قطعة أرض يخدمها هو وزوجه وأولاده، ويقيمون مسكنهم وسطها، وهناك تشابه كبير بين فلاحهم وفلاحنا في بعض أدوات الري، وفي السير حفاة الأقدام، وفي أكل خبز القفار، وغالبهم مثلنا كرام الطباع يسرون بالغريب. أخيرًا وصلنا سرنتو ذات المزارع الجبلية الخلابة، فأينما وليت ببصرك رأيت الأشجار والأعشاب تكاد تغطي كل مكان حتى أفاريز البيوت نفسها؛ ذلك لشدة خصب التربة التي تنقلها الرياح من أتربة فيزوف، وهناك أكلنا المكرونة الشهية بعد أن شاهدنا مصانعها، ورأيناها تنشر في الشمس على عصي طويلة، ثم شبعنا من فاكهتها اللذيذة، والضاحية ممتازة بنبيذها الأحمر المشهور باسمها. وكان فيزوف في كل هذه المدة على مقربة منا بدخانه الأبيض، ومخروطه الشاهق يُكسى بالخضرة إلى ثلثي ارتفاعه. ويمكن الصعود إليه في ترام إلى ما قبيل القمة بقليل، وهناك نرتدي أحذية خشبية ونسير فوق أرض مرتجفة إلى فوهته، ويقودنا دليل إلى أسفلها وسط الغازات والأبخرة المصعدة التي تجعل المرء يتصبب عرقًا. وفي بعض الأيام لا يسمح بنزولها، وذلك إذا كان البركان غاضبًا وأبخرته كثيفة؛ مخافة الاختناق. (١-٤) سلفاتارا قصدنا الجانب الشمالي من نابُلي في طريق صخري كثير الليات الثعبانية، مناظره جبلية ذات أشجار باسقة، وزهور عبقة تبهر بألوانها الأنظار، حتى وصلنا إلى بركان سلفاتارا، وهو فوهة هابطة لبركان سعتها نحو كيلو مترين ونصف. ثار سنة ١١٩٨ وطمر بعض القرى المجاورة، ثم خمد وظل كذلك حتى بدأت تتجدد حركته منذ سنين. به عدة فتحات تتصل بجوف الأرض، بعضها يقذف ببخار أبيض، والبعض بأوحال حارة، والبعض برمل أبيض تحركه الأبخرة من تحته، فيبدو كالمنصهرات المضطربة. ويقال: إن له صلة بفيزوف؛ لأنه يهدأ كلما نشط فيزوف، والعكس بالعكس، وتُكسى أرضه بالفوسفور والزرنيخ والنشادر وقليل من البازلت، وإذا ضربت الأرض بحجر سمعت رنينًا يشعر بأن باطنه خاوٍ. ومن غريب أمره أنك إذا أشعلت نارًا زاد تصاعد البخار من كل مكان حولك بكثرة عجيبة تكاد تخفي عنك من تراه من حولك، ولا يُعلَم سر ذلك إلى الآن، ويأخذ القوم منه مسحوقًا كالجص لصنع التماثيل، ويطلق على البركان اسم فيزوف الصغير. قصدنا إلى حمام نيرون في شمال سلفتارا، وهو نفق في الجبل طوله زهاء نصف كيلومتر كثير التعرج، دخلناه من فتحة فكنا نشعر بزيادة الحرارة والأبخرة، تعبقه رائحة الكبريت، حتى إذا ما قاربنا نهايته كنا نتصبب عرقًا. قيل: إن نيرون كان يزور الجهة ويستشفي بمائها، وله سرير من الصخر كالمسطبة، وصخرة يقال: إنه سجن فيها أمه حتى ماتت، وله هناك برج من الآجر الأحمر، وقلعة من الصخر تشرف على البحر. مختارات من مشروع أدب الرحلة. النص من: جولة في ربوع أوروبا بين مصر وأيسلنده للرحالة المصري محمد ثابت  الفيديو: مدينة سورينتو ايطاليا Sorrento city itely , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,

Related Articles

حج إلى نجد - الليدي آن بلنت - ج2
العثور على آثار جنغ خه في نانجينغ
في قلب نجد والحجاز | رحلة في 1927 لمحمد شفيق مصطفى
قصص الدم والعظام الحج الى نجد 1878-1879 لآن بلنت
العياشي في القاهرة
سرنتو (1/3)
في سبيلها يحلو كلّ شيّ (2-2)