Arabic    

كيف خدع مزارعٌ صقلّيٌ ذكياً فينيسياً ؟


2020-03-10
اعرض في فيس بوك
التصنيف : اللمع الايطالية

 
كيف خدع مزارعٌ صقلّيٌ ذكياً فينيسياً؟
 
"الفينيسي جدير بالثقة لكن انتبه من الصقليين،" يحذّرنا قول مأثور إيطالي قديم إلا أنّه مضلل. في الحكاية التالية نبين ما بهذه الحكمة من عوار:
كان المزارع الصقلي ليوبولدو كابوانا، الذي لا يعرف القراءة ولا الكتابة، يسير على شاطئ نهرٍفي ظهيرة يوم أحد، عندما سمع عدة استغاثات واهنة. نظر حوله فرأى رجلاً يطفو على الجانب الأعمق من النهر. كان من الواضح أنّ قدرة الرجل على التحمّل قد تبددت، وسوف يغرق في لحظات. قفز ليوبولدو بدون أدنى تفكير في الماء، وأنقذ حياة الغريب المنهك.
قدم الرجل نفسه وهو يشكر منقذه قائلاً: "أنا كونت غيرولامو، من فورلي. كنت في طريق العودة إلى مدينتي عندما تعثّر حصاني فسقط في النهر ثم هرب. لقد أنقذت حياتي وأود أن أكافئك. هذه ألف من الدوكات (1)، وعندما أعود إلى وطني سأرسل لك ضعفها." في امتنان عميق قبل ليوبولدو المسكين، الذي لم يملك قطعة منها من قبل في حياته كلها. ولدى عودته إلى المنزل، طفق يعدّ الألف دوكة مرةً تلوَ الأخرى بينما كان يسأل نفسه أين يمكن أن يخبئ المال من السارقين في تلك المنطقة. خطرت عليه فكرة رائعة في النهاية. سوف يقوم بدفنها في الطرف الأقصى من الحقل وراء مسكنه الصغير، وهو لا يثق إلا بجاره وصديقه المقرّب الفينيسي، المدعو إنريكو غوتسي. ذهب إلى الحقل وتحت شجرة زيتون دفن كنزه في حفرة شقّها بنفسه.
بعد ذلك بوقت قصير، تلقّى ليوبولدو الألفي دوكة الأخرى من الكونت غيرولامو العارف بالجميل، فأخذ جاروفه معه، وهرع إلى شجرة الزيتون مبتهجاً، لإضافة ما تبقّى من جائزته إلى الدفعة الأولى منها.
ولكنّه لم يحفر سوى بضعة بوصات تحت الشجرة ليدرك أنّ الألف دوكة الأولى قد سُرقت. لم يعد ليوبولدو كوبانا هو الأذكى في صقلية، ولكنه لم يكن الأغبى أيضاً. كانت كل دلائل الاتهام تشير إلى الرجل الوحيد الذي كان موضع ثقته، وهو إنريكو غوتسي شخصياً. لكنه ما زال لا يملك ما يقدمه للقاضي من دليل على شكّه، إن أنكر إنريكو جريرته. على مهل تبلورت خطة ما في ذهنه. وزار منزل جاره في اليوم التالي.
ابتدر الحديث بقوله: "يا إنريكو، أريد أن استأمنك مرة أخرى، لقد تلقّيت لتوّي الألفي دوكة الأخرى التي وعدني بها الكونت. وسأضيفها في مساء الغد إلى الألف دوكات الأولى التي دفنتها تحت شجرة الزيتون."
"فكرة رائعة" وافقه إنريكو من القلب- بل من الأعماق!
بالضبط كما توقع ليوبولدو، عاد إنريكو في الحال إلى المخبأ وأعاد المال الذي سرقه. محدّثاً نفسه: " سوف أستولي قريباً على الثلاثة آلاف دوكات كلّها، طالما كان ذاك الغبي لا يشكّ بشيءمطلقاً."
لكن عندما عاد إنريكو غوتسي، باكراً في الصباح التالي، لم يجد في استقباله سوى حفرة خالية. لقد تمكن المزارع الصقلّي من خداع المحتال الفينيسي. ولهذا صار أهل فينيسيا لا يثقون في أهل صقلّية الذين لا يتركون لأصدقائهم وجيرانهم المحترمين سوى الحفر الخالية.
 
 
 
___________
 
#محمد_أحمد_السويدي_اللمع_الإيطالية
 
(*) بقلم: لودوفيكو دومينيكي | ترجمة: أميمة قاسم | برعاية الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي| القرية الإلكترونية.
(1) الدوكات: Ducat عملة تجارية ذهبية أو فضية كانت تستعمل في أوروبا (محمد السويدي).

  كيف خدع مزارعٌ صقلّيٌ ذكياً فينيسياً؟   "الفينيسي جدير بالثقة لكن انتبه من الصقليين،" يحذّرنا قول مأثور إيطالي قديم إلا أنّه مضلل. في الحكاية التالية نبين ما بهذه الحكمة من عوار: كان المزارع الصقلي ليوبولدو كابوانا، الذي لا يعرف القراءة ولا الكتابة، يسير على شاطئ نهرٍفي ظهيرة يوم أحد، عندما سمع عدة استغاثات واهنة. نظر حوله فرأى رجلاً يطفو على الجانب الأعمق من النهر. كان من الواضح أنّ قدرة الرجل على التحمّل قد تبددت، وسوف يغرق في لحظات. قفز ليوبولدو بدون أدنى تفكير في الماء، وأنقذ حياة الغريب المنهك. قدم الرجل نفسه وهو يشكر منقذه قائلاً: "أنا كونت غيرولامو، من فورلي. كنت في طريق العودة إلى مدينتي عندما تعثّر حصاني فسقط في النهر ثم هرب. لقد أنقذت حياتي وأود أن أكافئك. هذه ألف من الدوكات (1)، وعندما أعود إلى وطني سأرسل لك ضعفها." في امتنان عميق قبل ليوبولدو المسكين، الذي لم يملك قطعة منها من قبل في حياته كلها. ولدى عودته إلى المنزل، طفق يعدّ الألف دوكة مرةً تلوَ الأخرى بينما كان يسأل نفسه أين يمكن أن يخبئ المال من السارقين في تلك المنطقة. خطرت عليه فكرة رائعة في النهاية. سوف يقوم بدفنها في الطرف الأقصى من الحقل وراء مسكنه الصغير، وهو لا يثق إلا بجاره وصديقه المقرّب الفينيسي، المدعو إنريكو غوتسي. ذهب إلى الحقل وتحت شجرة زيتون دفن كنزه في حفرة شقّها بنفسه. بعد ذلك بوقت قصير، تلقّى ليوبولدو الألفي دوكة الأخرى من الكونت غيرولامو العارف بالجميل، فأخذ جاروفه معه، وهرع إلى شجرة الزيتون مبتهجاً، لإضافة ما تبقّى من جائزته إلى الدفعة الأولى منها. ولكنّه لم يحفر سوى بضعة بوصات تحت الشجرة ليدرك أنّ الألف دوكة الأولى قد سُرقت. لم يعد ليوبولدو كوبانا هو الأذكى في صقلية، ولكنه لم يكن الأغبى أيضاً. كانت كل دلائل الاتهام تشير إلى الرجل الوحيد الذي كان موضع ثقته، وهو إنريكو غوتسي شخصياً. لكنه ما زال لا يملك ما يقدمه للقاضي من دليل على شكّه، إن أنكر إنريكو جريرته. على مهل تبلورت خطة ما في ذهنه. وزار منزل جاره في اليوم التالي. ابتدر الحديث بقوله: "يا إنريكو، أريد أن استأمنك مرة أخرى، لقد تلقّيت لتوّي الألفي دوكة الأخرى التي وعدني بها الكونت. وسأضيفها في مساء الغد إلى الألف دوكات الأولى التي دفنتها تحت شجرة الزيتون." "فكرة رائعة" وافقه إنريكو من القلب- بل من الأعماق! بالضبط كما توقع ليوبولدو، عاد إنريكو في الحال إلى المخبأ وأعاد المال الذي سرقه. محدّثاً نفسه: " سوف أستولي قريباً على الثلاثة آلاف دوكات كلّها، طالما كان ذاك الغبي لا يشكّ بشيءمطلقاً." لكن عندما عاد إنريكو غوتسي، باكراً في الصباح التالي، لم يجد في استقباله سوى حفرة خالية. لقد تمكن المزارع الصقلّي من خداع المحتال الفينيسي. ولهذا صار أهل فينيسيا لا يثقون في أهل صقلّية الذين لا يتركون لأصدقائهم وجيرانهم المحترمين سوى الحفر الخالية.       ___________   #محمد_أحمد_السويدي_اللمع_الإيطالية   (*) بقلم: لودوفيكو دومينيكي | ترجمة: أميمة قاسم | برعاية الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي| القرية الإلكترونية. (1) الدوكات: Ducat عملة تجارية ذهبية أو فضية كانت تستعمل في أوروبا (محمد السويدي). , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,

Related Articles

لويجي والقاضي | مُلح ايطاليّة
أنف إيلينا* | مُلح ايطاليّة
كيف خدع مزارعٌ صقلّيٌ ذكياً فينيسياً ؟