Arabic    

رحلة الألف ميل


2016-10-20
اعرض في فيس بوك
التصنيف : مشروعنا أدب الرحلة

 

 

 

ندعوكم للتعرف على مشاهد من «رحلة الألف ميل إلى أعالي النيل» التي قامت بها «إميليا إدواردز»، ترجمة إبراهيم سلامة. ضمن المشاهدات المختارة التي ينتقيها الشاعر الإماراتي #محمد_أحمد_السويديلقراء الصفحة الكرام.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

((لقد جئنا من الإسكندرية، وكنا قد واجهنا رحلة صعبة من برنيزي تبعتها ثمان وأربعون ساعة في الحجر الصحي. ولم نرتد الملابس المناسبة للغداء لأننا وصلنا لتونا من المحطة قبل وصول الترجمان والعفش، واستطعنا أن نلحق بمقاعدنا للغداء مع غيرنا في الوقت المناسب. وبالطبع فإننا ننوي الإبحار عبر النيل. وعندما يجازف أي شخص بالاستفسار في كلمات عديدة عما جاء بنا إلى مصر فإننا نجيب "ضغوط الطقس".
والحقيقة أننا قد جئنا إلى هنا بالصدفة، ليس بسبب الصحة أو العمل أو أي شيء جاد، واتخذنا من مصر ملجأ مثلما ينتحي الإنسان جانبا في ممر بيرلنجتون أركاد المسقوف بالبواكي أو ممر باساج دي بانوراما، للهرب من المطر.
ولسبب معقول، رحلنا عن موطننا مبكرا في سبتمبر لقضاء أسابيع قليلة لممارسة الرسم الكروكي في وسط فرنسا حيث تبعنا أكثر مواسم الشتاء ازدحاما بالمطر.
أما وقد اغتسلنا من آثار المطر في الريف الغني بالتلال، فإن الأمر لم يكن أفضل حالاً في السهول، ففي نيمز ظلت الدنيا تمطر بلا توقف لمدة شهر. وفي النهاية ناقشنا أفضلية حمل شمسياتنا المبللة عائدتين حالا إلى إنجلترا، أو المضي قدما بحثاً عن سطوع الشمس. ودار الحديث عن الجزائر ومالطة والقاهرة فوقع الاختيار على القاهرة.
ولم يحدث أبدا أن جاءت حملة استكشافية دون التفكير مليا قبل الإقدام على السفر. ولم نكد نستقر على هذا الأمر حتى سارعنا بالرحيل. وانتقلنا عبر نيس وجنوة وبولونيا وأنكونا فيما يشبه الحلم. وعندما استيقظ بدر الدين حسن عند بوابات دمشق لم يكن أكثر اندهاشا من كاتبة هذه الصفحات عندما وجدت نفسها على ظهر السفينة سيملا خارجة من ميناء برنديزي.
وهنا وبدون تخطيط مسبق أو أية تجربة في زيارة الشرق، وصلنا إلى القاهرة في التاسع والعشرين من نوفمبر سنة 1873 للبحث عن طقس أفضل هكذا حسب الألفاظ المستخدمة وبدون تزويق.
ولكن ماذا تستطيع الذاكرة أن تفعل حيال الأمطار على الأرض، أو العواصف في البحر، أو الساعات المتعجلة في الحجر الصحي. أو أي شيء موحش أو غير مقبول، عندما يستيقظ الإنسان عند شروق الشمس ليرى تلك النخلات ذات اللون الأخضر المائل للرمادي خارج النافذة وهي تحني هاماتها المثمرة في رزانة بعضها نحو البعض الآخر، في مواجهة الفجر الملون بلون الورد؟
كانت الليلة الماضية مظلمة ولم تكن لدي أية فكرة عن أن حجرتي تطل على حديقة غناء، بعيدة ومنعزلة، يسكن تحتها عمالقة ذوو أبهة وجلال، وقد علقت في تيجانهم المزودة بالشراريب سباطات غنية بالبلح ذى اللونين القرمزي المائل للسمرة والعنبري. وكان صباحاً هادئا ودافئا، وطارت الغربان ذات اللونين الرمادي والأسمر من شجرة إلى أخرى بشدة، أو جثمت في تأمل عميق، فوق الأفرع العليا تنعق على مهل.
وهناك بين الدعائم التي تحيط بالأعمدة، ارتفعت مئذنة مسجد بعيد، وهنا حيث أحيطت الحديقة بحائط مرتفع ومنزل بلا نوافذ، رأيت سيدة محجبة تتمشى على سطح الشرفة وسط سحابة من الحمائم ولا يوجد شيء أبسط من هذا المنظر وملحقاته، وفي نفس الوقت، أكثر تعبيراً عن الروح الشرقية والغرابة والحيال.
ولكن الإنسان وهو يتوق للاستمتاع بأول انطباع ساحق لا يمحى عن الحياة الشرقية الخلوية لابد له أن يبدأ بالقاهرة في يوم يزور فيه الأسواق المحلية، ليس للشراء أو الرسم الكروكي، ولا للبحث عن المعلومات، ولكن فقط للاستمتاع بالمناظر واحداً تلو الآخر مع ما فيها من مجموعات متشعبة من تفاصيل الضوء والظل واللون والملابس والعمارة. إن كل واجهة محل وكل زاوية شارع وكل فريق من الناس الذين يرتدون العمامة، يمثل صورة حية. إن التركي العجوز الذي يقيم كشك الفطائر الخاص به في تجويف مدخل منحوت، والولد الذي يقود حماره ذا السرج المزركش في انتظار الزبائن، والشحاذ النائم على سلالم المسجد، والمرأة المحجبة التي تملأ جرتها من السبيل العمومي – إنهم يبدون جميعا كما لو كانوا قد استعدوا لكي يقوم رسام برسم صور لهم.
ولم تكن خلفية الصورة أقل روعة عن الأشخاص. أما المنازل فإنها عالية وضيقة، وتبرز الأدوار العليا إلى الخارج، كما تبرز منها مرة أخرى النوافذ الناتئة مع أشغال المشربيات الرقيقة المصنوعة من الخشب العتيق البني اللون، مثل أقفاص الطيور الضخمة. أما الشارع فإنه مسقوف في أعلاه بعوارض خشبية طويلة، وقطع من الحصير، يطل من بينها شعاع الشمس متلكئا هنا وهناك، مع مساحات صغيرة من الضوء تسقط على الجمع السائر)).

* أميليا آن بلانفورد إدوراردز ـ هي روائية وصحفية ورحالة وعالمة مصريات إنجليزية
إلى مصر في عامي 1873- 1874، قامت باستئجار فلوكة تنطلق بهم من القاهرة صعوداً في النيل إلى أبو سنبل في النوبة، وشرعت في القيام بالرحلة التي غيرت مجرى حياتها.

في 29 نوفمبر 1873، وصلت أميليا إلى القاهرة، وزارت هي وأصدقاؤها العديد من الآثار والمواقع التي تدرج في الكثير من الجولات السياحية التي تنفذها الشركات السياحية اليوم، وقد ذهلت حيال جمال المعابد والمواقع التي شاهدتها، بحيث قررت أن تقوم برسم صورتها عن هذه الرحلة لدى عودتها إلى إنجلترا.وقد صدر الكتاب عام 1876، تحت عنوان «ألف ميل صعوداً في النيل»، وشق على الفور طريقه إلى قوائم أفضل الكتب مبيعاً، ولا يزال حتى الآن يعاد طبعه مراراً وتكراراً. قامت بالتأليف وإلقاء المحاضرات في علم المصريات في إنجلترا والولايات المتحدة طوال ما بقي من عمرها.

عندما توفيت أميليا إدواردز، تركت حوالي 5000 جنيه إسترليني لكلية لندن الجامعية، لتأسيس كرسي أستاذية لعلم المصريات في أي جامعة بريطانية، وشددت على أن يشغل هذا الكرسي الاختصاصي الشهير فلندرز بيتري، كما تركت أيضاً كتبها وتحفها لكلية لندن الجامعية، وهي موجودة الآن في قاعة مصممة ومجهزة خصيصاً لهذا الغرض، تحمل اسم مكتبة إدواردز.
رحلت أميليا إدواردز عن عالمنا في عام 1892،

      ندعوكم للتعرف على مشاهد من «رحلة الألف ميل إلى أعالي النيل» التي قامت بها «إميليا إدواردز»، ترجمة إبراهيم سلامة. ضمن المشاهدات المختارة التي ينتقيها الشاعر الإماراتي #محمد_أحمد_السويديلقراء الصفحة الكرام. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ((لقد جئنا من الإسكندرية، وكنا قد واجهنا رحلة صعبة من برنيزي تبعتها ثمان وأربعون ساعة في الحجر الصحي. ولم نرتد الملابس المناسبة للغداء لأننا وصلنا لتونا من المحطة قبل وصول الترجمان والعفش، واستطعنا أن نلحق بمقاعدنا للغداء مع غيرنا في الوقت المناسب. وبالطبع فإننا ننوي الإبحار عبر النيل. وعندما يجازف أي شخص بالاستفسار في كلمات عديدة عما جاء بنا إلى مصر فإننا نجيب "ضغوط الطقس". والحقيقة أننا قد جئنا إلى هنا بالصدفة، ليس بسبب الصحة أو العمل أو أي شيء جاد، واتخذنا من مصر ملجأ مثلما ينتحي الإنسان جانبا في ممر بيرلنجتون أركاد المسقوف بالبواكي أو ممر باساج دي بانوراما، للهرب من المطر. ولسبب معقول، رحلنا عن موطننا مبكرا في سبتمبر لقضاء أسابيع قليلة لممارسة الرسم الكروكي في وسط فرنسا حيث تبعنا أكثر مواسم الشتاء ازدحاما بالمطر. أما وقد اغتسلنا من آثار المطر في الريف الغني بالتلال، فإن الأمر لم يكن أفضل حالاً في السهول، ففي نيمز ظلت الدنيا تمطر بلا توقف لمدة شهر. وفي النهاية ناقشنا أفضلية حمل شمسياتنا المبللة عائدتين حالا إلى إنجلترا، أو المضي قدما بحثاً عن سطوع الشمس. ودار الحديث عن الجزائر ومالطة والقاهرة فوقع الاختيار على القاهرة. ولم يحدث أبدا أن جاءت حملة استكشافية دون التفكير مليا قبل الإقدام على السفر. ولم نكد نستقر على هذا الأمر حتى سارعنا بالرحيل. وانتقلنا عبر نيس وجنوة وبولونيا وأنكونا فيما يشبه الحلم. وعندما استيقظ بدر الدين حسن عند بوابات دمشق لم يكن أكثر اندهاشا من كاتبة هذه الصفحات عندما وجدت نفسها على ظهر السفينة سيملا خارجة من ميناء برنديزي. وهنا وبدون تخطيط مسبق أو أية تجربة في زيارة الشرق، وصلنا إلى القاهرة في التاسع والعشرين من نوفمبر سنة 1873 للبحث عن طقس أفضل هكذا حسب الألفاظ المستخدمة وبدون تزويق. ولكن ماذا تستطيع الذاكرة أن تفعل حيال الأمطار على الأرض، أو العواصف في البحر، أو الساعات المتعجلة في الحجر الصحي. أو أي شيء موحش أو غير مقبول، عندما يستيقظ الإنسان عند شروق الشمس ليرى تلك النخلات ذات اللون الأخضر المائل للرمادي خارج النافذة وهي تحني هاماتها المثمرة في رزانة بعضها نحو البعض الآخر، في مواجهة الفجر الملون بلون الورد؟ كانت الليلة الماضية مظلمة ولم تكن لدي أية فكرة عن أن حجرتي تطل على حديقة غناء، بعيدة ومنعزلة، يسكن تحتها عمالقة ذوو أبهة وجلال، وقد علقت في تيجانهم المزودة بالشراريب سباطات غنية بالبلح ذى اللونين القرمزي المائل للسمرة والعنبري. وكان صباحاً هادئا ودافئا، وطارت الغربان ذات اللونين الرمادي والأسمر من شجرة إلى أخرى بشدة، أو جثمت في تأمل عميق، فوق الأفرع العليا تنعق على مهل. وهناك بين الدعائم التي تحيط بالأعمدة، ارتفعت مئذنة مسجد بعيد، وهنا حيث أحيطت الحديقة بحائط مرتفع ومنزل بلا نوافذ، رأيت سيدة محجبة تتمشى على سطح الشرفة وسط سحابة من الحمائم ولا يوجد شيء أبسط من هذا المنظر وملحقاته، وفي نفس الوقت، أكثر تعبيراً عن الروح الشرقية والغرابة والحيال. ولكن الإنسان وهو يتوق للاستمتاع بأول انطباع ساحق لا يمحى عن الحياة الشرقية الخلوية لابد له أن يبدأ بالقاهرة في يوم يزور فيه الأسواق المحلية، ليس للشراء أو الرسم الكروكي، ولا للبحث عن المعلومات، ولكن فقط للاستمتاع بالمناظر واحداً تلو الآخر مع ما فيها من مجموعات متشعبة من تفاصيل الضوء والظل واللون والملابس والعمارة. إن كل واجهة محل وكل زاوية شارع وكل فريق من الناس الذين يرتدون العمامة، يمثل صورة حية. إن التركي العجوز الذي يقيم كشك الفطائر الخاص به في تجويف مدخل منحوت، والولد الذي يقود حماره ذا السرج المزركش في انتظار الزبائن، والشحاذ النائم على سلالم المسجد، والمرأة المحجبة التي تملأ جرتها من السبيل العمومي – إنهم يبدون جميعا كما لو كانوا قد استعدوا لكي يقوم رسام برسم صور لهم. ولم تكن خلفية الصورة أقل روعة عن الأشخاص. أما المنازل فإنها عالية وضيقة، وتبرز الأدوار العليا إلى الخارج، كما تبرز منها مرة أخرى النوافذ الناتئة مع أشغال المشربيات الرقيقة المصنوعة من الخشب العتيق البني اللون، مثل أقفاص الطيور الضخمة. أما الشارع فإنه مسقوف في أعلاه بعوارض خشبية طويلة، وقطع من الحصير، يطل من بينها شعاع الشمس متلكئا هنا وهناك، مع مساحات صغيرة من الضوء تسقط على الجمع السائر)). * أميليا آن بلانفورد إدوراردز ـ هي روائية وصحفية ورحالة وعالمة مصريات إنجليزية إلى مصر في عامي 1873- 1874، قامت باستئجار فلوكة تنطلق بهم من القاهرة صعوداً في النيل إلى أبو سنبل في النوبة، وشرعت في القيام بالرحلة التي غيرت مجرى حياتها. في 29 نوفمبر 1873، وصلت أميليا إلى القاهرة، وزارت هي وأصدقاؤها العديد من الآثار والمواقع التي تدرج في الكثير من الجولات السياحية التي تنفذها الشركات السياحية اليوم، وقد ذهلت حيال جمال المعابد والمواقع التي شاهدتها، بحيث قررت أن تقوم برسم صورتها عن هذه الرحلة لدى عودتها إلى إنجلترا.وقد صدر الكتاب عام 1876، تحت عنوان «ألف ميل صعوداً في النيل»، وشق على الفور طريقه إلى قوائم أفضل الكتب مبيعاً، ولا يزال حتى الآن يعاد طبعه مراراً وتكراراً. قامت بالتأليف وإلقاء المحاضرات في علم المصريات في إنجلترا والولايات المتحدة طوال ما بقي من عمرها. عندما توفيت أميليا إدواردز، تركت حوالي 5000 جنيه إسترليني لكلية لندن الجامعية، لتأسيس كرسي أستاذية لعلم المصريات في أي جامعة بريطانية، وشددت على أن يشغل هذا الكرسي الاختصاصي الشهير فلندرز بيتري، كما تركت أيضاً كتبها وتحفها لكلية لندن الجامعية، وهي موجودة الآن في قاعة مصممة ومجهزة خصيصاً لهذا الغرض، تحمل اسم مكتبة إدواردز. رحلت أميليا إدواردز عن عالمنا في عام 1892، , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi, ,

Related Articles

المأزق الحرج
مغامرات تليماك
مغامرات تليماك
أدب الرحلات - الأسبوع الأول
رحلة ابن فضلان إلى بلاد الترك والروس والصقالبة
كاتدرائية كولونيا الراين (رحلة 1837-1840) فيكتور هوجو
الخفّاش - رحلة عالم طبيعة حول العالم (1831م)


Visa_MasterCard

Privacy Policy   Cookie Policy   Terms and Conditions