Arabic    

قعدة قات !


2016-09-26
اعرض في فيس بوك
التصنيف : مشروعنا أدب الرحلة

 

ندعوكم للتعرف على رحلة «عين وجناح» الحائزة على جائزة ابن بطّوطة في الرحلات المعاصرة لـ «محمد الحارثي»، المشاهد التي سيخوضُ غمارها قارئ هذه الرحلة ما هي إلاّ مُحصِّلة لتجربةٍ ومغامرةِ حياةٍ أعطاها، كما أعطته، أفضل ما لديها في عَقده الثلاثين، يسُوح في الأرض الشاسعة أحجاراً ومُحيطات.. مأخوذاً، في الغالب، برنين النقيضين: الذهب..والرَّماد.. نعيد نشر اجزاء منها ضمن مشروعنا #أدب_الرحلة.
ــــــــــــــــــ
«قعدة قات !»

أفقنا من النوم متأخرين وشربنا القهوة في «الفورتي سيكند ستريت» الذي يعد من أكثر شوارع «نيويورك» حيويّة وحياة بصخب مقاهيه وحاناته ودور العرض السينمائية والمسرحية فضلاً عن تمركز أرقى محلات الأزياء والعطور على جانبيه، بعدها انتعلنا المترو النيويوركي القبيح (ولا مقارنة، هنا، بأبهة محطات مترو موسكو) إلى حيّ «البرونكس» الذي يتكدس فيه المهاجرون من أصقاع الأرض: أفارقة، هنود، عرب، صينيون، لاتينو-أميركيون...

كنا نتلذذ بالسير في ذلك الكرنفال العجيب من الأجناس (ثقافات، سحن، وروائح بضائع من مومبي ودمشق وكاراكاس وكنشاسا) عندما لفتت انتباهي لافتةٌ لافتة: «مطعم اليمن السعيد» الذي وجدتني أجرُّ صديقي إليه لتناول الغداء، مأخوذاً برائحة العصيد اليمني الشهير.

لم يكن الغداء اليمني الذي تشهيت عصيداً يمنياً تقليدياً، وإنما ندوة دسمة في العروبة وأشباهها تدور رحاها بين الطاولتين المجاورتين لنا، اضطررنا باستمتاع لا يُنكر إلى متابعتها والإنصات لحفيف سهامها التي يتقاذفها مهاجرون يمنيون ومصريون فحواها: تلك المغامرة التي لا جدوى منها سوى "إراقة دماء أبناء مصر الأحرار عشان شوية قبايل بيتناحروا في اليمن"، وعن حق العروبة الذي دافع عنه عبد الناصر "بشجاعة رجل صنعاني لا يخشى في الحق لومة لائم".

ظل النقاش البائس يتناوب بين السادات وعبد الناصر والملك فيصل والإمام والنكسة، إلى أن استل الصنعاني ذؤاباته إلى ساحة أخرى، مؤكداً لمحاوره المصري أنّ عالِم الجيولوجيا فاروق الباز هو من حدد موقع الوادي الذي هبطت فيه مركبة "أبولو-11" عام 1969 على سطح القمر، وأن ذلك ما كان ليتم لولا عبد الناصر، مغيظاً بمعلوماته الدقيقة عن عصر الفضاء مُباريه، مستمتعاً وهو يرتشف الشاي بِدويّ الحَجَر العلميّ الذي ألقاه في وجه خصمه.
لكن المبارزة، في آخر الأمر، لم تكن متكافئة لسببٍ بسيط هو تلك الروح التهكمية العالية لدى المصري الذي ألمح إلى فاروق الباز نفسه، قائلا: "آه، آه.. لو كان عَندُكُو واحد زيُّهْ فـ صَنعا كنتو حَتِقلبوا المريخ «قعْدِة قات»!".

*رابط الرحلة على موقع المسالك: https://goo.gl/8pqVCQ

 

  ندعوكم للتعرف على رحلة «عين وجناح» الحائزة على جائزة ابن بطّوطة في الرحلات المعاصرة لـ «محمد الحارثي»، المشاهد التي سيخوضُ غمارها قارئ هذه الرحلة ما هي إلاّ مُحصِّلة لتجربةٍ ومغامرةِ حياةٍ أعطاها، كما أعطته، أفضل ما لديها في عَقده الثلاثين، يسُوح في الأرض الشاسعة أحجاراً ومُحيطات.. مأخوذاً، في الغالب، برنين النقيضين: الذهب..والرَّماد.. نعيد نشر اجزاء منها ضمن مشروعنا #أدب_الرحلة. ــــــــــــــــــ «قعدة قات !» أفقنا من النوم متأخرين وشربنا القهوة في «الفورتي سيكند ستريت» الذي يعد من أكثر شوارع «نيويورك» حيويّة وحياة بصخب مقاهيه وحاناته ودور العرض السينمائية والمسرحية فضلاً عن تمركز أرقى محلات الأزياء والعطور على جانبيه، بعدها انتعلنا المترو النيويوركي القبيح (ولا مقارنة، هنا، بأبهة محطات مترو موسكو) إلى حيّ «البرونكس» الذي يتكدس فيه المهاجرون من أصقاع الأرض: أفارقة، هنود، عرب، صينيون، لاتينو-أميركيون... كنا نتلذذ بالسير في ذلك الكرنفال العجيب من الأجناس (ثقافات، سحن، وروائح بضائع من مومبي ودمشق وكاراكاس وكنشاسا) عندما لفتت انتباهي لافتةٌ لافتة: «مطعم اليمن السعيد» الذي وجدتني أجرُّ صديقي إليه لتناول الغداء، مأخوذاً برائحة العصيد اليمني الشهير. لم يكن الغداء اليمني الذي تشهيت عصيداً يمنياً تقليدياً، وإنما ندوة دسمة في العروبة وأشباهها تدور رحاها بين الطاولتين المجاورتين لنا، اضطررنا باستمتاع لا يُنكر إلى متابعتها والإنصات لحفيف سهامها التي يتقاذفها مهاجرون يمنيون ومصريون فحواها: تلك المغامرة التي لا جدوى منها سوى "إراقة دماء أبناء مصر الأحرار عشان شوية قبايل بيتناحروا في اليمن"، وعن حق العروبة الذي دافع عنه عبد الناصر "بشجاعة رجل صنعاني لا يخشى في الحق لومة لائم". ظل النقاش البائس يتناوب بين السادات وعبد الناصر والملك فيصل والإمام والنكسة، إلى أن استل الصنعاني ذؤاباته إلى ساحة أخرى، مؤكداً لمحاوره المصري أنّ عالِم الجيولوجيا فاروق الباز هو من حدد موقع الوادي الذي هبطت فيه مركبة "أبولو-11" عام 1969 على سطح القمر، وأن ذلك ما كان ليتم لولا عبد الناصر، مغيظاً بمعلوماته الدقيقة عن عصر الفضاء مُباريه، مستمتعاً وهو يرتشف الشاي بِدويّ الحَجَر العلميّ الذي ألقاه في وجه خصمه. لكن المبارزة، في آخر الأمر، لم تكن متكافئة لسببٍ بسيط هو تلك الروح التهكمية العالية لدى المصري الذي ألمح إلى فاروق الباز نفسه، قائلا: "آه، آه.. لو كان عَندُكُو واحد زيُّهْ فـ صَنعا كنتو حَتِقلبوا المريخ «قعْدِة قات»!". *رابط الرحلة على موقع المسالك: https://goo.gl/8pqVCQ   , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi, ,

Related Articles

المأزق الحرج
مغامرات تليماك
مغامرات تليماك
أدب الرحلات - الأسبوع الأول
رحلة ابن فضلان إلى بلاد الترك والروس والصقالبة
كاتدرائية كولونيا الراين (رحلة 1837-1840) فيكتور هوجو
الخفّاش - رحلة عالم طبيعة حول العالم (1831م)


Visa_MasterCard

Privacy Policy   Cookie Policy   Terms and Conditions