HIS EXCELLENCY MOHAMMED AHMED KHALIFA AL SUWAIDI - ELECTRONIC VILLAGE - Spreading Knowledge
Arabic    

السفر بهدية سلطان دهلي الى ملك الصين من قالقوط (كلكتّا الهنديّة) إلى الصين


2018-02-03
اعرض في فيس بوك
Category : ابن بطوطة الهند

 
 
|| #محمد_أحمد_السويدي || #ابن_بطوطة || #الهند
في إطار تحضير القرية الإلكترونيّة لرحلة "على خطى ابن بطّوطة في الهند" المرتقبة (2021/2018)، يسرّنا مشاركتكم ومتابعتكم لــ #مشاهد_مختارة من رحلة الرحّالة الكبير، يختارها ويحقق نصوصها ويضبط هوامشها الشاعر/ محمد أحمد السويدي، ويسرنا الإدلاء بدلوكم، وتقديم ملاحظاتكم القيّمة لإنجاح المشروع، مع وافر الشكر والاحترام.
النكبة « السفر بهدية سلطان دهلي الى ملك الصين من قالقوط (كلكتّا الهنديّة) إلى الصين »
—-
قال ابن بطّوطة:
ولما حان وقت السفر إلى الصين جهّز لنا السلطان السامري جنكاً من الجنوك (1) الثلاث عشرة التي بمرسى قالقوط ، وكان وكيل الجنك يسمى بسليمان الصفدي الشامي، وبيني وبينه معرفة، فقلت له : أريد مصرية (2)* لا يشاركني فيها أحد لأجل الجواري ، ومن عادتي أن لا أسافر إلا بهن، فقال لي : إن تجار الصين قد اكثروا المصاري ذاهبين وراجعين، ولصهري مصرية أعطيكها لكنها لا سنداس (مرحاض) فيها ، وعسى أن تمكن معاوضتها ، فأمرت أصحابي فأوسقوا ما عندي من المتاع ، وصعد العبيد والجواري إلى الجنك، وذلك في يوم الخميس، وأقمت لأصلي الجمعة وألحق بهم، وصعد الملك سنبل (3) وظهير الدين (4) مع الهدية، ثم إن فتى لي يسمّى بهلال أتاني غدوة الجمعة، فقال : إن المصرية التي أخذنا بالجنك ضيقة لا تصلح، فذكرت ذلك للنّاخودة فقال: ليست في ذلك حيلة، فإن أحببت أن تكون في الككم (5) ففيه المصاري على اختيارك، فقلت: نعم، وأمرت أصحابي فنقلوا الجواري والمتاع إلى الككم، واستقروا به قبل صلاة الجمعة.
وعادة هذا البحر أن يشتد هيجانه كلّ يوم بعد العصر فلا يستطيع أحد ركوبه ، وكانت الجنوك قد سافرت ولم يبق منها إلا الذي فيه الهدية وجنك عزم أصحابه على أن يشتوا بفندرينا (6)، والككم المذكور ، فبتنا ليلة السبت على الساحل لا نستطيع الصعود إلى الككم ولا يستطيع من فيه النزول إلينا ، ولم يكن بقي معي إلا بساط أفترشه ، وأصبح الجنك والككم يوم السبت على بعد من المرسى ، ورمى البحر بالجنك الذي كان أهله يريدون فندرينا فتكسر ، ومات بعض أهله وسلم بعضهم.
وكانت فيه جارية لبعض التجار عزيزة عليه فرغب في إعطاء عشرة دنانير ذهبا لمن يخرجها وكانت قد التزمت خشبة في مؤخر الجنك فانتدب لذلك بعض البحرية الهرمزيين فأخرجها ، وأبى أن يأخذ الدنانير ، وقال : إنما فعلت ذلك لله تعالى ، ولما كان الليل رمى البحر بالجنك الذي كانت فيه الهدية فمات جميع من فيه! ونظرنا عند الصباح إلى مصارعهم ، ورأيت ظهير الدين قد انشق رأسه وتناثر دماغه ، والملك سنبل قد ضربه مسمار في أحد صدغيه ونفذ من الآخر ، وصلينا عليهما ودفنّاهما!!!
ورأيت الكافر سلطان قالقوط ، وفي وسطه شقة بيضاء كبيرة قد لفّها من سرّته إلى ركبته ، وفي رأسه عمامة صغيرة وهو حافي القدمين ، والشطر بيد غلام فوق رأسه ، والنار توقد بين يديه في الساحل ، وزبانيته يضربون الناس لئلا ينتهبوا ما يرمي البحر.
وعادة بلاد المليبار أن كل ما انكسر من مركب يرجع ما يخرج منه للمخزن إلا في هذا البلد خاصة فان ذلك يأخذه أربابه ولذلك عمرت وكثر تردد الناس اليها. ولما رأى أهل الككم ما حدث على الجنك رفعوا قلعهم (7) وذهبوا ومعهم جميع متاعي وغلماني وجواري، وبقيت منفردا على الساحل ليس معي إلا فتى كنت اعتقته ، فلما رأى ما حلّ بي ذهب عني! ولم يبق عندي إلا العشرة الدنانير التي أعطانيها الجوكي (8)، والبساط الذي كنت أفترشه .
__________________
(1) الجنك وجمعها الجنوك (سفينة شراعيّة صينيّة).
(2) المصاري جمع مصرية، وهي في الاصطلاح المغربي دويرة صغيرة تكون ملحقة بالدّار الكبرى ، والكلمة نسبة إلى مصر لأن تصميمها الأول أخذه صاحبه ، على ما يظهر ، عن مصر على نحو «الصقلبية» في المغرب التي يأتي اسمها من الصقالبة الذين كانوا يسكنون بها ... السنداس في الاصطلاح المغربي يعني المرحاض وما أشبهه د. سليم النعيمي : ألفاظ من رحلة ابن بطوطة ، مجلة المجمع العلمي العراقي 1974. 
* قلتُ: (المصريّة: تعني حجرة أو قمرة في السفينة)، - محمد أحمد السويدي.
(3) المكلّف بحمل هديّة سلطان دهلي إلى ملك الصين.
(4) ظهير الدّين الزنجاني من فضلاء أهل العلم ، كان كبير المنزلة عند السلطان (سلطان دهلي).
(5) قلت: (الككم : سفينة).
(6) فاندَرينا قرب كويلاندي في إدارة كوزيكود التابعة لولاية كيرلا في الجنوب الشرقي للهند.- محمد أحمد السويدي.
(7) قلت: (قلعهم: أشرعتهم). 
(8)الجوكي من يوغا، والمقصود ممارسو اليوغا وهم طائفة من الهندوس.
 
ولمن يريد التوصل بالنسخة الإنجليزية من هذه المشاهد المختارة تفضلوا بزيارة الرابط التالي facebooknotes
https://goo.gl/DWhtcj