HIS EXCELLENCY MOHAMMED AHMED KHALIFA AL SUWAIDI - ELECTRONIC VILLAGE - Spreading Knowledge
Arabic    

طقوس العيد في حضرة الملك


2017-09-24
اعرض في فيس بوك
Category : مشروعنا أدب الرحلة

 
 
 
«طقوس العيد في حضرة الملك »
ندعوكم للتعرف على هذه الحكاية من #رحلة_ابن_بطوطة، المسماة «تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار»، وهي جزء من مشروعنا #أدب_الرحلة ينتخبها ويعتني بها الشاعر الإماراتي #محمد_أحمد_السويدي لقراء الصفحة الكرام.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«طقوس العيد في حضرة الملك »
حضرت بمالي عيدي الأضحى والفطر فخرج الناس إلى المصلى، وهو بمقربة من قصر السلطان، وعليهم الثياب البيض الحسان. وركب السلطان وعلى رأسه الطيلسان. والسودان لا يلبسون الطيلسان إلا في العيد، ما عدا القاضي والخطيب والفقهاء، فإنهم يلبسونه في سائر الأيام. وكانوا يوم العيد بين يدي السلطان، وهم يهللون ويكبرون، وبين يديه العلامات الحمر من الحرير. ونصب عند المصلى خباء فدخل السلطان إليه وأصلح من شأنه ثم خرج إلى المصلى، فقضيت الصلاة والخطبة، ثم نزل الخطيب وقعد بين يدي السلطان، وتكلم بكلام كثير وهنالك رجل بيده رمح، يبين للناس بلسانهم كلام الخطيب، وذلك وعظ وتذكير وثناء على السلطان، وتحريض على لزوم طاعته وأداء حقه. ويجلس السلطان في أيام العيدين بعد العصر على البَنْبِي، ويأتي السلحدارية بالسلاح العجيب من تراكش الذهب والفضة والسيوف المحلاة بالذهب وأغمادها منه ورماح الذهب والفضة ودبابيس البلور، ويقف على رأسه أربعة من الأمراء، يشردون الذباب وفي أيديهم حلية من الفضة تشبه ركاب السرج، ويجلس الفرارية والقاضي والخطيب على العادة، ويأتي دوغا الترجمان بنسائه الأربع وجواريه، وهن نحو مائة عليهن الملابس الحسان وعلى رؤوسهن عصائب الذهب والفضة، فيها مفاتيح ذهب وفضة، وينصب لدوغا كرسي يجلس عليه، ويضرب بالآلة التي هي من قصب، وتحتها قريعات ويغني بشعر يمدح السلطان فيه، ويذكر غزواته وأفعاله، ويغني النساء والجواري معه ويلعبن بالقسي، ويكون معه نحو ثلاثين من غلمانه، عليهم جباب الملف والحمر، وفي رؤوسهم الشواشي البيض وكل واحد منهم متقلد طبله يضربه. ثم يأتي أصحابه من الصبيان، فيلعبون ويتقلبون في الهواء كما يفعل السندي، ولهم في ذلك رشاقة وخفة بديعة، ويلعبون بالسيوف أجمل لعبٍ، ويلعب دوغا بالسيف لعباً بديعاً. وعند ذلك يأمر السلطان له بالإحسان، فيأتي بصرة فيها مائتا مثقال من التبر، وينثر ما فيها على رؤوس الناس وتقوم الفرارية، فينزعون في قسيهم شكراً للسلطان، وبالغد يعطي كل واحد منهم لدوغا عطاء على قدره. وفي كل يوم جمعة بعد العصر، يفعل دوغا مثل هذا الترتيب الذي ذكرناه.